]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انقلاب او تعثرا لمسار سياسي إخواني

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-07-21 ، الوقت: 19:44:56
  • تقييم المقالة:
انقلاب او تعثرا لمسار سياسي إخواني

عندما أزيح الستار  تدريجيا عن حقيقة الإخوان  وتبين بانهم  قد تناءوا  بمسافات  كبيرة عن  مسار منهجهم الديني ، فالكثير من الناس في العالم الغير إسلامي خاصة، و من عامة الشعب كذلك في عالمنا العربي والإسلامي  بوجه العموم بدأت  تجول في مخيلته عدة أسئلة لا جواب لها  والتي أصبحت تدور في الأجواء العامة  بين الفينة والأخرى  مع انتقالات الإخوان  المتفاوتة، وذلك بسبب تغيير مسارهم  الديني  الي  منهج سياسي شرس.  فهذا الحراك الغير لائق  لما يدعون  به  زادهم  بعدا عن اصل فكرة الجماعة  وهي الدعوة  الي الإسلام وتعليمه.  وبهذا   تواردت الشكوك الكثيرة هنا وهناك والتي تجعل الواحد منا في ريبة  عما يدور خلف كواليس الإخوان من تحركات وأساليب تكاد تكون كلها مخالفة لتعاليم ديننا الحنيف.  هذا الاختلاف الجذري خلق بينهم وبين المجتمعات العربية والإسلامية سواء فجوة كبيرة لعدم فهم مقصد نيتهم لسياستهم الغير واضحة ولأفعالهم الكثيرة الغير إنسانية.  فأصبحت الجماعة مع مرور الزمن يحوم حولها  العديد من  الظنون والريبة  والازدراء، وخاصة  عند  اشتداد  صراعهم  علي  السلطة وحكم البلاد ، والذي بدأ يظهر علي السطح  بشكل عدواني ، مما زاد من  إشارات الاستفهام والتعجب اكثر من ذي قبل.  فعليهم تحديد مسلك دعوتهم إما الدين وإما الدولة وبهذا تغيير اللقب يأتي تباعا.

 

ماذا يريدون الإخوان مثلا من تجمعهم تحت مظلة الإخوان المسلمين،  وماذا وراء التفافهم خلف ما يسمونه المرشد؟ لماذا تقف هذه الفئة ضد مشاريع الوطن وتقدمه، وضد أصحاب الرأي من الشعب عندما يكون لا يناسبهم او مخالف لهم...من سمح لهم بأن يتدخلوا بين العبد وبين خالقه، أيدركون جيدا بان ليس هناك سفير بين الإنسان وربه في الإسلام....من جعلهم وصي علينا وعلي ديننا... اليس هذا يدعي الي البدعة والبدعة من الضلالة؟!  الدين علمنا بان الخالق هو من يعاقب ويجازي من يريد كل علي حسب ثقل أحماله من خير وعدد شر أعماله.  فليس من احدي شروط  الإسلام  او لتكون مسلما هو ان تكون إماما حتي تفقه دينك وتحترم قوانين الله.   إنك لا تريد من هب ودب ان يكفرك بدينك لأنك أخطأت في نوعية لبس العمامة او شكل او طول  الجلباب، او نوعية  الخمار والحجاب ، او طول  لحيه او من عدمها او التدخل في أساليب حياتك  وحريتك الشخصية، او لأنك لا تحفظ القرآن كله او احاديث الرسول  الكريم،  نحمد الله علي وجوده  فإنه وحده هو الذي يعاقب ويغير ما يشاء ولا يتغير.  الرب هو الذي يحاسب كل إنسان علي حدة ولا يحاسب ، ولا نريد مخلوقات الله تحكم علي إسلامنا وتوزنه وتقدره لنا  بالضعف او بالقوة . فإذا احترنا في شؤون ديننا  فسنسأل اهل الذكر لعلهم يرشدوننا الي تعاليم ديننا كما امرنا الله بذلك لانهم اهل علم ودراسة  وفقه.    الإسلام  خلق للعالمين بدون إقصاء، فهو بسيط وسمح وسهل وخالي من التعقيدات والبدع التي يتركز عليها الإخوان.  لو كان الإسلام كما يريدونه هم ما انتشر الإسلام بهذه العظمة وما اصبح من اكبر ثاني  الأديان انتشارا في العالم كله.

 

 وما وراء هذا  اللقب وما هدف التسمية... إخوان المسلمين؟  فإذا كانت متفرعة  من كلمة الشقيق  او الأخ، اذا أين الأخوة في الإسلام  و الاحترام و التسامح عندهم؟  هل الأخوة هي التفرقة والنزاع بين فريق ضد فريق من الناس لغاية معينه لا تنفع المجتمع، بل النفع يعود علي مرشد الأفراد، و من تبعه بالمال والشهرة ثم الطاعة العمياء؟   وإذ كانت كلمة الإخوان مصدرها من الاتحاد و الزمالة والوحدة والصداقة والرفاق، فإذا  ففريق الإخوان قد نسوا مسلك وأصل هذه الدعوة، فانحرفت بذلك  الرسالة عن مسلكها الحقيقي،  و تحولت الجماعة من تعليم الدين والشريعة  والحفاظ علي تعليم القرآن  ومبادئه لنفع المجتمع، الي طائفة سياسية بلباس ديني،  والتي تسعي الي السلطة وجمع المال، واستعماله في مشاريع غير واضحة المعالم، واغلبها للمنفعة الخاصة وليس لعامة الشعب او لوجه الله.  ثم زد علي ذلك  سرية مخططاتهم  كالاغتيالات عمدا من يرونه  لا ينتمي اليهم  دينا وعقيدة في بلادهم، و خاصة الاعتداءات  خارج الوطن كذلك ظلما وعدوانا ، وديننا الإسلام  من كل هذا براء.  الدين لم يحرض علي قتل اي إنسان من غير وجه حق.  الدين لا يرمز الي  التمييز والظلم بل إلي العدل والمعادلة.  الدين لم يعلمنا ان نقتل من لا نريده عقبة في طريقنا، او لمجرد  يخالفنا في الرأي او العقيدة، او ان  سياسته  في البلاد لا تروقنا، او ننسف مؤسسات الدولة  والدول  الأخرى انتقاما من لم يسمع لمتطلباتنا الدنيوية، اليس مثل هذه الأفعال وغيرها هي نقيض تماما لمعني الإسلام وما جاء به من أوامر وحدود  من الله ، ومن مبادئ سامية وإنسانية عالية وأخلاق كريمة ؟

 

   الإخوان... هذه الطائفة الدينية  للآسف اشتهرت  خطتها بالظلم والقتل  والتطرف وتغرير ذوي النفوس الضعيفة حتي  ينساقوا اليهم بدون تفكير، اي "صُمٌ بُكْمٌ عُمْيٌ" لا يفقهون ما يعملون،  لان مرشدهم سوق اليهم العيون الحور والجنة  لا كما شرحها الله لنا في كتابه العزيز... ونسوا بأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.  وبهذا  اصبح الانتحار بطريقة نسف الأنفس جهادا... واي جهاد هذا الذي يقتل النفس ويدمرها ، ويدمر بذلك ليس نفسه فقط بل جملة من الأبرياء من غير ذنب اقترفوه في حق أي أحد!  هذا  تفسيرهم للجهاد الذي يخالف معني الجهاد عند الرب الرؤوف  الرحيم... اليس قتل النفس من المحرمات؟   فبمثل هذه الأعمال الإجرامية التي صُيغت  بكونها حلالا عندهم، ظنا بان الغاية تبرر الوسيلة كما يدعون، وبهذه الأفعال التي لم يحض عليها ديننا قد حرف معني الإسلام في نظر من لا يفقهون مذهب الإسلام في العالم.   فهنا السؤال هل مرشد الإخوان يستطيع ان يضحي  بإبنه مثلا، ويضعه في واجهة الموت المفزع والمخطط دون ثريت،  وذلك بتشجيعه بنسف نفسه، زاعما إياه  بانها لمرضاة لله كما يفعل بأولاد غرباء الناس؟  لا أظن...!  فهم يسمحون بشيء لغيرهم الذي هو منكر ومحرم ويرفضونه علي أنفسهم. فهل يا تري  لأن  أولاد الناس لا يستحقون  الحياة ، او لأن أرواحهم  ليست لها قيمة إنسانية؟   كيف بالله يأتمنون بعض فئة من  الناس لمثل هؤلاء؟ واي دين هم يتبعون؟!   هذه الفئة التي تحمي نفسها تحت اسم الدين وباسم الدين تعمل، قد شوهت المعني السامي للإسلام وأهداف الإسلام الشريفة في أعين أعداء الإسلام خاصة والجهلاء عامة. لأنهم  حولوه الي أهدافهم الشخصية الضارة والهدامة علي كل من لا ينتمي اليهم وينصت لهم ويتبع أوامرهم.  وبهذا التفكير العدواني اصبح الإسلام في العالم يُعرف تحت قبعة هؤلاء وأمثالهم  بانه دين عدواني ملئ بالكراهية والشر والبغضاء لا سمح الله.   اضف الي تلقيبهم بأصحاب اللحي ،مع احترامي لبعض  العقلاء، لانهم عرفوا بإصرارهم علي ارتداء الجلابيب القصيرة  الملفتة للنظر واللحي الغير مهندمة  او مرتبة ولا تسر اي عين،  ظنا منهم بانهم يتبعون  منهج النبي الأمي الخلوق وسيد القوم.   نحن ندري بان نبينا الكريم كان جميل الرائحة والهندام وذو لحية أنيقة غير طويلة  ومنظمة تسر الناظرين . علي  غرار هؤلاء الذين يشترون ويبيعون في ديننا علي هوائهم، ويصدقهم ويرهبهم الضعفاء السذج، الذين يعيشون تحت رحمة المرشد واتباعه في عالم خيالي شرير. فيستدرجونهم  بطرق ملتوية  طامعين الرضي ، فيسعي اليهم المساكين  لشدة الحاجة في الانتماء الي اي شيء، او ملجأ يضمهم  من الضياع، وليس لهم حيلة في ذلك لان إرادتهم قد سلبت منهم . هم لا يدرون بانهم يمشون الي أشر الضياع  بأرجلهم، و بالنقود يشترون في ذمتهم  حيث عندها  تفسد النفوس  وتعمي العيون  تلقائيا.

 

أين الدين والشريعة من كل هذا... ؟ اليس من الأجدر ان يسيروا علي نهج "قال الله وقال الرسول"  كما بينه الله في كتابه العزيز وكما وضحه لنا النبي الصادق الأمين؟  ....هم يقولون "قال الله وقال الرسول" اي نعم،  ولكن  بلسانهم وأفعالهم تقول شيء مخالف  لذلك تماما. العنصرية والتشدد ليس من الإسلام.  تكفير الأخ المسلم ليس من الإسلام. قتل المسلم والغير مسلم هكذا يعتبر ظلم بعينه و ليس من الإسلام في شيء. اليس هؤلاء ايضا مخلوقات الله؟ فكل ما يخالف الشريعة وقواعد الإسلام  الحقة ستكون لا شك بعيدة عن معني الإسلام  السمح كما نزله الله علي نبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه.  ففي بداية طريق الإخوان الي الدعوة الحقة وقبل انحرافهم عن  الهدف الحيوي وأصل تكوين هذ الطائفة الدينية،  كان هناك ترحيب  وإقبال  لمسيرة دعواهم  علي انها  خيرة،   ورجونا  الصلاح من هذه الفئة، واضعين الأمل  والثقة فيهم  بان لا ضرر في نشر دعوة الإسلام كما هو  لتحسين مكارم الأخلاق وتدريس الدين ، وتثقيف المجتمع به ،  هذا  اذا ما  ساروا   في طريق سوي من غير التباسات  او مقاصد أخري لا تنتمي للدين بصلة.  

 

 ثق بان لو كانوا  إخوان من المسلمين وليس إخوان المسلمين كطائفة بذاتها ، سائرون علي هدي الله ورسوله، و بحيادية تامة، ولا يفسرون الدين علي هوائهم، و مطهرون انفسهم من المصالح الشخصية البحتة، والشجع ، و التخبط بين الدين والسياسة،  حتي يكون العمل خالصا لله  ولمصلحة  العباد والوطن، لأصبح الإسلام اكثر انتشارا  من 1.7 مليار نسمة في العالم الان،  ولنُظر إليه العالم الغربي  بعين التفهم  و الاحترام .   ولذا  فالأفضل ان يكونوا سفراء للإسلام وكقدوة،  وليس سفراء علينا  وعلي العالم ، ولكن مهما  كانت العواقب المخططة  الان في طريق الإسلام والمسلمين، و التي أساسها من صنع أفعال  بعضنا ومن صنع  أمثال هؤلاء  الجماعة ،  فالدين باقي بهم أو من غيرهم.  فنقول لهؤلاء من فئة الإخوان كفي بالعبث علي حساب الدين كسلعة...كفي من جعل الدين منصة لجذب عملاء لكم لمنفعة ذاتية... كفي تشويه لسمعة الإسلام حتي وصل الي  ما وراء البحار. الدٍين لله وليس عملة تتغير قيمتها مع الزمن، او هو تجارة  للبيع والشراء علي حسب العرض والطلب. 

 

تدخلوا الإخوان في سياسة البلاد فأخروا تقدمها ونهوضها  الحضاري  بدون منطق ...فيا تري لو كان الدكتور مرسي  ليس لديه اي صلة بالإخوان ومنهجهم  هل كان لا زال يحكم مصر العربية الان؟ هل عدم رضي الشعب عنه  وخلعه من السلطة،  كان مصدره ارتباطه بالإخوان حقا، او لأنه لا يصلح بان يكون ريس مصر وهو لم يُعطي  له الوقت الكافي ليبرهن جدارته؟ فلنفرض كذلك....فهو قد انتخب  بطريقة نقول انها  ديمقراطية ولا بأس، ولكن  لم يكن هناك منهجا واضحا ذو تركيز  زمني حتي يتابع الشعب مسار ثورته فيه وحتي يهنأ بان  خطة القيادة المنتخبة غير معاكسة لمبادئ ثورته...... اليس ما حدث  سواء كان انقلابا عسكريا  او فشلا إخوانيا كان سيحدث  أجلا ام عاجلا...؟ إرادة الشعب عندما لا تكون من اهم الخطط  المدروسة جيدا ومحددة عند قائد البلاد ، يصبح الشعب في الشوارع صارخا  و تاركا أعماله ومشاغل الحياة  لزمن غير معلوم لان الوقت لدي الشعوب العربية ليس له ثمن.   فالاعتصامات  أصبحت أهم  مبدأ  يشغلها لتظهر تذمرها علانية و لتحقق مسار ثورتها التي بدائتها بعد تعب السنين من الظلم والإهمال والجوع والفقر البائس.  تجد عندها الجراءة  التي بغير ضوابط، والحرية  بغير قواعد في أبداء الراي والتي  أصبحت تلازم الشعب العربي كله  كلما انتابه اي يأس من الإصلاح المرتقب. والديمقراطية مفصلة بطريقة عربية لا معني لها...فليس هناك من يترأس الشعب والوطن من له القيادة الحكيمة والعقل المدبر. فالشعب لجامه قد انفك وبهذا فلا حدود ولا ضوابط   تحكمه، والفوضى   تلازمه وبقت هي شعاره لمجرد انه غير راضي بالوضع الشامل.  فاللوم يقع علي من يا تري في كل هذه الانتكاسات المزرية للشعوب العربية والمسلمة؟ الشعب العربي مادام يعيش فقرا عقليا فلا يمكن له ان يعرف كيف يتخلص واقعيا من الفقر المادي وهذا هو سر نكبته...!       

            د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق