]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النشيدُ الحزينُ للكتابة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-07-18 ، الوقت: 16:40:42
  • تقييم المقالة:

وهو يتحدث عن الكتابة في كتابه (أناشيد الذاكرة) ، يصوِّرُ (عبد الصمد بن شريف) الكتابةَ تصويراً كئيباً .

وعلى رغم أنه عَنْوَنَ المقال بـ (نشيد الكتابة) إلاَّ أنه أثناء متابعة ذلك النشيد يتبينُ للقارئ أنه نشيدٌ حزينٌ .

فَفِعْلُ الكتابة يُحاصرُ الكاتب حصاراً شديداً ، ويضغط بقسوةٍ على أعماقه ودماغه . والكتابةُ نفسُها ترسلُ إلى الكاتب كائناتٍ متمردةً ، ومخلوقاتٍ مزعجةً ، تتطاول عليه ، وتُعْلِنُ عليه حرباً ، تشتعل في جسده ، وخياله ، وأحلام يقظته ونومه ، ولا تهدأ إلاَّ إذا احتلت أوراقََهُ ، ووزَّعت غنائمَها على القراء ...

فالكاتب (يخسرُ جسده وذاكرته ..) والقراءُ ينعمون بـ (تفاحة حرثِـهِ ...) ..

ومع ذلك يستمر في الكتابة .

وفي سطورٍ واضحة يعترفُ (عبد الصمد) أنَّ (الكتابة أفقٌ للكشف والمكاشفة ، وجلسةٌ حكيمةٌ في رحاب التاريخ لقول شيء ، أو تبليغ بوْحٍ أو مضمون رسالةٍ إلى أجيالٍ ستأتي مجروحةً برغبة الإطلاع على أنماط من العلاقات والخطابات) .

وفي نظري أن الكاتب على رغم معاناته مع الكتابة ، وابتئاسه من تجربتها ، إلاَّ أنه أبدى شيئاً من الأمل ، والتفاؤل ، بهذه النظرة المستقبلية إلى الأجيال القادمة ؛ فقد كتب بعد ذلك يصفُ الكُتَّابَ أنهم (حزانى يغلفهم الترهل المادي ... يكِدُّونَ ويسهرون ولا يجدون أمامهم إلاَّ جحيم دانتي ... كتبوا وما قطفوا غير التجاهل والإهمال ... ) .. بل منهم (حملةُ أقلام ، وأقلام محترمة ولا يجدون حتى ما يدفعونه ثمناً لفنجان قهوة ، أو تذكرة سفر ...) ...

وهذا أمرٌ حقيقيٌّ يشهدُ به الواقع ، وفي العالم العربي عامَّةً ، والمغرب الأقصى خاصَّةً ... فالكاتبُ رجلٌ (مسكينٌ) بين ناسٍ يقدسون ، ويمجدون ، لاعبي كرة القدم ، أو اليد ، أو السلة .. ويعشقون زعماء (الغناء والطرب) ، ويُكرِّمونهم . في حين أنَّ الكاتبَ تلاحقه جيوشُ العطالة ...

إنَّ الكتابة في نظرِ (عبد الصمد) تذرفُ دموعاً من المرارة القصوى ... وإنها لكذلك .. فلنَنْدُبْ معه حظَّ الكتابة والكتاَّبِ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق