]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوفاق البحرينية فى صورة تمرد: خداع بصرى

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-07-23 ، الوقت: 23:20:20
  • تقييم المقالة:

 

الوفاق البحرينية فى صورة تمرد: خداع بصرى  --- كثير ما يخيل الى الفرد ان هناك تمايز بين المكونات والاشكال والتجمعات فينظر الى بعض القوى والاحزاب على انها ذات ايديولوجيات مختلفة ومنطلقات متباينة ومحددات متميزة، لكن سرعان ما يفيق من خياله إذا قرأ بتمعن وبفطنة تلك المرجعيات والايديولوجيات، حيث يكتشف انها ذات مصدر واحد ومنبع واحد وان الشكل الخارجى هو المختلف فحسب، ليصبح التعامل مع كل تلك الاشكال المتماثلة فى جوهرها والمتطابقة فى وجودها وإن اختلفت فى مظاهرها تعامل واحد حتى يؤكد للجميع ان هناك خداع بصرى يحاول القائم على الامر تصديره الى المشاهد، وهذا ما ينطبق بجلاء على من اطلقوا على انفسهم "تمرد" فى مملكة البحرين تيمننا بحركة تمرد المصرية والتى ظهرت على المشهد نتيجة انسداد الافق السياسى بين من فى الحكم ومن فى المعارضة وعدم قدرة الطرفين على العمل المشترك. فخرجت حركة تمرد من رحم هذه الحالة السياسية التى تختلف كليا وجزئيا عن البيئة السياسية فى المملكة، فلم يحدث اية انسدادات للافق السياسى بين الحكم وبين المعارضة البحرينية إلا فى حالة جمعية الوفاق التى تحاول ان تفرض رؤيتها على كافة الاطراف وكأنها الرؤية الحق والباقون على باطل وهى نظرة تحمل فى طياتها رؤية فردية للكون تقوم على عدم قبول الاخر ورفض حقه فى التعبير بل انتفاء وجوده كلية. فى حين ان البيئة السياسية البحرينية تشهد حراكا مستمرا وتفاعلا دائما بين مختلف مكوناته السياسية فهناك الحوار الوطنى الذى يجرى على قدم وساق، وهناك قوى سياسية تقف فى صف الحكومة البحرينية وهناك شعب يشعر ان الحكومة البحرينية برئاسة الامير خليفة بن سلمان ىآل خليفة رئيس الوزراء تعمل لصالحه وتبذل قصارى جهدها من اجل الارتقاء باحواله وتلبية متطلباته والاستجابة لتطلعاته، بل وتتواصل معه فى جميع ظروفه وشئونه وتتفاعل معه فى قضاياه وازماته، يدلل على ذلك الزيارات المستمرة التى يقوم بها رئيس الوزراء الى مواقع العمل فى مختلف محافظات المملكة، فضلا عن لقاءاته المستمرة مع ابناءه شعبه وتواصله معهم كما يحدث بشكل اسبوعى فى مجلسه مع المسئولين السياسيين والتنفيذيين والمحليين اضافة الى جموع الشعب للوقوف على مشكلاتهم ومتطلباتهم كى تأتى الاستجابة فى موضعها دون تأخير او ابطاء.  ومن هذا المنطلق، وفى تلك الاحوال نجد رفع شعار "تمرد" الذى تحاول جمعية الوفاق ان تتخفى وراءه ظنا منها ان الرأى العام المحلى والاقليمى والعالمى لم يكتشف سوء سياساتها وخبث مقاصدها كى تتلون باشكال مختلفة تتناسب مع اللحظة الراهنة، فعندما رفع المتظاهرون المصريون شعاراتهم فى عام 2011 حاولت تقليدهم ولكن فشلها، فحاولت ان تقدم شكل جديد يتناسب مع ما شهدته الثورة المصرية فى يونيو 2013، متناسية ان ما جرى فى مصر هو تصحيح لمسار انحرف بوجود جماعة تتقارب فى فكرها مع جمعية الوفاق من حيث اعلاء مصلحة الانتماء الضيق الى الجماعة على الانتماء للوطن. مما يعنى ان الوضع  فى البحرين معكوسا او مقلوبا اذا ما قورن بالاوضاع فى مصر، فما حدث فى مصر مؤخرا هو استرداد الوطن من جماعة لا تؤمن بحدوده ولا تسعى لحمايته بقدر ما تحقق مشروعها الخيالى الأممى فى اقامة الدولة الاخوانية الكبرى، وهو ما يتفق مع موقف جمعية الوفاق التى لا ترى فى البحرين وطنا ولا فى حدوده قداسة وإنما تسعى الى فتحه على دولة اقليمية ترتبط بها الجمعية ارتباطا عقائديا ومذهبيا حيث يتلاشى الانتماء الوطنى ليحل محله انتماء الجماعة وانتماء المذهب وانتماء الطائفة. فهل بعد كل ذلك يمكن لأحد ان يرى فى البحرين تمرد من جانب هذه الجمعية ام أن الواجب يحتم ان يكون هناك تمرد ضد ممارسات تلك القوى.   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق