]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

لقاء وحنين

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2013-07-07 ، الوقت: 08:28:28
  • تقييم المقالة:
(لقاء و حنين)

بعد يوم من العمل ـ وأنا في طريقي إلى البيت ـ توقفت.تناولت العشاء في المطعم الأفغاني حيث شاهدتُ رجلاً لم أرهُ منذ ستة عشر عامًا،وحمدت القدر أن بصري قد وقعَ على ملامحه بعدما أنهيت أكلي و شربي،لأنّني لا أتصوّر مدى اِضطرابي لو تمّ ذلك قبل الأكل،والغصّة التي كانت ستحول بيني و بين صحن الكبسة المحبوبة ! وكيف سوف يكون طعمها في تلك الليلة لو أنّني أجبرت نفسي على البلع مُـكرَهًا؟..

تساءلت مع نفسي و أنا أدفع ثمن العشاء:أين الاِبتسامة المشرقة؟أين القدّ الممشوق؟أين الشّباب؟أين الجمال؟..لقد غيّب تقادم الزّمن كلّ شيء،و لم يبقَ إلاّ الإسم مكتوبًا على جبينه ـ مصطفى الرباطي ـ الذي كان يسامرني و أسامره مع شلّة من رفاق الغربة..

كنّا نجتمع كلّ مساءٍ في مقهى"جوكي" نلعب البلياردو و نشاهد التلفزيون و نتجاذب أطراف الحوار و الخلافات حول كلّ المواضيع.تارة نتجادل حول كرة القدم و لاعبيها،و السياسة و معتنقيها،و تارة الحياة الاِجتماعية و ممارسيها،و الصلاة و تاركيها،و الفنّ أحيانًا و الإيمان أحيانًا،و الإبداع و الاِتّباع أحيانًا أخرى..

لقد أسرع به الزمان إسراعًا نحو أرذل العمر،فصار رجلا هرمًا ضحك المشيبُ برأسه و كست وجهَـهُ التجاعيدُ،و اِنحنى ظهرُهُ معلنًا اِستسلامًا مذعنًا لقسوة الزّمان و جُورِ الرّزق ـ والرجل يستحق كلّ خير!ـ       فطرق باب فضولي مرّةً أخرى موضوعُ العدالةِ و مقيّداتها،ثمّ تعوّذت من إبليس ولعنته، وعـُـدت إلى تأمّلاتي...

تمالكت نفسي،وأبيت إلاّ أن أسلّم عليه و أضُمّ صدري إلى صدره عسى أن يتذكّرني فنتقاسم لحظات نسعد بها و نتذكّر (الزمن الجميل)،إلاّ أنّ الرجل سلّم عليّ باِبتسامة باردة و اِستغراب باردٍ زادا من حيرتي.ذكـّـرته ببعض الكلمات المميزة التي كنّا نتبادلها يومئذ،فأنارت له المكان و الزمان،و لكنّ حيرته في شخصي لم تتزحزح،عرّفته بإسمي ولكن دون جدوى،ذكّـرتـُه بعبد الله كريبيلا،و مصطفى السميكس،و سعيد الرباطي،و رضوان العزوة،و حسن الدرّاجات و عبد العزيز الباطيمات...فتذكّرهم جميعا إلاّ أنّه ظلّ حائرا فيمن يـُـذكّره.حاولت و حاولت،و لكن دون أية نتيجة! فالضّمور الذي لَحِقَ بملامحة و أكتافه لعب أيضًا على تجاويف ذاكرته و عقله،فأيقنت أنّ التطوّر يبرع في السلب والتغييب كما يبرع في الإيجاب و التألّق ـ فيا له من عدل! ـ..

توادعنا دون أن نتبادل الأرقام أو العناوين،ولا أكّد أحدٌ منّا على الآخر لقاءًا،فأوشكت  عيناي أن تغرورق بالدموع و كأنّني قابلت قريبا لي أصيب بمرض الزهايمر فأنكر وجودي و مسحني من ذاكرته إلى الأبد..     ركبت السيارة،و اِنطلقت باحثا عن الطريق الذي يوصلني إلى البيت بلا توقّف.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق