]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تسألني عن مذهبي ؟!!

بواسطة: ابو نجد  |  بتاريخ: 2013-07-27 ، الوقت: 05:10:50
  • تقييم المقالة:

 

تسألني عن مذهبي ؟!!     حين كنت أنا وجماعة من الشباب نجلس في أحد المجالس لصاحبي ، كنّا نتحدث بشكل عام تقريباً عن أهم الأحداث الحاصلة للأمّة في هذا اليوم ، فبدايتاً تحدثنا عن ما يحصل في سوريا و منها إلى مصر ومن ثم إلى تونس وليبيا و اليمن ، و كان كل واحد منا يبدي رؤاه و آراءه في كل بلد ولكل حدث ، وكنت أنا غالباً ما أكون صاحب الرأي الأبعد عن آراءهم ، صاحب الرأي المتفرد تقريباً عن الآخرين .   إلى ان تطرقنا للحديث عن بلادي البحرين ، فأخذ كل واحدٌ منّا بالتكلم في الأحداث التي شهدتها البحرين منذ 14 فبراير إلى الآن ، فعندما تكلمت أنا ابديت رأيي بكل حيادية و أنصاف ، ثار فضول أحد الأخوة – وهو من الجالية الشيعية – و سألني : هل لي أن اعرف إلى أي مذهب تنتمي ؟ سكتُ للحظة .. فأبتسمت وقلت : وهل لك أن تعرف مذهبي من خلال سماعك لآرائي و أنطباعاتي لكل ما تم طرحه في حديثنا السابق ؟ فقال : حقيقتاً ، لا من الصعب ذلك شعرت بأرتياح وسرور عارم حيال ما سمعت ، وقلت والأبتسامة ملء وجهي : الحمد لله اللهم فأشهد .   بلا شك أخواني و أخواتي نحن في زمان تكثر فيه التعددية الحزبية و التمذهبية و التعصبية الطائفية ، وبغض النظر عن الخلافات العقيدية الدينية ، فإن لكل حزبٍ من هذه الأحزاب نهجه و منهجيته و طريقته في الوصول إلى الاهداف ، و لكل حزب مبدأه الذي يثق في صحة انتهاجيته ، ومن منطلق الثقة التامّة تحدث التعصبية و تكون الصدامات بين كل حزب والآخر الأقرب إليه فتكون الفتن و الخلافات و الأضطرابات و الأزمات الداخلية في بلاد الإسلام .    هؤلاء اصحاب الثقة العمياء بالمبدأ المختلق او الحديث ، أنا اجزم على انهم في سريرتهم و في داخلهم ليسوا على ثقة تامّة بالمبدأ الذي يعملون به ، هم ليسوا على ثقة مئة بالمئة لصحّة كل طرقهم ومنهجياتهم التي يتخذونها للوصول إلى الأهداف ، حتى و إن كانت أحزابهم تحمل شعارات أو تتبنى الطابع الديني المتمسلم ، لأن لا يمكن لمن يحمل في داخله الثقة التامّة بالمبدأ الراسخ السليم ان يجازف بنفسه وبأهله وعشيرته وبلده للدخول في ميادين الصراع الدموي من أجل إثبات صحّة و بداهة و رجاحة مبدأ ما ينتمي إليه من حزب أو طائفة .   فلا عجب في أن يكثر مثل هؤلاء المتمذهبين المتحزّبين المتعصّبين في زماننا هذا ، لأن هؤلاء اصحاب الثقة المنقوصة و المبادىء الموضوعة المحدثة ، هم نتاج لما حل بالأمّة من تقسمات و تفرقات منذ أنكسار العباسيين أمام المغول – وربما قبل ذلك – وهم نتاج ايضاً ما مرت به مجتمعاتنا من إفلاس ثقافي وعلمي و معرفي إضافتاً على ذلك و فضلاً ابتعادنا عن تعاليم القرآن الكريم و الدين الحنيف ولربما فهمنا الخاطىء له سواء على الأخذ بجزء منه وترك الباقي او فهمنا الخاطىء لنصوصه .  

فبهذه المعطيات ايها الأخوه و الأخوات نصل إلى مرحلة الإنحطاط ، الإنحطاط الفكري و الثقافي و المعرفي ، الذي يولّد و يصنع الآلات البشرية السفّاكة للدماء ، المبرمجة تلقائياً على العنف و الإرهاب ، التي لا تبالي في ارتكاب الجرائم و الفضائع ، وارتكاب الفواحش وهتك الأعراض ، وكل ذلك بسبب تلك الثقة المنقوصة العمياء بالمبدأ المحدث الموضوع ، و الأفضع من ذلك أن تكون كل تلك الأعمال و الجرائم بأسم الدين و المذهب .

 

اخوكم / عبدالله الجلاهمة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق