]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامـــة التّوديعيّـــــة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-07-12 ، الوقت: 22:29:23
  • تقييم المقالة:

*** المقامــــــــــــــــة التّوديعيّـــــــة

* بقلم: البشيـــــــر بوكثيـــــــــر 

-إهداء: إلى أصدقائي وأحبابي في "الفيسبوك"، أقول لكم الوداع، وأنا جِدّ مُلْتاع، لمفارقةِ مَجالسِ المؤانسة والإمتاع .

بكتِ العيون، وتقرّحتِ الجُفون، وتيتّمت الحواشي والمُتون، لفراق الأحباب، ووداع الأصحاب .

ها قد أزِفَ الرّحيل، يا رَبْعي الأصيل ، ويا فضائي الجميل، ويا نسيمي العليل، ودنتْ ساعةُ الفراق، فبكت الأحداق، وانتحرت الأشواق على المآق...

الآنَ سأغادر العُشّ الذي منه خرجْت، وأفارق الأديمَ الذي فوقه حبَوْتُ ودَرجْت ...عرفتُ فيه شُموسًا وأقمارا، وملائكةً أطهارا ، وأبناء أبرارا.

يامَن كنتم التّاجَ والإكليل، والسّراجَ والقنديل، في ليلي البهيم الطويل، فأصخْتُ للحادي والدّليل، وهو يعلن موعد الرّحيل ، بكلام جميل : "كنْ ياولدي في الحياة كعابر سبيل، واترك وراءك كلّ أثر جميل، فمانحن في الدّنيا إلاّ ضيوف وماعلى الضّيوف إلاّ الرّحيل".

 لبّيتُ نداء المقابر، ونثرتُ كنانة الأقلام والمساطر، وناجيْتُ عبَقَ القماطر، وبكيتُ الطُروس والدّفاتر، فتعاطفتْ معي المحابر، وهي تشكو للسائل وللعابر، آهات تهزّ المشاعر: انهمرتْ لفراقك يا "بشير" المدامع، وتحرّكتْ في أحشائي المواجع، ياصاحبَ المقامات الرّوائع، واللطائف البدائع، التي كانت مثل السّحُب الهوامع، والشّهُب اللوامع، تقود كتيبةَ الطّلائع، فتثير النّقْعَ والزّوابع، في أشرفِ المعامع .

 أجبْتُ وأنا حزين: وهل تنفع البعْبعَة ، في زمنِ المَعْمعَة، لمّا صارَ قومي إمّعة ، يُضرَبون على القَفا بالمِقْرَعة، ويُهيّءُ الأخُ لأخيه  رَمْسَه ومَصْرعَه...!

أيّها "الفذلوك"، لقد تركتُ في "الفيسبوك"  إخوانا أحبابا، وخِلاّنا أصحابا، أندادا وأترابا، حثوْتُ على رأسي تُرَابا، بعدما صارت أطلالُ أمّتي خَرابا، ومستقبلها سَرابا، ولم أجدْ لعلاجها ترياقا ولا جَوابا .

سألتْني الدّمعةُ المُهراقة، وهي كئيبةٌ مُشتاقة، وللأوْبَةِ توّاقة :

  هل تتركنا يا مَنْ دبّجْتَ رسائلَ الوفاء، ورَوّجْتَ لشمائلِ أهلِ الصّفاء...إنّي أُعيذُكَ من "الألف والفاء"، فاخلعْ عنكَ ثوبَ التّأفّف والتّكلّف، والبسْ سرابيلَ الزّهد والتّعفّف، واستعدّ للرّحيل، أيّها الهزيل .

قلتُ: لقد هجرْتُ الزّمْزمَة والهمْهَمَة، وآثرْتُ - من اليوم- صوتَ التّمْتمَة ...

 كم يُحْزنني مفارقة الجِنان، ومغادرة الدّوْحِ والأفنان، وهِجْران أزهار البستان، ووداع السّوْسنِ والرّيحان، بعدما تكلّسَ ذوقُ الإنسان، في هذا الزّمان، فانتحرَ "سحْبان"، وكُسِرَ نايُ الشّاعر الفنّان، وكَفَرَ الرّعاعُ بدولةِ البيان، وهدّدوا بتصفيةِ البَنان، الذّي نافحَ عنْ عقيدةِ الإيمان ،دونَ لفّ ولا هفّ ولادوَران ...!

 يا دمْعةَ الأمل ...حياةُ المرْءِ بين الجِدّ والهَزل، وبين فتنةِ القبضِ والسّدل، وبين الإسفاف واللفظِ الجزْل، ضاعَ النّقلُ والعقل !

 بكتِ الدّمعة، على ضوءِ شمعة، كلاماً كلّه روعة:

قد ألِفْتُكَ بالخير نضّاحا، وبشذى الحُبّ فوّاحا، وبعذْبِ الكلام فُراتًا ضَحْضاحا... وها أنتَ اليومَ تغرزُ في كبدي -ياولدي- عَضْبا ورماحا، فكيفَ تريدُني مُتهلّلةً مُرْتاحه ؟!  

مسحتُ دموعَ الدّمعة، وأطْفأتُ ضوءَ الشّمعة، ثمّ سكبتُ آخِرَ دمعة :

الآنَ أقول لكم الوداع...يامَنْ كنتم في حياتي السّنا والشّعاع، على مرافئ الإبداع...أنتم حُشاشةُ الرّوح وبشاشةُ الإمتاع، في عالَم الضّياع  والضِّباع...  

  الوداع ...الوداع ...الوداع ...  

     رأس الوادي في: 3 رمضان 1434هـ/ 12 جويليّة 2013م.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق