]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

حالة من الدمار، أطلقوا عليها سلام

بواسطة: جورج أبو عيد  |  بتاريخ: 2013-07-07 ، الوقت: 06:13:07
  • تقييم المقالة:

 

يبدو أننا في صدد الحديث عن مقترح أمريكي جديد لِ"السلام" في محاولة لإعادة كل من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، جولات كيري المكوكية التي قام بها في الأسابيع الماضية بشكل مكثف متنقلا بين كل من رام الله والقدس ها قد أسفرت عن منتج السلام الجديد (فاسد ومتعفن من وجه نظري)، الذي على وشك أن يبتلعه الفلسطينيين كما جرت العادة.

خطة كيري الجديدة تقوم على إطلاق سراح 103 أسير ما قبل أوسلو، تجميد البناء الإستيطاني خارج الكتل الإستيطانية الكبرى، ودعم إقتصاد السلطة الفلسطينية ب4 بليون دولار ليتم إستثمارها في مناطق"ج" والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. هذا كله فقط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، وأن يتم بعد ذلك (إذا أمكن) الإتفاق على الأمور العالقة بين الطرفين.

أولاً: إطلاق سراح أسرى ما قبل أوسلو 1993، كان من المفترض أن يتم بعد التوقيع على الإتفاقية مباشرة كإلتزام وواجب يقع على عاتق "إسرائيل"، نحن اليوم في عام 2013 والسجون الإسرائيلية مليئة بأسرى ما قبل وبعد أوسلو. منطقيا، إذا تم الإفراج عن ال 103 أسير فهذا لا يعني إلا محاولة لتعويض جزء من الفشل الذريع الذي قامت به القيادة الفلسطينية منذ أوسلو وحتى يومنا هذا.

ثانياً: تجميد الإستيطان خارج الكتل الإستيطانية الكبرى، أي مجمع 'معاليه ادوميم'، مجمع 'ارئييل'، مجمع  'جفعات زئيف'، مجمع 'غوش عتصيون'، و مجمع 'مودعين عيليت'. أي عاقل سيصدق ذلك؟، الحكومة الإسرائيلية اليمينية لم تصدق أبدا في وعودها بفكرة "تجميد الإستيطان" منذ توقيع أوسلو وحتى يومنا هذا. بل على العكس، كل الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالبناء الإستيطاني تشير أن الإستيطان يبلغ ذروته مع كل مبادرة سلام أمريكية.

ثالثاً: دعم إقتصاد السلطة  ب4 بليون دولار للإستثمار في مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. إن أي عملية إستثمار في مناطق "ج" (والتي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية) سواء في الزراعة، الصناعة، الإسكان أو السياحة وغيرها، سوف يحتاج للحصول على موافقة ما يسمى ب"الإدارة المدنية الإسرائيلية" والتي تعتبر مسؤولة عن إصدار كافة تصاريح البناء والتراخيص في تلك المناطق. المشكلة في الموضوع هو الصعوبة – إن لم أبالغ واقل الإستحالة – في حصول الفلسطينيين على مثل تلك التصاريح بسبب الإجراءات المعقدة والمكلفة التي يمرون بها من أجل إستيفاء الشروط الإسرائيلية (والتي غالباً ما تواجه بالرفض).

إذاً، إسرائيل (وكما هو متوقع) تعد المستفيد الأكبر من هذه المبادرة الأمريكية على كافة الأصعدة، فهي بذلك كسبت المزيد من الوقت للإستمرار في مشروعها الإحتلالي في الضفة الغربية.

إن السلام الأمريكي – بحسب وصف د.إدوارد سعيد – أصبحت كلمة مليئة "بالخداع وفاقدة للمصداقية"، لم تعد هذه الكلمة قادرة على ضمان أي نوع من عدم المساس بالحقوق والثوابت الفلسطينية. كيف يمكن بعد كل ما جرى من ممارسات إسرائيلية بشعة على أرض الواقع  وبشكل أحداي الجانب؛ من مصادرة للأراضي، إعتقالات، تدمير، حرمان ومنع، قتل بشكل متعمد، أن يستمر أحد بالحديث عن مصطلح "سلام" بدون أي خوف أو تردد؟ أنه أمر لا يصدق.

يقول المؤرخ الروماني تاسيتوس أنه خلال الإحتلال الروماني لبريطانيا بين عامي 43 – 401 ميلادي؛ قام الجيش الروماني بخلق حالة من الدمار في المجتمع البريطاني على كافة الأصعدة؛ الإقتصادية، الإجتماعية، السياسية، والاهم من ذلك كله على الصعيد الثقافي، وليس هذا فقط، فلقد أطلقوا على هذه الحالة لاحقاً مصطلح "السلام". أليس هذا ما خلقه الإحتلال الإسرائيلي اليوم داخل "دولة فلسطين المحتلة"، أو بشكل أدق داخل "المحميات البشرية الفلسطينية"؟

الحل البديل. الكل يصر على القول بأنه ليس هنالك أي حل بديل عن الوضع الراهن وعن ما تقوم به السلطة من مفاوضات كطريق لإنهاء الصراع. هنا، وبالإستعانة بمقالة كتبها د.إدوارد سعيد عام 1998عندما قال: العيب ليس بالمفاوضات، فهذا أصبح طريق حتمي بعد التوقيع على أوسلو، العيب هو عدم وجود إستراتيجية تفاوضية يبني عليها الفلسطيني ما يريد. فالدخول في نفق المفاوضات والتخلي عن كل الثوابت والمبادىء الوطنية من أجل إرضاء المصالح الأمريكية - الإسرائيلية ليس بالحل الصحيح إطلاقا.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق