]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى الإخوة المصريين:ثمن جابرييل أكبر بكثير

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-10-14 ، الوقت: 03:56:32
  • تقييم المقالة:



 

إلى الإخوة المصريين:ثمن جابرييل أكبر بكثير بقلم: سري سمور

 بداية لست في موقع يسمح لي بالتنظير أو المزايدة على مصر وقيادتها وشعبها العظيم –لا قدر الله- ولكن هذه المقالة تحمل الأمل والرجاء في طيّاتها، من الشقيق لشقيقه الكبير بل الأكبر.

لقد كان معلوما منذ البداية أن ثمن إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليطلن يكون تبيض السجون، ولا إطلاق سراح كافة الأسرى من ذوي الأحكام العالية، وقد زفت لنا المقاومة خبر إبرام صفقة الوفاء للأحراروالتي تتضمن إطلاق سراح 1027 أسيرا وأسيرة منهم 450 من ذوي الأحكام العالية والذين مضى على بعضهم أكثر من ثلاثين سنة في الأسر، ففرحنا وحق لنا أن نفرح بهذا الإنجاز الكبير والنصر التاريخي المبين، والذي تم برعاية ومباركة من الأشقاء المصريين. إلا أنه لا يخفى على أشقائنا في مصر أن فرحتنا منقوصة، وهذا من أهداف نتنياهو وباراك وباقي أركان حكومة الاحتلال؛ حيث أن الصفقة لم تشمل العديد من الأسرى المحكومين بالسجن فترات طويلة (مؤبدات) ولا أريد الخوض في الأسماء لأنها معروفة وتتردد في كل وسائل الإعلام. ولكن المنطق يفرض نفسه بسؤال صريح:هل كنتم تتوقعون إطلاق سراح جميع الأسرى، لا سيما قادة المقاومة الكبار الذين لم يمض على اعتقالهم سوى تسع سنوات وأقل مقابل جندي أسير واحد؟ والجواب:طبعا لا، رغم الحزن والرغبة والمشاعر والأمل الذي رافقنا لسنوات خمس! ولكن وسائل الإعلام طالعتنا بخبر مفاده أن هناك مفاوضات لإبرام صفقة تفرج سلطات الاحتلال بموجبها عن 81 أسيرا مصريا مقابل إطلاق السلطات المصرية سراح إيلان جابرييل وهو ضابط إسرائيلي متورط بالتجسس على مصر وموقوف بأمر من محكمة جنايات القاهرة؛ وهذه الصفقة يمكن أن تبرم ولكن بثمن أكبر بكثير؛ فإيلان جابرييلأهم من جلعاد شاليطفهو ينتمي إلى وحدة المستعربين المدربة تدريبا مركّزا ونوعيا وعاليا و كان -حسبما تبين- مكلّفا بمهمة معقدة وفي أهم العواصم العربية(القاهرة) كما أن له ماضيا عسكريا في حرب لبنان. وعليه فإنه بمكنة الإخوة في مصر أن يشملوا –إضافة للأسرى المصريين الـ 81- أسرى فلسطينيين بمن فيهم جميع أو بعض من رفضت إسرائيل إطلاق سراحهم مقابل شاليط؛ وأعلم أن ضغوطا أمريكية شديدة تمارس على مصر لا تخلوا من محاولات ابتزاز دنيئة، ولكن المفاوض المصري الآن سواء أكان من الحكومة أو المخابرات أو القوات المسلحة الجالس على الطاولة مع الإسرائيليين أو الأمريكيين المنحازين بديهة لهم يستطيع أن يتسلّح بالرأي العام المصري الذي بات عاملا مقررا في جميع القرارات والسياسات؛ مثلما كان الإسرائيلي يتبجح بوجود معارضة لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين من الرأي العام عندهم، فاليوم لدى مصر رأي عام مهم ومؤثر وفعّال يعين المسئول السياسي والأمني على مواجهة كل الضغوط الأمريكية والغربية.   إن العقدة هنا هي الفصل الإقليمي المقيت حيث أتصور الإسرائيلي أو الأمريكي يقول للمصري:اهتم بأسرى بلدك وما شأنك بالفلسطينيين فأنتم دولة لكم كيانكم واستقلالكم وهم لهم سلطتهم وفصائلهم...إلخ! ولكن لنتذكر أن إسرائيل تعتبر نفسها أما وأبا لكل يهودي في العالم حتى الذي لا يحمل جنسيتها؛ ونتذكر كيف أنها أقامت الدنيا وأقعدتها لأن بعضا من يهود إيران حوكموا بالسجن بتهمة التجسس، فصورت الحدث كأنه استهداف لهؤلاء الأشخاص بسبب ديانتهم، علما بأنه قد حوكم وعلى نفس القضية وبذات التهمة إيرانيون مسلمون، أفلا يكون لمصر الشقيقة الكبرى دور في تخفيف الألم والمعاناة عن أسرى فلسطينيين والمفتاح بيدها؟ وأعيد التأكيد أن ثمن إيلان جابرييلأكبر وبكثير من ثمن جلعاد شاليط؛ نظرا لقدرات الأول الفردية وتعقيد المهمة الموكلة إليه، وأيضا لأنه موجود في قبضة الدولة المصرية التي يمكنها أن تفاوض وهي مرتاحة بلا قلق من عملية أمنية أو عسكرية لقتله أو تحريره من الأسر، وأن تواصل في  الوقت نفسه الإجراءات القانونية والقضائية بحقه. لقد كسر السيد حسن نصر الله قبل سنوات الشرط أو القرار الإسرائيلي القاضي بعدم استبدال أسرى فلسطينيين أو عرب من غير الجنسية اللبنانية مقابل أسرى أو جثث جنود، حيث كانت إسرائيل تصر على التفاوض فقط حول الأسرى اللبنانيين، وترفض قطعيا ربطهم مع الفلسطينيين، ورغم أن الأسرى الفلسطينيين الذين شملتهم صفقة التبادل عام مطلع العام 2004 وعددهم 400 أسير كانوا من ذوي الأحكام الغير مرتفعة نسبيا، وشملت الصفقة أيضا أسيرا من ليبيا وبضعة أسرى من كل من سورية والمغرب والسودان، وذلك لأن القوات الدولية لعبت دورا مشبوها فكشفت عن مقتل الجنود الثلاثة أثناء أسرهم من قبل مقاتلي الحزب عام 2000م  مما ضيّق هامش التفاوض أمام حزب الله الذي بقيت ورقة الضابط الحنان تننباومأقوى الأوراق بيده فاكتفى بتحرير 23 لبنانيا (دون سمير القنطار آنذاك) مع هؤلاء الفلسطينيين والعرب، بالإضافة إلى أمور أخرى تتعلق بالألغام وجثث الشهداء، ولكن الحاجز الإسرائيلي بحصر التفاوض بجنسية واحدة كسر. أما على صعيد الدول والحكومات فإن الأردن اشترط عام 1997م على إسرائيل إحضار الترياق الخاص بالسم الذي حاول ضابطا موساد اغتيال الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس به، والإفراج عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين-رحمه الله- مقابل إطلاق سراح رجلي الموساد؛ والحقيقة أنه كان يمكن للأردن تحصيل ثمن إضافي بإطلاق الأسرى الأردنيين وعدد آخر من الفلسطينيين لأن الحديث يدور عن جريمة فوق الأراضي الأردنية وعن رجلين من فرع الاغتيالات السياسية في جهاز الموساد، ولو طلب الأردن أكثر مما طلب لحصل عليه بلا ريب...الفكرة هنا أن الأردن طلب الإفراج عن أسير فلسطيني ونجح. ومصر يمكنها أن تفعل ذات الشيء عبر صفقة خاصة بالجاسوس إيلان جابرييل؛ والأمل كبير أن لا يتخلى الأشقاء في مصر عن بقية إخوتهم الذين لم تشملهم صفقة الوفاء للأحرارالخاصة بشاليط، فإن لم يحرروهم جميعا فبعضهم؛ وذلك أضعف الإيمان، ولعل مصر تدرك أنها بصفقة كهذه ستزيد من نفاذ كلمتها على الكل الفلسطيني، وستزيد من أواصر الإخوة والتماسك المصري-الفلسطيني، أما على الصعيد الداخلي فأنا أزعم أن الصفقة التي أقترحها لو عرضت على استفتاء لحصلت على موافقة بنسبة 99.99% فشعب مصر لن يتخلى عن أشقائه في فلسطين الذين يسعون لتحرير أبنائهم الأسرى...والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

   ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الجمعة  16ذي القعدة-1432هـ ، 14/10/2011م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق