]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تسونامي الشعر الشعبي

بواسطة: وليد مزهر  |  بتاريخ: 2013-07-11 ، الوقت: 20:33:38
  • تقييم المقالة:

  إن اعتزاز الشعوب بتراثها دليل تحضر ومدنية وشعور طاغٍ بالوطنية واحترامٍ للذات،

 لذا ترى شعوب الأرض تخصص الكثير من  الجهد والمال للحفاظ على ذلك التراث وديمومته  ونقله عبر الزمن لتتوارثه ألأجيال لغة أو ملبسا أو او عادة او حتى أكلات اختصت بها هذه الشعوب، تنشئ له المتاحف والمهرجانات والكرنفالات حتى يكون عصيا على الاندثار.

 

 ومن هذا الموروث  شعرها المحكي أو الشعبي الذي  كان  سجلا  كما كان الشعر العربي   للقبيلة والعشيرة والأوطان  يتغنى بأمجادها ومعاركها و جـود ابنائها وبطولاتهم في محاربة المعتدين  , فما حوته حكايات الجدات  المطرزة بأشعار الحزن والشجن   ستبقى ما بقي الليل والنهار  إضافة للقصائد المجاهدة ضد الطواغيت و ازلامهم التي كانت  تقض مضاجع المستكبرين فكانت شديدة الوطئة عليهم تدل دلالة سامية على اهمية هذا النوع من الأدب

ومنذ اول نهمي للكتب  أغرمت  بشعراء هذا الفن من عرب  كأحمد  فؤاد نجم  وعبد الرحمن الأبنودي وصلاح جاهين وبيرم ورامي وأثرهم  في ما أنتجته الاغنية العربية وكنت اتبادل مع صحبة لي  دواوينهم  وتسجيلاتهم أو لعراقيين من كتاب  الشعر الشعبي انذاك سواء ما اختزنته الذاكرة في مأساة  الإمام الحسين(ع) أو نتاج من  كان يحسب على اليسار العراقي وما أنتجه للأغنية العراقية السبعينية   لكنه  ظل منبعا واحدا من منابع الثقافة الكثيرة  التي نهل منه جيلنا والأجيال السابقة،  فثمة منابع اخرى عديدة كانت تتقاسم أهتمامنا رواية وفكر وشعر وسياسة ودين وتاريخ وو..الخ

لكن ما أذهلني في الفترة التي تلت  سقوط النظام هي إن  الشعر الشعبي  اصبح مهنة من لا مهنة له  وتسابقت القنوات الفضائية إلى  تشجيعه وتخصيص  وقت ليس بالقليل  له مع التنافس  لاستقدام الشعراء المعروفين وغير المعروفين  لملء  مساحة  من الزمان في بثها فشجع الناس على الكتابة أو الاستماع إلى ما يسمى مجازا (شعرا شعبيا )!!!  فأصبح  الطالب في المراحل الثانوية يستغرب سماع الشعر العربي  ولا يستسيغه و لا يريد سماعه بل ان الطامة الكبرى حين اضحت بعض المدارس تشجع طلابها عليه وتصفق لهم طويلا  في  اصطفاف  ( الخميس ) ذلك امر يحتاج إلى دراسة هذه الظاهرة التي تقف خلفها اسباب عديدة تتصل بالذوق العام والتعلم وأسباب اجتماعية عديدة

  هذا كله ليس مستغربا أن كان هذا  الذي يسمونه شعرا هو من طراز ذلك الشعر او يقترب ممن يكتب فيه من طراز تلك الأسماء التي لونت واجهة الثقافة الشعبية في العراق بمساهمات  عبد الله ابو شبع  وكاظم منظور وأبو معيشي و وعريان وكاظم إسماعيل وزامل وناظم السماوي وكاظم الركابي وزهير الدجيلي و أسماء أثبتت ضرورة الحفاظ على تراث الأمم وصيانته

 لقد عُرِفَ عن الشاعرالشعبي متسلحا فيها  بثقافة شفاهية لا تجارى تلك رصيده من الدواوين العامرة بالفن والأدب و ثقافة اكتسبها بالمران والدربة والقراءة لتشكل في نفسه عمقا رائعا تتلمسه في صور رائعة ومفردات عصية على التقليد والتكرار كتب لها الخلود كما كتب لأصحابها  بل ان الكثير منهم كتب بالشعر العربي  كما كتب بالشعر الشعبي  حتى لتحير في أيهما تقدم،  كمظفر النواب ولميعة عباس عمارة وغيرهما

هذا في وسط هذا الكم الهائل من هذا ( المد العامي) تجد اسماءاً  شابة تستحق لها مكاناتمتلك  موهبة حرية بالاحترام لا ينكر فضلها  وسط هذا الخضم الهائل من الفوضى

( الشعشبية)  الضاربة في المشهد العراقي والتي أخذت القارئ العراقي بعيدا عن كل ميادين الثقافة العراقية الأخرى ليبقى الشعر الشعبي الرئة الوحيدة التي تتنفس منها الثقافية العراقية الجديدة في ظل  تشجيع حكومي وشعبي على شيوع تلك الظاهرة  وانتشارها

فأنى لنا بوقفة جادة توقف هذا المد الذي أتى على الأخضر واليابس مدعيا أصحابه انتماءه إلى  التراث الشعبي الذي هو عنوان  كل الشعوب وشباك واحد من شبابيك تنفسها وحياتها وتحضرها ونهوضها     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

                                                                                                                                    الأستاذ /   وليد مزهر ميس

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق