]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليتيــــــــــــــــــــــم !.!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-07-20 ، الوقت: 08:12:59
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اليتيــــم  !

اليتم الذي نتحدث عنه هنا ليس الإشارة لكل من يفقد الأبوين أو أحدهما .. فتلك حالة يصل إليها معظم الناس عند بلوغ مراحل من الأعمار .. ولكن نحن هنا نتحدث عن هؤلاء الصغار من الأطفال .. الطفل اليتيم أو الطفلة اليتيمة .. تلك القوارير التي تفقد السند الداعم اللازم عند أشد مواسم الحاجةَ في الرعاية  .. وهي تلك الأنفس الصغيرة التي تفقد نعمة الأحضان الدافئة .. حيث العش المبتور الذي تنعدم فيـه القبلات من ذات اليمين ومن ذات الشمال .. هؤلاء الأطفال الذين يكتوون بذلك الفقدان الكبير للأب أو للأم أو لكليهما ..  فاليتم حالة مؤلمة أبطالها نفوس صغيرة تكتوي بمرارة الحياة وهي ما زالت في بدايات الخطوة من العمر  .. وفي الجوهر تلك النفوس تفقد الكثير من مزايا وضروريات النشأة من الرعاية والحنان والعطف .. وقد يجتهد البعض في تعويض هؤلاء الصغار جانباَ من تلك المفقودات الحسية والمعنوية .. ولكنهم في الغالب الأعم لا يعدلون وإن حرصوا .. والذي يجتهد في أن يعدل إنما يبذل مستحيلاَ ليس في الإمكان .. فالأمومة أنفاس مكتسبة من داخل الأرحام يلازم العمر .. والأم البديلة قد تجتهد بنية حسنة ولكنها في جوهرها تفقد تلك الأنفاس .. والأب البديل قد يحسن العطاء ولكنه لا يقدر أن يكسر حواجز العشم الصريح الذي يكون عادة بين الأب الحقيقي والابن .. وتلك المحاولات في جوهرها لا تمثل إلا أثراَ قليلاَ في بحـر مفقود .. والطفل اليتيم بطريقة سريعة يكتسب نوعاَ من الحساسية المفرطة .. حيث يجتهد كثيراَ حتى لا يكون عالة على أحد .. فإذن هو يدرك أن تلك الأيدي التي تعطف عليه ليست ملزمة بنفس درجة الأب والأم .. وفي بعض الحالات القاسية النادرة قد تظهر تلك الأيدي نوعاَ من التأفف والضيق مما يخلق جرحاَ عميقاَ في نفسية اليتـيم  .. فالطفل في الأول والآخر هـو إنسان .. والإنسان هو جملة من الشعور والأحاسيس .. وكبرياء اليتيم داني التجريح حتى لمجرد النظرات ناهيك عن القول الصريح

  .........يتم الأطفال يعني الدموع والأحزان المكبوتة في صدور صغيرة ..  نفوس تعيش مراحل من عمرها  في حالة صدمة نفسية مبطنة بالصمت الرهيب .. وعادة تلك النفوس تتقوقع في داخلها لتوجد عالمها الخاص في الخيال .. فهناك توجد صور خيالية للمفقود من الأب أو الأم أو الاثنين .. وفي لحظات قد يتكلم مع الصورة الخيالية مجاهراَ دون أن يحس ..  فالطفلة اليتيمة أو الطفل اليتيم عندما يجد نفسه في ضائقة نفسية يغلق على نفسه ثم يزرف الدموع ويسأل نوعاَ من تلك الأسئلة المحيرة التي تفقد الإجابات ..  مثل أن يخاطب الخيال ويقول لماذا رحلتم عني ؟؟ .. ولماذا تركتموني وحيداَ في هذه الدنيا ؟؟ .. ولماذا يتحدث الأطفال الآخرون عن مآثر آبائهم وأمهاتهم وأنا لست منهـم ؟؟ .. ولماذا أنا  ذلك المحروم من كل المزايا ؟؟ . وحتى من تلك الأحضان والقبلات الحنونة ؟؟ .. ونفسي تريد أن تقتني الكثير من الأشياء التي تروقها ولكنني لا أقدر أن أبوح بها في جرأة .. كم أحلم مثل الآخرين من الأطفال أن اذهب مع أبي وأمي في جولة في المنتزهات ويدي تمسك أيديهم  .. وهناك الكثير من تلك الهواجس التي تدور في خيال وأذهان الأطفال الأيتام عندما ينفردون ويتقوقعون  ..  وكل ظاهرة تجري أمام اليتم يخلق ذلك النوع من الهواجس .. فهو مثلاَ يتأثر بشدة عندما يشاهد الآخرين من الأطفال وقد نالوا الدرجات المدرسية العالية ثم يركضون للمنازل ليخبروا ويبشروا الآباء والأمهات بالخبر السعيد  .. أما هو فقد يكون من المجتهدين البارزين الذين يحرزون الدرجات العالية ثم يفقد تلك المزية .. ويفقد لحظات الفرح بمعية الأحضان الدافئة .. وعادة تكون الورقة في يده حزينة مطوية والدموع الخفية تجري في عينيه ..  وقد ينزوي في ركن من الأركان ثـم يبكي ؟؟ .. والطفل اليتيم  يتأثر كثيراً بالأحداث العادية التي تجري بين الآباء والأبناء مـن حوله .. فهو دائما يتمنى في أعماقه أن  تكون تلك الصور مطابقة له .. بدرجة أن اليتيم في بعض الحالات عندما يشاهد الأب أو الأم تعاقب ابنها يتمنى أن يكون ذلك العقاب لـه من والديه !! .. وهو دائماَ يحلم بنفس الوضعية التي تكون عند الآخرين من الأطفال .. واليتيم عادة يفقد خيار الجرأة في إظهار رغباته من جديد الألعاب والأزياء والأغراض  .. بل دائماَ يكتفي بالمتاح حتى لا يظهر وكأنه عبئ على الآخرين .

  ........وهناك اليتيم الذي يكون محبوباَ بين أقرانه في المدرسة .. وهو طيب دمث الأخلاق .. يلتقي معهم في كل الساحات .. ويلعب معهم كل الألعاب .. يجتهد ليشارك في كل النشاطات .. ثم في لحظات معينة نراه وقد أبتعد عن الجماعة والشلة  .. ويحدث ذلك عادة عندما يدق جرس الإفطار حيث يركض الآخرون فرحاَ إلى كافتيريا المدرسة ليتناولوا الإفطار .. أما هو فنراه يتحايل ثم يمكث في قاعة الدراسة بحجة أنه يريد أن يكمل واجباَ مدرسياَ .. وفي حقيقة الأمر هو قد لا يملك المال الكافي لشراء الإفطار .. وحياء الصغير يمنعه أن يكون ضيفاَ على أحدهم في كل الأوقات .. وفي نفس الوقت هو لا يريد أن يعرف الآخرون بأنه لا يملك .. تلك من الظواهر التي توجع القلوب .. والكثير من الناس عادة لا يلاحظون مثل تلك اللحظات المؤلمة .. تلك اللحظات التي تمر في غفلة الأعين الرحيمة من الكبار ..  وفي غفلة أخصائي الرعاية الاجتماعية ..  نفوس صغيرة تعاني الجوع ثم تتقي بالصبر والحياء في صمت   .. في الوقت الذي نرى فيه أن الدين الحنيف يحرص ويوصي برعاية وعناية وحماية اليتيم .. والناس اليوم في ركض لتلبية رغبات الحياة تحت الظروف الجبارة .. فالكثيرون من الناس أشغلتهم أحوالهم المعيشية الذاتية ناهيك عن أحوال الأيتام .. فمن يا ترى هؤلاء الذين يحسون بأحاسيس الأيتام وخاصة في مواسم الخيرات كشهر رمضان الكريم ؟؟ . ويحضون على طعام الأيتام والمساكين ؟؟ ! .

ـــــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق