]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرة في الحداثة و أوجهها في كتاب " معالم العقلانية و الخرافة في الفكر السياسي الغربي" للكاتب فالح عبد الجبار"

بواسطة: كريم الحفيان  |  بتاريخ: 2013-07-26 ، الوقت: 22:08:34
  • تقييم المقالة:

نظرة في الحداثة و أوجهها في كتاب " معالم العقلانية و الخرافة في الفكر السياسي الغربي" للكاتب فالح عبد الجبار"

 

 

    إن معنى الحداثة قد أصبح "فضفاضا"، وهو ما أحدث لبسا في تصور الناس لهذا المفهوم. وبقيت الحداثة مصطلحا منحصرا في وجه واحد، وهو " كل ما يتصل بعلم الجمال عموما"، وهو حسب "فالح عبد الجبار" وجه من وجوه الحداثة. ويذهب هذا المفكر الى ان الحداثة ذات أوجه متعددة و لعل أبرزها الوجه الاقتصادي الذي تتشكل ضمنه الحداثة وفق ثنائية القديم والحديث و بمعنى أوضح < القطاع الحديث والقطاع التقليدي> فقد كانت الشعوب قبل الرأسمالية تعتمد على الفلاحة وكان الانتاج حسب حاجة المنتج حيث لم يكن منطق السوق التجارية، وفي أحسن الحالات يقع تبادل السلع في نطاق ضيق، وكان التبادل "عرضيا" غير منظم ...

أما في المجتمعات الرأسمالية فقد كان هاجس الربح أساس المعاملات لذلك سعى أصحاب رؤوس الأموال إلى تطوير وسائل الإنتاج باستعمال التكنولوجيا الحديثة للزيادة في الإنتاج، وتحقيق فوائض وعائدات مادية كبرى. وتقتضي الرأسمالية وجود طبقتين الأولى تملك وسائل الإنتاج والثانية تبيع قوة عملها وهي طبقة العمال... ومن مظاهر تحديث القطاع الاقتصادي الرأسمالي نذكر اعتماد وسائل إنتاج متطورة وتحسين الطرق التجارية والاهتمام بالبحث العلمي والدراسات الاقتصادية لتطوير الإنتاج والضغط على الكلفة إلى أقصى حد ممكن. 

   ويبرز الكاتب وجها آخر من وجوه الحداثة في " ميدان الفكر الاجتماعي" الذي يقوم بدوره على ثنائية القديم والحديث... فالمرجعية الدينية التي كانت سائدة  مازالت بصفة محدودة تقوم على النقل و النصوص الدينية وهذه المرجعية حسب رأيه تتعارض مع إعمال العقل فالأحكام الدينية في مجملها تتعارض مع الأحكام العقلية... وأخيرا يحدد الكاتب الوجه السياسي للحداثة القائم على ثنائية الدولة التيوقراطية والدولة العلمانية. والأولى تحكم بحق الهي و بنصوص دينية ثابتة أما الثانية فهي لا تقحم الدين في السلطة والحكم و يكون الإنسان فيها فاعلا صانعا متحكما في مصيره فهو الذي يضع القانون حسب حاجيات عصره و تطلعاته و هو الذي ينظم علاقاته مع الآخر...   

 وأخيرا يمكن أن نستنتج أن "فالح عبد الجبار " يعتبر الحداثة تحولا جذريا وعميقا ممّا هو تقليدي إلى ما هو حديث وفق عملية انفصال وتجاوز للموجود وما هو سائر. وهذا الانفصال لا يعني نفيا أو تجاهلا وإنما هو تغيير وتحوير.

 

    الباحث: كريم الحفيان

المهدية - تونس

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق