]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظام الصحي وسبل تطويره

بواسطة: خبير التدريب اوس قاسم علاوي  |  بتاريخ: 2013-07-08 ، الوقت: 21:52:55
  • تقييم المقالة:

كل الانظمة الادارية في العالم ومنها النظام الصحي اعتمدت على النظرية الادارية نظرية النظام SYSTEM  الذي يتكون من المدخلات  INPUTوهم الأطباء والمهن الصحية والاداريين والمهندسين والفنيين وغيرهم من العاملين وكل الموارد من مبان وأجهزة حديثة وأدوية وميزانيات ضخمة. وتتم عملية ادارة هذه الموارد وتوزيعها حسب الرقعة الجغرافية وعدد السكان والاشراف عليها تسمئ التنفيذ او العمليات  PROCESSوكلما كانت الادارة الصحية كفوءة ومتخصصة بالعلوم الادارية وكافة العلوم سوف تحصل على تقديم خدمة صحية كفوءة وذات جودة وباقل الكلف وتخدم كل شرائح المجتمع تسمى مخرجات  OUTPUTويتم العمل على مواكبة تطويرها عن طريق مراقبة وتقييم  مرتجعات  النظام    FEEDBACKوللوقوف على سلبيات العمل والعقبات التي تظهر في المستقبل يجب دراسة عنصر خامس وهو البيئة environment  وهي الجو العام للمنظمة وتقسم الى بيئة داخلية وبيئة خارجية تتمثل بالبيئة السياسة العامة للدولة (التشريعات والقوانين) والبيئة الاجتماعية (العادات والتقاليد) البيئة الاقتصادية (دخل الفرد والحالة المعيشية )وبيئة مناخية (العواصف الفيضانات الزلازل) وهذه كلها توثر بالنظام الصحي واي خلل باحد عناصر هذا النظام يوثر على الخدمة الصحية . وهذا النظام في كل دول العالم نظام معقد ومتشابك ويحتاج الى بحث وتطوير مستمر لمعالجة التغييرات التي تحصل في البيئة المحيطة وخصوصا ان هذا النظام له مساس مباشر بحياة الافراد ونحن في العراق لسنا مستثنون من تلك القاعدة .

وقد بدأ العراق منذ اكثر من ثمان سنوات في التفكير في تطوير النظام الصحي والخدمات الصحية بما يكفل تقديم خدمات متميزة لمواطنيها فاستجلبت لذلك الخبراء من المؤسسات العالمية لتقييم النظام الصحي ووضع الخطط السليمة له مستقبلا. واهم نقطة على الطريق الصحيح بعد تكملة اعداد النظام الصحي هو ادارة النظام الصحي ويتم ذلك بتأهيل بعض من منتسبي وزارة الصحة  لأدارة الخدمات الصحية والصحة العامة وذلك بارسال نخبة منهم لدراسة إدارة المستشفيات والصحة العامة في الجامعات العالمية في أوروبا و الولايات المتحدة الامريكية  .

        وتكون هذه الخطوه في التركيز على تأهيل الإداريين المتخصصين في  مجال المستشفيات والخدمات الصحية. فمن السهل جلب الأطباء والفنيين المؤهلين والمدربين في التخصصات المختلفة  من أشعة وعلاج طبيعي ومختبرات وتمريض بعد اعداد نظام لدخول القطاع الخاص وتفعيله للمشاركة الفعالة في تقديم الخدمة الصحية .ولكن ادارة النظام يجب ان يكون من قبل منتسبي الوزارة الذي تم تاهيلهم وسوف يقومون  بعملهم خير قيام إذا كانت الأمور الإدارية منظمة بشكل واضح من ناحية الوصف الوظيفي  والمسؤوليات  والصلاحيات وخط المسئولية وتوفر الإمكانيات  التي تمكنهم من القيام بأعمالهم لان العمل المطلوب من الفني هو القيام بعمل حالات معينة طبقاً لما تعلمه وتدرب عليه . ففني  المختبر الذي يفحص عينة  ما سوف يستخدم جهاز معين وفقاً لمعايير معينة متفق عليها علميا لا يؤثر فيها ولا يؤثر في نتائجها تغير الفني سواء قام بها اي شخص فني ، وهكذا الحال في معظم او كل المهن الصحية والطبية .

        لكن هذه القاعدة لا تنطبق على الإدارة والتي هي أهم عنصر في العملية الصحية

        ولعل هذا هو سر تطور الخدمات الصحية في بعض الدول وتأخرها في البعض الآخر . ففي الدول المتقدمة في مجال الخدمات الصحية يكون لديهم رؤية مبنية على دراسة تحليلية لواقعهم  وإمكاناتهم واحتياجاتهم الصحية والمستقبلية . هذه الرؤية يتم بلورتها على شكل أهداف يتم العمل على تحقيقها بوضع خطط وبرامج واضحة المعالم محددة المسؤوليات مقرونة بشرح وافياً لطريقة تنفيذ هذه الخطط والمراحل التى تمر بها والإمكانات الماديةوالمالية والبشرية والمعلوماتية  المطلوبة  لكل خطة والمؤهلات الضرورية في الأشخاص المطلوب منهم تنفيذها ويتم مراجعة هذه الخطة بصفة مستمرة للوقوف على ما تم إنجازه منها  والعقبات التي قد توجهها والعمل على تذليلها . وعادة تكون هذه  الخطط على شكل سلسلة بحيث تبدأ الخطة الثانية من حيث انتهت الخطة الأولى وهكذا .

        أما الدول التي تعاني ضعف في مستوى خدماتها الصحية  فغالباً ما  تكون بسبب عدم وضوح الرؤية لمتخذي القرارات فيها والذي يؤدي إلى:

        1-   إما وضع أهداف عائمة لا يمكن قياسها فلا تستطيع أن تعرف هل تم تحقيقها أم لا لعدم وجود معايير لذلك .

        2-   وإما أن يضع المسئول أهداف غير قابلة للتطبيق أو لا تتناسب مع الظرف  والاحتياجات الصحية المجتمعة وذلك  يرجع إلى عدم وجود البيانات والمعلومات الحديثة الدقيقة والمتكاملة الضرورية لمتخذ القرار وواضع الهدف سواء كانت هذه البيانات عن الوضع  الصحي والإمكانيات والموارد المتاحة أو عن الاحتياجات الصحية المستقبلية للمجتمع مما يؤدي إلى عدم تطور  بل تأخر الخدمات الصحية .

        3- وأما أن يكتفي بالأهداف التي سبق وأن حددت عند أنشاء  النظام ويكون جهده منصبا على معالجة المشاكل اليومية الروتينية والتي عادة تأخذ جل وقت المسئول خاصة إذا كان من النوع المركزي.

      والمركزية محبذة فقط عندما يكون المسئول جديداً في العمل حتى يلم بما يدور في جهازه ويطلع على طبيعة العمل وإجراءاته ، لكن بعد ذلك يجب  توزيع العمل وتفويض الصلاحيات والأخذ بمبدأ التفويض والمحاسبة DELEGATION AND ACCOUNTABILITY مهما كانت الموارد قليلة أم كثيرة متى ما أحكمت الرقابة ووضحت وسهلت إجراءات العمل  POLICY AND PROCSUREلان المركزية في كل شيء تجعل المسئول يحتاج إلى أكثر من 24 ساعة عمل في اليوم للقيام بنفسه بكل الأعمال التي تحتاج إلى أكثر من شخص للقيام بها بالشكل المرضي مما لا يدع لدى المسئول وقتا كاف للتخطيط ووضع الأهداف لتطوير العمل والقيام بما هو مطلوب منه .

        وإذا كانت المركزية مضرة فإنها أكثر ضرراً وخطورة على النظام الصحي والخدمات الصحية بشكل عام إذا كان المسئول غير متخصص ومؤهل تأهيلاً إدارياً وأكاديميا لان الإداري قد تعود على ممارسة عمله الإداري ومهيأ لما يرافقه من سلطات إدارية تمنحه نوعا من القوة والوجاهة والاعتراف الاجتماعي به مما يشبع بعض الاحتياجات التي وضعها عالم الاجتماع  الشهير ماسلو ، لكن غير الإداري عادة لا يكون مهيأ لذلك كله وإذا ما حصل ووضع في منصب إداري قيادي فهو:-

    إما أن يطبق مبدأ المركزية المفرطة لحرصه الشديد وخوفه من الوقوع في الخطأ مما يؤدي إلى تراكم  الأعمال لديه وبالتالي تعطيل مصالح الآخرين والإنتاجيةللخدمة الصحية ..  وإما أن يطبق مبدأ الاتكالية وخاصة على نائبه أو نوابه الذين عادة ما يحضرهم معه لثقته الشخصية فيهم ويكتفي من المنصب بالوجاهة والسلطة.

3-   وإما أن يتبنى ويطبق سياسة الإدارة باللجان التي تتزايد أعدادها يوما بعد يوم بناء على المواضيع والقرارات التي يجب أن يتخذها المسئول حتى قد تجد لديه بعد فترة أكثر من خمسين لجنة وقد يزيد العدد عن ذلك حسب موقعه في الجهاز الإداري . وإن كانت اللجان عادة قصد منها توضيح رأي المختصين في ناحية أو علم معين بعد التحقق العلمي المبني على البحث والتحري بحيث يكون الرأي شاملا ومتكاملا إلا أن بعض المسئولين يلجئون له في كل صغيرة وكبيرة لخوفهم من اتخاذ القرار وتحملهم المسؤولية لو حدهم .

 

وإذا ما لجئ المسئول لهذا الأسلوب في معظم قراراته فإن ذلك يؤدي إلى التعطيل وتأخير أتحاذ قرارات قد ينتج عن تأخيرها مضار كبيرة إضافة إلى أن المسئول قد يصبح رهينة مستشاريه لتعوده عليهم في العمل وعدم تعوده على الجرأة على أتحاذ القرار بنفسه ناهيك عن المقولة السائدة بأنك إذا أردت أن تقتل موضوع ما فأحله  إلي لجنة نظراً للوقت الطويل الذي تستغرقه اللجنة في الدراسة والتمحيص ، كما أنه ليس بالضرورة أن تكون قرارات اللجان دائما صائبة 100% لأنها عادة تعكس مفهوم واجتهاد أعضائها فقط وقد تصدر اللجنة قرارات مشوهه وغير دقيقة تماما لانها عادة تصدر قراراتها بالأغلبية إذا تعذر الإجماع بين أعضائها وقد يكون رأي الأقلية هو الأصوب وقد قال المثل الإنجليزي الشهير أن الجمل كان الأصل حصانا من صنع لجنة  The Camel is a horse made by a comity. يضاف إلى كل ذلك أن المسئول غير المؤهل إداريا ينسى وأحيانا قد يتناسى تخصصه الأصلي الفني أو  الطبي ويسعى للحصول على مؤهل إداري جديد وقد يضحي ببعض المميزات المالية في سبيل الاحتفاظ بمركزه الإداري وفي هذا هدراً كبير وخسارة وطنية إضافة إلى حرمان شخص متخصص إدارياً من الحصول على الوظيفة الإداري وممارسه ما تعلمه في جامعته من أسس الإدارة ومفاهيمها ، ولعل هذا يشرح لنا:

 

1-  سبب النقص في المستشفيات والمراكز الصحية للملاكات الطبية والتمريضية والفنية بالرغم من الإعداد المتزايدة من الخريجين في هذه

 

2-  تدني مستوى الخدمات الصحية نظراً لغياب عناصر الإدارة كما حددها العالم الفرنسي فايول الذي ركز على أهمية القدرة الإدارية التي يمكن تلخيصها في :-

 

(أ)  التخطيط السليم المبنى على الرؤى الواضحة لواقع ومستقبل الخدمات الصحية .

 

)ب) عدم القدرة على التنظيم الجيد للموارد وتوظيفها لما يحقق أهداف الخطة.

 

( ج)  عدم وجود الأشخاص المؤهلين على القيادة واتخاذ القرارات.

 

( د)  عدم وجود التنسيق بين وحدات الجهاز.

 

(هـ)  افتقاد أو ضعف الرقابة على العاملين والتعامل معهم بالشكل العلمي .

 

لكن لو أسند الأمر إلى أهله ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتولى الإدارة الصحية بجميع مستوياتها مؤهلين من خريجي إدارة الخدمات الصحية أو إدارة المستشفيات القادرين  على تطبيق عناصر ومبادئ الإدارة بشكل علمي سليم مع احتفاظ الأطباء بمدير طبي للرجوع له في الأمور الطبية وتقييم إنتاجيتهم والإشراف على أعمالهم ومحاسبتهم على تقصيرهم ومكافأتهم على تميزهم ،مع وضع نظام صحي واضح المعالم يعملون في إطاره فإن الخدمات الصحية سوف تصبح شاملة وذات جودة ويتم معالجة النقص في الخدمات الصحية في العراق.

                                                                                                            خبير التدريب

                                                                                                         اوس قاسم يحيى علاوي

                                                                                                                 بغداد /العراق


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق