]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا استعجل الجيش في طرد مرسي ؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-07-06 ، الوقت: 21:56:30
  • تقييم المقالة:

لماذا استعجل الجيش في طرد مرسي ؟

محمود فنون

7/7/2013م

الشعب بمعظم قواه الحية عاد وانتفض مطالبا بإسقاط حكم مرسي وأخونة الدولة بل أن الرأي العام المصري الهائج طالب بحا الإخوان أي إسقاطهم من الحكم وإزالة آثارهم .

لا شك أن مرسي مثل شخصية عاجزة وخلق للحكم مزيدا من الورطات والأعداء ، ولم يتمكن من كسب أو تحييد أية قطاعات شعبية بل مارس بضعفه وتبعيته ما زاد الخصوم وعمق الإحتقانات ، كما أنه لم يتقدم بأية إصلاحات تذكر وأبقى الحال على حاله ، إضافة الى استشراء الغلاة والبطالة وزيادة أعباء الدين العام وكل علاقات نظام الحكم السابق على انتفاضة يناير بل تمسك بها وعززها ...

من الواضح أن حكم الإسلام حصد فشلا ذريعا في إصلاح نظام فاسد ومديون وعميق الأزمات وجيشه متعدد الولاء وجزء كبير من الأرض  بإشراف أمريكا وإسرائيل والبلد مكبلة بالمعاهدات والإتفاقيات المذلة والمخزية .

مصر حبلى بالثورة والأسباب الدافعة للثورة والإحتشاد في الميادين ، بل إنها في مسيس الحاجة لثورة وطنية ديموقراطية تخرج مصر من التبعية وتحررها سياسيا واقتصاديا ، وهذا يعني توجيه السهام الى مجمل النظام المصري القائم ومراجعة منظومة علاقاته الداخلية والخارجية ، وهنا من المحتم أن يكون التصادم مع الطبفات الغنية وتعبيراتها السياسية المتمثلة بالحزب الوطني والوفد وحزبي عمرو موسى والبرادعي وحزبي النور والعدالة والتنمية . أي كل الأحزاب التي تعبر عن الطبقات الغنية والمرتبطة بالإستعمار الخارجي بوصفها التعبيرات السياسية عن هذه الطبقات وشرائحها .

إن مصر في مسيس الحاجة لثورة عميقة حتى لو لم ترفع القوى السياسية شعاراتها صراحة ، وهي من الممكن أن تعدل القوى الثورية شعاراتها وترفع مطاليبها وتزيدها جذرية في سياق العملية الثورية .وقوى اليسار تطرح صراحة كل ما يتعلق بالتحرر الوطني وقوى الوسط تطرح كل ما يتعلق بالفقر .

إن هذا الطرح يشكل حالة تحريضية تعمق الثورة وتجذرها مع الأيام .

إن الثورة مثل كائن حي : فهي تبدأ وتتطور وتنموا وتنضج في سياق الحركة ذاتها والشعب يتعلم من تجربته ويدرك أبعاد حركته مع الأيام – عندما لا تتقدم الطلائع المنظمة بشعارات الجماهير التي يتطلبها الواقع فإن القواعد الجماهيرية تبدع شعاراتها بطريقتها الخاصة ومن تلقاء نفسها .

وقال الفلاسفة الزمن عامل العوامل في صيرورة حركة الظواهر الطبيعية والإجتماعية ، وفي سياق الزمن تحدث المتغيرات والمحطات الإنعطافية .

وعليه فإن استمرار العملية الجماهيرية في الشارع المصري وقد تقدمتها حركة تمرد من البداية ، سوف يفتح الباب لمخاطر جمة من وجهة نظر حماة النظام الإقتصادي الإجتماعي وعلاقاته وتراكيبه الطبقية .

وغعلا طرحت تمرد ومعها كل القوى فكرة العصيان المدني وحرضت عليه كما حرضت على طرد المحافظين وإدارة المحافظات من قبل انصار الحراك الشعبي ، وبداية تشكيل لجان المحافظات ...

إن هذه مقدمات لتشكيل حكومة الثورة التي تكنس الجهاز البيروقراطي الحاكم بما فيه الجيش ، ولو تقدمت الأمور فإنها تفتح على احتمالات خلافات في داخل الجيش واحتمالات الإنشقاقات .

أن الزمن سوف يفعل فعله وتندفع الحركة الى درجات أخرى خطيرة .

هنا كان لا بد أن يتدخل الجيش تحت ضغط الحالة الجماهيرية ويضرب عصفورين بحجر

أولا : يسقط مرسي . وهذه تظهر كاستجابة للضغط الشعبي وحركة الجماهير الغاضية ، وفي نفس الوقت تعزز منزلة الجيش .

ثانيا : يكسر مسار الحركة بحيث يكون إجراؤه ضد مرسي في حدود إدارة الأزمة وليس حلها ، وفي ذات الوقت يضع حدا لتطور ومسار الثورة – يتماها مع الثورة ويقوم بالثورة المضادة في ذات الوقت .

إن الجيش ومن هم  وراءه لا يجدون صعوبة في التضحية بمرسي وقد سبق أن ضحى بالأعز – مبارك وفريقه .

لقد تدخل الجيش وبتدخله أصبح سيد الموقف وقام ويقوم بالتعيينات ويشرف على التعيينات للمرحلة الإنتقالية ويمهد لما بعدها .

لقد تظاهر الجيش انه المنقذ ويتفق معه على هذا الدور كل القوى الطبقية والقيادات قصيرة النفس والقيادات التي تخشى تطور مفاعيل الثورة لذلك كان من السهل عليه تعيين البرادعي ( وهو رجل أمريكا ) رئيسا للوزراء والقادم أسوأ .

من الصواب أن يسقط حكم الإخوان ما دامت الحالة الجماهيرية رفضتهم وانهم لم يتقدمو على صعيد المطالب الثورية خطوة واحدة . ولكن السيء أن يتصدر الجيش ويحاول أن يضع حدا للمسيرة الثورية المصرية وهو لن يستطيع  على أية حال .

كان الأفضل أن يستجيب مرسي لنداء الجماهير بسقوطه كما فعل ديغول في فرنسا عام 1969 م .وحاله ليس مثل حال تشافيز. فمرسي ليس ثوريا ولم يأت مصلحا بل حاكما تقليديا ولم يمني الجماهير بتحقيق أحلامهم في التحرر وتحسين أحوالهم كما حال تشافيز في فنزويلا . إن عبارات حكم الإسلام وجماعة الإسلام والشفعاء يوم القيامة والخلافة ، والحاكم العادل ونشر الدين في مصر ، والتهجم على الأديان والطوائف الأخرى .. كل هذا لا يصلح سندا داعما للحكم فالناس تطالب  بتحسين المعيشة والكرامة القومية والإنعتاق من الظلم الطبقي وظلم الأجنبي  .لذلك فإن استمرا الإحتجاج على طرده والإنقلاب عليه لن يجدي فتيلا سوى أنه يضر بالأمن المجتمعي ويسعد العدو .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق