]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هؤلاء كانوا يحكموننا

بواسطة: احمد علي عولقي العولقي  |  بتاريخ: 2013-07-14 ، الوقت: 01:59:18
  • تقييم المقالة:

هؤلاء كانوا يحكموننا

ما أكثر الأبطال الذين تركوا وراءهم سيرة عطرة مضمخة بالمجد والخلود 0فمهما حاولنا أن نكتب عنهم فلن نؤتيهم حقهم فهم الأمل في الليلة الظلماء وما أكثر الليالي الظلماء في عصرنا الحاضر التي مرة علينا تلك الليالي الظلماء  ولا زلنا نكابدها ونعاني مرارتها وقسوتها  ونتحسس في ظلماتها لعلنا نستضئ  بنور يشع علينا بظهور  مارد  يخرجنا من غياهب الظـَلمات والاستعباد والذل حتى نستعيد مجد الأمة ..

ذلك المجد الذي افتقدناه  والذي نحن في أمس الحاجة  إليه اليوم بعد أن تكالبت علينا الأمم كما تتكالب الوحوش المفترسة على فريستها0او كما قال الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام كما تتكالب على قصعتها0 ومما لا شك انه في كل امة وفي كل مجتمع رجال عظام استطاعوا أن يحققوا أشياء في حياتهم وحياة الآخرين من حولهم0 هناك رجال يتحدث التاريخ عنهم بإعجاب وإكبار ويذكرهم الناس بتقدير واحترام ولهم من المآثر والآثار مالا يزال ممتد  الأثر والتأثير عبر تاريخنا الطويل.. هذه المقدمة  بداية لسرد بعض الوقائع  لتي حدثت في تاريخنا الإسلامي القديم.. وهي تبين معادن الرجال الأقوياء  الذين كانوا يحكمون الأمة 00 عند ما  كانت للأمة دولة وكان لها كيان  وكان يحكمها رجال عُظماء ..

الواقعة الأولى  فلنبحر معاً في موقف واحد من مواقف الفاروق ابن الخطاب رضي الله عنه و الفاروق احد عباقرة البشر  على مر التاريخ وأكثر الشخصيات التي عرفها التاريخ عدلا وزهدا وورعا   وما أكثر المواقف لهذه القامة الشامخة والهامة العالية.. الرجل الاستثنائي الذي اعز الله به  الإسلام وهو الصحابي الثاني  بعد خليفة رسول الله  صديق الأمة رضي الله عنه ومناقبه أكثر واكبر من أن نسطرها في هذه المساحة ... 

بينما سيدنا عمر جالس في مجلسه وحوله مجموعة من ألصحابه رضي الله عنهم  إذ جاءه رجل من أهل مصر فقال يا أمير المؤمنين  انصرني نصرك الله وخذ لي بحقي ممن ظلمني فقال له عمر اجلس حفظك الله وما شانك! ومن ظلمك ؟ فرد المصري يا أمير المؤمنين سابقة بفرسي  أبن أمير مصر( ابن عمرو ابن العاص) فسبقته  فما كان منه إلا أن اخذ أن يضربني بالسوط  وهو يقول  أنا ابن الأكرمين .. أتسبق ابن الأكرمين.. فبلغ ذلك والده عمرو ابن العاص  فحبسني في السجن حتى لا أشتكي إليك  فهربت من السجن وجئتك شاكيا .. فغضبَ الفاروق غضبَا شديداً وكتب في الحال إلى عمرو بن العاص  إذا أتاك كتابي هذا  فاتنا أنت وولدك  فلما حضر عمرو بن العاص وولده.. حضروا مجلس الخليفة مع جمع من الناس  قال الفاروق للمصري قم واضرب ابن الأكرمين واقتص بحقك منه  وناوله الدرة 0فضرب المصري ابن عمرو بن العاص ضربا مبرحا مثلما وقعا عليه  .. حتى أن بعض الصحابة ممن شهد الواقعة قال ( لقد ضربة ونحن نشتهي أن يضربه فلم يتوقف من الضرب حتى أشفقنا وودنا أن يتوقف من الضرب من كثر ما ضربه )  أما الفاروق ظل يردد  زد ابن الأكرمين.. زد ابن الأكرمين.. فقال المصري. قد استوفيت بحقي يا أمير المؤمنين .. فقال الفاروق زد على رأس والده عمرو .. فلولاء سلطة والده لما تجرءا أن يضربك  ... رد المصري   يا أمير المؤمنين لقد ضربت الذي ضربني0 فالتفت الفاروق إلى عمرو بن العاص وقال قولته الشهيرة التي هزت المشاعر وحركة الوجدان واخترقت الأزمان وظلت باقية تتوارثها الأجيال  وترددها كلما وقع عليها ظلم وبهتان  من جبابرة الحكام0

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا

الواقعة الثانية  كان  الروم في عهد الخليفة هارون الرشيد يدفعون الجزية في عهد الملكة إيريني فلما توفت  تولى الحكم بعدها الملك نقفور ..ونقض المعاهدة  وكتب إلى هارون الرشيد  كتاب فيه :  من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب  هارون الرشيد  ، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبليأقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، ولكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأتكتابي فاردد  ما  أرسلته إليك تلك المرأة  الحمقاء من الأموال ، وانج  بنفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك.  فلما قرأ هارون الرشيد هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهررسالة ملك الروم  المتعجرف  وفيها :  من هارون الرشيد أمير المؤمنين ، إلى  نقفور  كلبالروم ،  قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة  والجواب ما تراه لا ما  تسمعه ،  فخرج هارون الرشيد بنفسه  يقود الجيوش  حتى وصل إلى مدينة هرقلة  وهي  بالقرب منالقسطنطينية  فما كان من هذا الملك الأرعن المغتر بنفسه إلا أن خرج  ذليلا  حقيرا يتودد ويعتذر  للخليفة العربي المسلم  ومعه الهدايا  والجزية  فقبل الرشيد  اعتذاره  ... ولكن الخيانة  كانت متأصلة في دم هذا الكلب الرومي فغدر بالمعاهدة مرة أخرى .  فعاد الرشيد إليه بالجيوش الجرارة  وهزمه شر هزيمة  وقتل من جيوشالروم أكثر من ثلاثين  إلف  وجرح الملك نقفور بعدة جروح ولكنه سلم من الموت ورضخ لشروط الرشيد  ...

الوقعة الثالثة  للمعتصم بن هارون الرشيد  المعروفة بـ  (  وامعتصماه ) وخلاصتها، ان امرأة عربية  تعرضت للظلم في بلاد الروم  ( عمورية ) و يقال أنها تعرضت  لكشف عورتها وفي رواية أخرى انها أُسرت، المقصود انها تعرضت للظلم وهي  في اشد محنتها انطلقت منها صرخة مدوية لا شعورية .. وامعتصماه  قيل لها في سخرية واستهزاء  أين أنتي من المعتصم  أنتي في الغرب وهو في الشرق  فكيف يسمع  صراخك ..ولكن هذه الاستغاثة  المدوية انطلقت تجوب  الأرض والسماء  والبر والبحر الجو وألهو  حتى وصلت إلى مسامع أمير المؤمنين المعتصم بالله ابن هارون الرشيد فهاج وماج وأرعد وأزبد كالأسد الغضنفر  فانتصب قائما  هو يردد  بصوت جلي مرتفع لبيكأختاه ... لبيك أختاه ... لبيك أختاه... لأرسلنَا لهم جيشا أوله عندهم في عمورية وآخره عندي 0 ويحرم علي ملامسة الطيب والنساء  حتى أنصرك يا بنت الكرام ،  فأمر في الحال بتجهيز الجيوش  وتحركت واستولى على عمورية0وجعل من هذه  الغزوة   درس وعبرة   لكل  من تطاوعه نفسه ويتطاول على الأمة  العربية والإسلامية0والعبرة من هذه الوقائع  . كيف كان حال الأمة عند ما كان يحكمها رجال بكل ما تعنيه الكلمة أسسوا كيان امة عظيمة  وجعلوا الأمم الأخرى تهابها وتحسب لها إلف حساب ... تنهل من معين هذه الأمة...كانوا  رجالاً عظماء في مستوى المسئولية  رجال لا يخضعون ولا يخنعون رجال اعدوا العدة والعتاد  بنولهم مجد فوق الأمم، وجعلوا شعوبهم فوق الشعوب  وكلمتهم هي العليا  وكان العالم يستنبط منهم العلوم بكل أنواعها والثقافة والأدب  والعبرة الثانية  تزييف تاريخ هذا الخليفة  المجاهد هارون الرشيد الذي فتحت في عهده البلدان في مشارق الأرض ومغاربها  والذي كان يقود الجيوش في الجهاد، وكان يسير مشيا إلى الحج .. فقد جعلوا من هذا الخليفة  ملك ماجن شهواني  لا شغل له إلا الجواري  والعبيد و السهر والليالي  الحمراء   والركض وراء الملذات والشهوات  والخمر والنساء  وربطوا تاريخه  بحكايات  ألف ليلة ، والغربيين أنتجوا عشرات الأفلام  الماجنة لتشويه التاريخ العربي والإسلامي ،  حتى بعض المؤرخين العرب سقطوا في مستنقع التزييف . والمصيبة الكبيرة أنهم  استندوا على المراجع الغربية 00  أما حاضرنا فحدث ولا حرج ح  يندى له الجبين وتجف له الدموع في الآماق ...  فقد اكتملت حلقات الدائرة التي وضعها  الأعداء  على الأمة العربية

احمد  علي  عولقي

  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق