]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

من ذكرياتي في السجن 4

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-07-06 ، الوقت: 08:00:08
  • تقييم المقالة:


10- أنا شخصية كبيرة وأنا لا أعلم (!) :

عندما كنتُ أدرسُ بثانوية من الثانويات في ولاية من الولايات اعتُقلتُ من طرف رجال الأمن العسكري ( لأنتقل عبر عدة معتقلات ولأبقى في المعتقل 3 أشهر ونصف قبل أن يطلق سراحي ويتم إجباري على الإمضاء على وثيقة أُعلن من خلالها بأنني عوملتُ طيلة اعتقالي معاملة طيبة , مع أنني في حقيقة الأمر ذُقت الويلات وسُلطت علي أشكالٌ وألوان من العذابِ البدني والنفسي و...) بتهمة أنني متدين وأتحدث في الدين وأنني " خوانجي" وأنني أتصل بالطلبة في الجامعة لأقدم لهم دروسا وندوات ومحاضرات إسلامية وأنني أنتقد سياسة الدولة , وأنني ضد أمن الدولة وأنني أهدد وحدة التراب الوطني وأنني... الخ...
وأثناء اعتقالي استدعاني أكثر من مرة ضابطٌ كبير ليحققَ معي . وأثناء التحقيق في مرة من المرات , قال لي الضابطُ بلهجة الواثق من نفسه ومما يقول وبلهجة المُهدد والمُتوعد : [ أنت لك صلة وثيقة :
1- بـ"الخميني" زعيم الثورة في إيران ( ربما بسبب بعض المجلات والكتب الدينية التي كانت تُرسل إلي من إيران مجانا بعد 1979 م , عندما كنتُ غافلا عن انحرافات الشيعة الإمامية الإثناعشرية في العقيدة وعن حقدهم الكبير على أهل السنة والجماعة ) .
2- وبالملك السعودي "خالد" رحمه الله ( ربما بسبب الكتيبات والمطويات الإسلامية التي كانت تصلني مجانا بين الحين والآخر من طرف بعض الجهات الخيرية في السعودية ) .
3- وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ( ربما بسبب مجلة " الدعوة " التي كنتُ مشتركا فيها والتي كانت تصلني شهريا لسنوات ) ].
ولو أن هذه التهمة وُجهت إلي اليوم لكان جوابي وردي عليها أكثر حكمة وأقل تهورا , ولكنني في ذلك الوقت كنتُ شابا مملوء حيوية ونشاطا وحماسا للدين و...وكذلك تهورا واندفاعا . ولذلك أجبتُ الضابطَ ساخرا ومستهزءا به وبسخافة تفكيره " والله إذن ( ما دامت لي صلة بالخميني وبالملك خالد وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين) أنا شخصيةٌ كبيرةٌ , وأنا لا أدري !". وكان من نتيجة جوابي هذا أن أسمعني الضابطُ الكثير من السب والشتم لله وللدين ولي أنا , كما أشبعني ضربا .
نسأل الله الهداية للجميع حكاما ومحكومين , ثم أن يوفقنا جميعا لكل خير , وأن يصلح أحوالنا , وأن يغفر لكل من أساء إلي آمين.

 

11-أتوضأ بكأس ماء فقط ! :

من الذكريات المتعلقة بالسجن الأول " من نوفمبر 82 إلى ماي 84 م " , وعندما كنا في الزنزانة أنا و4 إخوة معي , قضينا حوالي شهرا ونصف الشهر مع بعضنا البعض. من هذه الذكريات أننا وبسبب قلة الماء الذي كان يُعطى لنا ( طبعا ليس لأن الماءَ غيرُ موجودٌ , وإنما كنا نُحرمُ من الماءِ كوسيلة من وسائل التعذيب النفسي خاصة ) , كان الواحدُ منا يتوضأُ أحيانا بكأس ماء فقط !. كأس ماء صغير وليس كبيرا ( حجمُه يساوي تقريبا حجمَ فنجان القهوة ) .
ا- وكان الواحدُ منا يحرصُ في الوضوءِ على أن يكتفيَ بفرائضِ الوضوءِ فقط , ما دمنا في ضيق من أمرنا ولسنا في سعة .
ب – وكنا نكتفي في الأعضاءِ التي يُطلبُ فيها الغسلُ لا المسحُ ( الوجه واليدين والرجلين ) بسيلانِ الماء على العضو لا من العضوِ , لأن هذا قولُ بعضِ الفقهاءِ في توضيحِ الغسلِ المطلوبِ في الوضوءِ خاصة . وكان في هذا من التخفيفِ علينا ما فيه ومن التيسيرِ علينا ما فيه , لأنه لو كان المطلوبُ سيلانَ الماءِ من العضو (لا على العضوِ) لاحتجنا إلى كمية أكبر من الماء للوضوء , ولكان كأسُ الماءِ غير كاف ولو من أجل نصف وضوء .
ومما تعلمتهُ من تلك التجربة :
1- أهميةُ الاقتصاد في الماءِ سواء ونحنُ نطلبُ الدنيا أو الآخرة .
2- نعمُ الله على الإنسانِ - أي إنسان - لا تُعد ولا تحصى.
3-تعلم الفقه الإسلامي مُهم من جهات عدة , ومنها أنه يُخففُ عليكَ من حدةِ أوقات الشدةِ .
4- الاختلافُ بين العلماء (إن لم يُصاحبهُ تعصبٌ وتزمتٌ وتشددٌ ) رحمةٌ عظيمةٌ .


12- من أسباب ظهور الإرهاب جهل بعض المتدينين بالإسلام :

كنتُ أقولُ لرجال المخابرات الذين كانوا يُعذبونني في السجن عام 1985 م . كنتُ أقول لهم حين يسألونني عن فلان أو علان ممن ينتمون إلى جماعة " مصطفى بويعلي" رحمه الله تعالى ( وهي جماعة خرجت على النظام عن طريق حمل السلاح في ذلك الوقت) " أظن أنهم صادقون ومخلصون , ولكنهم في المقابل جاهلون بالإسلام" .
ثم أضيف " ولو كنتُ جاهلا مثلَـهم لرددتُ على تعذيبكم لي وعلى سبكم لله ولرسوله ولعلماء المسلمين , وعلى الكلام الفاحش والبذيء الذي يصدر منكم باستمرار , وعلى تهديدكم لي بإكراهي على الزنا وشرب الخمر وعلى سبكم لأبي وأمي , وعلى ... لو كنتُ جاهلا مثل هؤلاء الذين سألتموني عنهم لرددتُ مثلما ردوا "." لو كنتُ جاهلا مثلهم لاتهمتكم بالكفر , ولاتهمتُ كل من يخضع لقوانينكم ولنظامكم بالكفر , ولسببتُـكم أكثر مما سببتموني أنتم , ولخرجتُ عليكم بحمل السلاح في وجوهكم , ولدعوتُ الغير لحمل السلاح ضدكم مثلما فعلتُ أنا , ولاتهمتُ جميع من لم يخرج معي ضدكم بأنه كافر مثلكم , ولاعتبرتُ من واجبِ كل مؤمن ومسلم أن يهاجر إلي وإلى من آمن بأفكاري لنشكل معا جماعة "التـكفير والهجرة " مثلا التي تقيم دولة الإسلام وتطبق شرع الله و...الخ "….
وكنتُ أضيفُ " ولكن لأن الله علمني الكثير من أمور ديني , ومنه فإنني وإن قلتُ بأن الدولة لا تحكم بالإسلام في أغلب قوانينها , ومع ذلك فإنني لا أُكفر حكام بلدي ولا أُكفركم أنتم يا رجال المخابرات أو رجال الأمن والدرك أو ... بل إنني أعتبر بأنكم منحرفون ولكنكم مسلمون , وبأنكم عصاة ولكنكم مؤمنون , ولا أحمل السلاح ضدكم , ولكنني أدعو إلى الإسلام وإلى الحق والعدل والخير , وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر و... حتى يحكم الله بحكمه وهو أحكم الحاكمين , وحتى يفتح الله بين أهل الحق وأهل الباطل وهو أحسن الفاتحين " .
" وأنا كذلك أدعو الله لكم يارجال المخابرات بالهداية ثم بأن يغفر الله لكم وبأن يرحمكم وأن يجعلني وإياكم من أهل الجنة آمين".

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق