]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

روايه امرأتان

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-07-10 ، الوقت: 08:37:53
  • تقييم المقالة:

حينما أنطلقت رنات المنبه إعلانا بأن الساعه أصبحت السابعه صباحا كانت لا تزال فاطمه تنام علي سريرها و بجوارها شقيقتها الصغري ذات الخمس سنوات مي و في السرير المقابل تنام منال الشقيقه الوسطي , نظرت فاطمه الي المنبه بعين لا تزال نصف مغلقه لتوقفه عن الصياح و تعود لتختلس بعض الدقائق و هي تنعم بالنوم فقد كانت تشعر بكسل يسيطر علي كل انحاء جسدها و قد زاد هذا الاحساس لسعة برد تسيطر علي الجو و لكنها لا تستطيع أن تنام أكثر من ذلك فقد كان لديها محاضره مهمه  هكذا حاولت أن تقنع نفسها يجب أن القي الغطاء و استجمع كل قواي حتي لا أتأخر , جلست بعض الوقت علي سريرها كخطوه اخيره لكي تبدأ يومها لتفيق علي صيحات أمها و هي تمسك بباب الحجره

أنتو لسه نايمين يلا قومي و صحي أختك عشان مدرستها

 أومأت فاطمه الي أمها و هي تتثائب بالموافقه و ذهبت الي سرير منال و اخذت توقظها بكل الطرق في البدايه أخذت تهزها بيدها و هي تقول

 يلا حضرتك عندك مدرسه يا استاذه

 و عندما لم تجد استجابه لم تجد سوي أن ترفع عنها الغطاء لتستيقظ شقيقتها منزعجه من هذا التصرف و هي تصيح

 يا ستي انتي مالك و مالي و بعدين انا لو مكانك و في الجامعه كنت هكمل نوم, أنتي عايزه تقنعيني أن أنتي مقطعه حضور المحاضرات .

 كانت لا تزال تكمل كلماتها عندما عادت فاطمه و قد توضأت و بدأت في ارتداء ملابسها ثم عادت لتقف علي سجادة الصلاه استعدادا لصلاه الصبح.

-------------

علي مائدة واسعه جلس كلا من الأب و الأم و الابناء و هم يتناولون طعام الافطار, و قد اكتفي الاب بتناول فنجان من القهوه و هو يقرأ الجريده الصباحيه و يقوم بتدخين سيجاره كانت تنظر له الأم و هي قلقه عليه فقد حاولت أن تقنعه بضرورة تناول طعام الافطار و الاقلاع عن التدخين و لكن كل محاولتها باءت بالفشل طوال مدة عشرين عاما هي مدة زواجهم لذلك لم يكن أمامها سوي الاستسلام للأمر الواقع و عندما حلت الساعه الثامنه كان الأب ينظر في ساعته و هو يقول

 أنا أتأخرت يلا ياولاد عشان اوصلكم لأقرب حته في سكتي

 كان يقول هذه الكلمات و هو يرتدي جاكت البدله و يتجه ناحية الباب ليرتدي حذائه و قد حمل احمد و منال حقائبهم المدرسيه علي كتفهم و اخذت منال تردد كلمات غاضبه وجهاتها الي أمها

في واحده في ثانويه عامه  بتلبس شنطه علي كتفها

 لترد الأم و ماله مهي أختك فضلت تروح بالشنطه لحد ما خلصت المدرسه و دخلت الجامعه عقبالك زيها يلا بلاش لكاعه

 لم يقاطعها في هذه الكلمات سوي عندما نظر الاب و هو يبتسم

 عايزه حاجه

 لتبادله نفس نظره الحب التي تملأ عينيها و لم تقل رغم مرور الكثير من السنوات علي حبهم الذي سبق الزواج عايزه سلامك ربنا يخيلك ليا و تيجي بالسلامه.

--------

ثم انطلق كلا منهم في طريقه ذهب الاب الي عمله و ذهبت فاطمه و شقيقها محمد الي الجامعه في حين ذهبت كلا من منال و أحمد الي المدرسه و وقفت الام و هي تودعهم لتعود و تقوم بفتح المذياع لتنطلق منه بعض البرامج و الاغاني الصباحيه التي تحفظها عن ظهر قلب و لكنها لا تمل من سماعها فقد كانت تحمل لها ذكريات جميله كلما سمعتها, في البدايه قامت بفتح جميع النوافذ و وضعت منديلا صغير علي شعرها الذي قامت بربطه بإحكام حتي تحميه من ذرات التراب المنبعثه أثناء تنظيف النوافذ و لم تمر دقائق حتي وجدت أبنتها الصغيره و قد استيقظت و تركت سريرها و اتجهت الي الصاله التي كانت تقف بها الام و هي تفرك في عينها و تصيح

ماما

شعرت الام بحاله من الاحباط عندما رأت صغيرتها و قد استيقظت لتحطم كل أمالها في ترتيب الشقه بتمعن كما كانت تمني نفسها

 أنتي ايه الي صحاكي هكذا قالت و هي تحتضن طفلتها و تجلس علي أقرب كرسي قابلها و الطفله الصغيره تنظر لها ببرأه.

أتجهت ناحية المطبخ و قامت بتحضير طعام الأفطار لطفلتهاالصغيره و اخذت تطعمها حتي انتهت الطفله من تناول بعض الطعام للترك الباقي و تتجه ناحية ألعابها الصغيره فشعرت الأم بالسعاده لانشغال طفلتها عنها لتكمل ما كانت قد بدأته استمرت هكذا حتي حلت الساعه الحادية عشر صباحا ليدق جرس الهاتف اسرعت نحوه ربما يكون زوجها الحبيب هو المتصل للأطمئنان عليها قالت كلمة

 ألو بلهفه لتجد علي الجانب الاخر شقيقتها

صباح الخير يا ناديه أخبارك أيه

 لترد عليها الحمد الله كويسه خير مش متعوده ان انتي تتصلي بيا الصبح , قالت لها الاخت

بصراحه في خبر حلو عايزه اقولهولك من باليل بس الوقت كان متأخر و بعدين قلت اكلمك الصبح بعد ما جوزك و ولادك يمشوا

 انزعجت بعض الشئ ما هذا الامر الذي يشغل بال شقيقتها خير يا حبيتي

 فاطمه جيالها عريس لا و مش اي عريس دا وكيل نيابه و زي القمر و من عيله و حالته الماديه كويسه

 أطمئنت الام و هي تردد مش عارفه ابوها مصمم أن مفيش أي ارتباط غير لما تخلص جامعه و ياما جالها عرسان و هو مصمم علي رأيه منتي عارفه كل حاجه لتقاطعها الأخت

 يا حبيبتي بنتك مبقتش صغيره و بعدين هي في سنه رابعه و مش عايزه اقولك ان كل الي في سنها اتجوزوا و خلفوا كمان علي بال ما تتخطب هتكون خلصت السنه دي و تتجوز علي طول

 أحست الام بالاقتناع ناحيه كلام شقيقتها و هي تردد و الله عندك حق فقد كانت مثل كل أم تتمني أن يأتي اليوم الذي تري فيه أبنتها بالفستان الأبيض و الطرحه و هي تقبلها و تحتضنها

 كانت تتحدث مع شقيقتها و هي تتخيل هذا المشهد و قد شعرت بالارتياح لتستكمل

 علي العموم الي فيه الخير يقدمه ربنا

 خلاص هبقي أكلمك باليل تاني عشان اعرف الرد

 لترد الام ماشي يا حبيبتي و سلميلي علي اولادك

وضعت الام سماعه الهاتف و اغمضت عينيها و هي تتنهد ثم اتجهت الي المطبخ لتحضر طعام الغداء فقد كان موعد تناول الغداء موعد مقدس بالنسبه للأسره فحينما تنطلق دقات الساعه الخامسه يكون قد عاد زوجها من عمله و أولادها  كلا منهم في غرفته الاولاد و البنات حتي عندما تحل تمام الساعه الخامسه و النصف يبدأ الكل في تناول الطعام سويا هذا النظام الذي لم يتغير منذ سنوات طويله و قد كانت تحرص علي أن تكون المائده عامره بالعديد من اصناف الطعام التي تحرص يوميا علي تغيرها لان زوجها لا يحب الطعام البايت و لكنها في الوقت نفسه كانت حريصه علي اموال زوجها الذي يكد و يتعب حتي يتسطيع أن يوفرها لهم و يجعلها هي و اولاده لا يفتقدوا اي شئ لذلك كانت تعد الطعام بكميات تتناسب مع احتياجتهم حتي لا تضظر أن ترمي الكثير من الطعام الذي ستحاسب عليه هكذا كانت تردد لاولادها حتي ينهي كلا منهم طبقه كاملا و لا يترك شئ.

--------

بعد أن ادت مهمتها علي أكمل وجه ما بين تنظيف البيت و اعداد الطعام اتجهت ناحيه الحمام لتستحم و تقوم بتغيير ملابسها و تضع بعض الزينه علي وجهها فبرغم كونها أم لخمسه أبناء لم تنسي يوما أنها في المقام الاول زوجه و حبيبه لهذا كانت تهتم بزينتها و مظهرها العام جلست و هي تشاهد التلفاز و تضع طفلتها الصغيره الي جانبها و هي تقوم بمداعبتها حتي رن جرس الباب فقامت لتفتحه و قد سبقتها صغيرتها محاوله أن تشب و  تفتح هي لتجد منال و احمد و قد عادوا من المدرسه ليرددوا في صوت واحد

 السلام عليكم

 لترد الام و هي مبتسمه و عليكم السلام يا حبايبي اخباركم ايه

 لترد منال الحمد الله يا ماما انا جعانه اوي

طيب يا حبيبتي الساعه دلوقتي 3 كلي حاجه خفيفه علي بال ما اخواتك و بابا يجوا من بره

ثم عادت لتنظر الي احمد و هي تربت علي رأسه

و أنت اخبارك ايه يا حبيبي بتخلي بالك من اختك أنت صحيح الصغير بس الراجل شعر الطفل الصغير بالزهو من كلمات والدته ليرد عليها بثقه

طبعا يا ماما متخافيش محدش يقدر يكلمها و انا موجود

 اخذته في حضنها و هي تردد يا حبيبي ربنا يخليكو ليا يارب يلا غيروا هدومكم و لو مصلتوش الضهر في المدرسه اتفضلوا صلوا.

لم تمر ساعه حتي عادت لتستقبل باقي الابناء العائدون من الجامعه وبرغم من أن فاطمه انهت محاضراتها قبل موعد شقيقها محمد لكن الام كانت قد شددت عليها بأن تنتظر أخاها و تعود معه لتطمئن عليها

 شوفي يا ماما أديني فضلت ملطوعه ساعتين عشان اجي مع محمد

بنظرات حانيه و بنبره صوت تكسوها الفرحه و هي تستمع الي ابنتها معلش يا حبيبتي مش هتفرق عشان اكون مطمنه عليكي عقبال ما اطمن عليكي في بيت عدلك

 كسي اللون الوردي وجه فاطمه من شدة الخجل و نظرت الي الأرض و هي تقول أنا داخله اغير هدومي.

--------

حينما دقت الساعه الخامسه كانت تتجه نظرات الام ناحيه الباب استعدادا لقدوم زوجها و كلما كانت تمر دقيقه كانت تشعر كأنها دهر كيف يتأخر زوجها عن موعده الذي طالما واظب عليه طيله السنوات الماضيه هل حدث له مكروه ما ربما يكون الطريق يعاني من أزمه مروريه كانت تشعر بأن رأسها ستنفجر من شدة التفكير و لكنها كانت تحاول أن لا يشعر ابناءها بما يدور في رأسها في النهايه لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك لتنتفض من مكانها

ابوكم أتأخر أوي أنا خايفه تكون في حاجه حصلتله.

شعرت فاطمه بالشفقه ناحيه امها فقد كانت تعلم مدي الحب الذي تحمله لابيها ليس هذا فقط بل أن امها بطبيعتها شخصيه قلوقه لابعد الحدود

يا ماما الساعه لسه خامسه و نص الغايب حجته معاه متقلقيش يا حبيبتي

و لكن الام لم تهدأ بعد كلمات ابنتها و قالت لها

لا أنا قلبي مش مطمن حاسه في حاجه حصلت لا قدر الله ابوكم عمره ما اتأخر أنا هقف في الشباك عشان اشوفه و هو جاي .

سرعان ما دق جرس الهاتف فأسرعت نحوه الو ليرد عليها زوجها

 أيوه يا حبيبتي أنا      لم يكمل كلماته حتي قاطعته و هي تقول

 أنت فين خير أيه الي اخرك و بتتكلم منين

 بصوت منخفض بعض الشئ يكاد يكون غير مسموع رد عليها أطمني أنا لسه في الشغل النهارده بنقفل الميزانيه و هتأخر شويه

طيب تيجي بالسلامه أنا مش هاكل غير لما تيجي

 أسرع الزوج ليقول لها لا كلي أنتي و الولاد أحنا هنجيب اكل من بره انا و زمايلي لتجيبه اجابه قاطعه

لا هستناك أنا مقدرش اكل و أنت مش معايا و بعدين يعني أنا تايه عنك أنت مش بترتاح لاكل بره كل مع اصحابك و لما تيجي هاكل معاك شعر الزوج بأنه لن يستطيع أثناء زوجته عن رأيها ليجيبها بالموافقه و يغلق الهاتف و هو يغض في تفكير عميق و قد شعر ببعض الضيق لينتبه علي صوت نسائي ناعم 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق