]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الفهم السياسي :لحديث (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ).

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-07-24 ، الوقت: 08:19:28
  • تقييم المقالة:
سلسلة فهم الاسلام /7

بسم الله الرحمن الرحيم

الفهم السياسي :

لحديث (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه ، فان لم بستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان).

ان الحالة الطبيعية في تنظيم شؤون الجماعة (الشعب او الامة) ان يقوم هذا التنظيم على التناسق بين الاعتقاد (عقيدة الامة) وبين التشريع على مستوى السلوك الفردي ، وبين التشريع على مستوى السلوك الجماعي (القانوني) ، هكذا تتميز الامم وتولد وتع...يش قوية متماسكة كنتيجة طبيعية لهذا التناسق .

وبما ان الاسلام اساسه العقيدة ثم انبثق منها التشريع على المستوى الفردي ،والجماعي (القانوني) ، ويتجسد هذا التناسق في صورته الواقعية داخل كيان سياسي اسمه الدولة .

وبما انه لا وجود لدولة اسلامية اليوم على ارض الواقع على الرغم من وجود المسلمين ووجود التشريع الاسلامي في الاذهان وفي الكتب بعيدا عن الحياة، لذلك وجد تناقضا وخللا في فهم معنى( المنكر) وبالتالي كيفية التعامل مع وجوده ورؤيته، فالمنكر في التشريع الاسلامي هو اما ترك فرض او فعل حرام ولا ثالث لهما ، وعندما يقنن مفهوم المنكر داخل الدولة يصبح المنكر هو مخالفة القانون اي مخالفة الشرع .

ونتيجة لاقصاء التشريع الاسلامي من الحياة السياسية ومن الدولة ، اصبح المنكر منكران:

الاول منكر لا يجيزه الشرع ولا يجيزه القانون ، كالقتل وتعاطي المخدرات ، فهذا المنكر يمكن تغييره بالفعل المباشر حسب الاستطاعة اما باليد واما باللسان واما بالقلب مع امكانية الاستعانة بالدولة (الشرطة)، لان هذا المنكر لا يدعمه القانون.

والثاني منكر لا يجيزه الشرع ولكن يجيزه القانون ، فهذا منكر قانوني، كالتعامل بالربا في الشركات والبنوك ، وكترك الصلاة والسفور وانشاء القواعد العسكرية للكفار على ارض المسلمين ، فهذا المنكر لا يمكن تغييره بالعمل المباشر ،اي بالعمل الفردي ، وهنا لابد ان ينصب العمل ويتوجه الى تغيير القانون الذي يدعم هذا المنكر لانه لا يمكن تغيير المنكر مع بقاء القانون ، وتغيير القانون هو بالضغط على الحاكم بعمل يستند ويعبر عن الارادة الجماعية التي لا ترضى بهذا المنكر باعتبارها صاحبة السلطان .

وهنا لابد من الاشارة الى ناحيتين مهمتين ذكرتا في الحديث الشريف:

الاولى انه عليه الصلاة والسلام قال (من رأى) فهنا قد تجاوزت مسؤولية الفرد تجاه المنكر من العمل الى الرؤية ، فهو لم يقل من عمل، بل قال من رأى ، وهو تعبير عن مسؤولية الافراد وبالتعاون مع الدولة في الحفاظ على مصالح الجماعة ، وهنا يصبح كل فرد شرطيا يتحمل جزءا من المسؤولية.

والثانية انه قال عليه الصلاة والسلام (فليغيره) ولم يقل فلينكره ، وهناك فرق بين الانكار والتغيير ، فالانكار هو تعبير عن الامتعاظ والانزعاج من امر ما ، اما التغيير فهو عدم الاكتفاء بالانكار بل التفكير بالعمل الجاد بكل السبل التي تؤدي الى تغيير المنكر وعدم وجوده اي رؤيته في الحياة السياسية لدى الجماعة،كما ان لكل منكر آلية في تغييره ، فتغيير الرجل فعلا صدر من ابنه او ابنته ليس كتغيير فعل صدر من ابن او ابنة جيرانه ، وتغيير القتل الذي لا يجيزه القانون ، ليس كتغيير الربا او دور الخمور التي يجيزها القانون ، قلكل منكر آلية في تغييره ، اما في حال وجود التناسق بين الشرع والقانون اي وجود دولة على اساس الاسلام فان آلية تغيير المنكر ستكون بالفعل المباشر وبالتعاون مع الدولة في تغييره لانه حينئذ يصبح المنكر شرعا هو المنكر قانونا .

24/7/2013م 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق