]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحزابنا الوهمية .. والخطيئة الكبرى

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-07-13 ، الوقت: 02:00:58
  • تقييم المقالة:
أحزابنا الوهمية .. والخطيئة الكبرى بقلم : حسين مرسي استكمالا للحديث عن الأحزاب التى ظهرت علينا فجاة بعد الثورة وكأنها ماسورة أحزاب انفجرت فى مصر لابد أن نؤكد هنا أن الخطيئة الكبرى التى ارتكبها المجلس العسكرى هى السماح بتأسيس الأحزاب بهذا الشكل العبثى الذى يحتاج بالضرورة إلى إعادة نظر ..ولو كانت نوايا المجلس العسكرى ساعتها نوايا طيبة تهدف إلى فتح الطريق بشكل شرعى لكل الفئات على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها الفكرية والسياسية للعمل فى النور إلا ان البعض بل الكل تقريبا استغل هذا التوجه المحمود من المجلس العسكرى وقرر دخول الحياة الحزبية من أوسع أبوابها لكنها كما قلنا كانت الخطيئة الكبرى التى فتحت على مصر أبواب جهنم بعد أن أصبح عدد الأحزاب السياسية فى مصر لا يعد ولا يحصى وزاد الأمر سوءا عندما ظهرت مع الأحزاب السياسية الائتلافات والتجمعات والحركات حتى أصبحت الفوضى السياسية هى السمة الرئيسية على الساحة وبما أن الفوضى تسيطر على الشارع فى كل شبر من أرض مصر فلا بأس أن تكون الفوضى السايسية هى التى تحكم الشارع السياسي الآن نعود للأحزاب التى وصلت لعدد كبير حتى أن كثيرين لايعرفون عددها او حتى أسماء الكثير منها.. وهذا ليس بالأمر السئ ولكن فى حالة واحدة لو كانت هذه الأحزاب لها مبدأ سياسي تنتمى إليه وتعمل على نشره وتحاول الوصول للحكم لتحقيقه أما أن تصبح هذه الأحزاب لمجرد الوجاهة الاجتماعية أو كما كانت قبل الثورة مجرد ديكور سياسي لا يسمن ولا يغنى من جوع فهنا موطن الخطر كنا قبل الثورة ننعى على النظام السياسي أنه حول الأحزاب إلى مجرد ديكور وكان تعبير الأحزاب الكرتونية والأحزاب الهيكلية والورقية هو التعبير الأشهر على الساحة السياسية وكانت الطامة الكبرى أن هذه الأحزاب نفسها ترتضى بأن تكون أحزابا هيكلية لأن كل رئيس حزب ومجموعته المقربة كان يكتفى بالحصول على المنحة الحكومية ويبوس ايده وش وظهر لأنه أصبح زعيما سياسيا على الورق فقط بل ويتقاضى المقابل المجزى من الدولة حتى يقوم بدوره المطلوب فى استكمال الديكور السياسي حتى نقول جميعا إن لدينا ديمقراطية والآن هل اختلف الوضع كثيرا عما قبل ؟ لا أعتقد .. بل من المؤكد أن الأمر ازداد سوءا حتى أصبحت الحياة الحزبية سمك لبن تمر هندى .. وأصبحت الأحزاب تتنافس فى التناحر والاختلاف الذى يصل لحد التخوين والاتهام للآخر بالعمالة للخارج او لجهات داخلية إلى أخر هذه الاتهامات الحياة السياسية الآن فى مصر أصبحت فى مهب الريح بسبب قلة قليلة تعتقد أنها النخبة السياسية التى تقبل وترفض وتتحكم فى قرارات مصيرية لمجرد أنها تحمل اسم حزب سياسي بغض النظر عن كونها صاحبة شعبية فى الشارع أو لا تملك أرضية جماهيرية .. المهم أن تتصارع للظهور على الفضائيات وصفحات الجرائد المصرية والأجنبية لترفض وتتعارك وتتناحر حتى وصلنا لما نحن فيه من تشتت وخراب سياسي يستدعى ضرورة التدخل لإعادة الأمور فى الشارع السياسي لنصابها الصحيح الأمر يحتاج إلى تصحيح عاجل فكل الأحزاب الموجودة على الساحة تم تأسيسها فى غفلة من الشعب وفى توقيت غير مناسب بالمرة وإعادة التصحيح تستوجب ضرورة حل جميع الأحزاب الموجودة على الساحة وإعادة إصدار قانون جديد بشروط جديدة لتأسيس الأحزاب السياسية على أسس وقواعد جديدة تضمن أن يكون للأحزاب دور مؤثر وملموس فى الحياة السياسية بعيدا عن الانتهازية والبحث عن الوجاهة الاجتماعية برئاسة الأحزاب التى هى فى النهاية مجرد أسماء ما أنزل الله بها من سلطان وأنا شخصيا عاصرت تأسيس أحد الأحزاب بعد الثورة بعد أن صدقنا أو توهمنا أن الأمر جاد وليس مجرد ديكور جديد ينضم لطابور الأحزاب التى ظهرت فى غفلة من الشعب .. وتم خداعنا بشعارات مبهرة ومشروعات قومية تطفو بالسفينة الغارقة وتصل بها إلى شاطئ النجاة ولكن بمجرد تأسيس الحزب ضاعت كل الشعارات وتاهت المشروعات القومية التى كانت تهدف للقضاء على البطالة وبقى الحزب برئيسه الذى ليس له علاقة بالسياسة من قريب أو بعيد ليتحول إلى حزب عائلى بعيد كل البعد عن عالم السياسة أما المصيبة الكبرى فكانت السماح بتأسيس أحزاب على أساس دينى أو بمرجعية دينية وهو ما أظهر على الساحة العديد من الأحزاب.. ولأن عالم السياسة يختلف كليا عن عالم الدعوة فكان لزاما أن تتلون هذه الأحزاب بلون السياسة وتصبح كغيرها من الأحزاب الموجوة على الساحة وأصبح مبدا الغاية تبرر الوسيلة هو المبدأ الذى فرض على هذه الأحزاب فرضا حتى تستمر فى عالمها الجديد الذى دخلته فجأة وبدون مقدمات وبدون خبرة سياسية أيضا الوضع الحزبى الآن أصبح معقدا ومشتبكا .. فكل حزب يريد أن يكون فى الصورة سواء بالحق أو بالباطل فعلا الصراخ وظهرت الخلافات وأصبحت الصورة الحزبية قاتمة وتحتاج إلى إعادة النظر فى وجودها من جديد .. وكما كان للمجلس العسكرى بعد الثورة قراره بحل الحزب الوطنى ومجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية فقد أصبح لزاما الآن أن يكون هناك قرارات أخرى بحل هذه الأحزاب التى أساءت لمصر وأساءت لنفسها وأن يكون هناك قاعد جديدة وقانون جديد لتأسيس الأحزاب على أسس حقيقية تدعم العمل السياسي والحزبى فى وقت نحن أشد ما نكون فيه فى حاجة إلى التوحد حول هدف واحد وليس التشتت بدواع حزبية ومصالح شخصية ضيقة لاتفكر فى مصلحة مصر بل وتعلى من مصلحة الحزب على مصلحة الوطن .. والأهم بالنسبة لها أن تكون فى الصورة بالحق أو بالباطل كلمة أخيرة للأحزاب التى ظهرت علينا فجأة وبدون مقدمات .. ارحموا مصر فلم يعد هناك ما تتناحرون عليه وإلا فلن يبقى هناك ما نبكى عليه وساعتها لن ينفع الندم .. 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق