]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عـــــــــــدة المهالـــــــــــــك !.!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-07-15 ، الوقت: 14:22:12
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عـــــــدة المهـــــالك      !.!!

النفس بعدتها وحواسها .. وهي عدة من لوازم الابتلاء والامتحان في الحياة الدنيا .. وأكبر جهاد ينتظر المؤمن طوال الحياة هو جهاد النفس .. فهو يستوجب عليه أن يتحكم في مسارات تلك الحواس والعدد كلها بالقدر الذي يحد من الانفلات .. فهناك عدد حسية وكل عدة بوظيفتها ..  وهي عدد ملحة مشاغبة تستلزم الرقابة لحظة بلحظة .. رقابة دون غفلة طوال العمر .. فالحواس في الإنسان برغباتها الملحة الشرسة .. العين تريد أن ترى .. ترى المباح وغير المباح ..  والآذن تريد أن تسمع .. تسمع الحلال وتسمع الحرام .. واليد تريد أن تنال وتبطش بالقدر المتاح وغير المتاح .. وحواس الرغبة الجنسية تريد أن تشبع رغباتها بالكيفية المتاحة .. والأقدام تريد أن تجاري الأهواء بقدر يهلك الذات .. وهناك من الحواس ما هي للضرورة اللازمة كحواس الأكل والشرب .. غير أنها أيضاَ في حاجة إلى الرقابة اللصيقة التي توجد الصحة والعافية .. فإذن هناك عدة هي للشهوات .. وعدة هي للأهـواء .. وعدة هي لضرورات الحركة والسكون .. والحواس كلها نهمة لا تكتفي بالقليل إذا وجدت السحاحة متاحة مرتاحـة  .. كما أن هناك في الإنسان عدد معنوية  .. والعدد المعنوية في انفلاتها هي أخطر كثيراَ من العدد الحسية .. وهي تدخل في مسميات النوازع وتطلق عليها أمراض النفس ..  مثل نوازع الجشع والطمع والحسد والغل والحقد .. ونوازع الكيديات والفتن .. ونوازع النهب والسرقة .. وتتدرج تلك النوازع إلى الأكبر وإلى الأخطر لتكون هناك نوازع القتل والإبادة .. ثم نوازع الرغبة في الانتحار والموت .. ونوازع الشر في الإنسان كثيرة جدا جداَ وكلها من المهلكات .   .........

..........والحكمة العجيبة أن عدة الحواس المادية والمعنوية كلها تميل نحو الإسراف .. وتلح على الانفلات .. فهي في أية لحظة تجنح للشر لولا تلك الرقابة اللصيقة من الضمير أو العقيدة .. وتلك الحقيقة فرضت على المؤمن بالله أن يوجد جهاداَ دائماَ طوال الحياة .. والرقابة الحريصة منـه يجب أن تكون لصيقة في كل ثانية ثم في كل دقيقة ثم في كل الأيام ثم في كل العمـر ..  وبالعكس من ذلك تماماَ فإن نوازع الخير في الإنسان ومناهل الروح والتسامي والعبادات نجدها لا تلح بذاك القدر كما هو في حال المفاسد والشهوات  .. فهي دائماَ في حاجة إلى الدفع من الخلف .. وفي حقيقتها هي دانية الفتور .. فالمؤمن هنا يجتهد ويشقى كثيراَ حتى يلزم الحواس بمجريات الحلال .. ويجتهد ويشقى كثيراَ حتى يمنع الحواس من تناول الحرام .. فجهاد النفس حقيقة من أكبر وأخطر الجهاد .  وتحتاج لعزيمة صادقة قوية .

   .الأيام الأولى لشهر رمضان الكريم نرى فيها المساجد وقد ضاقت بالمصلين .. وخاصة من الشباب وصغار الأعمار الذين يتأملون في فاتحة عهد جديد مع الإيمان والطاعات .. فنراهم قد ألزموا الحواس المادية والمعنوية لحالة من حالات الطاعة لله سبحانه وتعالى .. وتلك خطوة طيبة صالحة حيث الأوبة لرحاب النور .. وهم يسخرون تلك الحواس في اتجاه المناهل الروحية السامية .. ولكن تلك الحواس فيهم لا تلبي بالقدر المتشوق العالي .. ولا تلح بساحة النور كما تلح بساحة الأهواء فيتراجعون بسرعة عن العزيمة الصالحة التي تكون في بداية الشهر الكريم .. فينسلخون واحداَ تلو آخر من ساحات النور إلى ساحات الأهواء .. لتعود المساجد إلى سابق عهدها قبل حلول شهر رمضان .  تلك هي حجة جهاد النفس الذي يحتاج إلى القدر الكبير من العزيمة .. فهؤلاء الصغار في الأعمار سوف يصلون يوماَ إلى حقيقة أن النفس الإنسانية لا تلتزم بالطاعات ولا تبتعد عن الشهوات إلا بالزجر والمنع والكبت .. أما إذا تركت لها الساحة متاحة فهي تلك الفالتة الموبقة التي تورد الناس في المهالك يوم القيامة .

ــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق