]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشاركة حول الوضع في مصر

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-10 ، الوقت: 12:53:24
  • تقييم المقالة:

مشاركة حول الوضع في مصر

محمود فنون

9/7/2013م  

تحياتي الحارة رفيق عادل  : يهمني في مقال الرفيق سيد البدري - بلإضافة الى كل نقاطه ، يهمني ما يتعلق بالجيش . وما هو موجود عن الجيش  من حسن الحظ يتقاطع مع الفكرة المكونة لديّ  والتي عبّرت عنها في مقالات عدة .وأفادتني  المعلومات التي وردت عن الإخوان وعن الحركات المناهضة لمبارك مثل 6 إبريل حركة كفاية وغيرها ..

ولكني أعيد التوصيف الطبقي  للطبقات الرأسمالية الغنية :

في مصر رجالات المال وهم شريحة مهمة كما كبار المقاولين وكبار مالكي الأطيان والعقارات وجمعيات الأعمال ، بالإضافة الى شرائح الكومبرادور والمتراتبة والمتنوعة. وكلها شرائح طفيلية تسود عليها الكومبرادور والققط السمان منذ منتصف السبعينات فصاعدا. وهؤلاء يشكلون أقل من 10% من المجتمع المصري ، ويتبعهم هرم من الشرائح المتوسطة والصغيرة من المالكين .

لقد حصل تحول وإعادة هيكلة لرأس المال زمن مصر السادات  أضعف الطبقة الصناعية المنتجة وعزز الطبقات الأكثر طفيلية ، كما زاد اعتماد الرأسمال الصناعي على الإستيراد وتراجعت الزراعة .

والجيش هو مؤسسة منظمة وفاعلة ومنخرطة في الدور الإقتصادي بعمق وفي الدور السياسي بعمق بالإضافة الى الدور الأمني . والجيش يشبه حزبا مسلحا - حتى لو كان في داخله بعض الميول وهو الضامن للنظام الإقتصادي الإجتماعي وتراكيبه وعلاقاته. وقد أدخله السادات في حسابات المصالح من مدخلين :

الأول : الفساد والإفساد بالرشاوي والرتب والإمتيازات بالإضافة الى التطهير .

الثاني : المشاركة في عمليات إقتصادية لصالح الجيش تزيد من فرص الثراء والفساد .

هذا بالأضافة الى تحويله لمتعيش من المساعدات الأمريكية وحامي لكل تعهدات ومعاهدات النظام بعد أن تمكن السادات من الإجهاز على نفوذ الناصرية وفكرها وأدخل مصر مرحلة الردة الرجعية والتبعية للإمبريالية الأمريكية ، والإندماج مع الرجعيات العربية والتعيش علىى مساعداتها  . وأصبح الجيش بالتالي مختلفا عن جيش الناصرية .ومستعدا لحماية النظام الجديد وكل علاقاته وارتباطاته .

بالإضافة الى ما يتبع النظام من أجهزة أمنية .

و الجهاز البيروقراطي الإداري  الحاكم فعلا والذي يديره كبار الفاسدين والمستفيدين. وقد تمكن القطط السمان وروابطهم المختلفة من الوصول الى رجالات الجهاز ورشوتهم وإفسادهم وتحويلهم الى ذراع فعال في خدمة الطبقات الجديدة بشرائحها المختلفة  ومشارك لها وعلى رأسها الكومبرادور.- إن الجهاز البيروقراطي هو الكثر محافظة كما انه الأكثر فسادا .

والأحزاب السياسية المعبرة عن هذه التراكيب والتي تتصارع على قيادة السلطة  وهي تعلم أن الوصول للكرسي لا بد وأن يمر من خلال مباركة  الجيش منذ قبيل سقوط مبارك وحتى الآن، أو التمكن من تحييد الجيش وإضعاف قبضته على البلاد .

هذه الكتل السياسية  متناقضة ولكنها هي الأقدر على الطربشة على حركة الجماهير كما أنها الأقدر على تجنيدها وتجييشها وحشدها في الشارع في إصطفافات يمكن السيطرة عليها وسقفها بحدود التنافس على السلطة وكعكتها.

 

الجماهير الغفيرة التي يتم حشدها وأغلبها من الطبقات الشعبية صاحبة المصلحة في خلع النظام واستبداله بنظام متحرر من كل الإرتباطات الأجنبية على الصعد الوطنية والسياسية والعسكرية والإقتصادية . ولكن:

ولكن القوى التي تستطيع التعبير عن هذه الحشود الرهيبة والمخيفة والخطرة على النظام وعلاقاته وارتباطاته الداخلية والخارجية ، تقاد وتوجه من قبل خصومها بالذات. الأحزاب والحركات السياسية  المعبرة عن نفس تراكيب نظام الحكم القائم والتي لا تريد الإنقلاب عليه  والتي تتنافس على كرسي الحكم ."ويبقى الشعب صانع الانتفاضة بدون قيادة ثورية حقيقية تتجاذبه كلا القوتان للاستعانة به فى معركة لا ناقة له فيها ولا جمل ."كما يقول سيد البدري .

 

 

هذه هي المفارقة في الصراع الدائر في مصر: زمن حسني مبارك وزمن إنتقالية العسكر الأولى وزمن مرسي وزمن إنتقالية العسكر الحالية . علما أنه في جميع الأحوال لم يتغير دور الجيش رغم تغير إصطفافاته .

إن القوى المتميزة في جبهة الإنقاذ هي ضمان للنظام وليس للثورة على النظام ، بل إن الشخصيات المتصدرة مثل عمرو موسى والبرادعي وقادة الوفد ومن على شاكلتهم هم كانوا ولا زالوا أعداء حركة الجماهير وضمان بقاء النظام الإقتصادي الإجتماعي القائم في مصر سابقا وحاليا .

وكذلك الإسلام السياسي هو مؤيد ومنظر للملكية الخاصة ويبارك التجارة . هذا من الناحية العقائدية وهو كذلك إحدى تعبيرات الطبقات المالكة وخاصة كبار التجار وكبار رجال المال ...الخ

وعلى شاكلتهم التيارات السلفية الأخرى بما هي ممثل للطبقات الغنية ، وهي أكثر تقليدية  تخلف وأعمق ارتباطا بالنظام . لقد تم ابراز التيار السلفي كقوة سياسية في مصر  في وجه الإخوان ، وذلك بعد سقوط مبارك وهم التعبير الوهابي الأقرب الى السعودية .

ملاحظة : الأحزاب الدينية وهي تعبيرات سياسية طبقية  عن الطبقات الغنية تطرح نفسها  وتتظاهر أنها تمثل عموم الناس والمتدينين والتدين .

ملاحظة إيضاحية هامة عن مقولة النظام : بعد الإنتخابات الأمريكية وانتخاب رئيس جديد ، يجمع طاقم الحكم التابع للرئيس المنتهية ولايته ويرحل . ولا نقول ذهب نظام بوش وجاء نظام أوباما . هو نفس النظام  و كان على رأسه الحزب الفلاني ومجموعة الحكم الرئيسية ذهبت ، واليوم نفس النظام وعلى رأسه مجموعة حكم جديدة تمثل حزبا جديدا.

فالنظام إذن هو التراكيب والمكونات الإقتصادية الإجتماعية والعلاقات الداخلية للمجتمع و الطبقات المسيطرة وصاحبة المصلحة وكيف تدير المجتمع . ولمزيد من الإيضاح نقول النظام الإقطاعي والنظام الرأسمالي ، ثم نصنف أشكال الحكم وأشكال الدولة في النظام الرأسمالي ..الخ

لقد شاهدنا وتتبعنا مواقف القوى البارزة في حركة الشارع المصري : إن شعارات مثل الثورة الوطنية الديموقراطية مغيبة ، والشعارات التي تهم الكادحين مغيبة والشعارات التي تعبر عن تحرير الإقتصاد والتحرر من شروط صندوق النقد والبنك الدوليين مغيبة . شعارات عن البطالة والتضخم مغيبة . شعارات عن القضاء على الفساد وسوء الإدارة مغيبة ... وكثيرا ما يتصدر شعار إسقاط الرئيس  ليكون تحقيقه خاتمة التحرك والإنتفاض!

وكان من الممكن أن تبرز وتتعمق مثل هذه الشعارات لو تواصل الحراك الشعبي في الميادين قبل أن يتقدم الجيش ويخلع مرسي محققا الهدف الشكلي من الإنتفاضة الشعبية العظيمة، والتي تمكنت الدعايات الحزبية المبثوثة من حولها من حصر هدفها في إسقاط مرسي كما حصل عندما أسقط الجيش حسني مبارك بفعل الحراك الجماهير والتصادم في الشارع .

وعلى ما يظهر فإن الجيش هذه المرة يرى في السلفيين حليفا مقربا ولكن ليس الى درجة نقل السلطة لهم كما فعل مع الإخوان  . وبهذا يستعيد الجيش تجربة أنور السادات حينما قرب الإخوان المسلمين ليكونوا حليفه في وجه الناصرية المضروبة وسنده في إحداث التغيرات البنيوة والهيكلية في النظام الإقتصادي الذي بني زمن الناصرية ، حيث قربهم السادات ولكن الى مسافة معينة . والسلفيين هم تابعية النهج السعودي في الخضوع لذوي السلطان ومساندتهم مقابل رشوة ببعض الإمتيازات .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق