]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المُفردات السياسية العربية المُستحدثة ومخارج الأزمة

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-07-06 ، الوقت: 16:05:09
  • تقييم المقالة:

الأنظمة المختلطة ياسادة غالباً مايظهر عوارها ..لكون الآخذ بها يخشى من أضرارها منفردة ويود الأخذ بمزاياها مجتمعة فيجد نفسه ضحيةً لأضرارها مفتقراً لصحيح مزاياها .. لكننا دائماً نهوى إمساك العصى من منتصفها ..

العالم مثلاً بين النظامين الإقتصاديين الرأسمالى والإشتراكى فنأخذ نحن بالنظام المختلط  واللذى لم يثبت نجاحه على مدى عقودٍ عديدة ..العالم بين النظامين السياسيين البرلمانى والرئاسى فنأخذ بالنظام المختلط (البرلمانى الرئاسى ) واللذى لم يثبت نجاحه لدينا وعلى مدى عقودٍ عديدة .. حتى وصل بنا الأمر أن نكون محلاً للتهكم من قِبل  البعض على نظامنا الجمهورى (بالجملوكية ).. حتى فى النظام الملكى ذاته نجد العالم لايرى سوى الملك اللذى يملك ولايحكم .. بينما لدينا كعرب الملك أو الأمير يملك ويحكم كذلك ..

حتى أن إزاحة الأنظمة بالقوة.. تُسمَّى دائماً وحسب ماإستقر عليها العالم إذا ماحدثت بعيداً عن إرادة الصناديق.. بالثورة الشعبية أو بالإنقلاب العسكرى .. بينما فلدينا ومن دون كافة الدول والشعوب  نجد التغيير بما يُسمَّى بالإنقلاب الثورى..

الخط المستقيم لايحارُ فى وصفه أحد .. الخط المنحنى أو كثير التعرُّج دائماً مايحارُ فى وصفه الناس..

فى حالة الإنقلاب فإن له  له خطاً مستقيماً لايحتاج لعظيم عبقرية قصد تحليله أو تأويله ..على غرار ماحدث فى  حركة تموز 1958 بالعراق بقيادة عبد السلام عارف على النظام الملكى لفيصل الثانى .. ومن قبله كذلك حركة الضباط الأحرار بمصر لإزاحة الملك فاروق يوليو1952 ليلتف الشعب من حول إنقلابه حتى ولو حاربتهُ كل الإستراتيجيات الخارجية .. هنا لن يكون هناك مبرر أمام إتهامات الخارج أو بعض من فصائل الداخل بالقفز فوق الشرعية بلا مبررٍ شرعى ..إذ يصدر بيان من وزير الدفاع  ويجلس من خلفه رؤساء الأفرع الرئيسية للجيش من قادة أركانه .. فلايُعطى مهلة للرئيس كما حدث بل يخاطب الشعب بقائمة إتهامات للرئيس  المُنقلب عليه تتراوح بين الخيانة العظمى أو ممارسات تمس الأمن القومى للبلاد ويحددها وصفاً - كى يكون هناك تبريراً للخارج كما والداخل المناوىء بضرورة الإنقلاب - ثم يقرر البيان تشكيل مجلس عسكرى بقيادة وزير دفاعه ليتولى شؤون البلاد لفترةٍ إنتقالية يحددها بدءاً وإنتهاءاً ليعطى لنفسه فى البيان حق إصدار إعلانات دستورية ..ثم يُصدر إعلاناً دستورياً يحدد فيه دوره المنوط به خلالها .. فيفرض الأحكام العرفية فى البلاد  ولو لمدة ستة أشهر يكون قد إنتهى خلالها من دوره بالدعوة لتشكيل لجنة لإعداد دستورٍ للبلاد تمثل كافة التيارات والقوى الوطنية ليتم طرح أسمائها على الشعب للإستفتاء عليها .. لتقوم  بإعداد الدستور لطرحه على الشعب للإستفتاء عليه ..ليأتى من بعده الدعوة للإنتخابات البرلمانية .. ثم الرئاسية..أو الرئاسية أولاً ثم البرلمانية حسب ماسيسفر عنه من إختيار الدستور لنظام الحكم فى البلاد مابين البرلمانى والرئاسى ..

هذا هو الإنقلاب اللذى لو تم بتلك الصورة لما إختلف عليها أحد سواء من الإستراتيجيات الخارجية أو حتى قوى الداخل المناوئة ..

أما فى حالة ثورة شعب..  فإن لها خطاً مستقيماً هى الأخرى خاصة والشوارع باتت لاينكر أغلبيتها أحد بالداخل أو الخارج .. هنا يتم تشكيل لجنة ثورية لتطالب الجيش بالتدخل لتبنى مطالبها  وهنا ينضم الجيش لمطالبها لكونها مشروعة .. من ضمن تلك المطالب  المبادىء الثورية العامة والتى فشل النظام المثار عليه فى تحقيقها.. هنا ينضم الجيش وبصورة المُرغم  حفاظاً على مصالح البلاد العليا ليضع خارطة طريق تشترك فيها كافة الرموز الجماهيرية الثائرة ومن كافة الأطياف المتنازعة بما فيها التكتلات التى هى ظهيراً  للرئاسة ذاتها تهيئةًً لانتخاباتٍ رئاسيةٍ مبكِّرة فى موعد  غايته كذا  وبإشراف الجيش نفسه ..

هنا كان المشهد بين تصورين .. إمَّا إنقلاباً صرفاً ولأسباب تتخطى شرعية الصناديق ذاتها أو ثورة  إضطر الجيش لتبنى مطالبها دون إقصاء لفصيل بعينهمن الترشح لإنتخابات رئاسية مبكرة ..وكأن الأمر هو تدخل الجيش بغرض إعادة الأمر على الشعب من جديد لإمتصاص قلاقل الداخل المؤثرة على أمن البلاد القومى والمصالح العليا للبلاد دون مناصرة البعض ضد البعض الآخر ..فى الحالتين لايمكن للخارج أو لبعض قوى الداخل اتهامات الجيش بسوء مقاصده .. 

المشكلة أن الجيش كان بين فكَّى رحى من ضغوط الداخل الرهية بالشارع  من الفصيلين المناصرين والثائرين على الرئيس وإن إختلفا حجميهما .. وبين مخاطر الخارج وتهديداته إذا مافُسَّر الأمرُ على أنه إنقلاب وصراع على السلطة من الجيش بإزاحته لرئيس شرعى منتخب .. بينما فليس لديه أو لايريد تقديم إدلة إتهامٍ مُبررة لتدخله .. هنا لم يكن أمام وزير الدفاع غير أخذ هذا المسلك فى نظرى .. واللذى أظهر ببيانه  أننا لسنا أمام تصوراً واحداً لما تم .. فلسنا أمام إنقلاب بالمعنى الدقيق والمشار إليه سلفاً كما ولسنا أمام ثورةًٍ كذلك  بالمعنى الدقيق وكما أشرنا إليها سلفاً .. وقد بدا الجيش قد فعل ماأراده الشارع فى جانبه المتعاظم  فنحَّى الرئيس ثم إنسحب من المشهد بالكلية ومن دون وجود مجلس عسكرى يتولى فترة انتقالية. فإذا به يسند إدارة البلاد لرئيس مؤقت من حقه اصدار إعلانات دستورية .. رغم أن المُفوَّض لايُفوِّض حسب القاعدة الأصولية.. فلو إعتبرناه إنقلاباً ماجاز له ذلك .. ولو إعتبرناها ثورة لم يجز له ذلك كذلك لتفويض الشعب له قبلاً ..هنا باتت الإعلانات الدستورية المُزمع إصدارها محل نظر أمام المحاكم الدولية .. كما وتوصيف تغيير نظام الحكم ذاته بين الإنقلاب والثورة يباتُ هو الآخر محل نظرٍ أمامها كذلك ..

كان من نتاج ذلك عدم تعاطى الإستراتيجيات الخارجية والتى لاتتبنى أو تتعاطف الا مع ارادة الصناديق وتعتبر الثورات لوناً من الدكتاتورية السياسية القهرية خاصةً ولو كانت من دون ثمة مبررٍ مُقنِع بل وأمام قوى الداخل المناوئة لما حدث وهم - أنصار الرئيس المُثارُعليه أو المنقَلَبُ عليه - وقد يرون فيه تعدياً قهرياً على شرعية رئيسهم واستخدام القوة فى الإعتداء على شرعية الصناديق.. بل ولايعترفون بإرادة الجماهير الهادرة لكون الديموقراطية فى نظرهم لم تخترع بعد أداةً دقيقة غير الصناديق لقياس الإرادة الشعبية مهما بلغت مشاهد الشارع الثائرة زخماً وإحتجاجاً .. بل ويرون فيما دونها قفزاً على الشرعية ليَّاً لعُنُق الإرادة السياسية للبعض من دون البعض الآخر ومن دون ثمةِ أداةٍ مشروعة .. وهذا المنطق تحديداً يباتُ مقنعاً خاصةً لقوى الخارج والإستراتيجيات المناوئة لتغيير النظام ..

أخلص مما حدث إلى أن ضغوط إرادة الشباب الهادرة قد حكمت - وعلى حد رأى الأستاذ هيكل نفسه- إرادة الحكماء العاقلة والتى فى نظرى  قد إستولت على المشهد فإختزلته لتلك الصورة الدائرة بين الثورة والإنقلاب بينما الأَولَى أن كان يتم التخريج للأزمة سياسياً  إن لم يكن فى صورة أى الأمرين - الثورة والإنقلاب - فيكون بمنهاجٍ آخرٍ إضطرارى يُحافظ على رضاءات الجميع معاً فى هامشٍ مقبول لكل منهم من توقعاته ومن دون ثمة إقصاء وتحت رعاية الجيش الوطنى ذاته واللذى ينتهى لقناعة الجميع بضرورة انتخابات رئاسية مبكرة للإحتكام للأداة المعيارية الوحيدة لقياس إرادة الجماهير وهى الصناديق  خروجاً من الأزمة ..

أما وأن هذا لم يحدث  وقد ترتب عليه ماترتب من أجواء الفتنة والعنف المتبادلة بما قد يتورط معها الجيش وحسب التوقعات فى الداخل إلى أبعد مدى .. خاصةً وقد تم إتخاذ من الإجراءات  المغالية المؤدية أليها سواء من غلق القنوات الفضائية لفصيل الرئيس المثار عليه وترك مايقابلها من القنوات الأخرى المناوئة له لتستمر فى تهييج مشاعرهم أكثر مما هى عليه فى مشهدٍ غير مسؤول وغير عاقل ولايتسم بالحكمة والوطنية .. كما وبالقبض على رموزهم ومخاوف كافة أعضاء جماعتهم بإستطالة قرارات الإعتقال لهم .. بما كان له أثراً  فاعلاً فى إلتهاب المشهد على نحو مانرى الآن ..

فإننا نرى ضرورة تخريجٍ للمشهد السياسى بحكمةٍ بالغةٍ مالها نظير خاصةٍ وقد ضاقت المخارج السياسية من بعد اندفاعات المواقف السياسية ومن كافة الجوانب مُجتمعة ومن دون إستثناء  ثمة أحدٍ من بينها..

أرى الآن وليس عيباً بل ولا يُعدَّ فى اللغة السياسيةِ تراجُعاً مُهيناً لكنهُ تعديلاً إستراتيجياً :

أولاً : دعوة الجيش لدائرةٍ مستديرة يجلس عليها كافة القوى الوطنية بما فيها التيار الإسلامى نفسه بغية الإتفاق على الدعوة لإنتخاباتٍ رئاسيةٍ مبكِّرة يكون الرئيس مرسى نفسه أحد المرشحين فيها .. هنا أقول دعوة الجيش ولا أقول دعوة الرئيس المؤقت لأن الدعوة من الجيش ستكون بوصفه راعٍ للمشهد الوطنى جميعه إنما الرئيس المؤقت  لن يقبل دعوته الفصيل الآخر لكونه  فى منظورهم غير شرعى ..

ثانياً : التوقف فوراً عن توجيه الإتهامات لرموز الإخوان المسلمين أو أعضاء جماعتهم  وعدم المغالاة فى تناول وطنية أيَّاً منهم .. لكون مضار الإتهامات وإن صحَّت ستكون أعظم من مضار تجاهلها  خاصةً وأن الصورة ليست بالحاجة للإساءة لهم لإفقادهم إقناعهم  للرأى العام لكون الشارع قد بات جاهزاً بقناعته لعد إختيارهم ثانيةً  وحسب قراءة الواقع الناتج عن الحشد الإعلامى غير المجحود ..

ثالثاً : إعادة بث القنوات المغلقة كما وغيرها حفظاً على أجواء الحرية من بعد ثورة يناير ولكن شريطة وضع ميثاقٍ إعلامى مانع من ثمة تجاوزات حاشدة أو مُهيِّجة للشارع بشقَّيها (مع وضد) بل وإلتزاماً بالسلوك الإعلامى الصحيح على أن يتضمن عقوبات تصل إلى غلق القناة ذاتها ..

رابعاً : إستعادة أجواء المنافسة السياسية الإستعدادية للإنتخابات الرئاسية المقبلة ..

خامساً .. إعادة تشكيل لجنة لإعداد دستورٍ جديد يتم الإستفتاء عليه وفوراً ومن قبل الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية تلك الأخيرة التى ستحدد  نظام الحكم وطبيعته .. واللذى نتمنى أن يكون برلمانياً .. خاصةً والرئاسى قد ثبت فشلهُ لدينا ولعقودٍ عديدة بما لايتناسب مع ثقافتنا السياسة التاريخية ..

أعتقد تلك الرؤى وغيرها من التى تستحق مقالاً منفرداً يمكن أن تجعل مخرجاً مقبولاً وفاعلاً للأزمة السياسية الراهنة بل والمُعقَّدة أمراً وارداً حدوثه .. حمى الله مصر وشعبها وجيشها العظيم ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق