]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من ذكرياتي في السجن 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-07-05 ، الوقت: 14:06:23
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

من ذكرياتي في السجن

 

 

 

فهرس

 

1-أحسن يوم في حياتي :

2-أحسن ليلة في حياتي

3- النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة :

4- فاقدُ الطهورين:

5-السجن أحبُّ إلي:

6– إياك والظلم:

7– أنام عريانا ووسط الماء البارد (!) :

8-قضاء الحاجة نعمةٌ كبيرةٌ  :

9– أغتسل خلال دقيقتين فقط:  

 

10- أنا شخصية كبيرة وأنا لا أعلم(!) :

11- أتوضأ بكأس ماء فقط ! :

 12- من أسباب ظهور الإرهاب جهل بعض المتدينين بالإسلام:

13-من استغفر لمن ظلمه فقد هزمَ الشيطانَ :

 

14- يتمنى المرءُ في السجن لو أن ذاكرتَـه تُـمسحُ تماما  : 

15- حكاية سجني الأول عام 1982 م :

16- بين مراعاة الدين والجمال في زوجة المستقبل :

17- عن التعذيب بالكهرباء

18- لا تضحك علي حتى لا أضحك عليك ! :

19– أنت بهذه الطريقة سبب غير مباشر لمن قال " الدين أفيون الشعوب " :

20-الأخوة والمحبة في السجن نعمة عظيمة جدا:

21- " سي عبد الحميد , وعمي عبد الحميد , والأخ عبد الحميد ":

22- آه كم كانت قيمة فنجان الحليب عظيمة ! :

23-عبيد التدخين في السجن!:

 

ثم بسم الله مرة ثانية 

 

1 - أحسن يوم في حياتي :

 

  هو اليوم الذي انتهيت فيه من حفظ القرآن الكريم مع بداية 1983 م ( في سجن ... ) , وذلك خلال مدة 3 أشهر ونصف. بدأت بحفظ ثمن واحد في اليوم ثم تتقوى الذاكرة , حتى بعد شهرين ونصف الشهر وصلتُ إلى نهاية سورة الكهف (أي أنني حفظت 30 حزبا خلال شهرين ونصف ) .
بعدها حفظت ال 30 حزبا الأخيرة بمعدل حزب واحد في اليوم . وكنت بطبيعة الحال متفرغا كل التفرغ للحفظ وللحفظ فقط . أبدأ الحفظ قبل الصبح بساعة وأنتهي بعد العشاء بساعة تقريبا.
وكنت أتمنى أن لا يخرجني المسؤولون الظالمون من السجن وأن لا يطلقوا سراحي إلا بعد إكمال حفظ القرآن الكريم . وتم لي ذلك بحمد الله . وفي اليوم الذي انتهيت فيه من الحفظ احتفل الإخوة في السجن بختمي للقرآن ( ومعي الأخ … رحمه الله الذي ختم معي القرآن في نفس اليوم ) .
وكان وما زال هذا اليوم هو أفضل وأحسن وأطيب يوم في حياتي . لا أنساه أبدا ولا أنساه ما حييت , وإن نسيتُ أياما أخرى كثيرة . والفرحة التي أحسستُ بها في ذلك اليوم , لا ولن يعرف قدرها إلا من عاشها , فلله الحمد والمنة .   

 

 2 - أحسن ليلة في حياتي  
تم إدخالي السجن من يوم 30/9/1985 م إلى 15/1/1986 م بتهمة الانتماء لجماعة " مصطفى بويعلي " رحمه الله الذي لم أكن أعرفْـه وما عرفْـتُـه من بعد قط , حتى سمعتُ خبرَ مقتلِـه بعد ذلك بمدة . تم التحقيقُ معي 3 مرات ( وتأكدتْ براءتي مما اتهمتُ به 3 مرات كذلك ) , وسُلطتْ علي أشكال التعذيب المختلفة المادية والبدنية والنفسية والمعنوية , وعُذبت بالكهرباءِ وغير الكهرباء , بالضربِ بالطرق المختلفة , بالسبِّ والشتم , بسبِّ الله وسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والعلماء , بالتهديدِ بإجباري على الزنا وعلى شرب الخمر و...
وأثناء هذه الفترة كان أنيسي الأساسي هو الصلاةَ والقرآن والذكر والدعاء , وخاصة القرآن الكريم الذي كنتُ حفظتُه في السجن الأول كاملا . وكنت أبكي باستمرار وأبكي وأبكي - لا جزعا ولا يأسا - وإنما من أجل أن أطمئنَّ إلى أن البلاءَ نزل لمغفرةِ الذنوب وتثبيتِ الأجور ورفعِ الدرجات ( بإذن الله ) لا كعقوبة من الله .
كنتُ أبكي باستمرار وأقول " يا ألله أرني علامة تطمئنني من خلالها أنَّ البلاءَ النازل بي ليس عقوبة !!!" " يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ياالله " وبقيتُ على ذلك أياما وأياما أبكي وأدعو الله وأتوسلُ إليه وأتضرعُ إليه وأرجوهُ
" يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله ياالله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله ياالله يا الله يا الله يا الله". وفي ليلة من الليالي رأيتُ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام في المنام ( على صورته الواردة في السنة الصحيحة ) , رأيـتُـه وكأنه في غزوة من الغزواتِ , رأيته وهو ممتطي لجواده مع أصحابه . توقفَ ونظر إليَّ وكنتُ واقفا على رجلي وقال لي : " إمض إلى الأمام , إنَّـكَ على حق" .
وعندها استيقظتُ من نومي على فرحة لم أشعر بمثلها إلا في ليلة زواجي . استيقظتُ وأنا أضحكُ فرحا وأبكي فرحا واختلطتْ عندي دموعُ الفرح مع ضحكاتِ وابتساماتِ الفرح .
وأصبحتُ في ذلك اليوم وأنا أشكر الله ثم أشكره ثم أشكره بعد أن نزلتْ على قلبي سكينةٌ وطمأنينة لم أعرفهما من قبل . وأصبحتُ أقولُ وبصوت مرتفع داخلَ زنزانتي , غيرَ مهتم بمن يسمعني أو لا يسمعني , أقولُ والفرحةُ تغمر كياني كله " والله يا شاذلي ( رئيس الدولة في ذلك الحين ) , أنا في سعادة لو علمتَ بها لقاتلتني عليها بالقوة والسلاح ". "إفعلوا - يا جلادين - بي من اليوم فصاعدا ما تشاءون , فإنني لا أبالي . وإذا كنتم تملكون بدني فإنكم لا ولن تملكوا قلبي أبدا . بدني تفعلون به ما شئتم بإذن الله , وأما قلبي وعقلي وروحي فلا سلطان لكم عليه : إنه لربي أولا ثم لي ثانيا وليس لكم منه شيء ."
هذه أحسنُ ليلة في حياتي .

  
3- النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة :  

 

 أنا من زمان ضد أن نحكي نكتا لها صلة بالقرآن أو بالسنة , ولو بنية حسنة , حتى لا يميل الشخصُ بعد ذلك إلى الابتسامة أو الضحك - ولو بنية حسنة ولو بدون أن يشعر ولو بدون إرادة منه - كلما قرأ الآية أو الحديث المتعلق بالنكتة . يميل المرء إلى ذلك عوض أن يخشع قلبه لذكر الله .
ومنه فأنا أرى أن الأولى عدم حكاية النكت المتعلقة بالقرآن أو بالسنة للسبب المذكور سابقا , وليس من صلاحياتي أبدا أن أحكم أو أجزم بأن هذه الحكاية حرام ( أو لا تجوز ) , أو بأنها مكروهة كراهة تحريم أو تنزيه .
وهاكم مثالا يبين لماذا قلتُ بأن الأولى عدم حكاية هذه النكت :
في نوفمبر وديسمبر 1982 م كنت في زنزانة ( داخل سجن ... , ولاية ... ) مع أربعة أشخاص آخرين .
وأنا من عادتي منذ كنت طالبا في الجامعة أقدم للناس دروسا ومحاضرات وندوات دينية وأدعو بالدعوة الفردية و ... ثم اشتغلتُ بعد ذلك بالتعليم وبالرقية الشرعية و ... وساعدتُ الناس على حل مئات أو آلاف المشاكل الاجتماعية و ... ولكنني لا أحب أن أصلي بالناس جماعة خاصة في الصلوات الجهرية , لسببين إثنين :
الأول أنني - عموما - لا أحب المسؤولية .
الثاني أن صوتي بالقرآن ليس حسنا بالقدر الكافي بالمقارنة مع الكثيرين ( مع أنني أحسنُ إلى حد ما القراءة مع مراعاة أحكام التلاوة ) , ورحم الله امرء عرف قدر نفسه .
ومنه عرضَ علي الإخوةُ الأربعة في الزنزانة أكثر من مرة لأصلي بهم جماعة , ولكنني كنتُ أرفض بقوة . وكان الذي يصلي بنا أحيانا هو... وأحيانا أخرى هو ....
وفي يوم من الأيام حكى بعض الإخوة - في الصباح - نكتة متعلقة بآية من سورة البقرة , فنصحتُ الإخوة أن يبتعدوا عن حكاية مثل هذه النكت .
وفي المساء , وقبل العِشاء ألح علي الإخوة حتى غلبوني وصليتُ بهم العشاءَ صلاة جماعة .
ومن الصدف أو الاتفاقات التي لم أحبها أنني ما انتبهتُ إلى نفسي إلا وأنا أقرأُ في الصلاة نفسَ الآية التي ذُكرتْ النكتةُ في الصباحِ متعلقة بها .
بدأتُ القراءة ثم انتبهت للأمر فأتممتُ الآية وركعتُ بسرعة . سمعتُ صوتَ من يريدُ أن يضحك يأتيني من شخصين هما  ... و... .
أسرعتُ في الصلاة قليلا حتى لا أُحرج من يريدُ الضحكَ ولا أفسدَ عليه صلاته .
ولكن ... قبيل أن أقول " السلام عليكم " بدأ الشخصان في الضحكِ .
سلَّمتُ على اليمين وعلى اليسار , ثم استدرتُ إلى الأخوين الكريمين وقلت لهما " هيا أعيدا صلاتكما ...لأنها باطلة " , ولكنهما لم يقوما لإعادة الصلاة إلا بعد أن أكملا ضحكهما .
وبعد انتهائهما من الصلاة قلت لهما " أريتما صدق ما قلت لكما في الصباح , عندما حذرتكما من حكاية النكت التي لها صلة بالشرع , وخاصة بالقرآن أو بالسنة . ألم تريا ماذا وقع لنـا الآن ؟!!!؟.
ومنه فأنا دوما أقف ضد أية نكتة لها صلة بالقرآن أو بالسنة مهما حكاها الشخص بنية حسنة .   

 

يتبع : ...

   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق