]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكلاسيكو الحقيقي...!!

بواسطة: عمران يحيى أبو مسامح  |  بتاريخ: 2013-07-15 ، الوقت: 23:05:13
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الكلاسيكو الحقيقي...!!

أعشق تلك الساحرة المستديرة... ولكن ليس ذلك العشق الجنوني, العشق الذي يجعلني أغيب عما يجري من حولي, ليس ذاك العشق الذي يجعلني في سبات عميق, ليس ذاك العشق الذي يجعلني في غياهب المستطيل الأخضر بعيدا عن عالمي الحقيقي الواسع...

أنتظر نتيجة الكلاسيكو الذي طالما انتظرناه وطال انتظاره, أنتظر النتيجة بفارغ من الصبر, الكلاسيكو الذي يحدث بين ثنائيين متوازيين لا يلتقيان, بين أبطال العالم من جهة –ولكن بالرغم من أنهم أبطال العالم إلا أن العالم يدير لهم ظهره- وبين وحوش العالم من جهة أخرى –الذين ما فتئوا يعيثون في الأرض فسادا...

إذن الكلاسيكو المرتقب ليس ذاك المعروف والذي يدور بين الريال والبرشا, ليس ذاك الهوس الذي أنسانا قضيتنا الحقيقية, ليس ذاك الذي يدور في المستطيل الأخضر, وإنما ذاك الذي تجري أحداثه في مقابر الأحياء, ذاك الإضراب المفتوح الذي أعلنه الأسرى الأبطال كل من قبره, ذاك الذي تدور نتيجته حول أحد أمرين إما النصر وإما الشهادة...

لا أعيب على مشجعي الفرق الرياضية على تشجيعهم, وإنما العيب في أن ذلك أنساهم قضيتهم الحقيقية, أنساهم أبناء جلدتهم الذين ضحوا بحياتهم من أجلهم, ليعيشوا حياة كريمة عزيزة غير مهانة, نعم ضحوا لأجلنا ولكننا تناسيناهم مع الزمن, تناسيناهم وأصبحنا نتعارك فيما بيننا لأجل فوز الفريق الفلاني على الآخر, أصبحنا نخوض في حديث لا يسمن ولا يغني من جوع, وبالتالي نسينا قضيتنا!...

نعم!, بات الكلاسيكو المزيف حديث الشارع الغزي الذي أنساه الكلاسيكو الحقيقي, في الوقت الذي ينتظر فيه الأبطال أن يسمعوا أصواتكم وهي تنهج بالدعاء, أن يسمعوا هتافاتكم ووقفاتكم الصادقة, ولكن يا حسرتاه على شعب نسي أهله, فلو سألت أحد المتابعين للمباريات عن اللاعب الفلاني سيجيب لك وبكل ثقة وبلسان طلق وبإجابة مطولة يدرج فيها سجله الرياضي وأهدافه وألقابه وتنقلاته وسيزيدك بسيرته الذاتية بل وأكثر من ذلك تفاصيل حياته, وبالتالي إجابة ستغنيك عن السؤال مرة أخرى عن أي شيء آخر في حياة ذاك اللاعب!, ولكن الأمر الأهم لو سألته عن أسير من الأسرى الذين يقبعون في مقابر الأحياء "السجون الإسرائيلية" يا ترى ماذا سيجيب؟, ستكن في النهاية في واد غير ذي زرع, بل ستكن في أرض جدباء أو هي الصحراء نفسها...

إذن الكلاسيكو الحقيقي مغيب حتى عن أهله, ضحى الأبطال لأجلنا, وبات الواحد منهم في عزل انفرادي يزيد على اثنتي عشرة سنة صابرا محتسبا ذلك عند الله عز وجل, بات لا يرى الشمس, كل ما يعرفه فقط الظلام – عتمة القبر وظلم السجان-, ونحن بتنا ما نعرفهم ولا نذكرهم...

"جسدي أصبح غير قادر على تلقي الحقن واستقبال الإبرة ورغم تهديدات الإدارة بإرغامي على الطعام لن أتراجع عن إضرابي حتى تحقيق مطالبنا", هذا هو حال جسد أمير الظل الأسير عبد الله البرغوثي الذي لم يتوانى لحظة للدفاع عن فلسطين الحبيبة, يبرق لنا هذه الرسالة في هذه الأيام وهو يخوض إضرابا إيرلنديا لا عودة عنه ولربما يتخذ إجراءات أخرى لتحقيق مطالبه, حالة جسدية يُرثى لها, كان الله في عونك...

"لأنكم في عالمكم مشغولون حتى عن أنفسكم, كان الله في عونكم لكنهل عندكم دقيقة للدعاء لنا؟!", هي إحدى رسائل البطل الأسير حسن سلامة الذي يخوض معركة شرسة مع العدو الغاصب, فانظر كم تحمل من معان غفلنا عنها كثيرا, متى سنستيقظ من غفلتنا؟, متى ستصحو ضمائرنا؟, هل عندكم دقيقة للدعاء لهم؟!...

 

بقلم: أ. عمران يحيى أبو مسامح "أبو حذيفة"

محامي تحت التدريب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق