]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما باليد حيله قصه قصيره

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-07-07 ، الوقت: 12:40:53
  • تقييم المقالة:
ما باليد حيله

عندما نظر الي المرآه بعد فتره طويله من تجنبها وجد وجهه وقد تغيرت ملامحه فقد اصبح يكسوه علامات بين حاجبيه تشير الي الغضب الشديد و اصبحت نظراته حاده و ثاقبه كأنها خرجت لتخترق من يقف أمامه أما فمه فقد تعود علي ان يكون مغلق دائما لم يعد يتحدث الا فيما ندر و استبدل كلاماته بلغه الاشارة بأن يومأ برأسه اعلانا عن الموافقه او الرفض , ليس هذا فقط فقد نسي الابتسامه حتي عندما كان يجلس مع اسرته و تتعالي ضحكاتهم عند رؤيه فيلم كوميدي تراه متجهم لا يستطيع ان يشاركهم هذه الافراح.

كل من كانوا يرونه علي هذا الحاله يلقون اللوم عليه فتاره يرون أنه انسان سخيف و تارة اخري بأنه لا يشعر , حتي خاصمه كل من حوله لم يعد معه سوي زوجته و ابناءه الذين لم يتركوه ليس حبه فيه فقد سئموا احواله و لكن الي اين يذهبون هذا هو مأواهم الاخير فقد رضيت زوجته بقضاء الله و ان يكون نصيبها مع هذا الزوج الفظ القلب ربما تكون قد ارتكبت ذنبا ما في يوما من الايام لا تعرفه و اراد الله ان يعاقبها في الدنيا بدلا من الاخره بالارتباطها به كثيرا ما كانت تتذكر عندما كانت ترفض لامها طلبا فتقوم الام بالدعاء عليها بعدم راحة البال كرد فعل طبيعي لكثير من الامهات فمن المعروف ان دعاء الام مستجاب هكذا كانت تردد و لكن ما ذنب هؤلاء الصغار ان يشبوا ليجدوا ابيهم بهذه الصفات.

في ظل كل هذا لم يكن احدا يعلم ما بداخله كيف له ان يهنأ بحياته و هو يري اطفاله يشعرون بالحرمان فلا يستطيع ان يلبي احتياجاتهم مثل باقي الاباء , فعندما كان يسير في الطريق و يري العاب الاطفال كم كان يتمني ان يقوم علي الفور بالشراء لاطفاله و لكن من اين فهو موظف بسيط كل ما يتحصل عليه بعض الجنيهات القليله التي بالكاد تكفيهم طعاما و شرابا و لكنه كان يعاند نفسه ليدس يده في جيبه املا بأن يجد بعض النقود التي ربما يكون نسيها في يوما من الايام و لكن تأتي النتيجه مخيبه لأماله فلا يجد سوي بعض الجنيهات الباليه التي بالكاد تكفيه كمصاريف انتقال لنهايه الشهر.

اما الزوجه فقد كانت بعض الاوقات راضيه بحالها تشد من أزره و اوقات اخري تخرج غضبها عليه و تعلن عصيانها مردده شوف اخواتي عايشين ازاي .

كان يشعر بأنه موثوق الايدي لا يستطيع ان يفعل شئ ففي الوقت الذي يحلم بأنه يعمل اربعه و عشرون ساعه متواصله  ليحقق لابناءه و زوجته ما يتمنوه ثم يعود و قد شعر بإرهاق شديد من ضغوط العمل و قد بدأت زوجته تشكو من اهماله لها و انهماكه في العمل ليستيقظ علي الواقع فهو يعمل بعض الساعات ليحصل على بعض الجنيهات و عبثا حاول ان يلتحق بعمل اخر ليزيد دخله و لكن كانت كل محاولاته تنتهي بالفشل فالابواب جميعها اغلقت امامه لم يكن امامه سوي عمله البسيط الذي يتشبث به ليحمي اطفاله من الجوع .

 في كل هذه الأجواء من اين له أن يبتسم و يلهو لقد اصبح يحيا في دائرة مغلقه حاول كثيرآ أن يخرج منها و لكن هيهات و كأن الدنيا تسخر منه و تضحك و هي تقول سوف تظل هكذا محلك سر و بعد محاولاته المضنيه يستسلم في النهايه ليرد عليها ما باليد حيله. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق