]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صحبة الرفاق

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2013-07-07 ، الوقت: 08:26:43
  • تقييم المقالة:
(صحبة الرّفاق)

رنّ منبه هاتفي معلنًا السابعة صباحا،فتحت عينيّ.و ضبطت المنبه على الثامنة.أعدت رأسي إلى المخدّة و زدت ساعة أخرى من النوم حتى رنّ المنبه مرةً ثانية..نهضت و نفضت عني بقايا النوم و الكسل.غسلت أطرافي و وجهي فيما يشبه الوضوء،وتوجهت إلى العمل حيث أدرب الصغارعلى السباحة والعوم..

أنهيت يومًا من العمل،و عدت إلى البيت،فوجدت حسن كعادته،  حاملا كتابًا كبيرًا.لم أحاول معرفة عنوانه،وجلسنا وتناولنا براد شاي أخضر منعنع،وبينما نحن نؤانس بعضنا،إذا بهاتفي يرنّ،أجبت الداعيَ،فكان مبارك(رفيق الدرب و الاِرتحال) ألحّ علينا بأن نحضر لقضاء بعض الوقت معه في مقهى الركن الإيطالي بحي العـُـلـَـيّا،وافقنا على الفور،و كنّا برفقته بعد أقلّ من نصف ساعة..

لم أتوقّع أن أجـِـدَ معه عبد السلام،رفيقنا الذي لم أرَهُ منذ ستّة أعوام،سلمت عليه و تجاذبنا أطراف الكلام وأطراف النقاش و أطراف الأشواق كذلك..

أخبرني بأنّه يتلقّى خلال كلّ أسبوع مكالمتين من أبيه و أمّه،يريدان تزويجه ببنت عمّه،و دائما ما يدخلان معه في جدال عقيم،و يستغرب من حماسهما الزائد في الموضوع،فيعتذرُ لهما عن"السمع و الطاعة" كما عوّدهما من قبل،ويـُـلبِسُهُمَا خـُـفّي حُنَين، فيعودان في المكالمة الموالية في محاولة أخرى ـ غيريائسة ـ لتليين دماغه،و لكن هيهات لمن تذوّق طعم الوحدة و الاِنفراد أن يقبل اِمرأة تكون شريكةً في فراشه و طعامه و وقته و أفكاره و تنفّسه..و هو المدمن على العيش وحيدًا محتفظًا بجيناته داخل جسمه،و لا يملك أيّ اِستعداد لنقلها خارجه لأسباب أجهلها..مصرّا بذلك على مخالفة قانون الطبيعة..

قضينا حوالي ساعتين في الدردشة و شرب القهوة،و كان فضول عينَيّ لا يتوقف عن التـّجوّال بين وجوه زبائن المقهى ـ المغاربة و التونسيين ـ الذين أدمنوا الجلوس فيها حتى ليُخَيّلُ إلَيّ أنّهم اِلتصقوا بالكراسي فصاروا جزءًا منها.. ثـُـلّـةٌ على الرصيف يلعبون الورق،وعلى مقربة منهم إثنان يتباريان على لعبة الشطرنج وإثنان يشاهدان مهارة المكر و الخداع بين المتباريّيْنِ،و آخرون يتناقشون حول ظروف البلاد بعد الثورة و الرئيس الجديد المرتقب،و في الداخل طائفة من المنساقين مع تدخين السجائر و نفث الدخان و إيجاد حلّ للكلمات المتقاطعة وسودوكو.. و مغاربة متشائمون من مصير البلاد بعد تولّي الإسلاميين رئاسة الوزراء،و مواقف بنكيران الشخصية ممّا دأبت عليه المؤتمرات مع بلاد أوروبا و بلاد الغرب و رفض سعادة الرئيس وضع المشروبات الروحية على طاولة اللقاء،و مزاعم أخرى من قناعات أحفاد السلف يعجز المرء عن حصرها أوالاِتفاق معها...

 لم نشعر بالوقت وهو يداهمنا.نبّهت الحضور إلى أنّني أريد أن أبرح المكان إلى فراشي.لم أكن على اِستعدادٍ للسهرّ أكثر،إلاّ أن المواضيع و حلاوة الجلوس قد سحرتنا،فطال جلوسنا حتى اِنقضى،ثمّ تناول كل واحد آخِرَ جرعة من كأسه،و ركبنا السيارة على أنغام أغنية للحرّاشي يقول في مطلعها:

راح الليل وبان الفجر محلاها صبحيّة*أنا وحبيبي سابغ النيام عدّينا سهريّة

اِلتفتت يمنة و يسرة و في كلّ الاِتجاهات،فلم أجد لا حلاوة صُبْحٍ و لا سابغ النيام..!

وصلنا إلى حيث ينتهي بنا المطاف كلّ يوم..صعدنا الدّرَجَ.. دخلنا إلى غرفتنا تباعا..أحكمنا غلق الباب..فنمنا..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق