]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مرسى بين حساباته وحسابات الآخرين

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-07-10 ، الوقت: 21:10:41
  • تقييم المقالة:

فى نظرى أن الجيش كان من ضمن حساباته وقت أن أخذ قرار الإنضمام لملايين المتظاهرين فى كافة ربوع مصر والتخلص من حكم الإخوان كل تلك الملايين الهاتفة بسقوط مرسى والقابعين بالميادين دون أن يغادروها.. كما وبعض الدعم السياسى العربى من دول الخليج ذات الصلة بالعداء للمشروع الإخوانى الكبير .. ومن قوَّة ثقته فيها قدَّمها فى الأولوية لديه على حسابات الخارج والإستراتيجيات الخارجية ..

بينما فقد كان من ضمن حسابات مرسى جماعته من خلفه وإن صغر حجمها كمؤيدين له قياساً بحجم المعترضين عليه .. إضافةً لها حسابات الاستراتيجيات الخارجية وتعاطفها معه بإعتباره ممثلاً لشرعية الصناديق دون غيره والتى ستُمثِّل ضغوطها لصالحه أعظم أثراً فى صراعات القوى .. وبالفعل إستثمروا كروتهم هذه جيداً فكان الضغط الخارجى أبلغ مما توقع الجميع وقد نجحوا فى تسويق أمر السقوط بكونه إنقلاباً وليس ثورة كما يحاول الجيش إثبات العكس بإستدعاء آليَّات الشارع الثائر ليُثبِت به أنه ثورة رغم حقيقتها فى نظرى أنها ثورة بل وعارمةً كذلك ..

غاب عن الجميع أن ظهير الرئيس السابق وإن قلَّ حجمهم مقارنةً بالجماهير المناوئة له الا أن هذا الظهير هو الاقوى لكونه الاطول نفساً والأكثر شراسة لكونه يتضمن ومن خلاله العديد من الفصائل التى تعتنق فكرة التصفية الجسدية كالسلفيين الجهاديين .. وهؤلاء تحديداً يجعلون الحسابات تختلف تماماً وقد تأكَّد هذا عندما تمت تصفية العشرات جسدياً وقد نقلتها شاشات التلفاز .. حيث قد أصيبت الجماهير المناوئة للرئيس السابق بحالة من الرعب فخافت العوائل من الدفع بأبنائها الى حيث الشارع السياسى لهتافات الثورة من جديد .. الأمر اللذى جعل الجيش يفقد ظهيره الشعبى فى الميادين وقد أصابهم هؤلاء برعب الموت ..

هنا لم يستطع قائد الجيش التأكيد مجدداً للعالم الخارجى أنها ثورة وأنها لازالت مستمرَّة بالميادين ويمكن استدعاءها من جديد وفى أى وقت .. فكانت الصورة أقرب للإنقلاب أمام العالم منها للثورة بما يُضعف من موقف الجيش خارجياً .. بينما فدور المحور الخليجى ضمن حسابات الثورة على الرئيس لايمكن إبعاده بالكلية عن ارتباطات الخارج المناوئة حتى وإن ظهر بدور مقدم المساعدات المالية بالحد اللذى شكك البعض فيها بأنها تُمهِّد لخطاب سياسى مصرى انفعالى ومندفع بل وموتور مع الاستراتيجيات الخارجية خاصة أمريكا وذلك بالإستغناء عن معونتها العسكرية ..
الصورة فى مجملها بين شعب ذو مشهدين الأول بالميادين يخضع للسلطة الأبوية وقد أعادته للمنازل خوفاً عليه مما شاهدته على شاشات التلفاز من تصفيةٍ جسديةٍ غادرة .. وبين مشهدٍ آخرٍ له لا يخضعون من فيه لسلطةٍ أبوية بل لسلطةٍ تنظيمية تدفع بأبنائها ولو للموت لقاء مكتسباتٍ سياسية .. ومن ثم كانت المقارنة بين المشهدين خاصةً والفرد فى المشهد الثانى يزن فى عُنفِهِ واستماتته القتالية مائة من الآخرين كما ومرسى بالنسبة له رمزاً للخلافة الإسلامية وولى أمره الشرعى كما  والحصن له من العودة للإعتقال والتنكيل ..

هنا بلا شك كانت استماتة التيار الإسلامى السياسى برابعة لأطول زمنٍ ممكن بينما تفتقر الميادين لزخمٍ من الثوَّار أن تميل دفَّة القوة تجاههم .. ومن ثم فليس لدى الجيش أمام هذه الصورة الا الرجوع خطوةً للوراء سياسياً وتكتيكيَّاً حفاظاً على الدولة من جانب وحفاظاً على خروجٍ آمن لكافة الوجوه اللاعبة ومن دون ثمة خسارة ..
أرى أن الفريق السيسى فى مواجهة كل هؤلاء كما والخارج كذلك كما وإعتبارات الإنقلاب القانونية ذاتها بوصفه جريمة تُعرِّض المتهم بها للإعدام إن فشل .. يكون هو الأكثرُ تمسُّكاً بما تم بوصف كونه ثورة وليس إنقلاباً ومن ثم يبات من حقه على من آزرهم بالأمس القريب أن يؤازرونه اليوم فى موقفه الصعب اللذى يؤكد من خلاله للعالم بكونه خرج ليحمى ثورة وليس إنقلاب .. من خلال تكرار ذات الصورة الثورية بالأمس القريب.. إن لم يحدث هذا ستكون الحسابات فى نظرى أكثر ميلاً لصالح تيار الإسلام السياسى ومرسى من أمامهم بما لهذا من أعظم أثر لايقبلهُ البعض وبقوَّة !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق