]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سباق مع الزمن " قصة قصيرة "

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2013-07-20 ، الوقت: 16:27:50
  • تقييم المقالة:
 

شعر بهزّة في جيب بنطالة, لم ينتبه فقد كان مستغرقاً في العدّ, ثم أتت الهزّة الثانية مع صوت الموسيقى التي أفاقته من حلمه, سحب الجوال، ضغط الزر الأخضر " دقائق وأكون في البيت " قال. فقالت له " لما تأخرت لم يبقى سوى عشرين دقيقة ؟ ", قال" اتكلي على المؤسسة والله".. (ضحكت) وأقفلت الخط, قال للسائق " أسرع أتوسل إليك إن تأخرت سوف أقع في مشكلة كبيرة .... فمعي الدسك " ... "شو بطير؟ " رد السائق .  لم يرد على السائق فقد كانت مخيلته قد زحفت من خلال ذرّات الزجاج والتحمت مع ظلام الليل، وتمنى أن تكون الإشارات المرورية كلها باللون الأخضر فهذا يعطيه  بعض الدقائق زيادة, ولكن تجري الرّياح بما لا تشتهي السفن ..

 " نأسف لإزعاجكم نعمل من أجلكم"  قرأ.. بدأ بالشتم عندما أتى صوت السائق :

- "الطريق مقطوع بسبب الحفريات, سأسلك الطريق الآخر" ,

- " خذ أية طريق المهم أن نصل بسرعة "

 تمتم السائق ببعض الكلمات، سمعها ولكن لم يهتم فقد عاد إلى حساباته مع طرح الزمن الفائت, وبمعادلة بسيطة قال "أستطيع أن أصل في الوقت المناسب " .

وصل أخيراً أمام المبنى الكبير المكوّن من عشرة طوابق، لم يعرف كيف نزل من السيارة. فتح الصندوق الخلفي, أخرج الأكياس والعربة لطفله. فقد كانت فرحته عارمة اليوم عندما ذهب إلى السوق, واشترى عربة صغيرة لأبنه, صحيحٌ أنه لم يبقى معه من المال إلا القليل " ولكن سندبّر وضعنا أنا ومها إلى آخر الشهر" قال في نفسه. أغلق بسرعة الصندوق السيارة حمل الأكياس والعربة وهمّ بالدخول إلى المبنى, لكنّه تذكر أنه لم يغلق باب السّيارة, أغلقها بمؤخرته, وركض باتجاه الداخل وعندما سمع صوت "وين يا معلّم ما دفعت الحساب شو طنشتنا ؟ " من السائق "..ارتفع الأدرنالين إلى أعلى مستوى, وشعر برغبة في التبوّل, تذكر أنه فعلاً لم يحاسب السائق, وضع الإغراض على الأرض كيفما اتفق, أخرج من جيبه مئة ليرة أعطاها للسائق..

-" ما تواخذني بحياتك .. خليلك الباقي" قال وركض إلى الداخل

-"مين قلك في باقي؟  العداد مئة وليرتين... زباين آخر زمن " رد السائق. لكنه لم يسمع فقد كان منشغلاً بجمع أغراضه من الأرض. حملها وركض إلى الداخل. الضوء أللذي كان حوله أشعره بالارتياح " لم يبقى سوى دقائق وأصل " قال لنفسه . انقبض قلبه عندما رأى المصعد في الطابق العاشر, ولكنه بحركة لا إرادية ضغط زر المصعد " . أكيد أن مها طلبته لكي لا يحجزه أحد، ما أصغر عقل النسوان " نظر إلى ساعته " دقيقتين نزول ودقيقتين طلوع " يا الله سوف أصل على الوقت تماماً... وأخيراً وصل المصعد.. فنفخ الفرح قلبه .. فتح الباب وهمّ بالدخول, ولكن بصورة صاعقة اختفى كل شيء من أمامه, فاجتاحته موجةٌ من السخط و الغضب وبدأ يشتم بصوت غير مسموع, وعندما شعر بشيء يلمسه من فخذه خاف ولكنه سمع الموسيقى فتذكّر الجوال، وضع الأغراض وهو لا يرى شيئاً على الأرض, سحب الجوال من جيبه, "مها تتصل " لم يرد. أضاء بالجوال على المدخل وخرج إلى خارج المبنى, نظر إلى شقته في الطابق العاشر فرأى ضوءاً صغيراً على الشرفة. رد " قلت لك أن تسرع قبل أن تنقطع الكهرباء " قالت مها.

- "منشان الله لا تزيدي على قلبي "

-" إلى أين ستذهب الآن "    

-"كالعادة سأنام عند أمي " 

-"عند أمك أكيد ها "(ضحكت)

-"أكيد "(ضحك) فشرّ البلية ما يضحك, "لا حول ولا قوّة إلا بالله", ثم دخل إلى المبنى وضع الجوّال بين أسنانه, حمل الأغراض والعربة ..رفع رأسه لكي يضيء الطريق إلى خارج المبنى ثم وضع الأغراض على الرصيف ريثما تأتي تكسي، نظر إلى شقته فوجد الضوء الصغير يتحرك يميناً وشمالاً, فحرك يده التي تحمل الجوال مودعاً ايضا . أوقف تكسي .. ضرب بيده على الصندوق الخلفي لكي يفتحه له, فتح الصندوق وضع أغراضه, فتح الباب الأمامي جلس "مساء الخير " قال..

فسمع صوت السائق يقول له " بقي لي معك ليرتين "

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق