]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الcc يسحبُ الكُرc من مُرc

بواسطة: محمد الحداد  |  بتاريخ: 2013-07-10 ، الوقت: 11:36:57
  • تقييم المقالة:

 

الcc  يسحبُ الكُرc  من مُرc*

 

محمد الحداد /  العراق

مِصرُ تركلُ أولَ رئيسٍ مدنيٍّ شرعيٍّ مُنتخَب بأقدامٍ عسكرية..السيسي رجلُ المرحلةِ الذي دخلَ اللعبة مُتأخراً تمكنَ أنْ يُنهيها لوحدهِ مُبكراً..خطفَ كرسي الرئاسة وتحفّظَ على الرئيسِ داخل وزارتهِ وأدخلَ المُفتي والبابا وكبير رموز المعارضة تحت بزتهِ العسكرية المَهيبة والتفتَ لأنصار مرسي الغاضبين وقالَ لهم: اذهبوا فأنتم الغوغاء.

بدهاءِ وحِنكةِ رَجُل المخابرات المُدرَّب لا بمسلكية العسكري التقليدي المُطيع نجحَ عبد الفتاح السيسي في إدارةِ خيوطِ الأزمةِ كما يشاء..اللواءُ الذي رقّاهُ مرسي إلى رُتبةِ فريقٍ أول قبلَ أشهرٍ قليلةٍ فقط لِيُنصِّبهُ وزيراً للدفاع..

ربما كانت هذهِ أخطر ثمانيةٍ وأربعين ساعة حاسمة في تاريخِ مصرَ كلها بعد حروبها الثلاثة الكبرى..استطاعَ السيسي خلالها أنْ يُفلتَ من قبضةِ مرسي أكثرَ من مرة وكان بمقدور الأخير أنْ يُقيلهُ من منصبهِ ويتحمّلَ بمفردهِ مسؤولية تصرفٍ خطيرٍ مثلَ هذا..خطوةٌ إستباقية جريئة ربما لو كانَ مرسي أقدمَ عليها لأثبتَ أنهُ بحقٍّ رجلُ مصرَ القوي مهما كانتْ عواقبُ مثل هذهِ الخطوةِ على سياقِ الأحداث التالية..لكنهُ لم يفعل..بل الذي حصلَ هو العكس من ذلك تماماً..أثناءَ ذلك نجحَ السيسي كرجلِ مخابراتٍ سابق في إرسالِ إشاراتِ اطمئنانٍ إلى الرئيس مرسي ولكبارِ زعماءِ العالم ممّن راقبوا الحدث عن كثب بأنَّ مؤسسة مصر العسكرية بتاريخها العريق ليس من شيَمِها الانقلابات العسكرية..طُعمٌ مُحلّى بالحنظل اضطرَ مرسي أنْ يبتلعهُ على مضضٍ..فما قامَ بهِ السيسيُّ بعد ذلكَ لم يكن انقلاباً عسكرياً بالمعنى الدقيق لأنَّ الجيشَ لم يستلمْ زمامَ السُلطةِ بعد الإطاحةِ بمرسي إنما كانتْ خطةً ذكية أو خارطة طريق كما أسماها السيسي رسمَ تفاصيلها بنفسهِ وأزاحَ بمقتضاها مرسي من أعلى هرم السلطة..الخُطةٌ التي كان السيسي قد أعلنها على الملأ قبل ذلك بيومين في تحذير صريحٍ ومُقتضب دونَ الخوضِ في مزيدٍ من التفاصيل..كان إعلانهُ أشبهَ ببالونِ اختبارٍ حراري أطلقهُ السيسي في سماءِ الأحداث المُلتهبة استطلعَ بهِ ردود أفعال الجميع بوقتٍ مُسبق حتى تأكدَ أنَّ الطريقَ سالكة أمامهُ تماماً للقيامِ بما خططَ لهُ فأقدمَ على الإطاحةِ أخيراً بمرسي عن كرسي الرئاسة..

كان ذلكَ الكرسيُّ غالياً جداً على مرسي والإخوان..ربما أغلى من كرسي عرش الملكية الغابر الذي استرجعتهُ ثورة يوليو عام 1952 إلى الشعب لذا لم يكن ذلك الكرسي يحتملُ كلَّ مثالياتِ التنظيرِ التي درسها مرسي ووعاها جيداً أيام معارضتهِ الطويلة..الكرسيُّ الذي وصلَ الإخوانُ إلى هيلمانهِ المَهيب بعد زحوفٍ بشرية هائلة على صناديقِ اقتراعٍ ديمقراطية صرَّحوا كثيراً بعدم شرعيتها..و كانَ ثمنهُ قبلَ ذلك بعقودٍ طويلة قوافلَ من التضحيات سَفَحوها على طريقِ الوصولِ إليهِ وتصدّروا خلالها معارضة مُزمنة لأنظمةٍ تعاقبتْ على قيادةِ مصر تشابهتْ نظرتها المتوجسة من الإخوان كتنظيمٍ طامحٍ إلى حُكم مصرَ بأيديولوجيتهِ الخاصة لذا كان ضياعُ المُلكِ من بينِ أيديهم يُمثلُ لهم خسارة مضاعفة وتفريطاً لحُكمٍ من الصعبِ تعويضه.

نسيَ مرسي بسرعةٍ حينما أصبح في هرم السلطة أنَّ المتربصينَ بهِ كثيرون ولن يتركوا الإخوان يحتفلونَ بانتصارهم التاريخي هذا ويهنئونَ بانفرادهم بالسلطةِ لوحدهم أبداً..يقفُ في طليعتهم الثلاثة الذين لم يُخلَفوا : البرادعي وعمرو موسى وحَمدين صبّاحي..الثلاثة الذين خرجوا من مولد ديمقراطية صناديق الانتخاب هذهِ بلا حُمّص أو فول مِدمّس حتى!

نسيَ مرسي أنَّ مَنْ يجلس على كرسي الرئاسة ينبغي عليهِ أنْ يكتسحَ جميعَ خصومهِ المناوئين وأنصارهِ المنافسين على حدٍّ سواء بإصبعٍ واحد كما فعلَ صدامُ سابقاً حتى من قبل أنْ يتربعَ على كرسي عرش العراق..أو كما فعلَ الخمينيُّ بعد انتصار ثورتهِ أيضاً حينما تخلصَ من رموز حُكم الشاه كلهم بالموتِ أو السجنِ أو النفي..حتى عبد الناصر في مَثَلهم الأقرب فعلَ مثلَ ذلك مع فوارق بسيطة يعرفونها بالتأكيد..تاريخنا كلهُ يقولُ ذلك.. هذهِ متطلباتُ الحُكم في بلداننا رغم صناديقنا الديمقراطية جداً..على الأقل كان عليهِ بخطواتٍ مُخففة أنْ يُحاولَ شراءَ خصومهِ الثلاثة هؤلاء..    أصحابُ الثورةِ المُضادّة ليُسكِتَ أفواههم ويُطفئَ شهوة الحُكم لديهم..كان يتوجبُ عليهِ مثلاً أنْ يُشرِكَ أحزابهم في السلطة وفي مجلسِ الشعب..أو يعرضَ عليهم مناصبَ وزارية مرموقة في حكومتهِ فإنْ رفضوا عروضهُ المُغرية هذهِ فسيكسبُ على الأقل براءتهُ مِمنْ يتّهمهُ بالديكتاتورية والإنفراد بالسلطة..كان موقفهم المعارض لهُ يقتضي منهُ احتواءهم طالما لم يخفِ الثلاثة هَوَسهم بكرسي المُلك وفي مقدمتهم صبّاحي الذي رشّحَ نفسهُ لمنصبِ الرئاسة في زمن مُبارك في عام 2005 أيام كان ذلك الفعل يُعّدُّ وقاحة وقلة أدبٍ من موبقاتِ السياسة..كان يتوجبُ عليهِ أيضاً بعد فوزهِ بكرسي الرئاسة أنْ يتوددَ إلى المؤسسة العسكرية تمهيداً لابتلاعها مُتذرعاً بدرءِ مخاطرَ كبرى تتربصُ بالبلاد باعتبارهِ قائدها الأعلى..لو أنهُ فعلَ كلَّ ذلك لكانَ اليومَ يضعُ خصومهُ في جيبهِ الصغير أو يُعلّقهم على صدرهِ في سلسلةٍ تذكارية جنبَ نياشين كثيرة لانتصاراتٍ كان الشعبُ سيصدقها ويصفقُ لصانعها..

لكن هل فعلَ مرسي بعد عامٍ من حُكمهِ وحتى ساعة تنحيتهِ أيَّ شيءٍ من ذلك؟

رسائلُ السيسي وإنذاراتهُ المتكررة التي بعثها لهُ خلال الساعات الثمانية والأربعين الأخيرة كانتْ واضحة تماماً وكافية لينتبهَ الرجلُ لِحقيقة الخطر الذي ينتظرهُ..لكنَّ قلة خبرة مرسي بدهاءِ المُلك لم تدعهُ يستوعبُ تلك الدروسِ جيداً..لم يستشعرْ حجمَ الخطرِ المُحدّق بهِ بدقة..أو ربما لم يأخذها على مَحملِ الجَد..وحينما أفاقَ على ضجيجِ الجرسِ الذي ضربهُ السيسيُّ قربَ رأسهِ كان الأوانُ قد فاتَ وانتهى الدرسُ إلى الأبد..كانَ تهديدُ السيسي صريحاً بأنَّ مؤسسة مصرَ العسكرية ستكون مضطرة لاتخاذ خارطة طريق تعملُ على تنفيذها إذا لم يستجبْ مرسي لمطالبِ الجماهير..

الشرعية هي الرصاصة الغادرة التي قتلتْ مرسي..وستظلُّ تلك الكلمة تحملُ سُخريتها اللاذعة معها كلما ردّدتها الألسن..دلالتها الكوميدية هذهِ سنظلُّ نسمعُ صداها لوقتٍ طويل قادم وستذكّرنا دائماً بخفةِ دم مَنْ قال: (شرْعُ)البليةِ ما يُضحِك! شرعية الصندوق الديمقراطي الأبيض الذي خرجَ منهُ مرسي نظيفاً ثم أسندَ ظهرهُ عليهِ بعد انتخابهِ ليستريحَ قليلاً مُطمئن البال..فأودعهُ السيسي غياهبَ صندوقٍ أسود آخر سيمرُّ وقتٌ طويلٌ حتى نعرفَ بعضَ ما يخفيهِ من أسرار..ربما لو لم يكن مرسي رئيساً مُنتخباً لَكانت الأحداثُ اتخذتْ مساراتٍ أخرى مغايرة..ربما كان سيضطرُّ أن يُظهِرَ حزماً أكثر إزاء خصومهِ ولم يكن ليفرطَ بالحُكمِ بسهولة أبداً..تماماً كما يفعلُ كلُّ زعيمٍ عربيٍّ مُستبدٍّ بالسلطة..لعنةُ مرسي أنهُ كان رئيساً مُنتخَباً بشكلٍ شرعي فلماذا عليهِ أنْ يخافَ إذن؟ويلٌ لجماهير مصر المتمردة من تلك الهفوةِ التي لن ينساها أنصارُ مرسي أبداً ولن يغفروا لمَنْ أطاحوا بهِ أنهم خلعوا أولَ رئيسٍ شرعيٍّ مُنتخَب في تاريخِ مصر وأنهم سيظلونَ يُطالبونَ باسترجاعِ مُلْكِهم الضائع!

أصبحَ السيسي إذن بطلَ المرحلة بلا مُنازع ونسيَ الجميعُ في سكرةِ فرحتهم أنهُ أقسمَ قبلَ أقل من عامٍ فقط على احترام الدستور الذي أعلنَ إلغاءهُ عشية الإطاحةِ بمرسي دونَ أنْ يجدَ مَنْ يلومهُ أبداً على فعلتهِ هذهِ ويُذكّرهُ بقَسَمهِ الغليظ..هو ذاتُ الدستور المُلغى الذي أقسمَ على احترامهِ أيضاً الرئيس المؤقت عدلي منصور بعد ساعاتٍ فقط من خلعِ مرسي! لكن يبدو أنَّ ذلكَ لم يعُدْ لهُ أية أهمية تُذكر فزغاريد الأفراحِ صمَّتْ الآذان ولن يلتفتَ أحدٌ لتلك الهفواتِ التافهة..المهم أنْ يتلوَ الرئيسُ المؤقت بيانهُ الرئاسي الدستوري في غيابِ الرئاسةِ والدستور معاً وأنْ يتعهدَ باحترامهِ! ولن يسألهُ أحدٌ بعدَ ذلكَ أيضاً عن أيّ دستورٍ يتحدث..أهو الدستورُ المُلغى ذاتهُ أم الذي سيُكتبُ لاحقاً؟خطوة دستورية لا غبارَ عليها في ظلِّ دستورٍ مُعطّل.

من رحم تلك التناقضات كلها سيولدُ تمردٌ جديدٌ على ذاتِ إيقاعِ التمردِ القديم ودويهِ..مع فارقٍ بسيطٍ أنَّ هذا التمردَ الجديد المُدافع عن شرعيتهِ المخطوفة سيوصمُ بعدم شرعيته!

هكذا سيكونُ إذن شكلُ الخروجِ على الخروج والتمردُ على التمرد.. سيخرجُ أنصارُ مُرسي في الغد بتظاهراتٍ مليونيةٍ إخوانية صاخبة في شوارع البلاد مطالبين بإعادةِ (الشرعيةِ)إلى رئيسهم وتنحّي الرئيس المؤقت(اللاشرعي)..ماذا لو أقدموا على ذلكَ حقاً؟ألا يحقُّ لهم هذا؟ماذا لو قاموا بعصيانٍ مدنيٍّ شامل يضربُ بزلزالهِ المُدوّي كلّ أرض مصر؟هل سيُتهمونَ حينها بالغوغائية ويُقصفونَ من الجو بطائراتِ القوات المسلحة صديقة الشعب وراعية حرياتهِ؟

حسناً لنكن واقعيين أكثر ونقنعُ أنفسنا باستحالةِ حدوثِ كلِّ ذلك..لكن ماذا لو فازَ الأخوانُ مرة ثانية في الانتخاباتِ المُقبلة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية للرئيس المؤقت؟ألم يفعلوها سابقاً أم أنَّ ذلك سيُعدُّ في الغدِ من مُستحيلات السياسةِ أيضاً؟الأدهى من ذلك ماذا لو خسروا تلكَ الإنتخابات؟

الآن فقط أيقنتُ تماماً أنَّ فتنة مصرَ النائمة استيقظتْ من رقدتها الطويلة..

وبقراءةٍ خائفةٍ لِما سيحدث يمكنني القول بأسفٍ أنَّ النهاية لاحتْ نُذرُ بدايتها منذ الآن..

وأخشى في الغدِ أن يُكتبَ على أبواب مصرَ وجدرانها: ادخلوها خائفين.. ومَنْ دخلَ دارَ السيسي فليسَ بآمن..

ليتني أكونُ مُخطئاً...كم أتمنى ذلك حقاً..

·       عنوان المقالة مُقتبسٌ من شعارٍ رفعتهُ الجماهير الفرِحة بإطاحة الرئيس المخلوع محمد مرسي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-07-10
    للاسف يااخي الراقي محمد الحداد..
    لاول مرة اقول اننا لم نلتزم بالادب حتى مع من ننتخب وانه لا يناسبنا الا من يسوسنا بالعصى!!!
    هذا ما احببت ان اذكره لقهري الشديد عما يحدث بوطن نقدره ونحبه ..
    كل الأمور بدات تحاك . ..وكل ما ارجوه تعالى الا تنحدر مصر الى قعر الواد الذي أصبح يعج بالاشلاء المخضبة بدماء بعضنا البعض
    هي لعبة من البداية لكشف اوراق كانت غير واضحه , الان هم يعرفون كيف يلعبونها بدقة
    في نهاية كلمتي التي وهنت بها قوتي ..والا اطلت في الحديث ولكن ..
    اقول انك قد فسرت وبينت بطريقة أذهلت حرفي فلم استطيع ان اقول الا
    حسبي الله على كل من يريد بالمسلمين الشر في كل بقاع الدنيا
    لكم اخي الراقي واستاذنا ,,
    تحية تقدير وشكر وثناء لكل حرف كتبته هنا  فحرفك لا يعرف الا السمو دوما بكل مجال
    كما نخل العراق ونهريه ..بوركت اقلامكم اليانعة حق
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق