]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة الانتصار

بواسطة: رائد العلي  |  بتاريخ: 2013-07-10 ، الوقت: 08:52:42
  • تقييم المقالة:

ثقافة الانتصار

 

من دراستي المتواضعة لسير العظماء في التاريخ ، استطعت أن استنبط أن فكر الانتصار و المجد هو تركيبة معقدة في دماغ البشر تعتمد على فسيولوجيا الدماغ .

قد تكون هذه التركيبة عاملا وراثيا في بعض الأحيان ، انغرست في  جذور عائلة ما  ، من خلال التاريخ و سرد الحقائق .

قد أسرد اكم بعض النماذج التاريخية و التي قد أكون ابتعدت فيها عن قصص الأنبياء الذين هم صفوة البشر لما أمدهم الله به من المعجزات الخارقة التي تكون لهم سندا و دعما لهم في سيرهم الطاهرة .

 

النموذج الأول : عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ( عبد الرحمن الداخل )

 

هو سليل الأسرة الأموية و الخلافة القوية التي حكمت فترة 41 هـ الى  132 هـ ( 661 م – 750 م ) نجا من بطش العباسيين ، بعدما أحكمو سيطرتهم على مراكز الخلافة و أعلنوا سقوط الدولة الأموية بعد معركة الزاب الكبرى  ،  إحدى روافد  نهر دجلة  .

و التي كانت الفاصلة في العهد الأموي بين جيش عبدالله بن على بن عبدالله ( عم اول الخلفاء العباسيين  ابو العباس عبدالله السفاح ) و جيش مروان بن محمد ( أخر خلفاء بني أمية في دمشق )  و التي انتهت بهزيمة جيش مروان سنة 750 م  و فراره الى مصر ، حيث تبعه العباسيون الى هناك و قتل هناك في ذات العام .

لم ينجو من هذه الهزيمة من بني أمية الا  عبد الرحمن الداخل الذي فر الى مصر  ثم استقر في جنوب الاندلس ليعلن فيما بعد عن خلافته الأموية مجددا في  امارة الاندلس .

حيث قتل العباسيون كل من كان مؤهلا للخلافة من الأبناء و الأحفاد و حتى أحفاد الأحفاد  ، هرب عبدالرحمن الداخل من مكانه  نحو الفرات حيث كان العباسيون يطاردونه بشراسة ، و كان معه أخوه هشام و كانت خيول العباسيين تطاردهما ، حتى ألقيا بأنفسهما في النهر يريدان عبور الضفة الأخرى  و تحت نداءات العباسيين و وعودهم بالأمان و قسمهم على ذلك  ، أراد هشام العودة و أخوه عبد الرحمن يدفعه الى عدم العودة ، عاد هشام فما كان منهم إلا أن قتلوه أمام ناظري أخيه عبد الرحمن  في منظر تقشعر له الأبدان ، ليكمل عبدالرحمن قصه هروبه الكبيرة ليتجه الى بلاد المغرب  بدأ في مصر ثم برقة في ليبيا ثم القيروان يتحرك كلما هدأت وطئة البحث عنه

في الواقع لم يَعُدْ أمام عبد الرحمن بن معاوية إلاَّ بلاد الأندلس  ،  فعبد الرحمن مطلوب الرأس في أيِّ قُطْرٍ من بلاد المسلمين؛ ففي أقصى الشرق من فارس وما يليها تكمن شوكة العباسيين ومعقلهم الرهيب، وقد كانت فارس في هذه الأثناء تحت حكم الرجل القوي الجبار أبو مسلم الخراساني، الذي لُقِّبَ بحجاج بني العباس، وفي العراق عاصمة العباسيين، وفي الشام ومصر سلطة العباسيين مكينة كذلك، وفي الشمال الإفريقي وبلاد المغرب الإسلامي مطلوب من عبد الرحمن بن حبيب والخوارج.

فتوجهت أنظاره منذ 136 هـ/ 753 م نحو الأندلس، وبدأ خطوته العملية الأولى في سبيل تحقيق هدفه، فوجه مولاه بدراً إلى الأندلس ليضع أساس حركته، فحمله كتاباً إلى موالي الأمويين في الأندلس مخبرهم أمره وعارضاً فكرته، فاستجاب لدعوته بعض رؤساء الأمويين، وأخذوا يبثون له ذكراً مستغلين سوء حالة الأندلس سياسياً راغبين في تزعمها، فانضمت اليمنية تحت دعوة عبد الرحمن، . وبعد هذا النجاح، سار أحد عشر رجلاً من أنصار بني أمية ومعهم بدر على مركب ،  نحو عبد الرحمن (الذي كان بانتظار بدر) على شاطئ البحر، ناقلين له الأخبار السارة داعينه إلى التحرك نحو الأندلس.

 

بدأ عبد الرحمن على أثر ذلك التحرك السريع لاستلام الحكم في الأندلس، وعزم حاكم الأندلس يوسف الفهري  على التحرك لمواجهة التحرك الأموي؛ ولكنه شعر بحالة جيشه غير المشجعة للقتال، فسلك طريق المفاوضة ،  مع الأمير الأموي الذي دفعه موقفه القوي إلى رفض ذلك، وأصر على المنازلة العسكرية. ودارت معركة المسارة بين الطرفين قرب قرطبة، فانكسر يوسف الفهري وجيشه وانسحب إلى غرناطة،  وتبعه عبد الرحمن ونازله فيها وهزمه هزيمة نكراء، فدخل عبد الرحمن بن معاوية ـ على أثر ذلك ـ قرطبة عاصمة الأندلس في عيد الأضحى 138 هـ/ 755 م  .

          بعد انتصار عبد الرحمن في معركة المسارة، بويع أميراً على الأندلس فحقق بذلك حلمه وأعاد مجد الدولة الأموية من جديد، معلناً بذلك انتهاء عهد الولاة بالأندلس وبدء عهد جديد فيها وهو عهد الإمارة الأموية الذي استمر من 138 إلى 316 هـ/ 755 إلى 928 م .

 

 

النموذج الثاني :  السلطان  محمد الثاني  ( محمد الفاتح )

 

تولى السلطان محمد الثاني عرش الدولة العثمانية سنة 855هـ وهو شاب في الثانية والعشرين ولكنه كان رجل الساعة والأمير الموعود، ولقد أعده أبوه السلطان العظيم «مراد الثاني» لهذه المهمة بعناية فائقة فرباه على العلم والديانة والورع وجعله يتولى أعمالاً جسيمة ومناصب قيادية وهو في الرابعة عشرة من عمره، وعهد به إلى الشيخ «شمس الدين آق» و«الكوراني» فشب محمد الثاني وهو لا يرى أمامه أي غاية في الحياة سوى فتح القسطنطينية، لذلك لما تولى السلطنة سنة 855هـ أخذ في الإعداد مباشرة للفتح العظيم.

 

أخذ السلطان محمد الثاني في إعداد جيش الفتح فدعا المسلمين للتطوع والاشتراك في الفتح فوصل تعداد الجيش إلى ربع مليون مقاتل، وأخذ في تجهيزه بأحدث الأسلحة واستقدم المهندس المجري «أوربان» وهو أشهر صانعي المدافع، وكلفه بصنع المدفع السلطاني، وهو أكبر مدفع في التاريخ، واهتم بتقوية الأساطيل العثمانية حتى بلغ عدد سفنه 400 سفينة مختلفة الأحجام، وأخذ في بث الشحن الإيماني والمعنوي في قلوب جنوده وتذكيرهم بموعود الله للفاتحين، وبث الدعاة والوعاظ داخل صفوف الجيش لرفع إيمانيات الجنود.

كان «قسطنطين» إمبراطور بيزنطة رجلاً قويًا شجاعًا حاول بشتى الطرق والجهود البالغة أن يمنع هجوم العثمانيين على «القسطنطينية» حتى إنه أقدم على خطوة جريئة من أجل ذلك، حيث طلب مساعدة البابا زعيم المذهب الكاثوليكي وعرض عليه إخضاع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية للكنيسة الغربية الكاثوليكية، ولكن هذه الخطوة أغضبت أهل القسطنطينية بشدة.

استمات قسطنطين وقائد جنوده «جوستنيان» في الدفاع عن المدينة، وكانت القسطنطينية شديدة التحصين، بل هي أحصن مدن العالم، وحاول قسطنطين التفاوض مع محمد الثاني وعرض عليه الخضوع والدخول في طاعته ودفع أموال طائلة، ولكن محمد الثاني رفض ذلك كله وأصر على فتح المدينة، فهو لم يخرج من بيته للدنيا وزينتها، بل مجاهدًا في سبيل الله.

 في المقابل شن العثمانيون الهجوم الكاسح على عدة محاور برًا وبحرًا، وقام محمد الفاتح بفكرة عبقرية لم يشهد التاريخ مثلها، حيث نقل الأسطول البحري إلى البر مسافة 3 كم ثم أنزله عند القرن الذهبي وبالتالي أصبح الأسطول العثماني داخل القسطنطينية، وقام بحفر أنفاق تحت الأرض في مناطق مختلفة لاختراق تحصينات المدينة، وبالجملة استخدم العثمانيون أساليب جديدة ومتنوعة في فتح القسطنطينية، حتى جاءت لحظة الفتح التاريخية وفي ليلة الفتح أمر السلطان محمد الثاني جنوده بالتوبة والخشوع والتقرب إلى الله والتهجد والدعاء استعدادًا للفتح الكبير، و صام المسلمون ذلك اليوم تقربا الى الله ،  وبات المسلمون المجاهدون بخير ليلة، أما النصارى فقد باتوا بشر ليلة بعد أن نزلت صاعقة من السماء أحرقت أبراج كنيسة «آيا صوفيا» فعدوا ذلك نذير شؤم وإشارة على السقوط والهزيمة، وجمع قسطنطين سكان المدينة في قداس عام ودعاهم للدفاع عن المدينة لآخر قطرة في دمائهم وللحق كان الرجل على مستوى الحدث وضرب أمثلة رائعة في الصمود والدفاع والشجاعة.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 20 جمادى الأولى 857هـ بدأ الهجوم العام الشامل على المدينة ومن كل اتجاه مع استخدام أسلوب البدل بين كتائب المهاجمين، وبعد أربع موجات هجومية قام بها العثمانيون اقتحمت فرقة فدائية من خلاصة أبطال الجهاد أسوار المدينة ورفعت الأعلام العثمانية عليها وأصيب قائد الجند البيزنطيين «جوستنيان» إصابة خطيرة، فنزل قسطنطين إلى أرض القتال ليقود المدافعين عن المدينة وخلع ملابسه الملكية وظل يقاتل مترجلاً بسيفه حتى قتل في أرض المعركة وفاءً بقسمه أن يدافع عن المدينة حتى آخر نفس في صدره، وكان لانتشار خبر مصرعه فعل السحر فانهارت المعنويات، وسقطت المدينة في منتصف النهار، ودخل محمد الفاتح المدينة وخر لله ساجدًا شكرًا وحمدًا وتواضعًا له عز وجل، وأمر بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى جامع في الحال وأصبح اسم المدينة «إستانبول» أي مدينة الإسلام.

 

 

النموذج الثالث : القائد حنا بعل ( هانيبال ) القرطاجي

ولد بقرطاج سنة 247 قبل الميلاد، ورافق وهو في التاسعة من عمره والده أميلكار برقا في اسبانيا. وفي سنة221   اختاره الجنود قائدا بعد اغتيال صدربعل زوج أخته صلامبو، فتمكن من بسط نفوذقرطاج على كامل شبه الجزيرة الإيبيرية بما في ذلك إحدى المحميات الرومانية. وقد رأتروما في ذلك خرقا للمعاهدة التي عقدت إثر الحرب البونيقية الأولى، وطالبت بتسليمهاحنبعل، وقد كان رفض هذا الطلب سببا في اندلاع الحرب البونيقية الثانية بين سنتي 218و201 قبل الميلاد.

كان حنبعل أسطورة حيثجمع جيشا جرارا لمواجهة الإمبراطورية الرومانية الطاغية أنذاك فقطع جبال الألب فيالشتاء القارس مما أدى إلى موت نصف جيشه بكثرة الثلوج والإنزلاقات والجوع مستعينافي زحفه بجمع بعض الأفراد من القبائل المعادية وقد استعمل الفيلة في نقل المؤونةحيث كان حنبعل مثالا للقائد العظيم والمتواضع في آن واحد، لم تكن له خيمة تميزه عنباقي الأفراد.

عندما وصل إلى روما لميبق من جيشه سوى مايقارب العشرين ألف جنديا مما إستصغر شأنه في أعين الرومان فجمعواله مايفوق 80000 جندي لستئصاله فلما ألتقى الجمعان قرب نهر عمل حنبعل إلى خطة حربيةتمكن من خلالها من إغراق الجيش بأكمله بعد أن هزمهم مرة ثانية بإسلوبمغاير.

 

       

عندما حاول حنبعل قطع جبال الآلب عمد إلى تدفئة أجساد رجاله أمام النار ثم دهنها بالزيت كى تبقى دافئة.وكان قد قطع جبال الألب راكبا على فيل وبجآنبه حصآن وعندما ساله أحد مرافقيه"لماذا معك"أجاب إنّ الفيل قوى ولكنّه بطيء أمّا الحصان فيتسم بالسرعة وهو انسب لحال الكر والفر فى وقت المعارك.وكان أثناء عبوره لجبال الالب إذا اعترضت سيره صخرة كبيرة تسد امامه الطريق عمد إلى تسخينها بالنار ثم صب الخمر فوقها حتى تتصدع وتتفتت.ومن حيله الشهيرة انه فى احدى الليالى اراد الجيش الرومانى تطويق القرطاجيين ليلا واخذهم على حين غرة ولكن حنبعل تفطن للشرك الذى كان يقع تحضيره فامسك بقطيع من الاغنام وربط فى قرونها المشاعل الملتهبة ثم اطلقها فلما راى الرومان المشاعل ظنوا ان الجيش القرطاجى يتحرك ليلا فذهبوا وراءهم بينما كان حنبعل وجيشه يعبرون الطريق بسلام.و قد كان أحيانا يتموه بشعر مستعار ويذهب لاستقصاء أخبار العدو بنفسه وكان يملك شبكة كبيرة من الجواسيس.

لم يحصل قط أن وجد ذهنا أكثر استعداد لانجاز أشد الاشياء تضاربا وللامتثال والقيادة.ولهذا لم يكن من السهل الجزم ان كان القائد العام ام الجيش هو الذى يحبه أكثر.فلم يكن هنالك قائد يفضله عزربعل لانجاز اى عمل شجاع وحازم أو قائد شعر معه الجنود باكثر ثقة وجرأة.وقد توفر لحنبعل أكبر قدر من الأقدام لمجابهة الأخطار وأكبر قدر من الحكمة أثناء الأخطار نفسها ولم يكن أى جهد قادرا على ارهاق جسمه أو احباط عزيمته.وأما فى ما يتعلق بالأكل والشرب فقد كان يقف عند حد الكفاية ولا يبحث عن المتعة ولم يكن يميز بين الليل والنهار فى ما يتعلق بالسهر والنوم فلقد كان يخصص للراحة ما توفر له من الوقت بعد انجاز اعماله ولم يكن يشترط للنوم فراشا وثيرا ولا هدوءا فلقد شاهده الكثير عديد المرات متدثرا بمعطف جندى ومستلقيا بين العسس ومراكز الحراسة.وكانت ثيابه عادية ولم يكن يتميز عن بقية الجنود الا باسلحته وخيله.و قد كان احسن الفرسان واحسن المشاة وكان أول المتقدمين إلى المعركة وآخر المنسحبين منها.

يعزى إليه المقولة الشهيرة: "سوف نجد حلاً، أو سنصنع واحداً".


« المقالة السابقة
  • طيف امرأه | 2013-07-10
    نماذج تنحني لها الرؤوس ..
    هذا يوثق ان الاصل في احسان حقيقة التربيه منذ النشئة الأولى ثم  هدف سامٍ عام   _وليس هدف فاسد ولمصلحة شخصية _  ليضعه المرء نصب عينيه فكلما كان الهدف ساميا يكن كل ما يتبعه من مشاق مجرد درب يعلوه بعض الحصى ثم  يتبعها الارادة القوية 
    تلك النماذج التي سردتها لنا بطريقة راقية سلسه وواضحة ومصداقية كامله ,تعطي لنا أملا بوجود العظماء وسياتي مهما حذفوا ونسخوا وابطلوا فالله الغالب والحافظ لمثل اؤلئك
    شكرا لتلك القصص التي نحبها فهي ترفع من معنوياتنا وتؤكد انه ما زال هناك امل
    بوركتم وجزاكم الله الخير
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق