]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

دروب إلى النهاية (9)...مكانة جديدة

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2013-07-07 ، الوقت: 08:10:37
  • تقييم المقالة:

عاد من أول رحلة لتكسًُب الرزق .....ذهب  رجل قريب العهد بالاستقلال والاعتماد على النفس ......وعاد رجلا يعتمد عليه الآخرون ....فصار عونا وأملا وهيبة لكل ضعيف متنامى

حمل معه الهداية ...ليس لزوجته وابنته فقط ....بل لكل من خطر فى فكره وحلم برؤياه وصاحبته ذكراه خلال الغربة ...كان يشترى الهدية يتخيل صاحبها بها ...وأحضر هدايا زائدة تحسبا لمن نسى

جاء وقد ازداد جمالا ونورا ...وكان للشوق دوره فى كسبه هذا

كانت الفرحة بقدومه كبيرة تشمل الجميع 

ولكنه وجد ابنته التى صاحبها عن طريق الصور   تحولت إلى كائن ضعيف هزيل   يقترب من الموت ....فقرر على الفور التوجه للعاصمة  تاركا شوقه لقريته  باحثا لابنته عن شفاء

وتردد على أكبر الاطباء وأنفق الكثير حتى عادت لحياة الأصحاء...فتمكنت حينئذ من لب القلب واستقرت به

..............وجد تطور فى محيط عائلته القروية  فوجدهم ينتقلون من سكنة غرف الأسطح ...لبناء البنايات السكنية (العمارات) والتجمع بها.......وقد لمست يده عدم راحة زوجته مع أسرتها عند سفره...فقرر استئجار شقة عند أحد أقاربه

وعجبا نصحه قريبه بمشاركة أحد معه ...فالشقة كبيرة عليه ...فهى تحوى ثلاث غرف  ويحتاج غرفة واحدة .....كانت النفس تقنع بما تحتاج وتتعجب لاقتناء مالايحتاج

بالفعل أشرك ابن عمه وأخا زوجته معه   ووجد هذا ملائما لظروف سفره  فسيترك زوجته مع أخاها..........

مضت أيام إجازته....وغادرا ممزق الروح لمغادرة بلده وأهله ...تاركا طفلا  جديدا بين أحشاء أمه

مضت الأيام .....ولم تشعر تلك الزوجة براحة وسكينة فى بيتها ...كانت مع أخاها الأكبر ...الامر لايفرق عن كونها فى بيت أبيها ...بل زاد غصة من غطرسة وسيطرة زوجة أخيها ....فكانت تنفذ واقع واحد أنها سيدة البيت ...ضيوفها ...إدارتها ....لم يكن لدى تلك الزوجة  غير غرفتها تخلو فيها مع الأفكار ...لم تحفظ صحبتها لأخواتها  وصويحباتها  ....وحنان أمها وأبيها حتى لو لم يكن يترجمه كلمات ولكن كان يصل للوجدان ....عاشت مرافقة طفليها ...من أمام عينيها ومن ينموا بأحشائها

وجاءت لحظة اجتماع طفليها على الواقع ...فسيخرج الطفل من أحشاء أمه لحضنها ...لم تكن كتجربة المخاض الأول يحيط بها أحبابها  وأمها تمسح عرق جبينها ....فقد تركها أخاها وزوجته فى المشفى وحيدة  وجاءا ثانى يوم لإخراجها ...البعد النفسى لم ولن يصل إلا بصلات القلوب

أنجبت ذكرا ...فرحة جديدة ...وكونه ضعيفا  أشرم الشفاة لم يكن ينقص الفرحة   ....ولكنها بعدُ صغيرة  لاتعى صغائر طرق العناية بالصغار  ولم تجد حولها حكمة الكبار  ...فزاد وهن الطفل بعد أن عاشرها وجاوبها الاحساس ستة أشهر ...آثرَهُ الله لهما فى الجنة ....مات   فانطفأت فى قلبها شمعة فرحة تضىء هذا السأم......لم تكن تلمس الحنان إلا من أخاها الثانى مجند بالجيش يأتى من حين لحين يزورها

............................

وكان خبر موت الطفل لديه غصة جديدة تزيد جراح هذا القلب  فلم يره وتلهفت  الروح لرؤيه ثم جاء هذا اليأس ....كابحا تلك اللهفة

عاد من سفرته ....ليجد ثانية ًزوجته شاحبة  ينطق الحزن  بدل لسانها  كيف تعانى

فقرر حينئذ ألا يتركها ...فليبحث عن عمل لجوارها

دللها فى تلك الفترة مرار  ..حنان وطيب طعام ...ظل هذا الحال عام  يتنقل بين الأعمال ......أنجبا طفلة جميلة عفية تحمل بريق  البهجة اكتسبته فى أحشاء أمها من بهجة أمها وسعادتها فترة حملها

كانتا عروسىّ القلب ...لديه الآن جوهرتان وليسا بنتان......حاول الاستقرار بعمل وظيفى له تأمين وأجر شهرى فقد أصبح رب أسرة يريد لها الأمان

حاول جاهدا أن يلتحق بمؤسسة الاهرام (جريدة الأهرام)....وساعده نسيبه كثيرا   وكانت الشهادة التعليمية  عائقا فحركت ندم كبير  طالما حاول التنصل من ذكراه 

حتى يئس وقرر ثانية السفر ...وتغيرت الوجهة ....فقد ظهر البترول بالخليج وأصبح توافد العمالة له هو الشائع ...وسافر الكويت  

ليشق دربا جديدا من دروب حياته


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق