]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية أمرأتان الجزء الثالث

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-07-16 ، الوقت: 12:54:40
  • تقييم المقالة:

الجزء الثالث اسرع حسن الي سيارته متجه نحو شقه زوجته الثانيه و عندما وصل اخذ يرن الجرس و يطرق الباب بطريقه هستيريه و هي ترد من الداخل
ايوه ايوه يلي علي الباب انت متصربع كده ليه , مين 
بعصبيه رد عليها أفتحي بدل ما اكسره 
لقد علمت ان الشك يساوره من ناحيتها بأنها هي من ارسلت البريد فمن يكون غيرها المستفيد من هذا الامر , أنه موضوع لا يساوره الشك وضعت يديها الاثنين علي وجهها و هي لا تعلم ماذا تفعل و لكنها لم تجد خيار اخر سوي فتح الباب 
بمجرد دخوله و عندما وضع عينيه في عينيها اخذت تتراجع الى الوراء و لكنه فاجأها بلطمه قويه علي وجهها
لتصرخ انت مالك و مالي سيبني في حالي انت بتعمل معايا كده ليه
تناول ذراعها و قام بليه و هو يصيح في وجهها يعني منتيش عارفه انا بعمل كده ليه انتي بتحطيني قدام الامر الواقع 
بصعوبه استطاعت ان تتخلص من بين يديه و هي تقول
امال انت كنت فاكر ايه , انت فاكرني واحده من الشارع فوق انا بنت ناس و لو وافقت علي وضع غلط فده عشان بحبك و لازم ادافع عن حقي
تدافعي عن حقك بالطريقه دي ان انتي تخربي بيتي هو احنا مش كنا متفقين و انتي الي خالفتي الاتفاق
خلاص تعبت من الوضع الغلط ده 
طيب انتي طالق 
لم تكن تتخيل ان تسمع هذه الكلمه في ذلك التوقيت فبعد أن كانت علي بعد خطوات من تحقيق هدفها تراجعت الي الوراء اكثر مما كانت عليه لم تستطع ان تنطق و هي تراه ينصرف من امامها.
-------
في حجرة مظلمه جلست ناديه تتذكر كل ما مر من أحداث خلال حياتها عادت للوراء عندما رأت حسن للمره الاولي كانت شابه صغيره و حينها شعرت بانجذاب غريب اليه كم تمنت ان يكون زوجا لها لقد ظلت تدعو الي الله حتي استجاب الي دعاءها بالرغم من كونه لم يكن يمتلك شيئا و لكنها وجدت فيه السمات التي كانت تتمناها كزوجا لها و أب لاولادها في المستقبل لذلك لم تحزن عندما تزوجوا في شقه بالايجار متواضعة الحال في أحد الاحياء الشعبيه و لكنها كانت تثق به و قد حاولت علي قدر الامكان ان تقف بجاورة تعاونه علي اعباء الحياه حتي استطاعوا أن يشتروا شقه جديده في احد العمارات التي يسكنها من هم فوق الطبقه المتوسطه و قد كان سكنهم الجديد كما تمنت في شارع واسع يوجد به العديد من الاشجار حتي عندما تريد ان تطل من شرفتها تجد اجمل شئ تحبه امامها و هي الخضره حينها لم تكن انجبت من اولادها سوي فاطمه و محمد .
اخذت تتذكر و هي تحدث نفسها عندما انتقلت الي سكني الجديد لم تصبح الحياه ورديه فقد كان الاثاث قليل و متهالك فقد اشتراه حسن بمبلغ ضئيل في بدايه زواجنا , لقد استطعت أن اشتري ثلاجه عندما انجبت منال و حجرة النوم هذه اشتريتها عندما أتي أحمد , هذه المزهريه كم كنت سعيده و انا اقوم بشراءها مع بعض الاشياء احتفالا بعيد الفطر .
كل يوم كنت أري اي تغير يطرأ علي مملكتي الصغيره حتي لو كان هذا الشئ ضئيلا كنت اشعر بأنني أطير فرحا , لم ابخل بشئ علي قدر استطاعتي صحتي , وقتي , حاولت ان لا تكون لي طلبات استغنيت عن كل شئ تفرغت لشئ واحد هو بيتي و اسرتي هذا عن ما مضي أما الايام القادمه فكل ما حدث سوف أضطر في النهايه لابتلاعه و تقبل الامر الواقع و أن ارضي بنصف رجل و ان اكون مجرد زوجه تم البقاء عليها لخدمه و تربيه الاولاد و لكن بخلاف ذلك لا يوجد ما يسمي حب او عشره هذا هو السيناريو الاول الذي يرتسم امامي و لكن كيف الحال لو رفضت و اعلنت العصيان الي اين سأذهب لقد توفي كلا من والدي و والدتي و تركوني وحيده لدي اشقاء و لكن كلا منهم في بيته كما كنت افعل اهتم اولا ببيتي هل سأضطر الي ان افرض نفسي عليهم لأعيش في كل منزل بعض الوقت فمن المستحيل ان اجعله هو من يترك بيته و لكنه تركه بالفعل و اصبح له بيتا اخر اخذت تصرخ صرخات مكتومه و هي تضع يديها علي رأسها يا الله كيف لي ان اتحمل كل هذا لقد صرت اشعر أن رأسي ستطحطم 
لم يكن امامي سوي ان احاول ان أننام أنه افضل حل للهروب من الواقع و لكن هل استطيع 
--------
في حجرتهم الصغيره جلست كلا من فاطمه و منال و علي وجههم ملامح الحزن فلم تكن تعلم فاطمه شئيا حينما قالت
انا مش عارفه ايه الي حصل انا اول مره في حياتي اشوفهم بيتخانقوا 
كانت منال تنظر اليها و لا ترد علي تساؤلات شقيقتها 
تفتكري ايه الي يخلي بابا و ماما يتخانقوا
لم تستطع منال ان تظل صامته اكثر من ذلك فانطلقت و هي تشعر بالغضب 
انا عارفه كل حاجه 
اصيبت فاطمه بالدهشه و تسألت 
عارفه , عارفه ايه 
نظرت اليها منال و قد شعرت بأن شقيتها الكبري طيبه القلب لا تدري الكثير مما يدور حولها
أبوكي اتجوز
لم تتمالك فاطمه احساسها من هول الصدمه فاخذت تصرخ في شقيقتها 
انتي اتجننتي ازاي تقولي كده
تغيرت نبرة صوت منال حتي صارت غير عابئة مما يجري من حولها و كأنها فاجأه اخذت هذا القرار لا اهتم
زي ما بقولك و انا معديه قدام اوضتهم سمعت ماما و هي بتقوله ان في حد تقريبا بعتلها عقد الزواج و علي العموم انتي حره عايزه تصدقي تصدقي مش عايزه براحتك
احست فاطمه بأنها طعنت في قلبها و لم تقوي علي سماع هذا الخبر الذي يحطم اسطورة والدها امامها لقد كان والدها بالنسبه لها مثالا للرجل الفاضل الذي طالما حلمت بأن تقترن بمن مثله و لكنها كانت تشعر بأنها لن تجد طلبها فلا يوجد احد مثل ابيها و لكن كل هذا كان وهم كبير فالرجل الذي من وجهة نظرها مثالا للصدق كذب و من كان مثالا للامانه خان كيف له ان يفعل هذا في امها الحبيبه التي كانت تفني زهرة شبابها و هي سعيده راضيه لم تتذمر في يوم من الايام هل يكون هذا جزاءها اي ذنب جنيت امها لتتلقي طعنات الغدر .
تحركت متجهه الى حجره امها و قد وجدتها نائمه مثل الملائكه فنظرت اليها بحنان و لم تشأ أن تزعجها فأغلقت الباب مره اخري و عادت الى غرفتها.
-------
لم يمضي كثيرا من الوقت عندما قام حسن بفتح الباب باستخدام مفاتيحه الخاصه ليدخل اولا علي غرفه بناته
مساء الخير يا بنات
لم ترد فاطمه و اكتفت منال بترديد مساء النور
لاول مره كان يشعر الاب بأن هناك حاجز بينه و بين بناته هل حكت لهم امهم اي شئ مما جعلهم يأخذوا موقف منه و لو حكت هل قالت والدكم تزوج و اكتفت ام روت لهم انها زيجه عرفيه كيف له بعد الان ان يقول لبناته هذا صح و هذا خطأ هذا حلال و هذا حرام فمن المعروف ان فاقد الشئ لا يعطيه لماذا فعل في نفسه و بهم هكذا اين كان عقله
بعد فتره من الصمت نظر الي فاطمه مامتك صاحيه
كانت تنظر اليه فاطمه بنظرات قاسيه لم تكن تتخيل ان يأتي اليوم الذي توجه الي ابيها مثل هذه النظرات و هو ايضا لم يتعود من ابنته سوي علي أن تحدثه بعينين تملاءها الزهو و الفرحه , ردت فاطمه لا نايمه و طلبت محدش يزعجها 
خلاص انا هشوف اخواتكم الولاد و هنام النهارده في اصاله
لم ترد اي منهم ليغلق ابيهم الباب و ينصرف
-----
بعد ان اطمئن علي اولاده جلس مهموما و هو يشعل السيجارة تلو الاخري حتي شعر بالارهاق الشديد فنام في مكانه ليستيقظ و قد وجد نفسه لم يقم حتي بتغيير ملابسه ففي داخله لم يستطع أن يجرأ و يدخل الحجره التي تنام بها زوجته و لكن الساعه الان اصبحت السابعه صباحا و سوف يضطر ان يدخل الغرفه علي الاقل لتبديل ملابسه لم يكن قد تحرك من مكانه حينما وجد فاطمه قد استيقظت و تحركت الي غرفه امها و ما هي الا لحظات حتي تعالت صرخاتها فانتفض مهرولا ليعلم ما الامر
كانت ابنته متجمده في مكانها فقد حاولت ان توقظ امها فلم تستجب فاعتقدت انها توفت و لكن اول ما قام به هو ان يضع يده علي قلبها ليطمئن علي النبض وجد قلبها ينبض فنظر الي ابنته 
متخافيش يا حبيبتي ماما كويسه 
اخذت فاطمه نفسا عميق و قد عاد اليها بعض من اعصابها التي هربت لاستنتاجها الخاطئ.
كان كل من في المنزل قد اجتمع امام سرير الام التي ظلت راكضه في مكانها لا تتحرك و لم يتوقف بكاء اولادها
انا هطلب دكتور متعيطوش امكم كويسه هي تعبانه شويه بس
هرع الي الهاتف و قام بالإتصال بالطبيب يطلب منه أن يأتي مسرعا و لم يمر وقت طويل حتي أتي اطبيب الذي قام بالكشف علي ناديه ليلتفت اليه حسن 
خير يا دكتور
نظر اليه الطبيب مخبيش عليك لازم تتنقل المستشفي فورا أنا هتصلك بعربيه اسعاف توديها علي أقرب مستشفي 
شعر حسن بأن الامر معقد و ان حالة زوجته غير مطمئنه ليقول له و علي وجهه ملامح الصدمه
هي عندها ايه
بعد فتره صمت اجاب الطبيب 
جلطه
اجهشت ابنتاها بالبكاء و هما قلقان علي حالة امهم 
-------
كانت ناديه في المستشفي لا تدري شيئا و قد ذهب معها كل اولادها الذين جلسوا مترقبين للاطمئنان علي صحة امهم ما عدا الابنه الصغري مي التي قامت فاطمه بتركها عند جارتهم التي تسكن في الطابق الاسفل.
اخبر الطبيب حسن ان ما تمر به زوجته هي جلطه ادت الي حالة شلل و افقدتها النطق , منذ الوهله الاولي لسماعه الحالة التي اصبحت عليها زوجته شعر بالانهيار و بأنه كان سببا بما حل بها ياليته مات قبل أن يري زوجته التي كانت تشع حيويه و نشاط و هي تقضي عمرها طريحه الفراش لقد اقترف اثما كبيرا ادي الي ما آلت اليه زوجته و لكن الطبيب حاول أن يطمئنه بعض الشئ ليخبره بإمكانية خضوعها الي العلاج الطبيعي الذي من الممكن أن يحسن الحاله بعض الشئ.
كانت تمر الايام و لا تزال ناديه علي حالتها تحاول فاطمه أن ترعاها و ترعي اخواتها و عندما كان يأتي يوم لديها امتحان كانت تبعث بالارسال الي خالتها لتظل بجوار والدتها حتي تعود فلم تشأ أن تشغل منال و هي تمر هي الاخري بامتحانات الشهاده الثانويه . 
حتي انتهت فتره الامتحات و كان القلق يحيط فاطمه فلم تكن تشعر بالتركيز مثلما كان الحال بالسابق فكانت تخشي من تأثير ذلك علي نتيجتها و لكن ما هي الا أيام و تم اعلان النتيجه بنجاحها فأسرعت الي امها لتخبرها لتدخل السرور الي قلبها و امها في مكانها مبتسمه سعيده بأبنتها 
اصبحت اجواء المنزل موحشه و قد اكتست بالظلمه يكاد كلا منهم لا يكلم الاخر خاصه والدهم الذي دخل في نوبه اكتئاب ابعدته عن كل من حوله كل ما يقوم به هو الذهاب الي عمله ثم العوده للاطمئنان علي ابناءه و يظل جالسا شاردا.
لقد ظل علي هذه الحاله بعض الوقت و لكنه في النهايه اضطر الي ان يعيد زوجته الثانيه بعقد رسمي بعد ملاحقتها له ليس خوفا منها و لكن ما ذنب هذا الطفل و في النهايه هو ابنه و اصبح امر واقع


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق