]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وكبرت منزلة الشيخ

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-27 ، الوقت: 18:21:02
  • تقييم المقالة:

وكبرت منزلة الشيخ

محمود فنون

27/7/2013م

الشيخ يحلم ...والجماهير العفوية تصدق .. ومنزلة الشيخ تكبر بروايته للأحلام .

أثناء الحرب  التي قادتها أمريكا ضد الثورة الأفغانية ، وبتنفيذ مما أسموهم المجاهدين ، إنتشرت أحاديث أسطورية كثيرة ، كانت تشكل مادة التعبئة والتنظيم بعد أن تغيّب العقل والتفكير :

فقد روى أحدهم أنه بينما كانت مجموعة جهادية في مكان ما وبدون أسلحة كافية ، داهمتهم دبابات سوفيتية . ما العمل ؟ بادرأحدهم وقذف الدبابة برغيف خبز كان يأكله فسحقت الدبابة دون أثر وبادر أحدهم وألقى حفنة من التراب على الأخرى وأبادها .

هكذا تتسلل مثل هذه الروايات الى مسامع البسطاء فيقبلونها على علاتها . وهي هنا تعني أن المجاهدين الذين تمكنوا من إبادة الهجوم بالدبابات هم ذوي منزلة رفيعة ومقام عالي عند ربهم ...الخ

ويتكرر المشهد ثانية في ميدان رابعة العدوية نصرة لمرسي والإخوان. يقول الراوي :

"وفى جلسه مع أصدقاء أطلعونى على صفحة فيس بوك عليها خطبه فى ميدان رابعة العدوية لمن أسمى نفسه شيخاً أزهرياً قال فيها إنه رأى نفسه فى المنام ومحمد مرسى يضع رأسه على إحدى رجليه ثم أتى الرسول ووضع رأسه على الرجل الأخرى، والرسول يمر بيده على جسد مرسى مسانداً ثم قامت صلاة الفجر فدعا الرسول محمد مرسى كى يؤم الصلاة والرسول خلفه.. وتعالى هتاف المخدوعين ونسوا عقلهم بل نسوا دينهم." هذه الرواية تعبيء المريدين وتعزز موقفهم المساند لمرسي وتعزز خيارهم بالإستمرار بالتضحية من أجل عودته للرئاسة . وبالتحليل :فإن الشيخ الأزهري المذكور هو صاحب المنزلة العالية الرفيعة أولا . فهو قد استند على الموروث الثقافي الصوفي والموروث الديني من عهد العثمانيين ، واستند على حقيقة أن هذا الموروث موجود وعميق في نفوس المستمعين وأنهم يقبلون بمثل هذه الروايات دون تفكير وتبصر ، كما استند على منزلته بينهم والتي تشكلت مع مرور الزمن . بالإستناد الى كل هذا هو طرح حدوثته منظمة بما يتوافق مع الحالة الثقافية والنفسية والمعنوية لجمهور المتلقين من المريدين المهيئين للقبول .فهو قد رأى حلما ، وهذا ليس مستغربا أن يرى الناس أحلاما في منامهم ،وهو قد رأى الرسول محمد يناصر الرئيس محمد .! إذن ما دام الرسول يساند الرئيس فالمريدين وهم أتباع الرسول هم كذلك على صواب في مساندة الرئيس بل إن المساندة هنا هي نوع من الإلتزام الديني وتستحق التضحية . الرسول يصلي وراء مرسي .. ثم يترك للخيال أن يكمل القصة .. التعبئة مباشرة وبطريقة لا يمكن للمريدين أن يتفكروا بها بل إنها تغيّب الوعي والعقل وتدفع الى العمل والتضحية دون حساب . ولكن انظروا : تقول المواقف الدينية أن من يرى الرسول في المنام إنما هو يراه حقا وليس خيالا وذلك أن الحلم إما أن يكون من الشيطان أو من الله . والشيطان لا يمكن أن يتمثل بالنبي إذن الحلم رباني والشيخ قد رأى الرسول فعلا وجاء الرسول و"وضع راسه على الرجل الأخرى" إن من يأتي إليه الرسول لا بد وأن يكون تقيا وعالي المنزلة "عند الله والرسول". هنا عندما تتعالى الصيحات المصدقة والمنفعلة بالتهليل والتكبير تكون رواية  الشيخ هي السند ، بل هي السند الوحيد .فتكبر منزلة الشيخ بين المريدين  ويزداد دعمهم لموقف الإخوان المطالب بإعادة مرسي ،دون أن يحظى الرئيس بمساندة الرسول ولا مساندة الوجه الآخر لمصرر : الوجه الرافض لحكم الإخوان .  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق