]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حرمه دم المسلم

بواسطة: هانم داود  |  بتاريخ: 2013-07-09 ، الوقت: 10:20:07
  • تقييم المقالة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( والذي يخنق نفسه يخنقها في النار ، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار ، والذي يقتحم يقتحم في النار )) . وفي الصحيحين (43) من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّبَ به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمناً فهو كقتله ، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله )) . ولفظ جامع الترمذي(44) :
(( ليس على المرء نذر فيما لا يملك ، ولاَعِنُ المؤمن كقاتله ، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقاتله ، ومن قتل نفسه بشيء عُذِّبَ بما قتل به نفسه يوم القيامة )) .
فتنبه أخي المسلم الكريم دائماً بأنَّ مسألة قتل النفس بغير حق من الأمور الخطيرة التي تضيّق على من ارتكبها الدنيا بما فيها ، فمجرد أنْ يقع المسلم في هذه الجريمة تضيق عليه الأرض وتضيق عليه نفسه لذا قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( لن يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ نفساً حراماً ))(45) وفي رواية لأبي داود (46) عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يزال المؤمن مُعنقاً ( والمعنق هو طويل العنق الذي له سوابق بالخير ) ما لم يُصِبْ دماً حراماً …..)) وروى البخاري (47) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إنَّ من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلة )) .

ونبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم قد بيّن لنا فضل من خرج من الدنيا ولم يتلطخ بدم المسلم فقال : (( من لقي الله لا يشرك به شيئاً لم يتند بدم حرام دخل الجنة ))(48) . فهنيئاً لمن خرج من الدنيا ولم يتلطخ بدم مسلم ، وهنيئاً لمن خرج من الدنيا ولم يحمل مسلماً على ظهره يأتي به يوم القيامة ، هنيئاً لمن خرج من الدنيا وقد سلم المسلمون من لسانه ويده ، هنيئاً لمن فارق الدنيا ولم يقترف جريمة يسفك بها دم مسلم .
تذكّر أخي المسلم وصية النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه : (( إنَّ أول ما ينتن من الإنسان بطنه ، فمن استطاع أنْ لا يأكل إلا طيباً فليفعل ، ومن استطاع أنْ لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم أهراقه فليفعل )) (49).

فاحذر أخي المسلم كل الحذر أنْ يحول بينك وبين الجنة ملء كف من دم تهريقه بغير حقه .

واعلم أخي المسلم الكريم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحذِّر أمته من الأمور التي تدعو الإنسان إلى أنْ يقتل مسلماً أو أنْ يجرح مسلماً ، ومن ذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى أنْ يمر المسلم ، ومعه السهام في أسواق المسلمين ، أو في مساجد المسلمين ، أو في أي مكان من أماكن تجمعهم ، إلا أن يكون النصل مغطىً حتى لا يجرح به مسلماً ، وهو لا يشعر . فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : (( إذا مَرَّ أحدكم بمسجدنا أو في سوقنا ، ومعه نبل فليمسك عن نصالها بكفه ، لا يعقر مسلماً ))(50) ومن تلك الأمور التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه نهى عن الإشارة إلى المسلم بأي شيء يحتمل أنْ يقتله أو يجرحه ، نهى عن ذلك وأخبر أنّ من فعل ذلك فأنَّه ربما نال اللعنة والوعيد الشديد ؛ لذلك قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( لا يُشِرْ أحدُكم على أخيه بالسلاح ؛ فإنَّه لا يدري لعل الشيطان ينـزع يده فيقع في حفرة من النار )) (51).

وصحّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال : (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإنَّ الملائكة تلعنه ، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه ))(52). وصحّ أنَّه صلى الله عليه وسلم نهى أنْ يُتعاطَى السيف مسلولاً (53)، وكل هذا الاحتراز لشدة حرمة المسلم على المسلم ؛ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك خشية أنْ يكون هناك خطأ فيقع السيف ويجرحك أو يؤذيك أو يقع على أخيك ، وإذا كان ذلك في الأسلحة القديمة فهو في الأسلحة الحديثة أشد تأكيداً ؛ لأنَّ الضرر أعظم ، والخطر أكبر ، والعلة تدور مع الحكم وجوداً وعدماً . ومن الأمور التي يستفاد منها خطورة أمر دماء المسلمين ، هو أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حذّر من الدخول في الفتن ، وما ذلك إلا لأن لا يقع المسلم في دماء المسلمين ؛ لخطورة الأمر وشدته ، فالفتن مظنة لأنْ يكون هناك قاتل ومقتول ، فالفتن إذا سعرت وابتدأت صعب على الناس إطفاؤها . فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد حذّر أمته من الفتن ، وبيّن أنَّها ستحدث وستكون في هذه الأمة فقد صحّ أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي من تَشرّف لها تستشرفه ، ومن وجد فيها ملجئاً أو معاذاً فليعذ به ))(54) هكذا بيّن لنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ المخلَص من الفتن أنْ يهرب منها المسلم قدر الاستطاعة .

فاحذر أخي المسلم من الوقوع في الفتن ، فالفتنةُ قد تُريكَ الحقَ باطلاً والباطلَ حقاً . وقد تعميك وتصمك وأنت لا تشعر ، وقد أخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الفتن ستقع في أمته فقال :
(( إذا وضع السيف في أمتي لم يرتفع عنها إلى يوم القيامة ))(55) وأخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه ستأتي فتن في آخر الزمان يكثر فيها القتل وتكثر فيها الفتن حتى أنه من شدة الفتن يمر الرجل على القبر ويتمرّغ عليه ويقول : يا ليتني صاحب هذا القبر ، من شدة ما يرى من الفتن والأمور العظيمة ؛ ففي الصحيحين (56) من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بالقبر فيقول : يا ليتني مكانه )) وقال أيضاً : (( والذي نفسي بيده ليأتينَّ على الناس زمانٌ لا يدري القاتلُ في أيِّ شيءٍ قَتَلَ ، ولا يدري المقتولُ على أيِّ شيءٍ قُتِلَ ))(57) وفي رواية لمسلم : (( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يومٌ ، لا يدري القاتل فيم قَتَلَ ولا المقتول فيم قُتِلَ ، فقيل : كيف يكون ذلك ؟ قال : الهرج القاتل والمقتول في النار )) (58). ونبينا صلى الله عليه وسلم حينما يذكر ذلك إنما يذكره ليحذرنا من أن نكون من أولئك أو من أن نشارك في سفك تلك الدماء أو أن نتلطخ فيها ، أو أن نلقى الله بها ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي r قال : (( يَتقاربُ الزمانُ ويُقبَضُ العلمُ ويُلقَى الشحُّ ويَكثرُ الهرجُ ، فقيل : وما الهرجُ ؟ قال : القتل ))(59) وقال أيضاً : (( إنَّ بين يدي الساعة لهرجاً )) ، قال : قلت : يا رسول الله ما الهرج ؟ قال : (( القتل )) ، فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ، إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس بقتل المشركين ، ولكن يقتل بعضكم بعضاً ، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته )) فقال بعض القوم : يا رسول الله ، ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا ، تنـزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم )) (60).
فعلى المسلم أن يبتعد عن الفتن كل الابتعاد ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إذا أدركوا الفتن أو أحسوا بالفتن أنْ يبتعدوا عنها كل الابتعاد ، وأنْ يهربوا منها كل الهرب ؛ لأنَّ الفرار من الفتنة من الدين ؛ لذا بوّب البخاري في صحيحه : باب من الدين الفرار من الفتن (61).

أخي المسلم الكريم ، إنَّ المسلم ينبغي له أنْ يحذر من الدخول في الفتن ، وأنْ يستعيذ بالله تعالى منها -فقد كان عمار بن ياسر يستعيذ من الفتن – وأنْ يحذر أنْ يشارك فيها بقول أو فعل أو رأي أو بغير ذلك ؛ فإنَّ الفتن إذا صارت لم يسلم منها أحد إلا مَن رَحِمَ اللهُ .
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً كثيراً .


حرام

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق