]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العنف المجتمعى والغطاء السياسى: البحرين نموذجا

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-07-24 ، الوقت: 20:48:14
  • تقييم المقالة:

 

العنف المجتمعى والغطاء السياسى: البحرين نموذجا --- عاشت المنطقة العربية على مدار ما يزيد عن عامين فى حالة من الشد والجذب بين مختلف القوى السياسية فى بلدانها، فبدءا من تونس مرورا بمصر مرتين واليمن وصعودا الى الوضع المأسوى فى سوريا، اضافة الى بعض التحركات غير الشرعية التى شهدتها الممالك العربية كما الحال فى المغرب والبحرين والاردن وسلطنة عمان، حيث تصاعدت وتيرة الاختلاف داخل هذه المجتمعات بين اطراف المشهد السياسى، فهناك من نجح فى ازاحة الحكم الاستبدادى كما هو الحال فى ليبيا ومصر، ومنهم من نجح فى التوصل الى تفاهمات على ادارة المرحلة كما هو الحال فى اليمن ومنهم من نجح فى احتواء الغضب الشعبى باتخاذ خطوات جادة وحقيقية لاستكمال المسيرة الاصلاحية كما هو الحال فى المملكة المغربية، ليظل الوضع فى مملكة البحرين وضعا متميزا سواء على مستوى الخلاف الذى شهدته البلاد خلال ازمة فبراير ومارس 2011 او على مستوى تعامل مؤسسات الدولة المختلفة مع الازمة، لتظل الحالة البحرينية حالة فردية من نوعها، فليس صحيحا ان الحراك المجتمعى فيها كان نتاجا لاستبداد سياسى او عوز اقتصادى او تهميش اجتماعى، بل كان الحراك فى جوهره وشكله حراك طائفيا بحكم الفئة التى دعت اليه وحركت الشارع لتأييدها مستغلة الاوضاع التى شهدتها بلدان عانت من استبداد وعوز وتهميش لكافة فئات المجتمع. ولكن النهج البحرينى حتى ما قبل المشروع الاصلاحى كانت الحكومة البحرينية برئاسة الامير خليفة بن سلمان آل خليفة تدرك جيدا حقوق الشعب واستحقاقاته، وتعى ما هى مسئولياتها فى تلبية طموحات هذا الشعب وتطلعاته. ولذا، حينما حاولت هذه الفئات او القوى التى تصف نفسها بالسياسية والاسلامية ان تحرك الشارع للانقلاب على حكم آل خليفة او المطالبة باقالة الامير خليفة بن سلمان تصدى الشارع نفسه لمثل هذه المطالب التى اتخذت من شعارات الربيع العربى ستارا لتحقيق مآربها، وهو ما يؤكد على تلاحم القائد مع شعبه والذود عنه فى كافة المحن والشدائد. وحينما فشلت هذه المحاولات نظرا للتصدى الشعبى والمجتمعى لها وافراغها من مضمونها بل والمطالبة بمحاكمة عناصرها وقادتها، لجأت هذه القيادات الى دعم وتشجيع العنف وتقديم الغطاء السياسى له املا فى تحقيق مقاصدها وتلبية طموحاتها واهدافها. فما شهدته المملكة مؤخرا من اعمال عنف ليس فقط بحق المواطنين والمقيمين العزل وإنما وجه كذلك الى رجال الشرطة المنوط بهم تحقيق الامن والاستقرار فى البلاد، فالعملية التخريبية الأخيرة التى وقعت في منطقة سترة واديان في 6 يوليو والتي أدت إلى استشهاد أحد رجال الأمن وإصابة اثنين من رجال الأمن بإصابات متفرقة على خلفية استهدافهم من خلال تفجير قنبلة محلية الصنع، تكشف عن التواطؤ الفعلى بين هذه الجماعات الارهابية والتى يمكن ان نطلق عليها الجناح العسكرى لجمعية الوفاق، حيث تأتى اعمالها الارهابية تنفيذا لما تدعو اليه قادة الجمعية، فقد سبق هذا العمل الارهابى مؤتمر صحافى لأمين عام الجمعية "علي سلمان" في 4 يوليو  اشار فيه إلى مخططات الوفاق التصعيدية خلال المرحلة المقبلة وأن خطابها التحريضي مستمر بالتصعيد التدريجي حيث وجه علي سلمان اتهامات للنظام والأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي، قائلاً: “إن مصلحة شعب البحرين يقررها الشعب نفسه وليس من حق أحد بمن فينا الملك (الذي له مكانته في الدستور)” وحرض سلمان على التظاهر في العاصمة وفي تقاطع الفاروق حيث تساءل: “لماذا يغلق ميدان اللؤلؤة على شعب البحرين، لماذا تمنع المسيرات في باب البحرين، لماذا العاصمة مغلقة أمام أبنائها”. ولم يقتصر الامر على ذلك فحسب، بل قراءة سريعة لكافة تصريحات علي سلمان تكشف عن أن الوفاق توفر غطاءً سياسيًا لأعمال العنف الدائم وتقوم بعملية شحن متواصل ضد أبناء الوطن من أجل خلق وإدامة حالة عدم الاستقرار في البلاد وإعطاء صورة سلبية عن الأوضاع الداخلية بما يؤدي إلى الحيلولة دون جذب الاستثمارات الخارجية وبالتالي التأثير سلبا على اقتصاد البلاد. هذه المتلازمة المستمرة بين الغطاء السياسى من الشحن وتهييج الشباب استغلالا لضعف ثقافتهم ومعرفتهم من جانب، وبين تشجيع العنف المجتمعى من جانب آخر، لن تؤدى إلا الى القضاء على هذه الجماعات والمجموعات لان التاريخ لم يثبت ان هناك جماعة انتصرت على مجتمع ودولة خاصة اذا كانت اسس بناء هذه الجماعة هشة وضعيفة بل وتعتمد على الغير فى الفكر والحركة بما يجعلها فى حالة ضياع اذا ما فُقد شريان اتصالها بهذا الغير.   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق