]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

توترات نفسية

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2013-07-05 ، الوقت: 20:32:53
  • تقييم المقالة:
  -كلّ عشر ثوانٍ كان ينظر إلى جوّاله يطالبه بأيّة حركة، المهم أن لا يبقى على هذه الحال، مثل الحائط الذي لا يتغير فيه إلا الوقت. وآهٍ من الوقت الذي كان يمر ببطءٍ شديد، لدرجةِ أن أتته بعض التهيؤات: "..ممكن أن تكون البطارية غير مشحونة فهذا يؤدي إلى بطءٍ في ساعة الجوال، ولكن سرعان ما بدأ عقله يضحك بأعلى صوته على هذه التهيؤات اللّحظية التي هربت من دماغه دون تفتيش ... ولكن عقله أشار عليه أن يتأكد من ساعة جواله إن كانت مضبوطة.  فأعطى أوامره عبر سيّالةٍ عصبية، سحبت رأسه بعنف باتجاه ساعة الحائط ليتأكد منها, ولكنّ ساعة الحائط التي كانت تعمل بما تبقى من عزم في بطاريتها، كانت أسوأ بكثير من حيث مرور الزمن عليها. كل ثانية كانت ترمي بكامل ثقلها على قلبه، فيعتصر تحت ضغط هائل من الثواني التي لا تمر إلا وتشد معها, وبما استطاعت من طول بال هذا الشاب، والذي بدا أنه ليس مرناً بما فيه الكفاية وقابلاً للانقطاع في أيه لحظة. كان يجمع الوقت في صدره ويحاول أن ينفثه مع زفيره الذي كان يخرج بسرعة تتناسب طرداً مع توتّره, الذي زاد بما فيه الكفاية وأخذ يضرب دماغه وأعصابه بكعب حذائه المختوم من الوقت المتأخّر.

 لقد تأخرت مكالمتها عشر دقائق طويلة بما لا تقاس بسنين. بدأ يخطر في باله أن يكلّمها ولكن هذه الخاطرة وبعد أن تسربت بطريقة غير قانونية، لحقها كبريائه إلى ساحات عقله وداس ذيلها بعد أن نفخ نفسه كأنه ماردٌ ضخم وبدأ يقول بصوته الكبريائي: "لا... انتظر... ولا تتكلم معها ولا تظهر لها أنك ميت بدبديبها"! وعندما سمع هذه الكلمة من كبريائه سحب وجنتيه إلى الأعلى وظهرت ضواحكه على مبدأ "شر البلية ما يضحك ". ولكن صوت كبريائه بدأ يدق في وسط رأسه: "لماذا تضحك ها ؟...كون زلمي ..كون رجّال ...تجاهلها اليوم بكرة بتصير تموت فيك "

-             لا سلامة قلبها... -     ما تقاطعني  .. البنات هيك بدن ...بدن العين الحمرا ... وشو يعني إذا تأخرت عليك ها ..قلي .. بتقوم  بتحكي معها ..منشان تقول عنك فارط على الآخر، ولا بقلك  مو ناقص غير تروح لعندها وتبوس إيدها... -             دخيل هل بوسه... -    ولك ما تقاطعني .... وتقلها بحياة عمرك حاكيني.... "يا بنت الناس يلي كلك رقة وإحساس وشربتي من أيَّ كاس مطرح ما شربتي سقيني"...

طبعا الكلام الأخير، لم يكن لكبريائه فقد تسربت من ذاكرته بعض الكلمات كان قد حفظها قبلاً..

-    أخذ ينظر إلى ساعته من جديد، وتجاهل صوت كبريائه الذي كان يصدح في جوف قحف رأسه كأنه مسئول سياسي.  لقد تأخرت إحدى عشرة دقيقة عن موعد اتصالها، فتذكر رواية إحدى عشرة دقيقة، ولكنها سرعان ما خرجت مع زفيره. عندما هزَّ رأسه بعنف و بحالةٍ توتّرية وقال لنفسه: "شو بدي أعمل هلق" فنهضت الخاطرة القديمة بجرأة أكبر من سباتها، ونفخت نفساً بحيث أصبحت أكبر من كبريائه الذي بدأ يضمحل تحت تأثير توتّره ويتسرّب منكسر الرأس إلى مكانه الطبيعي في وعيه، وفي هذه الأوقات وبعد أن انتشت الخاطرة من هزيمة كبريائه، أخذت تطنطن على دماغ الشاب  وتقول له: قلتلّك من الأول حكي معها ما كنت ترد علي ...جرب دقلها هلق...و شوف شو صاير معها، أنو تحججلك بأية حجة يا أخي.. قول إنك عم تتطمن عليها، بلكي صاير معها شي  .. أي شي المهم حكي. أحلى ما تضلك بهالحالة غرقان بشبر مي ...

أعجبته هذه الفكرة وأعطى أمراً لإبهامه بالتحرك على أزرار الجوال وفق رقمها ... اتّصل ... بدأ التوتر يحتل إبهامه ثم تسرب إلى جسمه مع الأمر الذي تلقاه لتوّه .. ثوانٍ كانت أبطأ ما عرفه في حياته ..... ومع خروج صوت بنت من الجوال. هبط قلبه في أجزاء من ثانيه إلى ما بين رجليه، ورافقه في هذا الهبوط المدوي توتّره الذي اصطف إلى الخلف قليلاً عند مؤخّرته تماماً. وأعطى أمراً لكلماته التي كان سيقولها أن تستعد...

لكن للأسف أتت الرياح بما لا تشتهي سفنه فقد كان صوت هذه البنت مسجل في الشركة "الرقم المطلوب خارج نطاق التغطية ....... "

الأمر الذي جعل توتره يرتفع كخازوق من مؤخرته إلى قحف رأسه، ولكن قلبه كان على العكس تماما ففد صعد بمنتهى البطء...

أما كبرياؤه فلم يكلف نفسه عذاب الخروج من مكانه، بل مد لسانه إلى ساحات عقله وأخذ يلوح به علامة انتصار عظيم، بعد أن رفع أطول أصبع في يده ..

عادت كل توتّراته النفسية إلى سابق عهدها، من المد والجزر والخوف من حصول شيءِ ما.

" بلكي عرف أبوها بالموضوع وضربها وأخذ منها الجوال ... بلكي ...." وأخذ يضرب أخماسه بأسداسه  لمدة دقيقة حقيقية شعر بها ثانيةً بثانية إلى أن ...

تحركت الإلكترونات في جهاز الاستقبال معطية إنذار إلى المعالج الذي أعطى بدوره الأمر إلى مضخمات الصوت التي أعطت إشارة إلى السيدة فيروز فبدأت تغني "حييتك وشوق نقال...الخ"

وبسرعة السيّالة العصبية التي تعد أقل بكثير من سرعة الضوء ولكنه شعر  بأنها أسرع بكثير، ضغط على الزر الأخضر وقال بلا وعي " ولك ألو.. وينك ولو" وسكب ما في جوفه من شوق على الهاتف. فأتى صوتها كنسيم عليل، أو كروح جديدة سكبت في أذنه، فنفض عنه رماد توتره، ونزع عن نفسه خيوط الظنون الدبقة، وقام من بحر الخوف الذي غرق فيه لتوه ..

وهو يقوم من موته الموضعي غيّر تواتر "توتر  أعصابه " إلى تردد جديد مع سماع كلماتها "بحياتك ما تواخذني ما كان في شحن بالجهاز وكانت الكهربا مقطوعة ".

-             "ولك عليهن وعلى أبو الكهربا تبعيتن  ولك وحياة عمرك اشتتقتلك "

وأخذ يضحك على نفسه بعد أن نفخ الفرح صدره، وبدأ توتره يتسرب من مسام ظهره ومؤخرته مع ما كان يخرج من عرقه إلى خارج جسمه ...

بعد أن أصاب روحه مس من الجنة......


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق