]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في رواية " مذكرات زوجة اولى " ..

بواسطة: عمرو ابراهيم سيد أحمد مليجي  |  بتاريخ: 2013-07-19 ، الوقت: 21:44:23
  • تقييم المقالة:

قراءة في رواية
" مذكرات زوجة اولى " ..
للروائية :
د / فيروز عطية
لانها المرة الاولى التي اقرأ فيها لاحدى المبدعات في عالم الرواية سوف ابتعد عن لفظية النص ومدى خدمته لفكرة الرواية لان هذا الامر يحتاج الى مجال اوسع لقراءة متأنية ومتخصصة
وحول موضوع الرواية اقول :
اخال نفسي وانا أقرأ رواية مذكرات زوجة أولى للأديبة د / فيروز عطية  بأنني " امسك بشئ متفرد " إلا أنه يعيد الى زهني تلك الحقبة من الزمن التي جسدت شخصية المرأة كجزأ لا يتجزأ من التركيبة الاجتماعية للاسرة فالرجل فيها هو الآمر الناهي والمرأة فيها هي الجندي المجهول الذي يتفانى في ارضاء الجميع دون كلل او ملل بل تعيش حياة الايثار بكل معانيها فهي تتفانى في خدمة سيدها " الرجل " وفي خدمة اولادها بل ومطلوب منها – دون مراعاة لمشاعرها الخاصة – بان تبزل كل ما في وسعها لإرضاء الجميع
واذا اردنا ان نخرج من هذه الحقبة لنسلط الضوء على مركز الفكرة في النص الادبي الذي نحن بصدده سوف نجد لامحالة ان هناك ترابط فكري مابين تلك الحقبة وما بين النتيجة المرجوة من وراء الرواية ولا يمكن لنا بحال من الاحوال ان ننسىتسلسل المراحل الزمنية التي تطورت فيها فكرة كون المرأة هي المحرك الاساسي للاحداث في حياة الرجل ولكنني سوف اقصر حديثي على التاحية العاطفية لنخرج بخلاصة موضوعية فعالة تتفق والنص الادبي

البداية في نص الكاتبة هي عنوان قصتها " مذكرات زوجة اولى " .. فالعنوان يوجه القارئ مباشرة الى العلاقة الزوجية ما بين الرجل والمرأة ولا اجد مفر من استنباط ان ما دار في خلد الكاتبة هي العلاقة العاطفية التي تربط بينهما وهو الامر الذي يدخلنا مباشرة الى موضوع الرواية

البداية " الشك واليقين " :

كلما قرأت ما توافر لي من النص اجدني اعيد قراءته  لاصل الى اللحظة الابداعية التي عاشتها الكاتبة لتنسج هذا النص الادبي في مخيلتها قبل ان تترك العنان لقلمها ان يشرع في نسج موضوعها ورسم الصورة التي عليها الان
فالكاتبة تتحدث بلسان حال كل انثى تعرفت الى رجلها المنشود .. احبته .. اخلصت له .. ثم سولت له نفسه الالتفاف عنها الى اخرى دون سابق انذار فتتسائل الكاتبة عما اذا كان هذا الامر حقيقة ام انه مجرد اوهام تعبث برأسها الى ان تتيقن من صحة اوهامها من خلال تحول العلاقة من علاقة حميمة الى فتور واعتياد
بداية جديدة " الثقة بالنفس " :
وهنا تأتي اللحظة الابداعية التي اشرت اليها في مقدمة هذه القراءة حيث تقول الكاتبة وهي تستنكر بين نفسها ونفسها فكرة الانقلاب على حبها فتقول  :

تقولين أن سيدي قد أقدم فعلا علي هذه الفكرة و هذا القرار؟؟؟ و تقولين أن بقائي في حياته منذ اللحظة أصبح مجرد إختيار؟؟؟؟ماذا؟؟؟ أبهذه البساطة تتحول بنا فجأة الأقدار!!!؟

 ولكن... و لكنني... بل...إسمعي يا هذه....ليكن ما تقولين وقلت حقيقة.....ولكنني.....لن أُصدق حرفاً منها إلا عندما يخبرني سيدي بأن ما قلت حقٌ و ما ..ماذا.....ماذا أقول؟؟؟ حمقاءٌ أنا أم ماذا؟؟؟ أجُننت أن أضع سيدي فعلاً في مثل هذا الموقف.... و أجعل عمري و فؤادي وكل حياتي عرضه لأن يكون و لو للحظة منه في موضع تحقق أو إختيار....لا والله أبداً لن يكون....َ

ثم تستكمل هذا الابداع في نهاية قصتها باستفاقتها من غفلتها لترسم للتمرد خطى جريئة للمرأة المعاصرة التي تنفض عن نفسها معان الاستسلام لتقول ان المرأة هي ذلك الجامع بين كل النقائض في حياة الاسرة فهي ليست الخادمة المطيعة او الزوجة المستسلمة بل هي المحرك الاساسي لسبيل التعايش الناجح للاسرة المعاصرة
واحسب انني قد وجدت هذا الامر يتطابق مع واقعنا المعاصرة في ظل الرواج الفكري لدور امرأة في كل الاحداث التي نمر بها
فتقول الكاتبة :

بالله كيف قسوت علي نفسي في كل تلك الأيام والليالي..والسنوات؟!! كيف كنت أحبس نفسي داخل حبك وعالمك الذي لم يكن موجوداً سوى بداخل عقلي والذات؟؟! يامن علي قلب أحببتهُ لم تبك يوماً...بالله كيف كان لي أن أعيش أذرف الدمع علي فراق قربك طويل الساعات؟؟!
واخيرا وليس آخرا :

كم كان مفزعا لي وانا انهي قرأة القصة بعد تلك الرؤى الابداعية الجريئة للكاتبة ان تنهي الكاتبة قصتها بمشاعر ينتابها الترد والحيرة في الوصول الى حقيقة افكرة م وراء القصة وعدم الجزم في توصيل المعنى المراد او التيجة المطلوب التوصل اليها لتوصيل الفكرة للقارئ او على الاقل لبني جنسها فتقول :

كم هو رائع ذلك الإحساس سيدي........أن أستفيق من يومي علي حلم جميل رائع لايعني سوي أنني أصبحت الأن لا سعيدة و إنما علي الأقل هادئة........ولأول مرة في غيابك سيدي ..........
واقول قد يكون الدافع الى هذا القول  هو ذلك الموروث الاجتماعي الذي اشرت اليه في بداية قرائتي
تحية اجلال وتقدير للكاتبة ولنصها الابداعي واظنها انها قادرة على تجاوز هذا الامر في كتاباتها القادمة لترسخ لنا افكار وسطية مابين القدرة على اتخاذ القرار او الانسياق وراء المفترض ان يكون في تلك العلاقة الحميمة التي تربط ما بين الجنسين
.. " عمرو المليجي " ..
مصر في 19/7/2013

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق