]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يعود الإخوان للحكم ؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-24 ، الوقت: 10:56:44
  • تقييم المقالة:

 

هل يعود الإخوان للحكم

محمود فنون

24/7/2013م

تجربة الإنقلاب على تشافيز التقدمي:

تجربة الإنقلاب على مرسي المحافظ

مصدر

في 6 إبريل2002

: "2002  بعد اضرابات عديدة في قطاع النفط، اتحاد عمال فنزويلا ومنظمة ارباب العمل (فيديكاماراس) يطالبان في السادس من نيسان/ابريل برحيل تشافيز في تظاهرة ضخمة ضد القصر الرئاسي. اسفر قمع التظاهرة عن سقوط 19 قتيلا وعشرات الجرحى.

في 11 نيسان/ابريل قامت قيادة اركان الجيش بمحاولة انقلاب.( وتم إعتقاله ونقله الى جزيرة بعيدة )

12نيسان/ابريل: قائد القوات المسلحة لوكاس رينكون يعلن ان تشافيز وافق على الاستقالة. 14 نيسان إبريل :وبعد يومين (14 نيسان/ابريل) تشافيز يعود الى الرئاسة بمساعدة عسكريين موالين له وخصوصا بفضل تعبئة الالاف من انصاره الذين خرجوا الى شوارع كراكاس"

عين الإنقلابيون حكومة جديدة ولكن جهاز السلطة والإدارة الفانزويلي لم يتعاون معها وافشلها ، فقد كان تشافيز قد ادخل على الجهاز الإداري تغييرات وإصلاحات تقدمية فأصبح مؤيدا للسلطة التقدمية ورفض التعاون مع الحكومة التي عينها الإنقلابيون .

كان تشافيز يستهدف تحقيق مصالح الفقراء من العمال والفلاحين والكسبة وبدأ الفعل على الفور رغم المعارضة التي كانت تملأ الشوارع ضده لمنعه من الإصلاحات وخاصة التي تطال البترول والأرض والتجارة الخارجية . كما الموقف من أمريكا والنظام الإمبريالي العالمي .

فنزويلا غنية والشعب جائع ولا توجد الحدود الدنيا من مؤسسات البنية التحتية الضرورية للتعليم والصحة والنقل والسكن ...  والثروات منهوبة يتقاسمها رجال المال والأعمال والكومبرادور والمقاولين مع أمريكا والرأسمال الأجنبي

تشافيز وحزبه وما يمثله قال: الثروة للشعب والمقدرات للشعب وتوجه للتنمية المجتمعية وإنشاء البنية التحتية الضرورية وتحسين معيشة الناس  وبدأ العمل فورا.

إلتفت حوله الملايين تأييدا ودعما وحماية .. وهو قد وعدهم بتحسين المعيشة وتحرير بلادهم من الهيمنة الأجنبية على قرارها السياسي وعلى  إقتصادها ، وهم صدقوه والتفوا حول حكمه ونظامه.

وهو وعدهم بنظام حكم جديد وقوانين وإدارة جديدة لمصلحتهم وبدأ العمل فورا رغم كل الصعوبات والمضايقات من الداخل ومن الخارج.

والجماهير  إعتبروه رجلهم وممثلهم.

عندما قامت الرجعية بإنقلابها بواسطة تحريك الشارع ، تحرك الجيش وقام بالإنقلاب مستندا على حراك واسع في الشارع نظمته الثورة المضادة لثورة وإصلاحات تشافيز .

كان الهدف من الإنقلاب بعد أكثر من ثلاث سنوات   من حكم السلطة التقدمية الجديدة ،إعادة العقارب الى الخلف والإبقاء على سلطة الرجعية وامتيازاتها والإبقاء على الثروة بيد الطبقات الغنية وخاصة البترول والمساحات الواسعة من الأراضي الزراعية.

تحركت الجماهير الفانزويلية ضد الإنقلاب .. ملايين ملأت الشوارع تهتف بلسان واحد لعودة الرئيس وضد الجيش وإنقلاب الجيش.

الجماهير فرضت نفسها وإرادتها ..إرادة الثورة والتغيير التقدمي والإستمرار في نسف النظام الرجعي السابق...

فازت الجماهير بمساعدة قطاع من الجيش المؤيد للسلطة الجديدة وعاد تشافيز للحكم مرحبا به من قبل الأغلبية الساحقة من جماهير فنزويلا والجماهير في كل أنحاء العالم.

واكمل المشوار مع صدق الوعد وإحداث تغييرات عميقة في الوضع الفانزويلي لمصلحة الجماهير ، وتحرير فنزويلا من الهيمنة الأمريكية. لذلك وقفت معه الجماهير الواسعة والتقدمية دعما للتقدم والإصلاحات العميقة ودعما لتحرير فنزويلا من التبعية للهيمنة الأمريكية والراسمال الأجنبي .

كانت جماهير هائلة ضد الإنقلاب وتقف قبالة الإنقلابيين وما حركوه من حراك مناصر لهم من الجماهير المخدوعة والجاهلة .

إذن حركة الجماهير كانت تستهدف التقدم  ويقودها قوى تقدمية .

ليس الحال هكذا مع مرسي:

مرسي وعد الجماهير بحكم الإسلام ..ولأنه مسلم فهذا حسن وأفضل من مبارك الغير مسلم والمحافظ الجديد في المحافظة الفلانية أحسن من السابق المعين من قبل مبارك لأنه مسلم ويحفظ شرع الله ولا يمكن أن يظلم...

أما كل حال مصر الإقتصادي الإجتماعي فيبقى كما هو بل وأشد امتهانا للمصريين .ذلك أنهم توقعوا التغيير وثاروا من أجل التغيير ولم يحصل أي تغيير ولا حتى وعود بالتغيير في المسائل الأساسية.

الوضع الإقتصادي والإجتماعي كما هو . الثروات بيد نفس الطبقات والشرائح . والسياسات الإقتصادية ذاتها التي كانت قبل الحراك المصري ضد مبارك .ولجأ للديون والقروض ، مع موافقة على مزيد من شروط صندوق النقد والبنك الدوليين ، بما يضمن الخصخصة ورهن العقارات والأصول المصرية للمستثمرين الأجانب ..

علاقات مصر الخارجية كما هي .و بكل إلتزامات العهد السابق بالولاء للغرب  والتبعية له وبالإستمرار على ذات العلاقات مع إسرائيل وكل العهود والإتفاقات والتفاهمات بقيت كما هي التنسيق الأمني بقي كما هو مع تأييد وضمان شخصي من مرسي  لأمن إسرائيل من جهة قطاع غزة .

إي البقاء على كل ما يمتهن الكرامة المصرية .

التوجه لأخونة الدولة بما يتعارض مع الإتفاقات والتفاهمات مع القوى التي تحالفت معه في إنتخابات الإعادة : إتفقوا على عدم الأخونة وتشكيل حكومة مشاركة  ، ولم يف مرسي وحكمه واعتمد سياسة الإقصاء ، فخرجت الجماهير الى الشوارع ضده من الأيام الأولى لحكمه .. الإعلانات الدستورية التي تعزز هيمنة " الخليفة أمير المؤمنين " والتي استثارت الحراك الشعبي الواسع ..تعيين المحافظين الجدد من الإسلاميين فقط ... التفرد في كل ما يتعلق بالإعداد للدستور وإدراج بنود مثيرة للجدل والمعارضة وفرض الإستفتاء على الدستور .. عدم الوفاء بوعود إدخال تعديلات على الدستوربعد الإستفتاء ...

سارع للتفاهم مع عدد من رموز جهاز الدولة الإداري البيروقراطي وعدد من رموز عهد مبارك ...

كل هذا استثار الحراك الشعبي .

هناك الأمر الأهم الذي استشعرته الجماهير المصرية صاحبة المصلحة في التغيير الحقيقي :

إن دخول المجلس العسكر علىى الحكم بعد إزاحة مبارك ، كان حالة من الثورة المضادة ضد الحراك الجماهيري ولجما له من أجل وقفه والحيلولة دون استمراره لإنجاز ثورة وطنية ديموقراطية تنسف كل علاقات والتزامات النظام السابق الخارجية والداخلية . والمجلس العسكري مهد لتسليم السلطة لأيدي أمينة على تراكيب الحكم والتراكيب الطبقية الإقتصادية الإجتماعية . إن مجيء الإخوان للحكم كانة تثبيتا وترسيخا للثورة المضادة وليس استكمالا للحراك الشعبي .

لقد تم تزيين تنحي مبارك وكأنه نهاية المطاف وكأنه الإنتصار العظيم محملين كل الشرور لشخص مبارك وليس لمجمل النظامة الحاكم وتراكيبه الإدارية والبيروقراطية بما فيها جهاز الدولة الفاسد وهو شريك في نهب الثروات وأداة لنفوذ وحكم القطط السمان والفاسدين والمفسدين ، وبما فيها الجيش والأجهزة الأمنية صاحبة مصلحة في بقاء النظام  بما لهم من إمتيازات وشراكة وبما أنهم الوكلاء الضامنون لبقاء النظام ومنظومة علاقاته والتزاماته الخارجية والداخلية .

هذا بخلاف فانزويلا : ذلك أن الحكم الجديد  في فنزويلإ استهدف إحداث التغيير في البنية الطبقية والتراكيب الإقتصادية الإجتماعية والهياكل الإقتصادية وطرد النفوذ الأجنبي في الإقتصاد والسياسة وإحداث حالة جديدة بدأت معالمها تظهر منذ الأيام الأولى للحكم ، وطرح الحكم برنامجه للتغيير ووعوده بالتقدم والتحرر من الهيمنة الأمريكية السياسية والإقتصادية  هنا التفت الجماهير حول الخطط والبرامج والوعود  وبالتالي إلتفت حول الحكم الجديد وساندت كل خطواته ولم تنفع أموال الثورة المضادة وكل مظاهر قوتها مع أن النظام القديم كان راسخا وقويا ومحميا بالجيش

هنا بدأ الرجعيون حراكهم لتعطيل الحكم الجديد وإسقاطه دون جدوى ، وخرجت الجماهير لحماية الوليد الجديد .

هناك فارق لصالح الثورة المضادة في مصر :الحراك الجماهيري المصري والذي كانت غالبيته الساحقة من الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين وصغار الموظفين والطلبة كان بلا قيادة ثورية واعية وصلبة ، وبلا توعية بالأهداف الثورية التي تحقق مصالحهم .

كانت القيادة الثورية بالمعنى التقدمي والإجتماعي غائبة وحل محلها قوى مستعدة لحصر الحراك بتغيير وجوه الحكم وليس إصلاحات جذرية تمس الحكم والنظام بأكمله . ثم تقدمت القوى المحافظة والمعادية لأهداف الجماهير وتصدرت الحركة وأزاحت فريق الشباب الى الوراء .

وكانت هذه فرصة الجيش ليقوم بدور الثورة المضادة للحراك الشعبي حفاظا على النظام فأزاح مبارك وتولى الحكم وخمد الحراك الشعبي بالإجمال .

وبعد وقت، إرتفغت شعارات تنحي الجيش وتسليم الحكم للمدنيين ، وقام الجيش بإجراء انتخابات لمجلس الشعب والشورى   مع حرمان لممثلي الحزب الوطني من المشاركة ، ثم أجرى إنتخابات رئاسية مستعجلة وفي كلا حالتي الإنتخاب حصل الإخوان والسلفيين على الفرصة المواتية والأغلبية  وعلى مئات الملايين من الدولارات لدعم الحملات الإنتخابية بينما القوى الجماهيرية لم تنظم نفسها ولم تحصل على الدعم . ومن المعلوم أن القوى التقدمية واليسارية يتيمة وفقيرة ولا تحصل على دعم ولا إسناد من الدول الداعمة وهي لا تقبل بذلك ولا توجد جهات تقدمية ويسارية قادرة على تقديم الدعم النزيه المطلوب . كما أن القوى التقدمية لا تستطيع أن تدخل في بازار الرشاوي والإنفاق الفاسد على الحملات الإنتخابية ولا توافق على مثل هذه الحملات  التي تدعمها السعودية وقطر من أجل الفساد والتخريب .

كم ذكرنا أعلاه إنطلق الحراك ضد حكم الإخوان ( عهد مرسي )وتنامى خلال العام حتى وصل أوجه في 30 حزيران.

لقد كان أوسع أشكال الحراك الجماهيري في العالم وهو الحراك الأوسع ديموقراطية وأوسع  من ديموقراطية الصندوق بل يستهدف نسفها.

لقد استند الجيش على هذا الحراك الواسع حيث تقدم واستولى على السلطة وأسقط مرسي وسلم الإدارة لعدلي منصور وبإشرافه وسيطرته

اصطفاف القوى : الإخوان المسلمين وجماهيرهم في جهة ، وكل القوى السياسية بكل تلاوينها في الجهة الأخرى بما فيها اليمين واليسار وبما فيها أنصار بقاء النظام وهم المتصدرون وأنصار قلب النظام وعلاقاته وهم مدحورون الى الخلف .

برزت جبهة الإنقاذ وعلى رأسها البرادعي وعمرو موسى والجنزوري وأحزاب اليمين وتعاونوا مع حركة تمرد.. وهؤلاء شكلوا طرابيش الثورة المصرية الضاغطة من أسفل من أجل التغيير والتحرر الوطني الديموقراطي ولمصلحة الجماهير .

من المعلوم ان تراكيب الثورة المضادة والمحافظة أكثر جاهزية من الثورات الشعبية للتغيير بحكم استناد الأولى الى القوى الطبقية ذات الإمكانيات العالية ومعها الجهاز البيروقراطي الإداري والجيش الذي يمثل الحزب الأكبر والأفضل تنظيما وتسليحا .

عندما تعمق الحراك الشعبي تدخل الجيش مرة ثانية وقاد الثورة المضادة .

ماهي الثورة المضادة هنا : هي ليس ثورة مضادة لحكم الإخوان بل بسبب فشلهم في الحكم الذي استثار الثورة والخطر الذي برز بسبب فشلهم .

بسبب الخطر من استمرار الحراك الشعبي وتحوله الى ثورة كانسة للنظام الحاكم .

وكما قام الجيش بإزاحة مبارك وهو رجل مخلص للنظام وعلاقات النظام الداخلية والخارجية،  قام الجيش بطرد مرسي لذات الأسباب التي دفعته لطرد مبارك . مع العلم أن الجيش هو حارس النظام وضامن بقائه وبقاء  مؤسساته وإلتزاماته المحلية والدولية . .

لم يتمتع الشعب المصري الثائر بقيادة ثورية تعبر عن مصالح الجماهير الغفيرة مما سهل تطربش القوى الطبقية المعادية للثورة والحراك الثوري . ولم تبرز قوى اليسار كطليعة قادرة ومنظمة للثورة بل إنها القوى الأكثر إنهاكا وضعفا بسبب كثرة القمع والتضييق عليها وظهور ميول يمينية وانتهاك النظام لبنيتها بأشكال متعددة – وسنعود لهذا في مقالة أخرى

إن أهداف القوى الرجعية محصورة في حماية النظام و إيجاد النظم  والقوانين التي تضمن التنافس على الحكم  وتداول السلطة .

إن أهداف الجماهير لا تقف هنا بل تتعداها الى إصلاحات جذرية في كل شيء وإزاحة الطبقات الرجعية وتحرير الجيش من التبعية مفتاحا لتحرير مصر كلها من التبعية .

الثورة المضادة في الشوارع :

قلنا ان الجيش قلب مرسي ،والجيش في صف الثورة المضادة . لا غرابة في ذلك ما دام قد إستند الى حراك جماهيري عميق بلغ عشرات الملايين في الشوارع وتماهى مع هذا الحراك وانقلب ضده باسمه .

لقد بلغت خطورة الحراك الجماهيري الى درجة استدعت تحرك الجيش ليمنع استمرار وتطور الحراك .

ولكن الإخوان والذين خرجوا الى رابعة العدوية دعما لمرسي قبل خلعه ،استمروا في الإعتصامات والتحرك في الميادين مطالبن بعودته .

إن عودته تعني بقاء الحال على حاله والإخوان قد فقدوا حليفهم الحزب.

نخلص الى القول أن خضوع الجيش لمطالب الإخوان ربما يكون أسهل عليه من خضوعه لمطالب الجماهير . ولكن الجيش في حيرة هذه المرة فهو إن عاد وتواطأ مع الإخوان فإنه سيستثير حراكا جماهيريا غاضبا قد لا يقف غضبه عند حدود تغيير الأشخاص ، وخاصة إذا تصدت قوى وطنية وتقدمية ويسارية لحراك الجماهير وحالوا دون الثورة المضادة ودون طربشت الرجعيين والإنتهازيين على مقاليد الحركة .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق