]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطبقات الإجتماعية ومفهوم الشعب

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-28 ، الوقت: 08:42:04
  • تقييم المقالة:

الطبقات الإجتماعية و مفهوم الشعب

محمود فنون

26/7/2013م

من أجل فهم الثورات لا بد من فهم المجتمع والطبقات  ومفهوم الشعب .

ما هو تعريف الشعب ؟ كي نتعرف بشكل علمي على مفهوم الشعب والجماهير والطبقات الشعبية لا بد أن ندرسها تاريخيا وارتباطا بالتركيبة الطبقية الإقتصادية الإجتماعية في المجتمعات .

في المجتمعات هناك طبقات سائدة وهناك الطبقات الشعبية . والتناقض والصراع فيما بينهما .

التركيب الإجتماعي الطبقي عبر العصور:

في مرحلة العبودية : كان التركيب الإجتماعي مؤلف من الأسياد الأرستقراطيين  وهم مالكوا الثروة ومالكوا العبيد وهم يتفاوتوا ويصنفوا حسب ملكيتهم ، ومعهم رجال الدين والكهنوت .

يأتي بعد ذلك طبقة الجند والتجار ويصنفوا كذلك بدرجات.

ثم المواطنون الأحرار . أي من غير الطبقات أعلاه ولكن من غير العبيد وهم يملكون قطعا من الأراضي يفلحونها بأنفسهم  ليعيشوا منها. ويشبههم ذوي الملكيات الصغيرة والحرفيين وكل من هم غير مستعبدين في أدنى الهرم الإجتماعي .

ثم تأتي طبقة العبيد وهي النسبة الأكبر في المجتمع .آخذين بعين الإعتبار استمرار بواقي المشاعيين والمشاعات في مرحلة العبودية ولكنها ليست الحالة السائدة .

 

في مرحلة الإقطاع :كان التركيب الإجتماعي مؤلف من : الإقطاعيين مالكي الأرض وما عليها من أقنان، وهم كذلك درجات وأنواع وهذه الدرجات تحمل ألقابا ولها معنى ومدلول في الحياة وتدل على منزلة لا يجوز انتهاكها من أسفل ولا تجاوزها الى أعلى.

ومعهم كبار رجال الكنيسة ورجال الدين والكهنوت وهم حلفاء الإقطاعيين وذوي سطوة ونفوذ في المجتمع ويتبعهم الرعية .

طبقة التجار وأصحاب المشاغل والحرف وهم درجة ثانية ولا يحظون بالشرف كالطبقات السابقة وكانوا يسموا بالطبقة الوسطى( البرجوازيون)

يليهم الفلاحين الأحرار الذين يحوزون أرضهم الصغيرة ويفلحونها لمعيشتهم .

والباقي هم الأقنان عبيد الأرض التابعين بشكل مطلق للإقطاعي والأسياد.

آخذين بعين الإعتبار استمرار العبودية في مرحلة الإقطاع ولكن هذه المرة ليس بشكل سائد بل من مخلفات العصور السابقة ( أمريكا الشمالية والجنوبية لم يكونا في الحسبان قبل استيطان الأوروبيين لكونهما مسكونتان بالبدائيين ) .

لننتبه أن الفلاحين الأحرار والأقنان يشكلون معا الحالة الفلاحية رغم الفوارق في درجة الحرية .

المرحلة الرأسمالية : حيث تنوع الرأسمالين وتعددت مستوياتهم ولكن ليس بالضبط على غرار الترتيب الإقطاعي والإمتيازات الإقطاعية ، بل وبدون ألقاب وفقدت كلمة السيد مع الأيام  مدلولها العبودي والإقطاعي .

البرجوازية الكبيرة: وهم كبار مالكي الثروة في الصناعة والزراعة والتجارة وقطاع الخدمات وفقا لتبلور أوضاعه بعد الإنتقال من الإقطاع الى الرأسمالية خلال القرون الأربعة الماضية – كانت هولندا في القرن السادس عشر وكانت حالة مفردة لفترة من الزمن ثم حصل الإنتقال الواسع عبر القرن الثامن عشر في أوروبا وظلت عملية التحول الرأسمالي مستمرة حتى القرن العشرين حيث تم الإجهاز نهائيا على بواقي نظم العصور الوسطى  في آسيا وأفريقيا وسادت النظم البرجوازية بأنواعها ودرجاتها . وفي سياق هذا التحول تم إلحاق بواقي العصور القديمة من المشاعية البدائية والعبودية والإقطاع بإقتصاد السوق وتبلورت فيها الطبقات الإجتماعية الأقرب الى الحالة العامة في النظام الرأسمالي وتم تحرير العبيد والأقنان بشكل نهائي في كافة البلدان على يد النظام الرأسمالي وانتقلوا الى العمل المأجور ونظام الحياة الذي أتاحته الرأسمالية ، وأصبح النظام الرأسمالي عالميا بما يشمل العالم القديم والعالم الجديد .

ثم تأتي البرجوازية المتوسطة:  وهي أعرض من الكبرى وتصنف حسب ملكيتها.  والبرجوازية الصغيرة:  وهي واسعة وتشمل أصحاب الملكيات الصغيرة في الأرض والصناعة والتجارة  وقطاع الخدمات . هنا يكون التصنيف يملك أو لا يملك ، والملكية تكفي لمعيشة أفضل من مستوى العمال والإجراء والموظفين الصغار ، مع الإنتباه لقابلية الملكية الصغيرة للكبر واستيلاد البرجوازية المتوسطة والكبيرة

يضاف لهؤلاء أصحاب المهن الحرة التي تعطي دخولا كافية فما فوق الكافية بالمعنى النسبي ، وكبار موظفي الدولة والمؤسسات الصناعية والتجارية من أصحاب النفوذ والمداخيل العالية ، والمثقفين البرجوازيين وأساتذة الجامعات ورجال الدين شيوخ السلاطين والمتنفذين ..

إن طبقة البرجوازية الصغيرة هي طبقة عريضة وتتشكل من فئات متنوعه يجمعها مستويات الدخل وحجم الملكية الصغير بالمعنى النسبي ( أي نسبة للطبقة المتوسطة) كما يجمعها نفسية التردد والتذبذب أمام وضعهم في السلم الإجتماعي. وهم أكثر فئة تطالب بالحرية والديموقراطية بالمعنى البرجوازي وهم كذلك منهم الميول المتعددة فهم في وضع أفضل من العمال والفلاحين الصغار وعموم الأجيرين ولا يعيشون أحوالهم من جهة وهم من جهة أخرى أقرب الى البرجوازية في تطلعاتهم ونمط معيشتهم وتفكيرهم  ولكنهم دون مستواهم .

وهم على الأغلب منتجي الثقافة والفكر لخدمة الطبقات العليا كما أنتجوا الثقافة والفكر الثوريين لخدمة الطبقات الدنيا – لم يكن التعليم سائدا حتى القرن العشرين حيث فرض التعليم الإجباري وعممت الدراسة الجامعية فأخذ أبناء الطبقات الفقيرة حظهم من العلم وارتفع بعضهم طبقيا  بينما كانت الأمية والجهل تعم أبناء الطبقات الفقيرة .

ثم يأتي الأجيرين بمختلف شرائحهم ودرجاتهم العاملين المنتجين في الزراعة والصناعة والخدمات  والمنشآت وهم منتجي الخيرات المادية والثروات الإجتماعية ومعهم قطاع واسع من  موظفي الدولة  في قاع الهرم وينضم اليهم  من يفتقر من الطبقات العليا .

ومع تغير التركيب الإقتصادي الإجتماعي تغير مفهوم الشعب :

"كلمة الشعب بالمعني العلمي الدقيق : للكلمة فهي تعني جماعة من الناس ــ تتغير تاريخيا ــ بما في ذلك تلك القطاعات والطبقات القادرة بسبب مركزها الموضوعي على المشاركة في تطوير بلد معين في فترة معينة ويعكس مفهوم الشعب كمقولة من مقولات علم الاجتماع التغير في التركبة الاجتماعية للمجتمع والبنية القائمة التي تخضع لها في كل مستويتها وتجلياتها .

الشعب في كل مراحل التاريخ يعمل ينتج ويكدح يتنقل وما الى ذلك وقد برهن التاريخ الذي ليس بالبعيد على أن الشعب أي الجماهير الفقيرة الواسعة هو القوة الحاسمة في التاريخ وأنه هوالذي يخلق كل ثروة مادية.."

"وقد برهنت الماركسية لأول مرة على أن الشعب – أي الجماهير – هو القوة الحاسمة في التاريخ، وأنه هو الذي يخلق كل الثروة المادية والروحية، ومن ثم هو الذي يؤمن الظروف الحاسمة لوجود المجتمع. إنه يطور الانتاج مما يؤدي إلى تغير وتطور الحياة الاجتماعية كلها. وهو الذي يصنع الثورات التي بفضلها يوجد تقدم اجتماعي. ومن ثم فإن الشعب هو الصانع الحقيقي للتاريخ"

أي أن مفهوم الشعب لا يشتمل على الطبقات السائدة بل المسودة وهي صاحبة المصلحة في التغيير والتطور ، وهي الأكثر إنتماء وارتباطا بالمجتمع والوطن وهي الطبقات التي تقدم التضحيات الجسام في سبيل حريتها وحرية الوطن من الإستعمار والتدخل الأجنبي .

ومفهوم الشعب( الجماهير)  متغير من تركيبة اقتصادية إجتماعية الى أخرى مثلاا من الأقطاع : حيث كان مفهوم الشعب يرتبط  بالبرجوازية وبالفلاحين والعمال لأجراء ( وكانوا قلة قليلة ) والحرفيين وصغار المالكين الذين يديرون ملكياتهم بأنفسهم  في مواجهة الإقطاع بمراتبه ودرجاته المختلفة . بينما في العهد الرأسمالي حيث ساد العمل المأجور في القطاعات المختلفة فإن مفهوم الشعب يرتبط بالطبقات الكادحة من العمال والفلاحين وصغار الموظفين والجند ومن يصطف الى جانبهم من البرجوازية الصغيرة  في مواجهة حيتان المالكين للثروة والسلطة والسطوة .

أما البقية وهم قلة قليلة من الطبقات الغنية فهم في مواجهة الشعب والجماهيروهم من جملة السكان .

إن الشعب هو مادة الثورة وهو منفذها مهما كان نوع الثورة وطبيعتها وأهدافها والنتائج التي تصل اليها. وهو مادة ثورة التحرر الوطني والتحرر الديموقراطي والتحرر الإجتماعي ..

كما أنه السواد الأعظم في الأحزاب لبرجوازية والدينية واليسارية وهم الذين يدفعون كل التضحيات وهم الذين يملأون صناديق الإقتراع لصالح هذا الحزب أو ذاك .

وعبر التاريخ البرجوازي ومنذ ظهور الطبقة العاملة والفلاحين الأجراء والفلاحين الفقراء( الجماهير) ، ومنذ أن توجهت هذه الطبقات الشعبية للنضال من أجل مصالحها ، كانت الشرائح البرجوازية الصغيرة هي التي تتصدى لقيادتها وبث الوعي الطبقي فيها بدرجة متفاوتة من الأمانة والمصداقية .

ولكن هذه الظروف هي التي مهدت لظهور الأحزاب اليسارية التي تعبر عن مصالح الطبقات الكادحة وتقودها لتحقيق أهدافها في الإنعتاق من الإستغلال والتبعية .

لذلك تتنافس أحزاب الطبقات الغنية على التأثير في قطاعات واسعة من الجماهير واستقطابها للتبعية لأحزابها من أجل إحداث خلخلة في القوى الثورية وتمزيق وحدة الطبقة الكادحة من أجل استمرار إخضاعها واستغلالها ...

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق