]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وهم الديمقراطية

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-07-14 ، الوقت: 09:24:41
  • تقييم المقالة:
وهم الديمقراطية

مرت الأيام مسرعة كعادة هذا الزمن الغريب العجيب ومرت تلك الأحداث التي عاشها وطننا العربي والتغييرات التي أحدثتها هذه الثورات الربيع العربي وبفضلها قضت عروش الدكتاتورين الذين هيمنوا علي بلداننا العربية وسيطروا علي مصدر القرار السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي والاجتماعي والديني وأحدثت هذه القرارات التي تميزت بنزعة شخصية بحثه في فكر الدكتاتور كارثة ثقافية في المجتمعات العربية وأصبح الجميع يؤثرون أنفسهم علي حب التملك في السلطة والمال ورقاب العباد علي حد سوى وذلك بتطبيق بمادي الديمقراطية كما ادعي الدكتاتوريين بتطبيقها وهي وهم ليس له وجود وكل منهم عاش في خياله انه يحكم بالديمقراطية وفي حقيقة الأمر أنهم دمروا كل شيء  وخلفوا ورآهم دمار هائل في جميع المجالات .

وظنا الجميع في بداية الثورات العربية وتلك اللحمة الوطنية التي استوقدت في قلوب الكل هبوا جميعهم في محاربة الدكتاتور علي اختلاف وجهات نظرهم السياسية والثقافية والدينية وتوحدت الجهود من اجل إسقاط الدكتاتور والكل ساهم بما يملك لتحقيق هذه الرغبة والتخلص من هذا الطاغية ، وعندما سقط الطغاة وانتهت سيطرتهم علي البلاد والعباد انقسم الفر قاء وكل ذهب إلي مبتغاة لتحقيق رؤيته بطريقة الحكم الذي يناسب رغبته وحلمه في نظام الحكم التي في مخيلته منهم من أرداها دولة دينية أو علمانيه آو لليبرالية وانقسم الجميع علي أنفسهم وبدأت الصراعات حول الدستور والقوانين وتطبيقاتها .

ورغم ما خلفت هذه الثورات من دمار في البنية التحتية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية وبعض الدول دمرت القدرات العسكرية بالكامل وخلفت فرغا امنيا رهيبا وأصبحت هذه الدول تحكم من قبل حكومات ضعيفة لا تستطيع تطبيق الأحكام والقوانين علي المجتمع لضعف قدراته الأمنية ولتحقيق أهدافها وما زاد الطين بله انتشر السلاح بين أفراد المجتمع وتشكيل مليشيات وجماعات تحمل السلاح وتفرض أجندتها بقوة السلاح وبفرض القوانين بالقوة .

وبعض الدول أجرت التجربة الديمقراطية واتجهت إلي صناديق الانتخاب وانتخبت برلمانا ورئيسا للدولة ولكن كانت علي هيئة أحزاب دينية مما اثر غضب باقي المعارضين وقفوا في وجه هذه الشرعية وحاولوا بكل السبل لتفشل هذه التجربة  وعدم استكمال المدة القانونية فقاموا بانقلاب علي ذلك وقسموا البلاد إلي فرق وجماعات وأصبحت البلاد مهددة   بحرب أهلية لقدر الله ذلك  ، عدم نجاح الثورات في بعض الدول انفجرت حرب شعوا بين المعرضين والدكتاتور فقضت علي البلاد وشرد ت الشعب بين الدول المجاورة وأصبحت الدولة خراب ودمار وعاث فيه كل من هب ودب كل حسب أجندته التي يريد نصرتها علي الاخري وانقسم الكل سني وشيعي وكردى ودرزي وكل علي هواه .

من هنا نحن العرب نعيش في وهم الديمقراطية التي لها شروط عند تطبيقها لذلك تجدها نجاحه في الدول الغربية لأنها قننت وحددت المشروع السياسي لديهم في عدد قليل من الأحزاب قلما تجد عدد كبير من الأحزاب  في الدول علي الأكثر ثلاثة أحزاب والباقي حزبان مثلا  أمريكا  وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلي أخر باقي الدول ، ونحن العرب لوجود عدة عوامل لا نستطيع تحديد عدد الأحزاب لانقسام المجتمعات لعدة قبائل وطوائف دينية مختلفة وجماعات دينية منقسم علي نفسها والسبب الرئيس لفشل الديمقراطية لدينا هو حب التملك والانفراد بالسلطة وعدم احترام الأخر والقبول به كشريك في العملية السياسية والعمل جنب الي جنب من اجل بناء الدولة والرفع والرقي بها إلي  مصاف الدول الراقية والمتحضرة ، ولكن نكن نزعة العداء لأي طرف ينافسنا علي الحكم والسلطة .

لذلك نجد في صدر الحكم الإسلامي الأول ركز الخلفاء علي تطبيق تعليم الدين الإسلامي بكل دقة  ونشر العدل والمساواة   بين أفراد كل المجتمعات التي تمت فتوحاتها  واحترام الأديان والثقافات الموجودة في تلك البلدان ولم يمارسوا عليهم التكبر والعنجهية وأسلوب التكفير بل قاموا بصرف مرتبات وأشركاهم في شئون الدولة وفي الجهاد واستفاد المسلمين من هذه الثقافات وأنواع وفنون الحروب التي كانوا  بارعين فيها ، وكان المسلمون الأول هدفهم نشر الدين الإسلامي وليس الحكم والتسلط  ولذلك شيد دولة امتدت من الصين شرقا إلي الأندلس وفرنسا غربا  بتحقيق بمبادئ العدل والمساواة  بين كل الشعوب وكان حق الناس متساوين كأسنان المشط  كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم .

لنترك هذا الوهم ونرجع إلي تعليم ديننا الحنيف وتعاليمه ونطبقها كما طبقها السلف الصالح ونبعد أنفسنا علي نزوات والأوهام الزائفة التي أغرقنا فيها الغرب  حتى دمرنا بلداننا بأيدينا نتقاتل من اجل سلطة ودنيا فانية وزائلة اتقوا الله في أنفسكم وأهاليكم واطناكم حسبنا الله ونعم الوكيل .                


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق