]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بريق خاتم

بواسطة: هدى ياس  |  بتاريخ: 2013-07-21 ، الوقت: 12:17:39
  • تقييم المقالة:
     بريق خاتم

     تسير متثاقلة في خطواتها تتمنى لو ان الطريق العودة من السوق يطول بها الى ما لا نهاية كي لا تعود بسرعة الى المنزل وتتلقى الشتائم من زوجها بسبب او بدونه متحملة حتى الضرب لاجل أولادها الثلاث وهذه عادتها كل يوم و احيانا تجلس عند إحدى صاحباتها صامتة واجفة تحاول تصنع الكلام كي تتهرب من سؤالها الذي يلقيه الناس كل يوم على مسامعها كمن يتتبع نشرة أخبار: ماذا فعل زوجك اليوم معك؟

     بينما هي وعلى هذا الحال يلفت إنتباهها في طريق عودتها المخترق لصف الباعة المفترشين الارصفة ببضائعهم رجل طويل القامة اسمر رشيق القد واقف ينتظر سيارة الإجرة لتقله الى هدفه فتتأمله طويلا فتتذكره هذا الذي عرفته من سنين هذا الذي كان يوما فارس احلامها الشاب الذي عشقته رغم الرفض القاطع من عائلتها وكان رفضهم بحجة واهية وهي ان البنت يجب أن لا تتزوج من تختاره هي بل من يختاروه هم :آه سنون مرت كم يا  ترى عشر سنين؟ لا لا بل أكثر كم ؟ كم؟ سبع عشرة سنة تقريبا هو لم يتغير كثيرا .

     ولكنها بدأت تتأمل بيدها وجهها كمن يتأمل بمرآة أمامه : يا ترى لو رآني اليوم هل سيعرفني؟ إتجهت نحوه  لتعرف أخباره وتنتشي بحب سنين مضت حلوة أيامه وعندما وصلت قريبا منه توقفت آملة أن يبدأ بسؤالها أولا.إلا إنها لم تلتمس أيّ إهتمام منه لها فأستدارت خائبة. ولكنها استجمعت شجاعتها عاودت الكرة مدفوعة بحنين الماضي و ساعات السمر التي قضياها وهما يتسامران على الهاتف الارضي يتكلمون في شتى المواضيع الثقافة والأدب والحب العفيف  وهي على هذا الحال يأتي طلبه بسيارة الإجرة فنادته :أحمد , حميد لم يسمعها بسبب ضجيج باعة الارصفة وهم ينادون لبضاعتهم . حاولت أن توقفه بيدها لكن أستوقفها بريق في بنصرها ليردها عما كانت تبغي و يذكرها إنها الان متزوجة فمنعها ذلك من وضع يدها عليه وبعد أن ركب السيارة وسارت به بعيدا ظلت واقفة مصدومة الحلم قد ضاع من جديد فأحست ان يدا صغيرة ناعمة تمسك بيدها لتفيقها من صدمتها وبصوت ناعم يسألها : ماما من هذا ؟

      كان هذا صوت ابنها احمد الذي افلتت يده بفعل الحدث فضمت  يده بقوة الى يدها خوفا من أن يضيع هو الآخر فخرست وعادت تواصل رحلتها الى البيت والى الحياة التي لم يعد لها طعما يذكر بل خيوط المرارة والهوان يطغى عليها

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق