]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لنعترف .. نحن فاشلون

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2013-07-19 ، الوقت: 20:23:13
  • تقييم المقالة:

 

الان وبعد ما يقارب لاكثر من سنتان من فوضى ثورات عرباننا البدو والتي تحولت بعد كل هذا الوقت الى ما يشبه الفورات او قل الفقاعات الصابونية التي ما ان تنتفخ حتى تنفجر عن لا شيئ مهما بلغ حجمها وشكلها ولونها وهي النتيجة ذاتها التي عاشتها ولا تزال تعيشها وستعيشها شعوب البدو على العموم .

لاشيئ بعد كل ذلك الدم و القرابين البشرية والجهد والمناقشات والجدال العقيم الذي قدم على محراب احلام الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بدئا منذ اول حركة لتلك الجموع باتجاه هذه الثورات ، لا حرية ولا عدالة ولا مساواة ولا حتى امان فقط مزيدا من الفقر والبطالة والاهمال والفساد والسرقة و ، و ، و ..

وعليه فيحق لنا الان ان نقول ان الفشل والخيبه والانكسار ومزيدا من السقوط هو السمة المشتركة في هذه الفقاعات على اختلاف ازمنتها وامكنتها بل ان مرارة هذا الفشل دفعت ببعض البدو الى فقاعة ثانية املا في الوصول الى طريق الحليب والعسل الذي طالما حلموا به ، وفيما يبدو حتى الان على الاقل ان هذا الطريق لا ملامح حقيقة او واقعية له وانه مجرد ضرب من خيال تفتق في ذهن البدوي بسبب ارهاصات بداوته اولا ثم مراحل ما قبل حركته الفقاعيه  ثانيا .

خيال يباري خيالات الواقع الافتراضي الذي نعايشه فقط في الشبكة العنكبوتية ودهاليزها اوهوليوود وخرافاتها التي لا ترتبط بواقع او حقيقة او عقل او حكمة او حتى منطق .

وهكذا يعيش عربان اليوم ، يعيشون واقعهم بهذا الخيال الكارتوني الذي لا يحكمه عقل اويخضع لحكمه او شيئ من منطق بقدر ما تحكمه العواطف والمشاعر والاحلام .

فهم يتعاملون مع الواقع وقضاياه وظواهره وخفاياه وتعقيداته بشيئ من العاطفة والسذاجه والكثيرمن الخيال و المزاجية و العنصرية والانانية والجبن إن لزم الامر بل بكل ميزة بشرية الا العقل ، فهذا البدوي الغارق في بداوته ومنذ ان فقد بوصلة العقل في حياته بعد خروجه من عباءة الاسلام الحقيقي الى قشوره اصبح يتعامل مع الحياة ومعطياتها كما لو كانت مغامرة طفوليه او حقل تجارب يسقط فيه كل خرافات وخزعبلات وترهات ماضيه ما قبل الاسلام حين كان سيفه هو الحاكم في كل اموره وحين كانت وحشيته شرفا وخيانته بطوله وعدوانه على الاخرين مكرمة والكذب والخداع والتحايل والافساد والسوء قمة رجولته وفروسيتة .

فرغم ان كل ما حوله يصرخ في وجهه ان خطواته فاشله وافكاره اشد فشلا وتحركاته كارثيه وكلماته حروف تشكل نهايتها جملة مأساوية وان عليه ان يجرب طريقا اخر غير الذي يسير فيه الا انه يصرعلى ان يجتر ماضيه الغابر الكئيب كل يوم ليعود وبعناد المكابرين لنفس الطريق والاسلوب والتفكير الممجوج المملل في التجريب لخطوات اقل ما يقال عنها انها قاتلة ، مدمرة عايش نتائجها من فقر وحرمان واهمال وسوء معاملة  حد الموت منذ ان ولد ولا زال .

 ثم يزعم بعد ذلك انه الاذكى والاشجع والاكرم والاقوى والاكثر علما وصاحب التاريخ والحضارة واول من خط بالقلم وعلم وصنع وفكر وانه صاحب القرار والسيادة وان بقاءه واستمراره في الحياة في شكله الحالي ككيان مرده الى كل ما سبق ثم الى قدرته وقوته وفكره وارادته ولا دخل لغير ذلك في هذا الامر من قريب او بعيد وانه قادر على التغيير واختيار من يحكمه الى غير ذلك من هواجس واحلام كارتونية ، وينسى في خضم كل ذلك انه مجرد كائن مسير تتحكم فيه وتحركه غرائزه وعواطفه واحلامه الورديه وانه لم يكن له يد حتى في وجوده بشكله الحالي بل هو صنيعة كونتها يد مجرم في ظرف معين ووقت معين ولهدف معين وحتى اجل معين على ما يبدو ، بالاضافة الى بداوته التي لا يزال يتعاطاها في كل ممارساته اليومية  وتزين له كل ما سبق من سوء ويصرعليها في كل ما يواجه ويعانيه منذ اكثر من ثمانون عاما ، بداوته وفكرها وتراثها وتقاليدها واعرافها الباليه العمياء ، هي ايضا مسؤوله عما يكابده من فقر وعبوديه وتأخر وتخلف وفساد وسوء الى اخر قائمة الفشل حين اصر ان تكون هي القاعدة الاساس لتعاطيه مع اسباب حياته فاستغلها المجرمون والافاقين وصناع الموت وعبدة الشياطبن وتجار الدين ليوهموه ان الامر بيده وهو غير ذلك ، ليخدعوه انه سيد وهوغير ذلك ، انه القادر ، الغني ، المكتفي ، القوي ، الكريم ، العزيز ، الشجاع وهو غيركل  ذلك ثم سيروه كما شاؤوا ولا يزالون يسيروه ويتحكمون به  وبمصيره .

 ولن يصل الى نتيجة تذكر او حال افضل إن لم يتخلى عنها ، لا ثورة او ثورتان او الاف الثورات بل لو افنى عمره كله ثائرا لن يوصله ذلك الى نتيجة اكثر مما هو عليه ، لن يصل الى شيئ الا حين يكف عن كل ما سبق ويبدأ في استخدم عقله ، ان يبدأ يفكر في تغيير واقعه  المزري لينهي اثار الماضي ويعيد لكيانه انسانه المفقود ، ان يحرك بحيرة المسؤوليه والشعور بالاخر بكل ما يصاحبها من قيم ومبادئ واخلاق وسلوكيات وان يزيل بصمات وعناوين سايكس وبيكو بكل اجرامهما وذيولهما المتمثل في نمط الحياة والتعاطي الفكري والثقافي والاجتماعي المقلوب ويوجد بديل حقيقي نابع من حقيقة كتاب الله تعالى وآياته .

واخيرا ان يدرك ويعي مقدار قوته الحقيقية ، مقدار حجمه الحقيقي وسط الامم ، ما هو عليه الان وليس ما كان وان يحسن الاختيار فيما يصلح له ويعود عليه بالنفع ، ان يكف عن خيالات تقليد الغير والسير في ركاب الاخرين وبيع عقله وفكره وطريقه لاول لص يداعب عواطفه.

عليه ان يحرك عقله ويغير قناعاته في سبب دائه واصله ليصل الى العلاج الحقيقي لكوارثه ، ان يكف عن التبجح وترديد مقولات ماض ولى والعيش فيها وان يبدأ في صنع يومه وفق معطيات الحاضر وحقائقه هو لا الاخرين وان يصدق قدراته لا قدرات الاخرين وكذبهم ليعود زمام الامر بيده .

حينها فقط يمكنه ان يجني النجاح من اية حركة له مع الحياة ولن يكون بحاجة الى ثورة او تمرد .

  • أبوعمـــرالعوجان | 2013-08-17
    مقال رائع والنقد البناء شرط ضروري  لقيام الامه 
  • Hussam | 2013-08-11

    الثورة ما هي الي بدايه للتغير والاعتراف بأن هناك أخطاء يجب الانتباه اليها.

    كم عاش الغرب في تخلف وشتات وقمعز ؟ كم من الوقت اخذ الغرب حتي استطاع أن يغير ما كان عليه ؟

    فإذا اردت أن تحكم علي ثورة شغب وما قامت به من تغير تحتاج علي الاقل تقدير من 5 ال7 سنوات .

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق