]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

هما ليلتــان ....

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2013-07-21 ، الوقت: 20:39:02
  • تقييم المقالة:
همــا ليـلتـــان

 

 

        هما ليلتان وأيّ ليلتين ..!! لو قدّر للإنسان منـّا أن يعلم  أن هذه الليلة هي الليلة الأخيرة على وجـه الدنيا له .. الليلة الأخيرة من سنين حياته ، التي سينام فيها في بيته وعلى سريره ملتحفاً فراشــه الــذي اعتاد والذي أحبّ .. هي الليلة الأخيرة بين أبنائه وزوجته وأحفاده ومن أحبّهم وعاشرهم طوال عمــره .. بعـد هــذه الليلـــة سيترك وراءه ثيابه التي اشترى وانتقى .. وكل حاجياته التي لا غنىً له عنها .. وأعماله وتجارته .. لــن يــرى الأضواء بعد هذه الليلة ولن تكون لديه ثلاجة ولا تلفاز ولا سيارة .. فالإنسان منا إذا ما سافر لبلد آخر لزيــارة  قريب أو صديـق عزيــز على قلبه ومكث عنده أسبوع أو أسبوعين ، وبعدها حانت ساعة الرحيل ومفارقة هــذا العزيـز .. فتخيلـوا كيف ستكون أحوال الليلة الأخيرة له مع هذا العزيز وهو موقن ومتأكـد مــن أن الفـراق قـــد حان مع أن هـذا الفـراق بإرادته وطواعيـّة !! .. مؤكد أنها ستكون صعبة جداً ومؤلمة جداً . 

       أمـّا الليلة الثانية فستكون في القبر المظلم .. سيكون وحيداً بلا ونيس لا أبناء ولا زوجــة ولا أصدقـاء ولا أحباب ، لا فراش وثير ولا الوسادة التي اعتاد ، ولا عطر ولا ماء بارد ولا ثياب ، وما أصعب كل بداية .. فبداية حياة البرزخ بدأت هذه الليلة ، الرحلة الطويلة جداً والتي لا يعلم متى نهايتها إلا الله جلّ وعلا بدأت تواً .

          ما أكثر الليالي في حياتك يا إنسان !! وكم منها الكثير الكثير انقضى وولـّى .. بلا حساب بلا مراجعة بلا مسائلة ولا تقييم ذاتي ، ولأننا لا نعلم متى ستكون الليلة الأخيرة من ليالي حياتنا ، وكذلك لا نعلــم متى ستكـون الليلة الأولى لنا في القبر ، وجب علينا اعتبار كل ليلة قادمة هي ليلة وداع لهذه الحيــاة .. وكــل ليلة تاليـة هي ليلة الوحدة والتجرّد من كافة مظاهر الحياة الدنيوية والعودة إلى الخالق .. إلى الله سبحانــه وتعالى .. عندهــا ستكون كافة تصرفاتنا سليمة وصحيحة .. وسننام كلّ ليلـة مــن حياتنا مطمئني البــال والنفــس راضيــن عــن أحوالــنا .

        فقد أتى جبريل عليه السلام إلى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وقال له : ( يا محمد عش ما شئت فأنك ميـّت ،  وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجازى به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليـل وعـزّه استغناؤه عن الناس )  .. فهل فهمنا  لهذا الحديث الذي هو موجـّه لأكرم خلق الله نستطيع بــه تقبـّل كـل ما سيحصل لنا من فراق وتقلب لأحوالنا ؟ أم أن الإنسان بطبعــه لا يتقبل مجرّد التفكيــر بالابتعــاد عمــن أحــب واشتهى . 

 

 

 

جمال إبراهيم المصري 
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق