]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تَـرِكَـةٌ غيْرُ مُـجْـزِيَـةٍ !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-07-11 ، الوقت: 12:52:04
  • تقييم المقالة:

أحياناً أقفُ أمام مكتبتي ، وأنْظرُ إلى الرُّفوف الممتلئة بالعناوين المختلفة ، والمجلدات المنتظمة ، والكتب المتفاوتة الأحجام ، فأُصَعِّدُ من صدري زفراتٍ طويلةً ، وأقول :

ـ أيُّ عُمرٍ يكفي لقراءتها كلها ؟!

لقد قرأْتُ ما قرأت ، واقتنيتُ الكثيرَ منها بحرصٍ وصعوبة ، وفرطتُ في كثير من المُتع من أجلها ، وآثرتُ عناوين على أنواعٍ من المتاع ، وسافرتُ بسبب بعضها إلى مُدنٍ بعيدة ، ووصيتُ أصدقاءً لجلْبِ بعضها ، بل وأعترفُ أنَّني سرقتُ بعضها ، و.. و...

واليوم ، والعمرُ ينقضي ، والأيام تسير نحو النهاية ، أتساءلُ :

ـ ماذا يكونُ مصيرها بعد رحيلي ؟!.. هل تجدُ ورثَةً صالحين ، يعتنون بها كما اعتنيتُ بها ، ويحرصون على أن يتزودوا من خيراتها (المعنوية) ، كما تزوَّدْتُ ، أم سيخالفونني في السيرة والمنهج ، فيستبدلون خيْرَها (المادِّيِّ) بخيراتها (المعنوية) ؟!

لقد رأيْتُ شخصاً كنتُ أعرفه جيِّداً ، كوَّنَ في حياته مكتبةً زاخرةً بأمهات الكتب ، وآبائها ، وأبنائها ، وعَربيِّها ، وعجميِّها ، ومُتداولها ، ونوادرها ... وحين ماتَ ـ رحمه الله ـ عمدَ ورثةُ بيته إلى تلك التَّركة النَّفيسة ، وبدَّدوا كنوزها في الأسواق ، وبثمنٍ بخسٍ دراهم معدودة ...

فحزنْتُ أشدَّ الحزن ، وتخيَّلْتُ نفسي أبوءُ بنفس المصير ، وأُرْزَءُ في تَرِكَتي بعد مماتي ؛ فنادراً ما يرثُ الأبناءُ مكتباتِ آبائهم ، ولكنهم يحرصون أشدَّ الحرص على أن يرثوا أموالهم ، وبيوتهم ، وأثاثهم ، وما ملكت أيْمانهم من حُطام الدنيا ، وسَقْطِ المتاعِ ، إلى درجة الصراع والخلاف ـ أحياناً ـ إن كانوا أبناءً متفرقين ..

يا مكتبات الآحادِ رُحْماكُنَّ ؛ كمْ تضعْنَ حين تفتقدنَ أصحابكن الأصليين !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-07-11
    نعم بهذه صدقت اخي
    فلا وارث لمكتبه الا من ورث الفكر وحب القراءة
    قليلون من يحاولوا ان يتشبثوا بفكر نير  يسعدهم في كل اوقاتهم
    قد تكون تلك تضحية ان تترك كل ما احبتته لاجل كتاب ولكن
    هذا الكتاب أنيسك وصديق لك لن تجد كمثله ابدا
    الكتاب صديق تقرأه لا يفكرابدا بخيانتك
    حينما تكن  في حالة ازمة  يفتح لك طاقات يريك كيف هي الحياة تعود بعدها مبتسما راضيا متأملا
    فلا اجمل من كتاب بين يديك لحظة الهدوء ولسكينة يشاركك كل فكرك ورايك وتشاركه بلا ضجيج
    سلمت اخي الراقي
    ودمتم بعافية واطال الله عمركم ,هي سوف تعرف طريقها لأصحابها
    طيف بتقدير


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق