]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ميول الشعب الفلسطيني

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-13 ، الوقت: 09:03:09
  • تقييم المقالة:

ميول الشعب الفلسطيني

محمود فنون

13/7/2013م

علقت الصديقة فاطمة نون على مقالتي ليسقط مرسي ولتحيا سوريا ، بملاحظة هامة مفادها أن الكثيرين يتعاملون مع الفلسطينيين وكأنهم رزمة واحدة واتجاه فكري وسياسي واحد وهي تقول :"أستاذ محمود ليش مطلوب من الشعب الفلسطيني إنو يكون كله ملائكة وإلا  فكله شياطين ؟؟؟ليش الشعب الفلسطيني بالذات بيتعاملوا معه بالجملة مثل ما قال غسان كنفاني ذوبونا وحولونا كلنا لمجرد حالة أي حزب أو فرد أو مجموعة أفراد بتغلط بتصرف أو اجتهاد أو رأي بينعكس هالشي على الشعب الفلسطيني ليش أستاذ؟؟؟؟"

 

صديقتي فاطمة: صباح الخير وخير البدايات مع الناس الطيبين . مثله مثل غيره الشعب الفلسطيني متنوع الميول والإتجاهات وكان أغلب هذه الميول والإتجاهات وطنيا وتحرريا ومعاديا للإستعمار والصهيونية والرجعيات العربية .

وفي الستينات كان أبرز فصيلين هما الجبهة الشعبية وهي أميل الى اليسار الثوري التقدمي الوطني ، وفتح كانت ميول متعددة ولكنها كلها في الإتجاه الوطني ، وظهرت فصائل أخرى كلها بميول وطنية في اليسار و اليمين الوطني .وكانت أحزاب أخرى عربية تضم تيارات وطنية وتقدمية من الشعب الفلسطيني مثل حزب البعث العربي الإشتراكي وحركة القوميين العرب وغيرهما..

كانت الحال هكذا في الستينات من القرن الماضي وبدأت الإنحرافات في السبعينات بعد تصفية المقاومة الفلسطينية من الساحة الأردنية وذبحها ،و مع إنحراف وارتداد السادات وتصالحه مع الدول العربية الرجعية ، فدخلت عوامل التغيير والإنحراف . ودخلت على الأغلب في مراحل الإرتداد العربي والعجز القيادي الفلسطيني ، ودخلت م خلال الدفعات المالية الهائلة والزائدة التي غيرت السلوك المالي للقيادة الرسمية ، ومن خلال تغيير التعامل مع هذه القيادة من التعامل معها كقيادة ثورة الى دمجها في النظام العربي الرسمي وتحويلها الى حالة من حالاته  ... وفي هذه المناخات تنازلت عن مواقفها وطرحت أو قبلت طرح ما يعرف بشعار السلطة الوطنية والذي سرعان ما أختصرر ليصبح دولة في الضفة والقطاع دون الحصول عليها بل إن مضمونه الحقيقي هو الإعتراف لإسرائيل بأراضي 1948م فقط.

ثم جاء أوسلو تتويجا لهذا العجز وفي ظل المد الرجعي العربي  والذي أعطى إسرائيل فرصة تهويد الضفة الغربية كما هو جاري منذ ذلك الوقت . لقد كانت  إتفاقات أوسلو التتويج الأبرز لانحراف البوصلة والتحول النهائي من الميول الوطنية الى الإندماج النهائي في النظام العربي الرسمي وعلاقاته التبعية .

وبعد ذلك وصلت حماس الى اليأس والعجز مجرورة من قبل التخلف والرجعية العربية وكانت أبرز مظاهر إنحرافها من خلال التحكم بملايين الدولارات وإنفاقها في غير الطريق الثوري بل في طريق الإفساد وخلق المريدين ،بالضبط كما فعلت قيادة المنظمة سابقا( ثورة تنفق على الشعب بدلا من شعب ينفق على ثورة )  ودمجها كذلك في حالة النظام العربي الرجعي والتعامل معها بدلا من التعامل مع قيادة ثورة الى كونها حالة من حالات النظام العربي الرجعي المغرق في تبعيته للإستعمار والمتصالح مع الصهيونية وإسرائيل والمتعاطي مع وعد بافور تأييدا وتطبيقا .

 حماس وجدت الطريق مطروق وهي تكرر نفس شعارات الهبوط - دولة في الضفة والقطاع - هكذا طرحت المنظمة - مفاوضات يتبعها مصادقة باستفتاء شعبي شكلي، أو موافقة المجلس الوطني الفلسطين وكلا الموقفين لا يساوي الحبر الذي كتب فيه .وكان هذا الطرح فقط في سياق إحداث الإنقلاب والتغيير الذاتي  تماهيا مع النظام العربي الساقط ،ولم يكن في سياق مساومة لقسمة فلسطين . كانت المساومة لقبول حماس في المعسكر الرجعي أو عدم قبولها وعلى حساب القضية الوطنية .

إذن أصبحت الميول الهابطة هي ميول أغلبية القوى السياسية القائدة بما شمل فتح وحماس ، وتراجع فعل قوى الرفض الفلسطيني الذي قادته دائما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنذ البداية .

 وهذا سوف يعكس نفسه كحالة رجعية على الشعب الفلسطيني . وهذا سيجعل الميول الرجعية تعبر عن نفسها بطرائق رجعية وموالية لإمريكا والإستعمار . فه يلم تعد ترى أمريكا عدوة ، ولم تعد ترى إسرائيل دخيلة وعدوة، بل أن مرسي الذي يدافع عنه متدينوا الضفة قد رأى رئيس إسرائيل صديقا وعظيما وتمنى له ولشعبه السعادة والتوفيق . طبعا هذا لا يكون الاّ على حساب الشعب الفلسطيني.

لقد دخلت قوى الشعب الفلسطيني في مرحلة الإرتداد والرجعية ، وهي تجر معها مريديها من كل شاكلة وطراز – ولكن بنعومة لبعضهم  وخداع لبعضهم وبشراء ذمم لبعضهم وبتبعية عميقة لبعضهم . بل أن البعض يرى الخير كله في المستنقع الآسن الذي يحاولون جرّ الشعب الفلسطيني إليه.

ولأن القوى المرتدة متصالحة تماما مع الدول العربية الرجعية التابعة والصنيعة للغرب فإنها لم تعد ترى أمريكا دولة معادية بل تتنادى لصداقتها وخدمتها في العراق وسوريا ومصر وليبيا وفلسطين وكل الوطن العربي . كما أنها لم تعد ترى إسرائيل مغتصبة لوطننا بل هي جارة يمكن مسالمتها لو رغبت هي في ذلك . مثلا : حماس تلهث وراء عرابين بينها وبين الغرب الإستعماري من أجل شطب اسمها عن قائمة الإرهاب وهي مستعدة لدفع الأثمان من القضية الفلسطينية والوطن الفلسطيني ، وتقوم هي وبمساعدة قطر والدول العربية الرجعية بتأهيل نفسها " لبشائر الخير هذه " بما في ذلك التنسيق الأمني مع إسرائيل بواسطة الأمن المصري - وكان قد تم ذلك بمباركة وإشراف محمد مرسي الذي يقتتل المصريين بسببه وبسبب حكمه الفاشل - فاشل لنا وجيد للغرب وإسرائيل.

نعود لتعليق فاطمة : إن الأغلبية في القوى السياسية متصالحة مع الرجعية العربية ومن خلالها متصالحة أو مستعدة للتصالح مع الغرب الإستعماري .القوى البرجوازية .

وهناك اصطفاف يشمل المثقفين البرجوازيين المأجورين للتمويل الخارجي الرجعي ،وطبقة الكومبرادور ورجال المال المرتبطين بالرأسمال الأجنبي الغربي والإسرائيلي .

إن الطبقات الغنية في البلاد العربية قد تحولت تحولا شاملا تقريبا الى الحالة الرجعية وحالة التبعية بما فيها الفلسطينية ، وتحولت الفصائل المذكورة من ممثلة ثورة وطنية تمثل الطبقات الوطنية في حينه  الى تعبير طبقي عن الطبقات الغنية المرتدة والرجعية  الرجعية .

ولكن الجماهير الفلسطينية من الطبقات الشعبية  والتي تتعارض مع المد الرجعي وتتأثرر به هي في أغلبها جماهير وطنية وكفاحية .

ولذلك يجندوا في أوساطها الفضائيات المتساوقة والمثقفين المأجورين والقيادات المهترئة والتي ولّى زمانها وكل ما في التراث الديني المجند للهبوط وكل منظمات ال:  إن جي أوز المدعومة كذلك بملايين الدولارات .

إن الشعب الفلسطيني مطلوب للإرتداد ،وذلك فقط وفقط من أجل المصلحة الإسرائيلية وقبول وعد بلفور على أرواحنا وجثثنا .

كل هذا الفريق من القيادات العليا ومريديهم وأتباعهم المتساوقين معهم ،ومن المثقفين المأجورين الظاهرين والمدسوسين ، وكل منظمات ما يسمى منظمات المجتمع المدني ،وما تبثه الفضائيات المأجورة ،وكل أشكال الدعم الذي مصدره دول الخليج وأوروبا وأمريكا ... كل هذا مجند لتسود الرجعية والتخلف والأهم ليسود الإرتداد عن الوطنية الفلسطينية ولتصبح خدمة إسرائيل والتساوق مع سياساتها مصلحة "وطنية عليا " أي مصلحة هذه القيادات المفلسة والمرتدة وعلى حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية .

ولذلك يتوجب الدفاع.

أراد الذئب أن يأكل الخروف ولكنه يريد مبررا وفق منطقه يبيح له ذلك .

كان الذئب يشرب من رأس النبع وجاء الخروف يشرب من الماء الجاري في نقطة أهبط من موقع الذئب أي يشرب من الماء الذي يقفر فيه الذئب بعد جريانه .

قال الذئب للخروف : لماذا تعكّر الماء عليّ وأنا أشرب ؟

قال الخروف بمنطقه الصادق والذي لا وزن له عند الذئب ولا تغيّر صدقية المنطق في قرار الذئب وقد اتخذه.

قال الذئب : ولكن جد جدك شتم جد جدي . وهجم عليه وافترسه .

الظالم والقوي يجد مبرره ومسوغاته كما وجدت أمريكا والغرب الإستعماري (الصديق) المسوغات لإحتلال العراق  وضرب ليبيا وشن الحرب الكونية على سوريا .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق