]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لو فكر العاقل لتواضع وجلس على الأرض !

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-07-24 ، الوقت: 21:59:49
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لو فكر العاقل لتواضع وجلس على الأرض  !

محاولة اجتياز بحر من بحور الفكر جديرة بالاهتمام .. ولكن يجب أن يسبق الفكرة الجزم بعدم إمكانية اجتياز بحر الفكر بنيـة الحصاد الكامل الذي يوصل للبر الثاني .. وفي الواقع ذلك من المستحيل وليس في الإمكان ..  ولكن مجرد المحاولة يستحق الجهد .. ودعني أوشوش في أذنك بسر دون البوح جهراَ .. فكل فكر يمثل بحراَ بغير ذاك الساحل ..  وعمالقة الفكر كلما تعمقوا وجدوا أنفسهم في البدايات وأن النهايات بعيدة المنال ..  ولم يصل أحد يوماَ لحافة البر الثاني ليقول للناس ها أنا قد اجتزت البحر بالتمام   .. فدائماَ هناك بحر من ورائه أبحـر ..  والعبرة فقط في عدد الخطوات التي تعني المدى المعقول والذي يعني الجدارة بمسميات المفكر أو العالم .. الإبحار في قطرات قليلة من المعرفة يعني الكثير والكثير .. ناهيك عن الإبحار في محيطات وأبحر من المعارف والأفكار .. وتلك القطرات القليلة  قد تعني الشيء الكثير المستوفي لمقدرة العقل الإنساني .. وليس في الإمكان تعيين وتحديد الرقم القياسي لصاحب أكثر الخطوات تعمقاَ  في المدى الذهني بحيث يستحق الذكر في موسوعة جينس للأرقام القياسية مثلاَ  .. فالحسابات برمتها تدخل ضمن مفاهيم القوائم الكبرى التي تعني علوم النسب والتناسب .. والحديث هنا عن المفهوم العام لفكر من الأفكار التي تمثل بحاراَ في السعة .. وليس عن جانب ذهني معين متواضع يقبل المقارنة والمفاضلة بين إنسان وإنسان .. والإنسان منذ تواجده على سطح الأرض يكتفي بالشذرات القليلة من المعارف بالقدر الذي يوازي المقدرة الذهنية ..  دون التوغل في مهالك المعرفة بالكم الهائل الذي قد يهشم الذهن كلياَ .. فالسعة العقلية لبني البشر محدودة للغاية ولا تتحمل الأثقال الزائدة عن سعتها ..  وأقرب مثال يقرب الفكرة للذهـن هو ذلك الغواص الذي يملك درجات تحمل قليلة محدودة نحو أعماق البحار .. فهو يمتلك حداَ عنده يتحمل الجسم الضغط الناجم من ثقل الماء على كل بوصة فوق بـدنه  ..  فيجب عليه أن يتوقف عند ذلك الحد في التعمـق .. وإلا فإن المزيد من التعمق إلى الأسفل يعني المزيد من كتل الماء فوق طاقة البدن .. وكلما تعمق كلما ازدادت تلك الكتل .. وعند بلوغ مرحلة عمق معينة يتعرض البدن إلى ضغط هائل جدا جداَ بالقدر الذي يهشم عظامه .. وكذلك الحال بالنسبة لبحور المعرفة فطاقة العقل الإنساني يجب أن تقر بالمحدودية في الاستيعاب .. ويجب عليها أن تقر بأن العقول البشرية مها كانت لها سعة محددة .. وإن سعتها متواضعة للغاية بالمقارنة مع سعة الأفكار والمعارف التي تمثل البحار والمحيطات .. وإذا اجتهدنا أن نقارن الذهن البشري بمعايرات التكنولوجيا الحديثة فنحن اليوم نسمع كثيراَ في مجال التكنولوجيا بما يسمى  ( سعة الذاكرة ) وهو معيار يعني درجات محددة لسعة محددة  .. فكما أن لتلك الأجهزة الذكية سعات للذاكرة بحيث لا تقبل المزيد من التخزين ..  فإن ذاكرة وذهن الإنسان يتعامل بنفس الفكرة بحيث أن هناك حداَ لسعة الذهن في الاستيعاب والتعامل .. وتختلف تلك السعة من إنسان لآخـر .. ومهما كانت تلك السعات فإن صاحب أكبر سعة تتواضع لديه السعة بالقزمية المفرطة عند المقارنة مع سعات الأفكار والمعارف المتوفرة ..  وقد تصل سعة الذاكرة في الإنسان حد الاكتفاء الذي يرفض المزيد .. بل الزيادة قد توجد خللاَ في مقدرة عمل الذهن بالطريقة السليمة .. والخلل في الذهن يدخل ضمن مسميات التخريف أو كثرة النسيان أو عدم المقدرة على التركيز أو الخلط في المعلومات بالقدر الذي يمثل الأخطاء الشنيعة ..  والإنسان بالفطرة يتعامل مع الفكر بالقدر المتاح .. ذلك القدر الذي لا يرهق الذهن بدرجات عالية .. وكون الله سبحانه وتعالي زخم غير محدود من المعارف والأفكار والعلوم .. وما أوتي الإنسان من العلم إلا القليل الذي يوازي سعة العقل .. وسبحان الله العظيم الذي قد أحاط بكل شيء علماَ .. وهو سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن .

ــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق