]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

روايه امرأتان الجزء الخامس

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-07-22 ، الوقت: 08:52:36
  • تقييم المقالة:

لقد مضي كثيرا من الوقت و مازال حسن يشعر بالذنب ناحيه زوجته و مرضها و ناحية ابناءه الذين فقدوا امهم مبكرا بسبب تصرفاته الطائشه و خاصه فاطمه التي لن تستطيع أن تعيش حياتها مثل من في سنها بل سيقتصر عليها الامر لرعايه امها حتي عندما انجبت زوجته الجديده طفله لمن يشعر ناحيتها بأي مشاعر ابوه هل يحملها ما فعلته امها كانت هذه هي الافكار التي تدور في رأسها عندما وضعت زوجته يدها علي كتفه و هي تقول

هتفضل كده كتير

فنظر اليها ليه مالي, انتي مش كنتي عيزاني اكون معاكي و خططتي و نفذتي و الحمد الله اديني معاكي بس عارفه ليه لاني مش قادر احط عيني في عين ولادي بسببك.

أرجوك كفايه , انا خلاص تعبت من كلامك أنت فاكرني معنديش قلب و لا ضمير بس كنت منتظر مني ايه استني لما ترميني في الشارع.

صمت بعض الوقت ليرد

علي العموم الكلام ده مكرر و ملوش لازمه نتكلم فيه تاني

اقتربت منه و وضعت عينيها في عينيه و هي تمسك بيده

خلاص نبدأ من أول و جديد و اودعك اني اكون انسانه مختلفه معاك و نربي بنتنا لو عايزني اروح لمراتك اعتذرلها هروح و لو عايز تطلقني انا موافقه و عمري ما هضايقك تاني , بس مش معقول احس ان انت كارهني بالطريقه دي و نكمل مع بعض

شعر ببعض الحنين حينما سمع كلامها و اكتفي بقول

خلي الايام كفيله ان احنا نرجع زي الاول

احست انها وصلت الي انجاز مع زوجها فها هي تستطيع ان تغيره نحوها مره اخري فاعتبرت هذه فرصه ذهبيه من المستحيل ان لا تستثمرها لصالحها.

------

حينما كانت تواصل بكاءها بصوت عالي كان هو ينظر اليها و تتعالي ضحكاته و هو يقترب منها فتبتعد عنه

انا مش عارف انتي بتعيطي ليه, علي فكره لما بتعيطي شكلك بيبقي مش حلو

كانت تكتفي هاله بالنظر اليه و لا ترد

فأعاد المحاوله مره اخري وهو يقول

انا اعرف ان الناس لما تبطل دراسه بتفرح مش بتعيط

لم تستطع ان تظل صامته اكثر من ذلك

الكلام ده لما يخلصوا مش مستقبلي يضيع علي سنه عشان حضرتك مش عايزني اروح الجامعه

كان يشعر ان زوجته تعطي الامور اكثر من حجمها لذلك قال لها

اضيع مستقبلك , يا حبيبتي مستقبلك في بيتك و معايا و مع البيبي الي جاي , يعني انا غلطان عشان عايز اريحك و مش حابب ان انتي تتبهدلي

اتبهدل؟ هكذا قالت له و هي تمسح دموعها , يعني كل الناس الي بتروح جامعات دي بتتبهدل حرام عليك كان في اتفاق مع بابا و انت بكده خالفته.

اصابه بعض الضيق من حديث زوجته و كان يري انها بهذه المناقشه ظهرت شخصيتها الحقيقيه عنيده و متصلبه الرأي فلم يجد امامه  سوي ان يغير من نبره حديثه معها فأسلوب اللين لم يثنها عن رأيها.

اسمعي دي اخر مره اتكلم في الموضوع ده انا فعلا كنت متفق مع باباكي بس الوضع دلوقتي اختلف و انتي حامل هتروحي فين الي عندي قولتهولك و انتي حره

ثم انصرف من الغرفه

كانت تحدث نفسها ماذا افعل لابد أنني سأستسلم في النهايه الي الامر الواقع فلم يعد أمامي سوي ذلك , لقد كانت مفاجأه لي موقف والدي و والدتي لم يهتما بالامر ليس أمامي سوي الرضوخ و نسيان دراستي الجامعيه و احلامي بالعمل و اثبات نفسي كما كنت أحلم و لكنه خطائي من اول الامر لأني وافقت علي اتمام الزواج قبل استكمال دراستي و أنا اعلم جيدا طباعه و غيرته الشديده و ها انا اليوم ادفع ثمن هذا الخطأ لقد كنت مثل اي فتاه تحلم بأنها ترتدي الفستان الابيض و تجلس بجوار زوجها و تكون ملكه متوجه في هذه الليله و بعدها يصبح لها حياه مستقله و مملكه صغيره هي ملكتها و المسئوله عنها و لكني وقعت فريسه سهله لهذا الحلم لأنسي امامه كل شئ .

-------

كانت فاطمه تقوم بتعديل جلسة والدتها في السرير بعد أن قامت بإعطاءها الدواء و قبلت يديها و نظرت اليها نظرة حانيه و هي تقول

ها يا ست الكل أيه رأيك أقرالك حاجه لحبيبك

نظرت لها الام متسأله لتجيبها فاطمه

حبيبك احسان عبد القدوس هقرالك روايه أنا عارفه ان انتي بتحبيها أوي ثقوب في الثوب الاسود أيه رأيك علي فكره انا كمان بموت فيها

كانت الام تتأمل ابنتها الجالسه امامها و هي تقرأ لها الروايه منصته الي احداثها و لكنها بعد فتره شردت بذهنها فتذكرت حالتها الصحيه و السجن الابدي الذي حكمت علي ابنتها به كم كانت تتضرع الي الله باكيه طالبه الموت ليس اعتراضا علي ارادته و ابتلائها بهذا المرض الذي اقعدها طريحه الفراش و لكنها كانت تشعر بالحسره و هي تري ابنتها تفني زهرة شبابها في الاعتناء بها و بأشقاءها فبدلا من ان تستقبلها و هي عروس و بعد عدة اشهر تحمل حفيدها بين يديها و ترعاها بعد استقبال طفلها كم كان المشهد جميل و كم كانت تتمني هذه اللحظات و لكن الامر اختلف بسببها و لم يصبح امام الابنه سوي مقابله كل ذلك نفس راضيه, هل سيأتي اليوم الذي تجلس ابنتي وحيده بعد زواج كل اشقاءها و موتي و حينما تسمع طرقات الباب ينتابها الشعور بالخوف و هي تتسأل من الممكن أن يكون لصا او احدا ما يريد ان يتهجم علي بالطبع ستشعر بالشقاء لا لا كانت الدموع تتساقط من عينيها و تحرك راسها رافضه لهذا المصير المظلم الذي رأته لابنتها .

فانتفضت فاطمه من مكانها محاوله تهدئة امها

ماما مالك يا حبيبتي قوليلي ايه الي زعلك

افاقت الام من هذه الحاله التي انتابتها فلم تكن تريد ان تراها ابنتها هكذا لتهدئ بعض الشئ و تستسلم لاحضان ابنتها الدافئه التي كانت تشعر معها بأنها هي امها و ليست ابنتها.

-------

لم يكن قد مر عامان حتي تحول طالبي الزواج من فاطمه لشقيقتها منال فقد اصبح هناك انطباع عنها بارتباطها الوثيق بأمها و طلبها المبالغ فيه في شأن اصرارها اصطحاب امها معها, و قد استعد المنزل لاستقبال العريس الجديد فتفرغت فاطمه لترتيب المنزل و تنظيفه في حين بدأت منال في تجهيز نفسها لاستقبال عريسها و قد ذهب محمد لاحضار بعض الحلويات .

لم يكن الامر في هذه المره مثل ما سبقه فقد كان عريس ميسور الحال و هذا هو ما يشغل بال منال ان يأتي من يوفر لها حياه طيبه و لم يكن هكذا فقط بل كان مما يمتلكون الملايين .

عندما سمعت منال رنات الجرس القت نظره سريعه علي مرأتها و اسرعت الي فاطمه و هي في المطبح لتتحدث بحماس

الناس جم

كانت تنظر اليها فاطمه و علامات الاستغراب علي وجهها لم تري شقيقتها هكذا من قبل لماذا كل هذا الاهتمام فهو في النهايه عريس مثله مثل من سبقوه ربما يكون مناسب و ربما لا فلماذا تهتم شقيقتي به هكذا و لكنها كانت سعيده بسعادة اختها لترد

متخافيش يا حبيبتي بابا و خالتي و اخواتك الولاد في الصاله صمتت بعض الوقت و قد انتهت رنات الجرس

اهو شوفتي في حد فتح الباب تعالي نتفرج من بعيد

وقفت الشقيقتان تراقبان ما يحدث من مكان غير مكشوف و قد جلس العريس يتحدث مع ابيها و لكنها عندما نظرت اليه وجدته ضعف عمر شقيقتها و قد تطايرت شعرات رأسه و لديه كرش ضخم لا يستطيع ان يغلق جاكت البدله الذي يرتديه كيف لشقيقتها الرقيقه ان ترتبط بمثل هذا الشخص فقد كان لمنال جسد ضئيل مثل الدميه و هي سمراء ذات رموش طويله و وجهها الرقيق يحمل سمات طفله عينيها واسعتان و انفها و فمها ضئيلان لم تستطيع ان تتخيلهم سويا في الكوشه كانت تتمني لشقيقتها عريس وسيم و في مثل سنها حتي لو كان في بدايه حياته .

كانت منال قد اتجهت و هي تحمل صينيه بها بعض المشروبات لتضعها علي المنضده ثم جلست بجوار خالتها بعد ان القت السلام علي الموجودين

في البداه شعرت ببعض الاحباط و لكنها سرعان ما اندمجت في الحديث معه هل ستوافق في النهايه لم تكن قد قررت بعد, لم تستمر فاطمه كثيرا في التفكير و ذهبت للالتحاق بهم في هذه الجلسه و لكنها شعرت بأن هذا العريس من النوع الطيب لم يتحدث كثيرا و لكن هذا هو الانطباع الذي اتخذته عنه.

-------

بعد ان انصرف الضيوف احست فاطمه بأنها تريد أن تتحدث مع شقيقتها و لكنها لا تعرف ماذا ستقول و في الوقت نفسه كانت تشعر بخوف شديد علي شقيقتها فقد كانت تحمل في داخلها مسئوليه تجاهها لذلك انتظرت الوقت المناسب و هي تجلس علي سريرها و تنظر الي شقيقتها التي كانت تجلس علي كرسي امام المرآه و هي تقوم بلف شعرها و ملامح وجهها لا توضح شيئا هل هي سعيده ام حزينه كانت ملامحها متجمده لا تعبر عن ما بداخلها.

هل كبرت الفتاه الصغيره و ستصبح عروس هكذا كانت تحدث نفسها ثم قالت

ها يا منال ناويه علي ايه

موافقه طبعا, كانت ترد منال و كأنه امر غير مهم كعادتها فقد كانت تأخذ كل الامور حتي المهم منها بعدم اعتبار.

شعرت فاطمه بالصدمه بعض الشئ وقد تعالت ضربات قلبها و هي تحدق النظر في عين شقيقتها متسأله.

موافقه؟ كأنها كانت تتمني سماع الرفض

لم ترد منال لتستكمل فاطمه

بس يا حبيبتي دا كبير عليكي اوي , دا اد عمرك مرتين كانت منال قد فرغت من شعرها فنهضت من مكاتها لتستقر في سريرها و هي تسحب الغطاء عليها

و ايه يعني دا كده انا هبقي دلوعته و هيجبلي الي انا عيزاه انتي مش شايفه العربيه بتاعته عامله ازاي و عنده شقه علي النيل هحتاج ايه اكتر من كده

كانت فاطمه تشعر بالقلق الشديد علي شقيقتها فردت

هتحتاجي الحب, ان انتي تبقي مقتنعه بالبني ادم الي هترتبطي بيه مش شرط يكون غني و لا فقير اهم حاجه هو بيحبك و لا لا

نظرت اليها منال , يعني اخد واحد مش لاقي و يفضل يوجع قلبي في الفقر و نبني طوبه فضه و طوبه دهب زي الافلام و في الاخر يرميني و يدور علي غيري , هو مش برده بابا كان بيحب ماما و انتي بنفسك شوفتي هي استحملت اد ايه عشان يقف علي رجله و اول حاجه عملها بعد كده راح اتجوز عليها و سابها مرميه و عايش حياته

احست فاطمه ببعض الانقباض في قلبها من تفكير شقيقتها فردت

يا حبيبتي انا مش عايزه الموضوع ده يعقدك و الرجاله مش زي بعضها و

قاطعتها منال انتي الي بتقولي كده انتي فكراني مش فاهمه , يا بنتي انا مكبره دماغي بس انا عارفه كل حاجه بتدور حواليا كويس اوي

نظرت اليها منال و هي تريد معرفه ما تخفيه شقيقتها فاهمه , فاهمه ايه بالظبط

ردت منال و هي تغمض عينيها استسلاما للنوم  كأنها تريد انهاء هذه المناقشه ان انتي بترفضي العرسان طبعا عشان ماما و تاني حاجه عشان انتي كمان اتعقدتي , يلا تصبحي علي خير انا عندي جامعه بكره

كانت منال كمن القي قنله و سرعان ما انصرف فلم تستكمل مناقشه شقيقتها فاكتفت فاطمه بالنظر اليها و قد احست انها خلصت ضميرها بنصحيتها فاكتفت بقول

انا علي العموم عملت الي عليا و كل الي اقدر اقولهولك فكري كويس .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق