]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

قصص قصيرة جدا (من ثقب الباب) .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-07-24 ، الوقت: 12:36:48
  • تقييم المقالة:

فاطمة بن محمود ، في مجموعتها القصصية القصيرة جداً : (من ثقب الباب) ، واقعيَّةٌ جداً .. صريحة جداً .. وواضحةٌ جداً ...

فكلُّ قصة نشرتْها ، في هذه المجموعة الممتازة ، ترسمُ فيها مشهداً واقعيّاً ، أو تصوِّرُ تجربةً حيَّةً ، أو تكشفُ عن خِبْرَةٍ حقيقيَّةٍ ...

وهي كلُّها قصص مُسْتمدَّةٌ من الطبيعة السَّارية ، والحياة الجارية ، والمكان المكشوف ، والزمان الموصوف ... لا تبتعدُ عن الوقائع المُعاشةِ ، إلاَّ بمقدارٍ ضئيلٍ ، في بعض الفواصل والتفاصيل ، التي تستدعيها الضرورةُ الفنِّيَّةُ ، أثناء مزاولة أيِّ مؤلِّفٍ بارعٍ للعمل القصصي ...

ففاطمة ، لم تكتب مجموعتها من بُرْجٍ عاجٍ ، أو هي منعزلةً عن الناس ، وبعيدةً عن مجريات الأمور ؛ بل كتبتْ ما كتبتْ عن كَثَبٍ ، و(من ثقب الباب) بالتحديد ؛ فهي قد عاينت الأحداثَ ، وراقبت حركات الشخصيات وسكناتهم ، وتطلَّعتْ بعيْنِها المُتلَصِّصَةِ ، والناقدةِ ، إلى كثيرٍ من حوادث ، وأحداث ، وأحاديث الناس والمدن ... وأغلبُ الوقائع والتفاصيل ، سواء الكبيرة أو الصغيرة ، بل حتى الأنفاس ، والهمسات ، والخواطر ، واللفتات ، والإشارات ، والتساؤلات ، التي أشارت إليها في قصصها ، قد عاشت بعضها ، وشاركت في معظمها ، وشاهدت غيرها ، وتأملت أُخْراها ، وتأثرت بها جميعاً تأثيراً مباشراً ، واتصلت بها عن قُرْبٍ شديدٍ .

وقصصها عن الأطفال مُمْتِعَةٌ وشيِّقَةٌ ، تَنِمُّ عن حبها العميق لأولئك الأطفال .. وكيف لا ، وغايتها من تلك القصص الحلوة الدِّفاعُ عن براءتهم المعرَّضةِ للاغتيال والاغتصاب ، والذَّوْدُ عن فطرتهم السليمة ، وعالمهم النقي ؟!

أمَّا قصصها عن أنْدادِها من النساء ، والمغلوباتِ على أمرهنَّ خاصةً ، فهي قصص تفيضُ بالأسى ، واللوعة ، والمرارة ، يصْدُرُ عن قلبٍ يَخْتَصُّ بالأُلْفةِ والشفقةِ .

وقصص أخرى تُعالِجُ فيها قضايا متفرِّقةً ، تمسُّ الوجدان الفردي والجماعي ، ويرتبطُ معظمُها بالإنسان العربي البسيط عامَّةً ، والإنسان الفلسطيني المقهور خاصَّةً . وكلُّها قصص واقعيَّةٌ ، وذكيَّةٌ ، نابعةٌ من ضميرٍ حيٍّ بالألم ، وقلمٍ صادقٍ بالشكوى ، وقلبٍ سليمٍ يجيشُ بالعواطف النبيلةِ ، وينزعُ نحو الحب .. والخير .. من أجل عالمٍ تأملُ فيه فاطمة أنْ يمتلئَ بالبراءة ، والطُّهْرِ ، والطفولة السعيدة ، والأجناس اللطيفة .

وقد تكونُ آمالُ فاطمة بن محمود صعْبةً اليومَ ، تَنْفُذُ (من ثقب الباب) باسْتِحْياءٍ ، ولكنها ، ربما غداً ، سوف تقتحمُ جميع الأبواب الموصدةِ باستقْواءٍ ... وما ذلك على الله بعزيز ٍ ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق