]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التفاوض واستمرار التهويد

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-20 ، الوقت: 23:18:53
  • تقييم المقالة:

الـتفاوض واستمرار التهويد

محمود فنون

20/7/2013م

كيري عرابا للمشروع الصهيوني وفي خدمته

إن المفاوضات هي غطاء على التهويد كما أنها منزلق الهبوط والتنازلات .

لم تتوقف الصهيونية عن تهويد فلسطين منذ ما يزيد على قرن من الزمان  وحتى يومنا هذا .وهي تتبع خطة التركيم والتي تزداد وتيرتها أو تنقص حسب الظروف  عبر الزمن الذي يعطي الفرصة اللازمة لعملية التهويد .

وهي لم تتوقف خلال ما أسموه عملية السلام وعملية التفاوض من أجل السلام !

فعملية التهويد قد ازدادت إبان الإحتلال البريطاني لفلسطين وتفاقمت في المحطة الأخيرة من الأربعينات . ثم حققت قفزة نوعية منذ بداية الخمسينات مستفيدة مما تحصل عليه من مساعدات ومن منظومة من القوانين والأوامر العسكرية والقوة العسكرية وحقائق نتجت عن تشريد الشعب الفلسطيني  وكل الأمكانات المادية واللوازم الضرورية لإستخدامها في عملية تأسيس وبناء المستوطنات ...الخ

ولكن العامل الحاسم في توسيع الإستيطان وبناء المستوطنات  قد تمثل دوما باستقدام مستوطنين جدد ليقيموا في هذه المستوطنات . وهذا أيضا يحتاج الى عامل الزمن، وإلى الظروف المناسبة .

وكان جل إهتمام الصهاينة تكريس الإستيطان في أراضي 1948م  حتى عام 1967 وبعد ذلك  احتلت إسرائيل بقية أراضي فلسطين  وبدأت في نشر المستوطنات فيها  بوتائر متفاوتة ارتباطا بالعوامل المذكورة أعلاه.

ثم دخل عامل جديد هو العامل الدولي .

من الذي استفاد مجددا من العامل الدولي المتفاعل مع القضية الفلسطينية ؟

كانت ولا زالت إسرائيل هي المستفيد من أطوار العامل الدولي ، وكان العامل الدولي بعناصره الداعمة لإسرائيل ، عرابا يدفع القيادة الفلسطينية للتنازلات وإعادة تأهيل نفسها لتصبح مقبولة أمريكيا . أي لتتغير من حال قيادة ثورة تحرر وطني تسعى لإنعتاق وتحرير الأرض الفلسطينية ودحر الصهيونية ، الى درك مندمج مع النظام العربي الرسمي الرجعي الخاضع لأمريكا والمتصالح مع الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين .

وكان هذا يتم في أحيان كثيرة من خلال التساوق مع مشاريع تطرحها جهات دولية أو عربية تنطوي على تنازلات خطيرة عن أهداف الشعب الفلسطيني وأهداف ثورته .

في سياق هذه العرابة تم إضعاف الحركة الفلسطينية ومحاصرتها وجعلها في اشتباك دائم مع محيطها في لبنان بعد سحقها في الأردن ومن ثم تم دحرها من لبنان وتصفية وجودها المقاوم هناك ... كما تم في السياق تصفية العديد من القيادات التي لا تتساوق كفاية كما يرى العرابون أو كي يكونوا عبرة لمن بقي على قيد الحياة .

وبعد أن وصلت عملية التأهيل الى حدود مقبولة للأمريكان ،أدخلوا القيادة الفلسطينية في بوتقة التسوية الأمريكية المرفوضة سابقا ، وسحبوها من موقع قيادة الثورة الى قيادة التسوية من موقع المتلقي دون أي تأثير – هذه هي الحقيقة .

وكان قادة الصهاينة قد طرحوا منذ مؤتمر مدريد أنهم يوافقوا على بدء عملية سلام ولكن عبر مفاوضات تستمر عشرين سنة دون جدوى . علما ان أسس عملية السلام كانت وعودا زائفة بالضمانات الدولية الغامضة والتي لا تلزم إسرائيل بشيء ، والتي تغطى بها القادة الفلسطينيين وهم يعلمون تمام العلم أنها أسس زائفة ولا تلزم إسرائيل ، ويعلمون علم اليقين أن أمريكا لا توجه ضغوطها لإسرائيل بل علينا وعلى صدورنا ورؤوسنا .

هذهى هي طريق التسويات التي دفعت اليها عوامل متعددة مستغلة إستعدادات القيادة لمثل هذهى المناهج ، وكانت السعودية ومصر السادات والأردن ودول الخليج هي الحاضنة الضاغطة والموجهة والدافعة الى إنحراف قيادة منظمة التحرير الفلسطينة وتفريغ وتحطيم المنظمة ذاتها ، وهي ذات الحاضنة التي تدفع قيادات حماس الى نفس المسير ونفس المصير .

في مناخات التسوية والتفاوض التي تحولت اليها القيادات الفلسطينية تتعمق سياسة التهويد والإستيطان للأراضي الفلسطينية بل و تتضاعف مساحة الأراضي التي تستولي عليها اسرائيل في الضفة الغربية .فمن سنة 1990 – 1996 م وهي سنوات حمى التسوية استولت إسرائيل على مساحات من الأراضي تفوق مساحة الأراضي التي استولت عليها من سنة 1967 – الى سنة 1990 م .

وفي سياق حمى السلام هذه تحولت إسرائيل الى دولة صديقة وجارة ومن  المصلحة الوطنية العليا المحافظة على أمنها ومعاقبة من تسول له نفسه الإعتداء عليها .

لقد خرجت إسرائيل من معسكر الأعداء . بل أن معسكر الأعداء الذي درج على ذكره الخطاب الفلسطيني قد تغير ولم تعد الإمبريالية الأمريكية والأوروبية على رأس معسكر الأعداء ومعها الصهيونية وربيبتها إسرائيل والدول الرجعية العربية والقوى والأحزاب المعبرة عن الإمبريالية والصهيونية والرجعيات العربية . الخطاب السياسي تغير وأصبح هؤلاء في قائمة معسكر الأصدقاء بالتصريح وبالتلميح وبشكل عملي.

هنا طال التغير الخطاب السياسي كي يطال المبنى الثقافي والثقافة الوطنية وبالتالي الشعارات والأهداف وطرائق النضال بل حيث لا نضال .وعمل عرابون من الداخل وباسم القيادة والفدائي وباسم المثقف والرمز الأدبي والفني ..كلهم عملو لتدجين العقل الفلسطيني للقبول بأوسلو بل وللتعامل مع أوسلو وكأنه المشروع الوطني والإنجاز الوطني .

لقد أصبح الخطاب السياسي والثقافي مشوشان وهلاميان في مرحلة تحول وهبوط وخذلان . ومن ثم برز في داخلهما خطاب نقيض للخطاب الوطني والثقافة الوطنية . بل أن هذا الخطاب المتهاوي هو الذي ساد الساحة كأغلبية في المستويات القيادية وأخذ يجتذب مزيدا من الأنصار غن طريق التجنيد والإغراءات والتخويف والزرع وأبراز المزروعين ...

"رزمة تسهيلات كيري وخطته الشفوية التي قدمها لعباس من أجل العودة للتفاوض :  

 تل أبيب: حملت خطة كيري المقدمة شفوياً الى الرئيس الفلسطيني خمس نقاط هي: دعوة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الى التفاوض على أساس إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، مع تبادل أراض متفق عليه ومتساو في المساحة والنوعية، وأن يجري التفاوض على الحدود والأمن لفترة تراوح بين 6 و9 أشهر، وأن يضمن كيري قيام إسرائيل بتقليص البناء في المستوطنات خلال المفاوضات الى أقصى حد ممكن، وأن يضمن أيضاً قيام إسرائيل بإطلاق جميع أسرى ما قبل اتفاق أوسلو، وعددهم 104 أسرى، بعد شهر من بدء المفاوضات، على أن تطلق اسرائيل فور بدء المفاوضات 25 أسيراً آخر، وإطلاق خطة اقتصادية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني...

"وقال مسؤولون فلسطينيون لـ"الحياة" اللندنية، ان خطة كيري لم تحمل اي جداول زمنية ملزمة، ولا التزاماً إسرائيلياً بالعودة الى المفاوضات من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967م " ( عن أمد للإعلام)

إذن هي عودة لمناخ التفاوض ومناخات وهمية للتسويات تجسر كل الفترة السابقة التي انقطعت فيها هذه المناخات وتحييها وتجددها وتحيطها بمزيد من الأوهام . وفي السياق يجري ترسيم تنازلات فلسطينية جديدة تطال المواقف السياسية والثقافة الوطنية بما يخدم المشروع الصهيوني الذي قام على أساس " إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين "

الذي لم يعلن من رزمة تسهيلات كيري هي المطالب الإسرائيلية من الفلسطينيين والت تم انتزاعها .

انها تتضمن بالضرورة تكريس الإعتراف بإسرائيل على أراضي 1948 وأية أراضي أضافها الجدار مثلا .والإعتراف بأن هذه الأراضي هي دولة لليهود " يهودية الدولة ".بكل ما يعنيه هذا الإعتراف من مخاطر على الشعب الفلسطيني . هو تأييد لوعد بلفور الذي نص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .

لقد انسحبت القوى المؤيدة للتفاوض والمنخرطة فيه من اللوحة السياسية التي كانت قائمة قبل التأهل للتسوية والمفاوضات ، وقد بدأ هذا الإنسحاب منذ عام 1974م حينما بدأ المد الرجعي العربي الذي ؤاكتسح البلاد العربية يجر في تياراته وثناياه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ويضغطها لتعيد  النظر في مواقفها وخطابها السياسي .

لقد امتلكت هذه التيارات الجرأة وأخذت تنسحب من اللوحة بل وتحاول إعادة تشكيلها لتضم من تستطيع دمجه معها .

وقد تشكلت قوى الرفض وأخذت تتمايز وتميز نفسها ولكن ليس الى درجة القطع والقطيعة مع تيارات التسوية مما مكن تيارات التسوية من الإستفادة من إنشدادات تيار الرفض للوحدة الوطنية والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها وعاء الوحدة ومحاولة حمايتها دون جدوى .

لقد امتلكت القوى السائرة في طريق الإنحراف والهبوط كل الجرأة لتسير في هذا الطريق ولم تمتلك قوى الرفض ذات الجرأة للإنسلاخ الكامل .علما أن ما كان يعرف بالتيار اليساري لم يكن موحدا في الموقف السياسي وجزء منه ( الديموقراطية والحزب الشيوعي ) قد شكل شماسا وتابعا للقيادة الرسمية المتهالكة ومنظرا لتنازلاتها .

 ةبعد أوسلو تشكل تيار الرفض من الفصائل العشرة ولكنه لم يتمايز الى درجة المبنى التنظيمي الذي يزعزع مواقع القيادة الرسمية . ذلك أن القيادة الرسمية كانت في الحضن الدافيء للدول الربية الرجعية والحماية المريكية .

التهدئة والتهويد

في مرحلة لاحقة وعلى إثر إنتفاضة الأقصى برزت مقولات الهدنة والتهدئة وشملت هذه المرة التيارات الإسلامية  حماس والجهاد الإسلامي بالإضافة الى فتح.

إن الهدنة تعني وقف النضال الفلسطيني دون وقف العنف الإسرائيلي ودون توقف إسرائيل عن ممارستها في الإستيلاء على الإراضي وسياسة التهويد بالإضافة الىى القتل والإعتقالات والإبعادات ونسف البيون وكل ما من شأنه أن يعبر غن استمرار ذات النهج الصهيوني الأساسي دون تغيير .

إن خطورة التهدئة هي ذات خطورة التفاوض لإنعكاساتها على الخطاب السياسي والمبنى الثقافي الوطني ولخدمة المشروع الصهيوني كما أن هذه السياسة تأتي في سياق عملية إعادة تأهيل لحماس التي أعلنت استعدادها للقبول بالمفاوضات التي تجريها السلطة  بشروط شكلية  لا قيمة لها سوى أنها تشكل غطاء على الهبوط .

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق