]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الحروب الصليبيةفي المشرق والمغرب قائمة؟ متى بدأت ومتى تنتهي!

بواسطة: د.إصلاح صالح  |  بتاريخ: 2011-10-11 ، الوقت: 19:51:01
  • تقييم المقالة:

إن وضع العالم الإسلامى فى المشرق فى القرن الخامس الهجرى الحادى عشر الميلادى والوضع فى أوربا قد أوجد الأجواء لبداية الحروب الصليبية بين المسلمين والصليبيين والتى استمرت قرنين من الزمان فى المشرق من 489/690هـ الموافق 1096/1291م .أما فى المغرب فقد بدأت بسقوط طليطلة عام 478هـ/1085م ،ثم صقلية عام 484هـ/1091م ؛ ثم أستؤنفت بعد ثلاث قرون حتى أدت الى سقوط الأندلس عام 897هـ/1492م ،واستمرت حتى جلاء الصليبيين عام 981هـ/1574م على يد العثمانيين.

نستطيع أن نميز أربع مراحل للصراع بين القوى الإسلامية و القوى الصليبية :

المرحلة الأولى :من بداية الحروب الصليبية الأولى وحتى نهايتها فى نهاية القرن السابع الهجرى ؛ الثالث عشر الميلادى.

المرحلة الثانية: من بزوغ فجر الدولة العثمانية من بداية القرن الثامن الهجرى؛ الرابع عشر الميلادى وحتى نهاية القرن الثانى عشر الهجرى/النصف الأخير من القرن الثامن عشر الميلادى.

المرحلة الثالثة: من بداية القرن الثالث عشر الهجرى/ التاسع عشر الميلادى الى  منتصف القرن العشرين

المرحلة الرابعة: منتصف القرن العشرين بإنحسار القوى الإستعمارية عن العالم الإسلامى الى يومنا هذا

 

المرحلة الأولى : الحروب الصليبية الأولى 489/690هـ.....1096/1291م  

الأسباب التى مهدت لتلك الحروب  يعود الى كلا الأوضاع فى البلاد الإسلامية و الأوضاع فى البلاد الصليبية

أولا :الأسباب التى تعود الى الأوضاع فى البلاد الإسلامية :

1)    السلاجقة : وهم من الغز الترك الذين إستنجد بهم الخليفة العباسى ليخلصوه من سطوة  البويهيين ؛ فإستطاعطغرلبكالسلجوقى أن يقضى على آخر الوزراء البويهيين  الباطنية فى الخلافة العباسية عام 451هـ/1059م ؛فولاه الخليفة زمام الأمر . برزوا الى الساحة كقوة سنية فى القرن الخامس الهجرى/الحادى عشر الميلادى لإنقاذ الخلافة العباسية من براثن وفساد الشيعةالباطنية ؛ وإستطاعوا بين عامى 447/485هـ؛ 1055/1092م أن يوحدوا العالم الإسلامى فى المشرق بعدما وطدوا الأمن وتوسعوا على حساب الدولة البيزنطية وإمتد سلطانهم من حدود الصين شرقا  وبلاد  العرب وبيت المقدس الى جورجيا والأراضى المجاورة للقسطنطينية غربا ؛ فقد طرد السلاجقة البيزنطيين من غالبية آسيا الصغرى ومن شمال بلاد الشام وأصبحت نيقية إحدى عواصم السلاجقة ؛ وهى مدينة مشرفة على الضفة الشرقية من بحر مرمرة وتقابلها على الضفة الغربية القسطنطينية .

خلفه طغرلبك ألب أرسلان عام 455هـ/ 1063مووجه راية الجهاد الى الدولة البيزنطية ؛ وهزم الإمبراطور البيزنطى (رومانوس الرابع) وأسره فى معركة ملاذكرد (منزكريت) عام 464هـ/1071م؛ثم فك أسره على أن يدفع الجزية ؛ فإستنجد الإمبراطور إليكسس بعد قتله رومانوس ،بالبابا (أوربان الثانى) لإنقاذ مركز المقاومة الأول المسيحى من المسلمين . كما خلص حلب ومكة والمدينة من براثن الفاطميين .تسلم بعده السلطان ملكشاه 465/485هـ  1072/1092م  إستطاع أن يخضع سوريا وجورجيا وتركستان وكاشغر وبخارى وسمرقند وخوارزم وبلاد العرب وبيت المقدس ؛ فبلغت التوسعات أوجها فى عهده .بوفاته إنقسمت الدولة الى دويلات (إنقسمت الى أربع ممالك: فارس و كرمان والعراق والشام(.إشتعلت الحرب بين أمراء الشام ودمشق وحلب عام 490ه/1096م)فضعفت و إنفرط عقدها ؛خاصة وأن الباطنية كانت تتبع سياسة الغدر والإغتيالات لكبار الشخصيات من سلاطين ووزراء وعلماء ومجاهدين وقادة.

2)    الباطنية :كدولة وفرق:  ثبت تاريخيا أناليهودوراء كل الحركات الهدامة لتحطيم العالم الإسلامي من فجر الإسلام الى يومنا هذا. عبد الله بنسبأمؤسس الحركة الفكرية والعسكرية التى أدت الى مقتل عثمان رضى الله عنه ؛ ثم إنقسام المسلمين ونشر دعوته فى المشرق الإسلامى والتى تشعبت عنه عدة فرق ومذاهب أخطرها الفرقة الإسماعيلية الباطنية ومؤسسها ميمون القداح  اليهودىالذى ظهر فى حياة جعفر الصادق فى القرن الثانى الهجرى ؛ومن نسله القرامطة ،وعبيد الله المهدىمؤسس الدولة العبيدية الباطنية فى المغرب عام 296هـ والتى إنتقلت إلى مصر عام 358هـ لتكون عاصمة ملكه فى عهد المعز لدين الله الفاطمى ، حتى آلت الى الحاكم بأمر الله(386/411هـ) والذى به نشأ المذهب الإسماعيلى الدرزى الذى ينادى بتأليهه .لأول مرة أصبح للباطنيين كيان سياسى كدولة ونادت بالخلافة الفاطمية عام 360هـ بمصر منشقة عن الخلافة العباسية ؛ فنادى الأمويون بالخلافة الأموية بالأندلس . من أهم أعمال الحاكم بأمر الله إنشاء دار الحكمة عام 396هـ / ليكون معقلا فكريا أكاديميا للدراسات الباطنية الى جانب العلوم الأخرى . وكانت تدعم جميع الحركات الباطنية فى العالم الإسلامى من عام 360هـ وحتى سقوطها عام 567هـ على يد صلاح الدينالأيوبيبموت الخليفة العاضد ؛والذى حول دار الحكة الباطنية الى الجامع الأزهر ليكون مركزا للدراسات السنية وعلومها والعلوم الأخرى.أما الباطنية الدرزيةكفرقة قد تفرقت فى البلاد وأهم مراكزها فارس واليمن والشام ولبنان . ومن الفرق الباطنية التى مازالت تنخر فى جسم الأمة االإسلامية الفرقة النصيرية (العلوية) مؤسسها محمد بن نصير النمرى توفى عام 270هـ مكانها : جبال اللاذقية فى سوريا وفى جنوب تركيا وأطراف لبنان الشمالى وفارس وتركستان وكردستان . ومن أشهر دهاة الفرق الباطنية الحسن بن صباحالذى قتل عام 518هـ ،إتخذ من قلعة ألموت بفارس وكرا له .

دور الباطنية كدولة:

بالإضافة الى نشر المذاهب الباطنية و سياسة الإغتيالات لقادة المسلمين وعلمائهم .كان الفاطميون منذ مطلع القرن الخامس الهجرى ببداية عهد الحاكم بأمر الله بمصر فترة ضعف وإضطرابات ومجاعة وأوبئة ؛ وضعت كل أحقادها على السلاجقة الذين إنتزعوا من براثنهم الجزيرة العربية والحجاز والشام وبيت المقدس. يذكر أكثر المؤرخون المسلمون القدماء و المحدثون أن من أسباب الحروب الصليبية على المشرق الإسلامى هو مراسلة الفاطميين لأمم الفرنج وتشجيعهم على مهاجمة السلاجقة لإنتزاعهم بلاد العرب فى الشام والحجاز والقدس منهم . هذا بالإضافة الى الخلافات المذهبية ( فقد كانوا من أهم أسباب نجاح الحملة الصليبية الأولى ؛ فتقهقرهم وتقاعسهم عن إنجاد السلاجقة حتى مكنوا الصليبيين من تثبيت أقدامهم فى المنطقة لدليل قوى على دورهم التخريبى ، وبعد ذلك تعاون الوزراء الفاطميون الذين آل اليهم زمام الأمر مع القوى الصليبية بالمنطقة لمحاربة القوى الإسلامية .

لما كانت بلاد الشام منطقة نزاع بين السلاجقة والفاطميين منذ 463ه/1070م تمكن السلاجقة من إنتزاع فلسطين ودمشق والرها والموصل، إلا أن الأسطول الفاطمى إستولى على جميع مدن الساحل الشامى منها عسقلان وعكا وصور حتى جبيل عام 482ه/1089م وإستولوا على القدس للمرة الثانية عام 489ه/1096م وظلوا فيها الى أن سقطت فى أيدى الصليبيين عام 492ه/1099م...فى شهر أبريل 1098م وفد الى معسكر الصليبيين بأنطاكيا وفد مصري مرســل من الأفضل كبير وزراء الخليفة الطفل (المستعلى) محملا بالهدايا ليعرض عليهم تقاسم الإمبراطورية السلجوقية، للفرنج شمال بلاد الشام وللمصريين فلسطين فقط, فكانت الفرصة الذهبية للصليبيين بإستيلاء مصر على فلسطين ثم دحر المصريين المنهكين وقد كان ((عن كتاب الحروب الصليبية لستيفن ونسيمان ج1 ص326 الترجمة العربية ,ود حماد عاشور ص93))

الباطنية كفرق :

فكان أخطرها كفرقة إرهابية عرفها المسلمون( الحشاشون) ؛ تركزت بزعامة الحسن بن صباح بقلعة (ألموت) شمال غرب إيران بدءا من 483ه/1090م؛ أخذ يرسل أتباعه (الفدائيين)للإغارة والإغتيالات على أمراء المسلمين وقادتهم لتمكين الصليبيين من الإستيلاء على المدن والثغور والحصون واستمر دورهم هذا سنين عدة حتى قضى عليهم هولاكو خان المغولى(654/1256م ) خوفا من غدرهم .ثم قضى على كثير منهم بلبنان السلطان الظاهر بيبرس عام 672هـ/1273م  إن الفرق الباطنية خاصة الدروز والنصيرية ومن والاهم كانوا معول هدم لكيان الأمة الإسلامية فى يد الصليبيين و التتار وحتى القوى الإستعمارية فى القرون الأخيرة ؛ لم يكن فى نية هولاكو غزو العالم الإسلامى؛فزينت له القوة الخفية الباطنية غزو بغداد والقضاء على الخلافة العباسية ،فسقطت بغداد عام 656هـ/1258م . يقول المستشرق ماسينيون" إن النصيريين منذ القرن  الثانى عشر الميلادى ؛ تاريخهم سلسلة من المصادمات والحروب خاصة بينهم وبين الإسماعيلية الدرزية...وكانوا معولا فى يد الصليبيين والتتار ضد المسلمين .تعاون النصيريون مع تيمورلنك زعيم التتار ؛ حرضوه على غزو دمشق وبغداد (قصة البنات الأربعين النصيريات ودرة الصدف اللائى إستنصرنه للإنتقام لهن )، فكان غزوه للشام كارثة كبرى  لم تنجو منها الا عائلة واحدة من المسيحيين ؛ حيث قتل السنيين وإستثنى العلويين ،ومن بعد الشام ذهب الى بغداد وقتل تسعين ألفا

(تيمورلنك1369/1404م ،771/807هـ ).

حاول السلاطين والعلماء هدايتهم دون جدوى . إذا قوى نفوذ المسلمين تقوقعوا فى جحورهم وإذا ضعفوا برزوا بقرونهم..فعلى سبيل المثال لاالحصر: عندما إحتل الفرنسيون سوريا عام 1920م إجتمع الفرنسى بلونديل بزعماء العلويين (النصيريين) فأوضح لهم الفوائد التى يجنونها من إنفصال المنطقة عن سوريا وإعلان الإستقلال ؛ وبالفعل أعلن سليمان مرشد زعيمهم دولته وإدعى الألوهية بإيعاز من الفرنسيين (الأزرار الكهربائيةوسجود الناس له بدءا بالفرنسى).إستغل الفرنسيون النصيريين على أوسع مدى لبث الفتن والإضطرابات ؛ ولما إستقلت سوريا جردت حملة عليهم وشنقت سليمان مرشد عام 1946م/1366هـ ؛ وقد وجدت وثيقة تحمل تاريخ 15/6/ 1936م وهى عريضة رفعها زعماء الطائفة العلوية النصيرية الى فرنسا يلتمسون منها عدم الجلاء عن سوريا ويشيدون باليهود الذين جاءوا الى فلسطين ويؤلبون فرنسا ضد المسلمين.وقع الوثيقة ست من زعمائهم. ولاننسى أن فرنسا عمدت الى تثقيف وتعليم أولاد تلك الفئات وأيضا المارونية فى مؤسساتهم التعليمية الحديثة لتشكل منهم العناصر التى ستتولى زمام الأمور وأعلى المناصب السياسية والإجتماعية والتعليمية والإعلامية لإدارة البلاد وفق مخططاتها لضمان مصالحها على المدى البعيد؛ وبالفعل كان لها ما أرادت ؛ أما أبناء المسلمين الى عقود طويلة لم يكن لهم من هذا التعليم نصيب،لذا لم يمكنوا من تولى المناصب القيادية ،حتى من وصل بجهوده الذاتيةكان يحارب ولا يمكن من البقاء فى أى منصب قيادى.

3) الإسبارتية   والداودية وفرسان تيتون الصليبية

 هم أقوى العصابات التى مكنت الصليبيين فى المنطقة بفتحها الثغور والقلاع والحصون

 أما الإسبارتية:

فنسبة الى التطبيب تأسست عام 440هـ/1048م ؛ طلبوا من الخليفة الفاطمى المستنصر أن يسمح لهم بإقامة دير وبيمارستان ببيت المقدس ليكون ملجأ ومأوى لحجاج النصارى ، ثم أغدقت عليهم الهبات والعطايا وأطلق عليهم إسم فرسان القديس يوحنا الأورشليمى ،وهم الذين مكنوا الصليبيين من إحتلال بيت المقدس .

أما الداودية

: فهم فرسان فرنسييون قدموا بيت المقدس عام 512هـ/1118م  أسسها فارس فرنسى(هيودى باينز) إتخذ مقرها فى جزء من هيكل سليمان فى المسجد الأقصى(شوالية القديس يوحنا الأورشليمى)،مثلوا القوة العسكرية للحفاظ على الوجود الصليبى فى بلاد المشرق الإسلامى...إنهالت عليهم الهبات فغدوا قوة مالية ضخمة،بعد سقوط عكا بأيدى المسلمين عام 1291م إنسحبوا الى قبرص ثم الى فرنسا ثم تخلوا عن صفتهم الدينية وشكلوا كبريات البيوت المالية فيها وأطلق عليهم الفرنسيون صيارفة أوربا، مما أثار الحقد عليهم لغناهم الفاحش فقضى عليهم فيليب الرابع(الجميل) ملك فرنسا وإستولى على أموالهم وأحرق منهم 60  برئيسهم أحياء (1268_/1314م)الذى ضاق ذرعا بتدخلات بابا روما بونيفيس الثامن((من قوله: ما أسعدك يا صلاح الدين فلا بابا فوقك ينغص عليك حياتك فياليتنى كنت مسلما مثلك))  إعتقل البابا ورفض الهيمنة الكنسية على حكمه((عن كتاب الخيبة الأدبية أحمد رضا: مترجم ص106))

فرسان تيتون:أسسها الرهبان الألمان فى فلسطين عام 1190م لكن فتوحات صلاح الدين أجبرتهم للعودة الى ألمانيا فإستأنفوا نشاطهم الحربى هناك فى بروسيا الوثنية وأبادوا سكانها الأصليين وأسكنوا فيها جاليات المانية مسيحية وفى عام 1525م أعلن رئيسهم إعتناق البروستانتينية فخبا ذكرها وأصبحت فى النمسا طائفة فخرية زيهم طيلس أبيض عليه صليب أسود  مطرز بالذهب. طرد كل هذه الفرق السلطان صلاح الدين الأيوبى عند إستعادته بيت المقدس عام 583هـ/1187م فهربوا الى عكا إستقروا بها حتى عام 1310م  ثم جزيرة رودس ومكثوا بها حتى عام 1523م طردهم السلطان العثمانى سليمان القانونى ، منهم من ذهب الى جزيرة مالطابأمر شارلكان إمبراطور البرتغال وأسبانيا وغيرها فإحتلوها ،  و بقوا فيها حتى قضى عليهم نابليون بونابرت عام 1798م، وقبله إستفحل أمرهم فأصدر البابا قانونا بالحجر عليهم عام 712هـ/1312م.

4)الحالة بإفريقية وصقلية والأندلس

 كان ملوك الطوائف بين عامى 422/484هـ ،1031/1091م مفككين متصارعين يستنصرون بجيرانهم الصليبيين على بعضهم البعض ؛ فأدى ذلك الى سقوط طليطلة عام 478هـ/1085م ثم صقلية فى أيدى النورمان عام484هـ/1091م  وكانتا من أهم المراكز الحضارية الإسلامية،ورغم سقوطهما فقد إستمرتا مركز إشعاع للحضارة الإسلامية طيلة أربع قرون  إن سقوطهما هو العامل الأساسى الذى شجع البابا الى شن حربا صليبية فى المشرق مع تحريضه على إستمرارها فى المغرب وسمح لملوك أسبانيا والبرتغال بإستخدام أموال الكنائس لذلك.فكان نداء البابا فى خطبته الملتهبة بمدينة كليرمنت الفرنسية عام 488هـ/1095م يوم 26/11 "بأمر الله تتوقف العمليات الحربية بين المسيحيين فى أوربا، ويتجه هؤلاء بأسلحتهم الى هزيمة الكفرة المسلمين...لقد كنتم تحاولون من غير جدوى  إثارة الحروب والفتن فيما بينكم، الآن إذهبوا وأزعجوا البرابرة وخلصوا البلاد المقدسة من أيدى الكفار وإمتلكوها لأنفسكم فإنها كما تقول التوراة تفيض لبنا وعسلا))عن د شلبى :التاريخ الإسلامى ج5 ص438 .خطبته إيذانا بوقف الحروب الداخلية بين أباطرة أوربا ليوحدوا صفوفهم ضد المسلمين .

ثانيا :أسباب تعود الى الصليبيين:

1- العالم المسيحى منقسم الى كنيستين : الشرقية وعاصمتها القسطنطينية وهم أورثوذكس يتبعها كنائس آسيا وأفريقيا عامة ، والكنيسة الغربية وعاصمتها الفاتيكان بروما وهم كاثوليك ،وتتحكم فى كل أوربا ويرأسها البابا ،كان التناحر والبغضاء والعداوة بينهما دائمة (قال تعالى"وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة:) .لذا كان إستنجاد إمبراطور بيزنطة (اليكسس) بالبابا ليساعده على صد المد الإسلامى ، فرصة سانحة للبابا لتحقيق أطماعه فى ضم الكنيستين اليه وإخضاع العالم المسيحي.

2- إن أوربا منذ أن تنصرت فى القرن الرابع الميلادى ،والكنيسة بإسم الدين أخضعت لها الشعوب والأباطرة وإستحوذت على الأموال والأراضى والسلطان طيلة ألف عام ، يقول ديورانت"لقد دعم الأباطرة الكنيسة فى القرون الأولى من قيامها ،فإمتصت الكنيسة تدريجيا سلطة الملوك والأباطرة ونمت نموا كبيرا فى عددها وثروتها ونفوذها ، وفى نحو القرن الثالث عشر أصبحت الكنيسة تملك ثلث الأرض فى أوربا وإمتلأت خزائنها بالتبرعات والهبات من الأغنياء والفقراء . لمدة ألف عام ،لقد أغرقت أوربا فى ظلام دام الف عام" .إن أوربا كانت تئن وترزح تحت نير أبشع نظام إقطاعى شهدته البشرية فالبابا يحصل على الأموال الطائلة من الأباطرة وهم يحصلون على أكثر منها من النبلاء الإقطاعيين الذين يمتلكون الأرض ومن عليها من الحيوانات والبشر ويثقلون الناس بالإتاوات والضرائب التى تفوق طاقتهم ؛ اى أن أكثر من 97%من شعوب أوربا كانوا عبيدا .كذلك نظام الوراثة للإبن الأكبر أوجد كما كبيرا من النبلاء الذين لايمتلكون إقطاعات ، فى القرن الخامس الهجرى الحادى عشر الميلادى إجتاحت أوربا المجاعات والقحط والأمراض ؛ومن ثم الشعور بالثورة على سلطان الكنيسة ،فإنتهز البابا الفرصة لإمتصاص غضبة الشعوب والأباطرة الثائرين عليه بإعلان حربا صليبية شاملة عام 488هـ/1095م فى مدينة كلرمنت الفرنسية بخطب ملتهبة بإسم تحرير الصليب كذريعة ،ولوح بالفردوس المنشود الذى ينتظر الجميع فى الشرق : الأباطرة والمستعمرات التى تنتظرهم لإتساع أملاكهم ونفوذهم وثرواتهم ،والنبلاء خاصة المحرومون لإمتلاك إقطاعات جديدة فى المشرق ، والعبيد بالحرية فلبوا النداء للتحرر من نير العبودية مع ما ينتظرهم من ثروات فى الفردوس المنشود فى المشرق، كما وعد البابا بغفران الذنوب لكل من يساهم فى الحروب .

3)الدافع الهام جدا للبابا هو أطماعه الإقتصادية فى ثروات الشرق والإستيلاء على خطى التجارة العالميين آنذاكعلى سواحل البحر الأبيض والتى تؤول أرباحها الطائلة للمسلمين فى المنطقة (الخط الأول عبر موانىء مصر حيث تنقلها القوافل الى خليج القلزم”السويس حاليا”ثم البحر الأحمر الى الشرق الأقصى ،والخط الثانى عبر موانىء الشام برا الى شرق وجنوب وشمال آسيا برا او بحرا) .لتنتقل إيراداتها الى خزائنه التى نضبت بسبب المجاعة والأمراض التى إجتاحت أوربا وشعوبها والتى إمتص دماءهم طيلة ألف عام

4)أطماع جمهوريات جنوة ،بيزة، البندقية ؛والتى كانت لها المراكب الضخمة والتى ساعدت فى نقل الجيوش الصليبية بسفنها ؛ فى الإستيلاء على الثغور البحرية الشرقية المتحكمة فى التجارة العالمية وفتح أسواقا تجارية .

إن إستغلال الحماسة الدينية التى أشعلها البابا لإنقاذ الأماكن المقدسة والقسطنطينية يكذبها الواقع المأساوى عند قيام الحروب الصليبية: يقول جوستاف لوبون"لقد دنس أناس منهم قبر المسيح" . ولقد كانوا برابرة لم ينجوا منهم حتى النصارى واليهود، ونجد أن الحملة الرابعة إستولى البنادقة الصليبيون على القسطنطينية عاصمة الكنيسة الشرقية ، كذلك كان إمبراطور بيزنطة يهابهم ويتعاون مع أمير قونية المسلم سرا ضدهم .

 

أهم أحداث الحروب الصليبيةفى المشرق 489/691هـ   1096/1291م

حملة بطرس الناسك:برابرة،دخلت جموحه فى معارك طاحنة مع المجر وسكان بلجراد والبلغار بسبب أعمال النهب والسلب والدمار الذى الحقوه بكل مكان مروا به؛مارسوا ذلك فى القسطنطينية ضد مسيحى بيزنطة حتى الكنائس والأديرة.

تلتها حملة الجياع الألمانية :تولى السلاجقة حملة بطرس وتولى الشعب المجرى الحملة التى قادها ثلاث من أتباع بطرس الناسك من المانيا، وقبل أن  يسيروا لتحرير بيت المقدس رأوا أن يطهروا الأرض الألمانية من اليهود ليوفق الرب حملتهم وليوفروا الأموال والمؤن فذبحتهم،ثم إستأنفت الزحف الى القسطنطينية ،قضى عليهم ملك المجر(كولدمان) وهم فى معسكرهم حملة بطرس :قضى عليها أمير قونية المسلم عام 489هـ/1096م ؛ سلب ونهب ولم ينجوا منهم حتى المسيحيون .

الحملة التالية كانت منظمة بأربع جيوش

أ)بقيادة:غودفرى وشقيقيه يوستاس وبلدوين من شمال فرنسا

ب)بقيادة ريموند الرابع أمير طولوز جنوب فرنسا

ج)بقيادة بوهمند:من الإيطاليين والنورمانديين(جنوب إيطاليا وصقلية

د)بقيادة روبيرت:سكان وسط وغرب فرنسا من شبه جزيرة نورمانديا

لما وصلت القوات الصليبية عام 490هـ/1097م حولها إمبراطور بيزنطة الى السواحل وإتفق سرا مع أمير قونية المسلم بتسليمه المدينة ورفع الأعلام البيزنطية تحاشيا من الإحتلال الصليبى ؛فلما رأت جحافل الصليبيين أعلام بيزنطة تركت حصارها ووالت زحفها حتى إستولت على كثير من المدن والثغور الاسلامية :أرمينية سلمها لهم الأرمن كذلك مدينة الرها(1098/1144م   492/ 539هـ) سلمها لهم صاحبها الأرمنى ثم أنطاكيا (1098/1268م   491/667هـ) ، وبيت المقدس (1099/1187م   492/ 583هـ) وغيرها من الثغور بمساهمة المسيحيين من الإسبارتية والأرمن والباطنية وضعف الأمراء المسلمين وتقاعس الفاطميين ؛ فوضع الصليبيون أقدامهم فى المنطقة .(ترتب على سقوط مدينة طرابلس حرق مكتبتها الضخمة)

الحرب الصليبية الثانية::قادتها عماد الدين محمود زنكى:إ ستطاع أن يجمع شتات الأمراء المتصارعين ورفع راية الجهاد لمنازلة الصليبيين ؛فإستولى على الإمارات الاسلامية المجاورة للصليبيين وعوض الأمراء عنها بإمارات أخرى .وتفتح مدينة الرها عام 539هـ/1144م  والتى تعد بمكانة القدس عند الصليبيين (قتله الباطنيون عام 541هـ/1146م )؛فكانت سببا فى تسيير أوربة الحملة الصليبية الثانية بقيادة كونراد الثالث هوهنشتار إمبراطور المانيا ، ولويس السابع إمبراطور فرنسا عام 542هـ/1147م ولكنهم إختلفوا ففشلت الحملة. واصل ابنه نور الدين محمود زنكىكفاحه ضد جبهتين : الجبهة الصليبية لإستئصالها من المشرق ، والجبهة الباطنية الممثلة فى الدولة الفاطمية بمصر والمتعاونة مع الصليبيين ؛فى المشرق قتل أمير أنطاقيا(ريموند)544ه/1148م قتلهشيركوهقائد جيش نور الدين وتمكن من تحرير المدن والقرى المحيطة بها من الصليبيين وحرر المناطق الشرقية والشمالية لحلب وأسر جوسلين (شيطان الروم) ثم تمكن من فتح المعاقل الشمالية ثم ضم إمارة دمشق بعد وفاة حاكمها المخادع(أنر) 544ه/1149م برضاء الشعب له. أما جبهة مصر فأرسل ثلاث حملات متتابعة بقيادة أسد الدين شيركوهومعه ابن أخيه صلاح الدين الأيوبى،لعب شاور الثعلب المراوغ الوزير المصرى دورا خطيرا ليمكن الصليبيين مقابل أموال طائلةوإستعان بملك القدس(أملريك) وحاصرا جيش شيركوه بقيادة صلاح الدين فى الإسكندرية فساند أهلها صلاح الدين،تم الصلح بين شاور وصلاح الدين وإنسحب  ولكن شاور نقض العهد، عاد الصليبيون فكانت المذابح للسكان العزل فى بلبيس فإستنجد الخليفة العاضد بنور الدين فأرسل الحملة الثالثة بقيادة صلاح الدين فتراجع جيش الصليبيين وبمقاومة الفلاحين الذين قلبوا الأرض جحيما عليهم خاصة فى دمياط، ثم قتل صلاح الدين شاور المراوغ 1169م فى 18 يناير؛ فسر المصريون  ولقب الخليفة شيركوه وزيرا مطلقا،ومات أسد الدين شيركوه بعد شهرين فتولى قيادة الجيوش صلاح الدين ؛وبموت آخر خليفة فاطمى العاضد عام 567هـ/1173م أسقط صلاح الدين الخلافة الفاطمية بمصروأخضع مصر والنوبة واليمن والحجاز (وحول دار الحكمة الباطنى الى الجامع الأزهر ليكون مركز إشعاع للدراسات السنية على المذاهب الأربع والعلوم الأخرى.) .توفى نور الدين محمود زنكى عام 569هـ/1173م فتولى زمام الأمور السلطان صلاح الدين الأيوبى وخضعت له الممالك الإسلامية من شمال العراق الكردستان  والشام واليمن ومصر والسودان وبرقة وواصل طريق جهاد الصليبيين ؛واستطاع أن يسترد القدس عام 583هـ/1187م  فى موقعة حطين الشهيرة ، وطرد الصليبيين منها وخاصة فرسان القديس يوحنا الأورشليمى والإسبارتيين فهربوا الى عكا ومنها الى جزيرة رودس(وبقوا فيها حتى طردهم السلطان سليمان القانونى عام 1523م فأوطنهم شارلكان مالطا حتى عام 1798م قضى عليهم نابيليون بونا برت كما ذكرت).

الحربالصليبية الثالثة

 كانت بسبب سقوط بيت المقدس ؛ قادتها من الصليبيين:

1- إمبراطور المانيا فريدريك بربروسة:توجه الى القسطنطينية برا ، فهابه إمبراطور بيزنطة وحول وجهته الى الساحل وأبلغ صلاح الدين بمقدمه وأنه لن يساعده؛ فلاقى جيشه الهلاك وغرق الإمبراطور ومات ووصل ابنه بفلول قليلة ثم رحل.

2- إمبراطور فرنسا :فيليب أوغسطس، توجه بجيوشه الى عكا ولم يمكث كثيرا حيث غادر بحجة وفاة والدته ؛وفى الواقع أنه كان على خلاف مع إمبراطور انجلترا  فخشى على ملكه.

3-إمبراطور انجلترا : ريتشارد قلب الأسد،ألقت عاصفة هوجاء بأسطوله الى جزيرة قبرص البيزنطية فإحتلها ؛ثم باعها للوزينيانيين(1192/1489م) ، ثم رحل الى عكا لمنازلة المسلمين .كانت الحرب سجالا بين ريتشارد وصلاح الدين انتهت بالصلح عام 588هـ/1192م ،بعدها غادر ريتشارد الى بلاده ثم مات صلاح الدين عام 589هـ/1193م.

الحرب الصليبية الرابعة:إتجه الصليبيون البنادقة والفرنسيون الى القسطنطينية وإحتلوها عام 600هـ/1204م .وفرقوا شمل البيزنطيين حتى عام 660هـ/1261م.

الحرب الخامسة :كانت على مصر من فرنسا فشلت وحوصروا بدمياط  عام 616هـ/1219م .

الحرب السادسة :بقيادة فريدريك الثانى إمبراطور المانيا وصقليةوكان حليفا للمسلمين(مولعا بالحضارة الإسلامية) ،وقع صلحا مع والى مصر لتسليمه بيت المقدس،ولكن الغى والى مصر التالى المعاهدة وعادت للمسلمين وكانت هدنة لعشر سنوات حتى عام642هـ/ 1244م .

الحرب السابعة:بقيادة لويس التاسع إمبراطور فرنسا  ، على مصر ، فشلت وحوصر عام 648هـ/1250م .ثم أقلع الى عكا والشام   وعقد مع سنان شيخ الجبل الإسماعيلى معاهدة ثم عاد الى بلاده عام 652هـ/1254م .

الحرب الثامنة :وهى نهاية الحروب الصليبية فى المشرق فى المرحلة الأولى :ظهرت قوة جديدة فى المشرق هم التتار بزعامة جنكيز خان عام 612هـ/1215م، الذين اجتاحواالعالم المشرقي فى آسيا بدءا من الصين وجعلوا عاصمتهم بيكين(كوبلاى خان) وحتى سواحل البحر الأبيض غربا مرورا  ببغداد والشام (حيث زينت القوة الباطنية لهولاكو خان الإستيلاء على بغداد فكان سقوط بغداد عام 656هـ/1258م .عند بروز التتار فى الساحة  وكانت الحروب الصليبية قائمة أرسل البابا مبعوثيه الى جنكيز خان لتدعوه للنصرانية وتشجيعه غزو العالم الإسلامى ووضعه بين شقى الرحى؛ لكن جهودهم باءت بالفشل حيث إعتنق حفيده هولاكو خان الإسلام على يد نصير الدين الطوسى عام 656هـ/1258م ؛ لتبدأ حضارة إسلامية جديدة هى الحضارة المغولية فى شرق وشمال شرق وجنوب شرق آسيا ؛ فخسر الصليبيون إستحواز هذه القوة الجبارة _((لكن لم تعدمهم الحيلة بإستخدام أعوانهم من باطنية ويهود وغيرهم:يقول ماسنيون إن النصيرية منذ القرن الثانى عشر الميلادى كانوا معولا فى يد الصليبيين والتتار ضد المسلمين، تعاون النصيريون مع تيمورلنك زعيم التتار وحرضوه على غزو الشام(قصة درة الصدف النصيرية والأربعين بنتا إستنصرنه فكان غزو الشام الأسود حيث قتل المسلمين وإستثنى النصيريين والعلويين والمسيحيين وبعدها ذهب الى بغداد وقتلحوالى تسعين الفا)).

القوة الإسلامية كانت تجابه عدوين فى هذا الوقت :التتار و الصليبيين ،وكان أبطال هذه الحرب من المسلمين السلطان الظاهر بيبرسحيث جهز جيشا بقيادة سيف الدين قطز (محمود بن ممدود) لمنازلة التتار فدحرهم فى الموقعة الشهيرة (عين جالوت) عام 658هـ/ 1260م ، ولأول مرة يهزم التتار منذ أن بدأوا زحفهم . ثم إستدار الظاهر بيبرس على الصليبيينوإستولى على كثير من المدن التى إحتلوها . واصل بعده الجهاد السلطان سيف الدين قلاوون الصالحى، عقد صلحا مع الصليبيين ليتفرغ لمنازلة التتار الذين قدموا البلاد الشامية ودحرهم عام 680هـ/1281م وطاردهم الى أعالى الفرات ، ثم التفت الى الصليبيين ، توفى فتولى ابنه الأشرف خليل صلاح الدين أيبك،من بعده جهاد الصليبيين حتى طردهم وإستسلم الباقون ورحلوا عام 690هـ/1291م ،وبهذا إنتهت الحروب الصليبية فى المشرق .

 

المرحلة الثانية :الفترة 700/1174هـ  ؛   1300/1760م

وتشتمل هذه المرحلة على عدة أحداث متزامنة :

1-بروز قوة إسلامية جديدة نازلت الصليبية فى عقر دارها .وكان العثمانيون فى ذروة مجدهم .

2-الحروب الصليبية فى المغرب الإسلامى. ومجابهة الصليبيين للعثمانيين على الساحة الدولية .

3-حركة الكشوف الجغرافية وتطويق العالم الإسلامى .

4-ظهور دول إستعمارية قوية وتنافسها فيما بينها. بزوغ روسيا ودورها فى الساحة الدولية.

5-التبشير والإستشراق والإستعمار والتغريب

 

1)برزت الى الساحة الإسلامية قوة سنية فتية  بزعامة عثمان عام 700هـ/1300م

(وهم من توابع دولة الألخانيين) ؛ كانت فى بدايتها قبيلة مهاجرة من إرهاب الغزو التترى ،فمنحهم سلطان قونية المسلم ثغرا على الحدود بينه وبين بيزنطة لمساعدتهم إياه فى قتال جلال الدين خوارزم شاه (الذى كان أبوه السبب فى الغزو التترى على العالم الإسلامى).آل عثمان على نفسه أن يجاهد البيزنطيين والروم فى  آسيا  الصغرى ،  وخيرهم بين ثلاثة:الاسلام او الجزية او القتال، ومن بعده أولاده فتمكن من فتح كثير من مدن بيزنطة بمساندة ابنه أورخان توفى ثم تولى ابنه عام 726هـ/1326م ؛ فأشار عليه قرة خليل الدين باشا ، بأن يأخذ الشبان من أسرى الحرب ويربيهم تربية اسلامية عثمانية ويعدهم للجهاد ؛فصار جيش الإنكشارية والذى إستمر خمسمائة عام حتى 1241هـ/1821م عندما إستفحل أمره وخطره وقضى عليه السلطان محمود الثانى (كان الإنكشارية دعامة قوية مع عظماء سلاطين الدولة فى أوج عظمتهم ولما ضعف السلاطين و ضعفت الدولة أصبحوا وبالا وإستشرى شرهم وموبقاتهم وخطرهم .

توسع العثمانيون حتى تم لهم فتح جميع مدن الروم فى آسيا عام 794هـ/1391م .

التحالف الصليبى الأول:فزع ملوك المجر ورومانيا والمانيا وبوهيميا وإستنجدوا بالبابا فأعلن حربا دينية ؛فإستجاب له أمراء فرنسا وبافاريا (المانيا) وأستريا (النمسا) وشوالية القديس يوحنا الأورشليمى وكثير من الألمان ؛ فإنتصر عليهم العثمانيون عام 798هـ/1396م وأسروا كثيرا من أشراف فرنسا وشددالحصار على القسطنطينية (ولولا إغارة المغول عام 804هـ/1402م على بلاد آسيا الصغرى بقيادة تيمورلنك وأسره السلطان بايزيد الأول لتمكن من فتحها .)

إستطاع السلطان مراد الثانى فتح بلاد المجر وباقى بلاد الصرب والبانيا والفلاخ حتى عام834هـ/1430م .ثم جاء السلطان محمد الثانى( الفاتح)فتح القسطنطينية عام 857هـ/1453م فى 29مايو/20 جمادى الأولى،ودخل أياصوفيا وأمر بالآذان وجعلها مسجدا وأمن للمسيحيين دينهم وحفظ أملاكهم وأعطاهم نصف الكنائس والنصف الآخر جعلهمساجد ،  جمع أئمة دينهم لينتخبوا بطرييركا لهم وجعله رئيسا للأروام ومنحه حق الحكم فى القضايا المدنية والجنائية المختصة بالأروام .

إن فتح القسطنطينية يعد من أعظم الفتوحات الاسلامية لما ورد فيه  من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . ويعد عظيما أيضا لأوربا التى إعتبرت هذا التاريخ بداية عصر النهضة ونهاية العصور الوسطى التى استمرت ألف عام من الظلام.وفتح كورنته وما جاورها من بلاد اليونان وبلاد الفلاخ ووصل بوخارست ودانت له بلاد البوشناق (البوسنة) ودخلت فى ولايات الدولة ودخل فى الإنكشارية من شبابها ثلاثون ألفا وأسلم أغلب أشرافها ، وسقطت جميع الجمهوريات التابعة لجنوة كذلك كرواسيا ودلماسيا وفتح جزائر اليونان وأوترانت بجنوب إيطاليا ، توفى عام 886هـ/ 1481م.

السلطان سليم الأول وإحباطه محاولة البرتغاليين الإستيلاء على الحرمين الشريفين وبيت المقدس :

 رسم البابا لملك البرتغال خطة  لإستعادة بيت المقدس :ذلك بضرب البرتغاليين لجدة ثم هدم الحرم المكى ثم التوجه الى المدينة ونبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم التوجه الى بيت المقدس و إحتلاله ؛ وبالفعل ضرب الأسطول البرتغالى جدة عام 1517م/923هـ فتوجه فورا السلطان سليم الأول الى مصر ،وتنازل آخر خليفة عباسى له عن مراسم الخلافة(البيرق والبردة والسيف)وسلمه مفاتيح الحرمين الشريفين , أصبح بذلك أول خليفة عثمانى للمسلمين ؛ثم حشد جيشا  وأسطولا لمنازلة البرتغاليين وكانو قد ضربوا جدة مرة أخرى عام 1520م/925هـ ؛ فلما علم البرتغاليون باستعدادات العثمانيين ؛ فروا .

فى عام 951هـ/1537م جاء سفير صاحب دهلى وآخر من الجوزرات بالهند يطلبان المساعدة ضد البرتغاليين الذين أغاروا على البلاد وإحتلوا ثغورها ؛ فأرسل السلطان سليمان القانونى الى والى مصر لفتح عدن واليمن حتى لايستولى عليها البرتغاليون او أى دولة أوربية أخرى عام 944هـ/1538م ؛ ففتح عدن ومسقط وحاصر جزيرة هرمز وفتح أغلب الحصون التى أقامها البرتغال وبذلك ظلت جميع الدول العربية فى الجزيرة وكذلك البحر الأحمر لأكثر من ثلاثمائة عام محمية من القوى الإستعمارية خشية العثمانيين  ؛ أى لمنتصف القرن التاسع عشر الميلادى .

مواصلة الفتح الإسلامى لأوربا ::فتح سليمان القانونى بلجراد عام 928هـ/1522م ثم جزيرة رودس عام 929هـ/ 1523م وطرد منها فئة الرهبان ،ثم بلاد المجرعام 932هـ/1526م وعاصمتها بودابست .واصل العثمانيون فتوحاتهم حتى تم لهم فتح قلعة نوهزل بالنمسا عام 1074هـ/1663م ، فهز هذا الفتح أوربا بأسرها ؛ ولولا تدخل فرنسا لتم للعثمانيين النصر كاملا على بلاد النمسا وجيوش التحالف الصليبى (موقعة سان جوتار) فأبرم الصلح بينهما .بعدها حاولت فرنسا إحتلال الجزائر وتونس وإستولت عليهما عام 1077هـ/1666م فألغت الدولة الإمتيازات  الفرنسية سنة 1670م وأعطت إمتيازات لإنجلترا وجنوا ، فأسفرت فرنسا عن وجهها. إنضم القوزاق جميعا بجنوب روسيا الى العثمانيين بلا حرب لحمايتها عام 1670م/1081هـ .

التحالف المقدس لمحاربة الدولة عام 1095-1098هـ  1684-1687م:

من النمسا -بولونيا-البندقية -رهبنة مالطا -البابا - روسيا ؛ باء بالفشل .

روسيا وبطرس الأكبر ثم دورهما:إستقل بملك روسيا عام 1689م/1097ه (أعداء روسيا:العثمانيون، السويد، بولونيا) حارب الدولة العثمانية مع النمسا عام1696م وإنتهت بمعاهدة (كارلوفتس)عام 1110ه/1699م بين العثمانيين وبطرس والنمسا والبندقية؛تمت فيها تنازلات كثيرة؛ وتم سرا الإتفاق على إقتسام الدولة العثمانية( المسألة الشرقية كما أطلق عليها بطرس) لتقويض المسلمين وحلول المسيحيين عام 1700م/1112ه . ثم حارب ملك السويد عام 1707م وإنتصر عليه ثم حارب العثمانيين فإنتصروا عليه وحاصروه هو وخليلته كاترين وجيشه عام 1711م؛لو إستمر أسر القيصر وجيشه لإنمحت روسيا من العالم السياسى تماما؛ ولكن إستمالت كاترين بلطه جى قائد الجيش العثمانى وأعطته كل ما لديها من مجوهرات؛فخان الدولة ورفع الحصار بمعاهدة(فلكزن).وتدخلت بريطانيا وهولندا لوقف الحرب بين بطرس والعثمانيين عام 1125ه/1713م حماية لتجارتها. أعلنت  روسيا والنمسا الحرب على بولونيا وأشهرت فرنسا الحرب على  النمسا دفاعا عن بولونيا وسعت لإستمالة العثمانيين ونبهتهم لمخطط بطرس، لكنهم تباطؤا،فإستولت روسيا على بولونيا ثم إستدارت مع النمسا على الدولة فردتهم الجيوش الإسلامية وأجلتهم عما إحتلوه، وإستردت كثيرا مما فقدته من قبل عام 1152ه/1739م ثم أقنع السفير الفرنسى الدولة بالتحالف مع السويد ضد روسيا ،فأمبرمت عام 1740م/1153ه معاهدة ، وفى نفس السنة إستردت فرنساإمتيازاتها.

 

2- الحروب الصليبية فى المغرب

بعد سقوط طليطلة 1085م وصقلية عام 1091م وتفكك ملوك الطوائف(422/484هـ   1031/1091م) قبيل الحروب المشرقية حض البابا أوربان الثانى صليبى أسبانيا وجنوب فرنسا على شن حروب صليبية على المسلمين بالأندلس وسمح لملوك أسبانيا بإستعمال أموال الكنائس ، ومن بعده ساعدت أسبانيا البعثات الصليبية القادمة من انجلترا والمانيا وهولندا، وأصدر البابا أوامره بغفران الذنوب لمن يساهم فى تلك الحروب عام 642هـ/1244م حيث كان الصليبيون  فى المشرق يتعرضون للطرد والجلاء .كما تأسست  فرقة كفرسان المعبد فى أسبانيا . بدأت الدويلات الاسلامية فى الضعف بمنتصف القرن الخامس عشر بتنازع الأمراء وإستعانتهم بجيرانهم الصليبيين المتربصين بهم فبدأ سقوط المدن فى الأندلس قرطبة ثم أشبيلية وغرناطة وجبل طارق عام 868هـ/1462م وإنتهى بسقوط الأندلس عام 897هـ/1492م ؛ تبعها حملات التنصير عام 905هـ/1499م ثم طرد المسلمين الجماعى أو تنصيرهم أو قتلهم:وبهذه المهزلة أسدل الستار على أعظم حضارة إنسانية لتقع مرة أخرى تلك المدن فريسة الظلم الأسود الكنسى بقيادة أباطرة أسبانيا والبرتغال وبركات البابا وقامت محاكم التفتيش بممارستها الوحشية ليس فقط ضد المسلمين بل حتى على النصارى الغير كاثوليك واليهود.

 ثم نزلت البرتغال وأسبانيا بلاد المغرب الاسلامى لإحتلاله بسبب إستعانة بعض ملوك المسلمين بهم لينصروهم على جيرانهم مما أتاح الفرصة للصليبيين بإحتلال الجزائر وطرابلس وتلمسان وما جاورها بقيادة الإمبراطور شارلكان(1516/1555م) . لميكن للعثمانيين أسطولا فى البحر الأبيض ، فبرز الى الساحة إثنان من قراصنة رودس أسلما(عروج وأخوه خير الدين بربروسة) الى منازلة البرتغاليين والأسبان إنتقاما للمسلمين، توفى عروج شهيدا عام 924هـ/1518م فطلب خير الدين من السلطان العثمانى التبعية له لقيادة الحروب تحت الراية العثمانية(سليمان القانونى) فتوالت الإمدادات عليه من العثمانيين وواصل جهاده ضد الصليبيين ومن بعده واصل العثمانيون جهادهم حتى استطاعوا إجلاءهم عام 981هـ/1574م عن المغرب الاسلامى فأصبح كله ولايات عثمانية .

ومن الأحداث الهامة خلال تلك الحروب مايلى: نشبت الحرب بين شارلكان وملك فرنسا (فرانسوا الأول) بينما كان البابا منشغلا بمجادلة مارتن لوثر(1522م) مؤسس المذهب البروتستانتى فتقرب ملك فرنسا للعثمانيين لمساعدته ضد شارلكان والمجر ،  إتحدت الدولة مع فرانسوا فإستولى العثمانيون على جزيرة رودس عام929هـ/1523م .وطردوا فئة الرهبان وواصلوا حربهم ، الا أن فرنسا خلال المعارك أحجمت وهادنت شارلكان.عام 944هـ/1538م فى معاهدة نيس.

موقعة ليبانت 979هـ/1571م :إستعانت البندقية بأسبانيا والبابا ودونجوان (ابن شارلكان) لمحاربة العثمانيين بحرا وإنتصروا عليهم ففرح الصليبيون فرحا شديدا ، وكان دونجوان قبلها قام بإذلال من بقى من المسلمين بغرناطة بشتى وسائل التعذيب حتى هاجروا الى أفريقيا.

 

3- حركة الكشوف الجغرافية وتطويق العالم الاسلامى:

بعد سقوط القسطنطينية عام 858هـ/1453م ، قامت البرتغال وأسبانيا بحركة الإكتشافات الجغرافية بدافع الإتصال بدول  الشرق بطريق بحرى مباشر للإستيلاء على التجارة الشرقية بأفريقيا وآسيا : فإتجه البرتغاليون شرقاحول سواحل أفريقيا وإكتشفوا رأس الرجاء الصالح عام 1458م/863هـ (فاسكو دايجاما) بمساعدة البحارة المسلمين (أحمد بن ماجد)  تمكن البرتغاليون من وضع أقدامهم الإستعمارية فى ثغور القارة الإفريقية وشبه الجزيرة العربية والهند وجوا وملقا حتى وصلوا الى سواحل الصين واليابان والفلبين وكانتون .أما الأسبانفإتجهوا غربا بقيادة كروستوفركولمبس(1492/1498م) فإكتشف أمريكا الشمالية ومن بعده ماجلان عام1512م الذى دار حول أمريكا الجنوبية ووصل عبر المحيط الذى سماه الهادى الى سواحل الصين التى سبقه اليها البرتغاليون . بذلك إحتلت أسبانيا الأمريكتين .

أهداف حركة التطويق:

1)وجد الفاتيكان (البابا نيقولا الخامس) أن مشاريع البرتغال وأسبانيا فرصة لشن هجوم على المسلمين من الشرق وكان لديه إعتقاد بوجود دولة مسيحية فى الهند من أثر القديس توما ، وكذلك نجاشى الحبشة المسيحى سيساعدانه فى حرب صليبية أخرى على المسلمين الذين يجتاحون أوربا؛ ورسم لملك البرتغال خطة لإحتلال بيت المقدس؛ وبالفعل شن البرتغاليون الهجوم على جدة مرتين عام 1517 و1520م ،فبادر السلطان سليم الأول بالحضور الى مصر وحشد أسطولا فى البحر الأحمر لردعهم فلاذوا بالفرار وخضعت مصر والشام والحجاز واليمن لسلطانه ، ولم يجرؤ الصليبيون على تنفيذ مخططاتهم طيلة أربع قرون .

2) إحتكار التجارة مع الشرق الأقصى وإفريقيا وفتح أسواق جديدة والإستيلاء على مقدرات الشرق وثرواته ، وقطع خطى التجارة على الدول الاسلامية فى البحر الأبيض، وفرض إستعمارهم وإكراه الناس على المسيحية .نشب الصراع بين أسبانيا والبرتغال على المستعمرات  التى أكتشفوها فتحاكما الى البابا (إسكندر السادس) فأصدر حكمه بتقسيم المستعمرات بينهما .للبرتغال المستعمرات الشرقية ولأسبانيا المستعمرات الغربية.

 

4-ظهور دول إستعمارية قوية وتنافسها ومراحل تطويق العالم الاسلامى وبزوغ روسيا

 إثر المعارك العنيفة التى تواجهها الدولتان الصاعدتان أسبانيا والبرتغال فى البحر الأبيض مع المسلمين ،صرفت وجهها الى الشرق والغرب وكان لهما السيادة على البحار فى القرن السادس عشر الميلادى ؛ البرتغال شرقا حتى سواحل الصين ، والأسبان غربا على الأمريكتين . إستمر الإستعمار البرتغالى حتى سقط فى يد الأسبان عام 1580م فحلت أسبانيا مكان البرتغال فى الشرق وإستمرت حتى عام 1640م .

فى القرن السابع عشر الميلادى نزل ميدان الصراع الاستعمارى ثلاث دول :

1- هولندا وهمبروتوستانت:إستقلت عن أسبانيا وأخذت مكان الصدارة فى المستعمرات الأسبانية فى المشرق ، فأسست شركة الهند الشرقية الهولندية عام 1601م بقصد إحتكار التجارة فى الشرق الأقصى ، وأسست إمبراطورية إستعمارية فى أرخبيل الملايو.

2- بريطانيا :بروتوستانت:إشتعلت الحروب الداخلية فى أوربا وإستطاع ملك إنجلترا الإستقلال بالسلطة الروحية عن الكنيسة ببلاده وإنتقلت اليه أملاكها التى بلغت خمس الأراضى وإيراداتها وضمت أيرلاندة وبلاد الغال(جنوب فرنسا)عام 43/1546م .بدأت بريطانيا كقوة عظمى إستعمارية فى عهد إليزابث(1558/1603م) بعد أن بنت أسطولها البحرى وهزمت الأرمادا الأسبانية عام 1580م. ثم كان القرن السابع عشر مسرحا لحروب ضارية بين فرنسا وإنجلترا والمانيا وأسبانيا و النمساوالدنمرك والسويد  (حرب الثلاثين عاما 1618/1648م).فبتكوين المملكة المتحدة عام 1707م (بريطانيا العظمى) إحتل الإنجليز مكان الصدارة فى العالم وإستولوا على المستعمرات الشرقية والغربية وإشتروا شركة الهند الشرقية ، وكان إستعمارهم للبلاد الإسلامية غير معلن هيبة من الدولة العثمانية التى كانت فى ذروة مجدها .ثم قامت الثورة الفرنسية عام 1789م وإستقلال أمريكا عام 1783م.

3-فرنسا :كاثوليك:كان كل تركيزها على الدول الساحلية فى البحر الأبيض (مصر وسوريا ولبنان والجزائر وتونس) تقربت الى العثمانيين وحصلت على إمتيازات لرعاياها وحماية مصالحها داخل الدولة العثمانية من السلطان سليمان القانونى  1536م/942هـ إستولت فرنسا عام 1666م/1077هـ على الجزائر وتونس ، فألغت الدولة إمتيازاتها وأعطت إمتيازات لإنجلترا وجنوا.بعدما تحالفت فرنسا مع الدولة لمحاربة روسيا والنمسا دفاعا عن بولونيا  عام 1739م/1152هـ وانتصارهما حصل السفير الفرنسى على تجديد الإمتيازات .إستمر دور فرنسا بالمهادنة مع العثمانيين حتى الثورة الفرنسية.

4-روسيا أورثوذكسبعد أن مزق الغزو المغولى دولة روسيا أعاد إيفان الثالث شتاتها عام 1481م وكون علاقات دبلوماسية مع العثمانيين عام1492م وحصل على بعض الإمتيازات للتجار الروس .أصبحت دولة عام 1613م على يد القيصر ميشيل رومانوف الذى إستمرت أسرته القيصرية حتى عام 1917م . لمع نجم روسيا بعد تولى بطرس الأكبر عرشها عام 1682م وإستقل بملك روسيا عام 1097هـ/1689م .أعداؤه التقليديون: العثمانيون و السويد وبولونيا والصفويون(الإيرانيون).حارب العثمانيين بمساندة حليفته النمسا عام 1696م وإنتهت بمعاهدة (كارلوفتس)  1110هـ/1699م بين العثمانيين وبطرس والنمسا والبندقية ؛وتمت فيها تنازلات كثيرة ، وتم سرا الإتفاق على إقتسام الدولة العثمانية  لتقويض المسلمين وحلول المسيحيين بعام 1700م/1112هـ (المسألة الشرقية كما أطلق عليها بطرس) . ثم حارب ملك السويد وإنتصر عليه عام 1707م .حاول بطرس أن يوقع بين الصفويين والعثمانيين طمعا فى إضعافهما ثم الإستيلاء عليهما ؛زحف على فارس عام 1722م بذريعة حماية روسيا لعرش الصفويين ،بينما كان يريد الإستيلاء عليها ولم يوقف هذه المؤامرة الا العثمانيون بإعلانهم أن إستمرار الزحف لايعنى الا الحرب ضد الدولة العثمانية ؛فخشى بطرس من محاربة العثمانيين ، لأنه قبل ذلك عام 1711م قامت الحرب بينهما فحاصر الجيش العثمانى بطرس وخليلته كاترينا وجيشه كما ذكرت سابقا وخطط بطرس فيما بعد لما قويت شوكته بالإتفاق مع النمسا لتقسيم الولايات العثمانية عليهما (المسألة الشرقية)   أقنع السفير الفرنسى الدولة بالتحالف معالسويد ضد روسيا عام 1740م/1153هـ ، وفى نفس السنة إستردت فرنسا إمتيازاتها . وحارب الدولة فيما بعد وكانت الحرب سجالا .حتى قيام الثورة الفرنسية.  وأهم دور لعبته روسياهى محاولة تفكيك الدولة بإثارة الفتن والثورة فى الولايات العثمانية على السلطان  فمثلا ساعدت والى مصر على العصيان وأرسلت له السفن والرجال عام 1187هـ/1773م ، وكذلك فى ولايات الفلاخ والبغدان  والقرم وغيرها.

5-بروسيا(المانيا) ظهرت كقوة أوربية عام 1701م وإحتلت مكانتها بين القوى المتصارعة بين عامى 1756/1763م

 

 

المرحلة الثالثة : من عام 1174هـ/1760م حتي إنحسار القوى الإستعمارية عن العالم الإسلامى منتصف القرن العشرين  

تتسم بداية هذه المرحلة ببداية ضعف الدول الاسلامية  وخاصة الدولة العثمانية لأسباب عديدة لسنا بصدد عرضها ، قابل هذا الضعف تجاسر الدول الاستعمارية والمتصارعة فيما بينها كل يحاول الإنقضاض عليها وحده ، وهذا الصراع وحده ساعد على إستمرار الدولة العثمانية حتى أوائل القرن العشرين الميلادى ، سأستعرض الأحداث حسب التسلسل التاريخى ما أمكن نظرا لتداخل أدوار الدول المتصارعة وأهمها : روسيا بريطانيا فرنسا وفى الطور الأخير أمريكا :

دور روسيا الرئيسى:هومحاولة  إضعاف الدولة وإثارة الولايات العثمانية عليها  كما ذكرت ؛ فى عام 1188هـ/1774م أبرمت معاهدة  مهينة مع الدولة (قينارجة) ؛ أهم بنودها الثمانية والعشرين :بناء كنيسة أخرى تحت صيانة سفير روسيا الى الأبد وتأمن من كل تعرض ومداخلة و بإحداث كنائس جديدة و ترميم القديمة، وتكون الديانة المسيحية حرة، و لجماعة الرهبان الإعتبار بما يناسبهم من الإمتياز. بعدها تمكنت روسيا من إبتلاع بولونيا والقرم ،وأقنعت فرنسا العثمانيين بقبول ذلك

قامت الثورة الفرنسية عام 1789م/1203هـ وإستقلت أمريكا سنة 1783م ؛ فخشيت النمسا من الثورة وردت للعثمانيين كل ما إحتلته. أما روسيا فحاربت الدولة وحدها ، فتدخلت بريطانيا والبروسيا وهولندا بينهما وتم الصلح عام 1206هـ/1792م ؛ خوفا على مصالحهم وتوغل روسيا .        

 دخل الفرنسيون مصر عام 1798م/1213هـلإحتلالها بقيادة نابليون بونابرت بقصد منع انجلترا من مرور تجارتها من مصر الى الهند؛ فسارعت بريطانيا بحصاره وإخراجه من مصر ؛ ولأول مرة تتفق بريطانيا مع روسيا والدولة لمجابهة فرنسا ، إنسحب نابليون سرا عام 1801م 1216هـ ،ثم راسل العثمانيين يحذرهم من تحالفهم مع روسيا وبريطانيا. ثم تحالفت روسيا مع انجلترا ضد العثمانيين عام 1221هـ/1807م وأرادت إحتلال مصر ولكن فرنسا أقنعت السلطان بالمقاومة وأن بونابرت يساندهم بأسطوله لمجابهة الإنجليز فإنسحب الإنجليز لما رأوا الاستعدادات.

الإتفاق السرى بين فرنسا وروسيا (بونابرت وإسكندر الأول عام 1222هـ/1807م معاهدة تيليسيت)

 من بنودها أن تكف روسيا عن محاربة العثمانيين حتى يتوسط نابليون بين الطرفين ، وأن تتخلى روسيا عن ولايتى الإفلاق   والبغدان بدون أن تدخلها الجيوش العثمانية حتى يتم الصلح نهائيا، وإن لم يقبل الباب العالى توسط فرنسا بعد 35 يوما تتحد فرنسا وروسيا لسلخ جميع الولايات العثمانية بأوربا ما عدا الأسيتانة وما حولها وتقسيمها فيما بينها مع إرضاء النمسا بجزء يسير.فيكون لفرنسا بلاد البوسنه والبانيا وأبيروس واليونان ومقدونيا ، وللنمسا بلاد الصرب ، ولروسيا رومانيا والبلغار وإقليم تراس. إحتلت فرنسا جزائر الغرب عام 1830م/1245هـ حتى لايكون لإنجلترا السيادة على البحر الأبيض بعد إحتلالها لجبل طارق وجزيرة مالطا.

محاولة كل من بريطانيا وفرنسا الإنقضاض على الشام ولبنان:بين عامى 1841/1860م   1257/1276هـ  أثارت فرنسا أتباعها المارونيين على الدروز أتباع بريطانيا فكانت مذبحة الدروز ،ثم قام الدروز على الموارنة فكانت مذبحة الموارنة ،فحشدت فرنسا جيشها ولكن الوالى العثمانى أخمد الفتنه وقتل رؤوسها من كل الأطراف ، فخاب مسعى فرنسا ، ولكن محاولتهما لتحريض أتباعهم على الثورة وشق عصا الطاعة على الدولة كانت مستمرة .

محاولة الانجليز إستعمار الحرمين الشريفين :أطلق الانجليز مدافعهم لمدة عشرين ساعة عام 1274هـ/1858م بغية إحتلالها بحجة شنق العاصين فسارع والى مكة بشنقهم ، فخاب مسعاهم فرجعوا.

نشب الصراع بين والى مصر و الدولة عام1831/1840م   1247/1256هـ: بإيعاز من روسيا ونجح فى مسعاه ؛ فتدخلت روسيا والنمسا وفرنسا لتوسعة الخلاف وخاصة إنجلترا وفرنسا اللتان طلبتا من الباب العالى كل على حدة بوضع سفنهما الحربية فى بوغاز الدردنيل لحمايتها من المصريين والروس ،إعترض الروس ،ثم إختلفت فرنسا وانجلترا فى الحلول المطروحة ، فسارعت روسيا بعرضها إنزال جيشها بالقرب من إسلامبول لإسعاف الباب العالى ضد الغزو المصرى (ولا يخفى أن جميع تلك العروض هى إنتهاز الفرصة للإنقضاض على الدولة العثمانية) لعبت انجلترا دور الذئب الوسيط بين العثمانيين والمصريين لقبول الصلح لإبعاد روسيا وفرنسا وإحباط مسعاهما.

  مسألة قناة السويس ووقوع المنطقة تحت براثن الاستعمار السافر:

لقد فكر الكثيرون بوصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض عبر خليج السويس،  نابليون عند غزوه مصرأمر اللجنة العلمية  بدراسة المشروع ولكن خروجه مسرعا لم يمكنه من تنفيذه.لما تحقق للعلماء أن البحرين بمستوى واحد تقدم فردينان دى ليسبس عبر قنصل فرنسا بمصر  لسعيد باشا والى مصر وتحصل على فرمان عام 1854م جاء فيه : إن الخليج المزمع إنشاؤه يكون ملكا للشركة مدة 99عاما تبدأ بيوم فتحه للملاحة ،و تنشىء خليج آخر يصل بين النيل والخليج ، وأن تتنازل الحكومة المصرية عن الأراضى الأميرية الغير صالحة للزراعة والتى تمر الترعة الحلوة بها للشركة الفرنسية بشرط أن تزرعها الشركة على مصاريفها ،ويعمل بهذا الفرمان بعد تصديق الباب العالى.فى عام 1856م تعهدت الحكومة للشركة بإحضار العمالة اللازمة من المصريين قهرا على أن تدفع لهم الشركة الأجور  وتشيد المستشفيات لذلك. لما طرحت الشركة الأسهم للبيع أعرض المصريون بتحريض الصحف الانجليزية لمعارضتها المشروع ؛ فإضطرت الحكومة للإقتراض ، وبدأ ديليسبس المشروع قبل التصديق. رفض الباب العالى شروط الشركة إمتلاكها للأراضى وطلب أن تكون الملاحة حرة وليست حكرا على فرنسا ، وعدم تسخير المصريين بالقهر حيث أن العدد المطلوب يزيد عن ستين ألفا، وأمهل الشركة ستة أشهر ، ولما مرت المدة ولم تجب الشركة أعلنت الحكومة المصرية عام 1863م سقوط حق الشركة ،فإرتعد ديليسبس وتدخلت فرنسا ورضيت مصر بتحكيم إمبراطور فرنسا نابليون الثالث لينصفها ،ولكنه وجد الفرصة الذهبية للحكم للشركة ؛ فقضى بأن تدفع مصر للشركة مبلغ 38مليون فرنك مقابل إبطال شرط إحضار العمال ، و30 مليون نظير ترك الأراضى التى رخصت للشركة إحياءها وزراعتها ،و16 مليون لتخلى الشركة عن الترعة الحلوة وفوائدها على أن تقوم الحكومة بحفرها من القاهرة الى الوادى لتكون صالحة للملاحة طوال السنة ،على أن تقوم الشركة بتطهيرها ؛ حررت الشروط بين الخديوى إسماعيل وديليسبس رئيس الشركة  1866م/1282هـ . بعدها تنازلت الشركة عن أرض الوادى للحكومة مقابل 10 مليون فرنك وقد إشترتها بمليون وسبعمائة ألف تقريبا . والأغرب من ذلك لما فتح البرزخ أرادت الحكومة الإستيلاء على كمرك بورسعيد وهو حقها ،فإمتنعت الشركة وتدخلت فرنسا وطلبت من الحكومة دفع 30 مليون فرنك لذلك . أنهت الشركة المشروع عام 1868م/1284هـ ،فأقام الخديوى إسماعيل حفل الإفتتاح ودعى فيها أمراء وملوك أوربا وكبار الشخصيات والممثلين وغيرهم وكلفها مبالغ طائلة ،فإزدادت ديون مصر وزاد الأمر سوءا بيعه نصيب مصر فى الشركة للإنجليز (والتى كان إشتراها سعيد باشا لمصر)باعها بأربعة ملايين جنيه(وقيمتها 18مليون جنيه) ، (لم يكن مع بريطانيا المبالغ لشراء الأسهم  فإشتراها لها روتشيلد اليهودى) وتعهد الخديوى بدفع أرباح الأسهم للإنجليز وقدرها 200000 جنيه سنويا حتى عام 1894م . هذه الديون والإستخفاف بحقوق مصر  أوقعت الحكومة فى ديون باهظة ، فسارعت فرنسا وبريطانيا بفرض مندوبيها على الإقتصاد المصرى لضمان سداد الديون ومن ثم الإستعمار الإقتصادى لمصر (ولأول مرة فى التاريخ تتفق العدوتان اللدودتان )والذى إنتهى بالإستعمار العسكرى البريطانى لمصر عام 1882م ثم السودان عام 1899م ووادى النيل بأكمله  ، فقد أصبحت قناة السويس الممر الدولى بين القارات المتحكم فى عصب الملاحة.

العراق ودول الخليج وجنوب الجزيرة وبريطانيا والنساطرة

حاولت كل من فرنسا (كاثوليك) وبريطانيا (بروتوستانت) جذب النساطرة المسيحيين فى العراق اليها ، وقام ممثلو ومبشرو الفريقين بإثارة الفتنة فحرضت إنجلترا النساطرة على الثورة عام 1832م ، بينما حرضت فرنسا العثمانيين على ضرب الثورة ، فوقعت المذبحة للنساطرة على يد الأكراد والعثمانيين، وكالعادة تخاذلت بريطانيا عن النساطرة حتى تمت المذبحة ، ثم أرسلت إحتجاجا للباب العالى مستنكرة المذبحة ومهددة بالتدخل العسكرى لحماية النساطرة ، فحصل الانجليز على فرمان من السلطان لحماية الطائفة البروتوستانتية فى الدولة عام 1848م.وكانت أساطيلها الحربية تجوب نهرى دجلة والفرات موجهة مدافعها لإحتلال العراق ،لأن العراق هو الخط التجارى الهام الذى يصلها بالبحر الأبيض. وأظهرت للنساطرة الدفاع عنهم ، فإنطلت عليهم حيلتها وأصبحوا من أكبر أنصار بريطانيا وعملائها ،فمهدوا لها إحتلال العراق تدريجيا وإستنزافه وتقليص النفوذ الفرنسى به ومن ثم إحتلاله كاملا مع دول الخليج وباب المندب وجنوب الجزيرة العربيةحتى عام1899م .

فرضت فرنسا حمايتها على تونس عام 1881م.

مؤتمر برلين عام 1878م :حاولت بريطانيا إحتلال قبرص سلميا كذريعة لحماية العثمانيين من الروس ؛ فلما علم بسمارك الألمانى خشى من فوز بريطانيا بالفريسة وحدها ، فدعا الى عقد مؤتمر برلين عام 1878م لجميع الدول الأوربية والعثمانيين ؛ وقد تم فى هذا المؤتمر تقسيم أملاك الدولة العثمانية بين روسيا والنمسا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا ،فإنفصلت الولايات  الإسلامية فى آسيا مع أجزاء من أوربا الشرقية لتبتلعها روسيا قبل وبعد الحرب العالمية الأولى ، أما بريطانيا فقد ذكرت إحتلالها لمصر والسودان ووادى النيل والعراق ودول الخليج وجنوب الجزيرة العربية وباب المندب ،بالإضافة الى فرضها الانتداب على فلسطين والأردن , اما فرنسا بالإضافة الى إحتلالها الجزائر وتونس فرضت إنتدابها على الشام ولبنان ،وإحتلت ايطاليا ليبيا عام 1911م ،وتركوا للعثمانيين حدود تركيا الحالية لمصلحة جميع الأطراف المتنازعة .و أنتزعت الولايات الإسلامية فى آسيا مع أجزاء من أوربا الشرقية لتبتلعها روسيا قبل وبعد الحرب العالمية الأولى عن الدولة العثمانية .

فى الشرق قامت بريطانيا بفرض زراعة الأفيون فى مستعمراتها؛ثم أرادت فتح أسواق لتصريفه ففرضت على الصين قبول التجارة به فى حربين متتاليين حرب الأفيون الأولى عام1839/1842م ثم حرب الأفيون الثانية عام 1856/1857م وفيه إستولت على هونج كونج وجعلتها مركزا عالميا لتجارة المخدرات ،وما زالت زعامة مافيا المخدرات فى العالم فى أيدى الانجليز مهما إختلفت جنسياتهم .أسقط الانجليز الدولة المغولية فى الهند عام 1856م وأشهروا إستعمارهم السافر لها

 

اليهود والحركات القومية وفرنسا وبريطانيا وسقوط الخلافة العثمانية :

اليهود يعملون فى شتى المجالات وتحت كل الظروف لتدمير من عداهم فى كل العصور وأينما حلوا   فبضاعتهم الدائمة الإفساد فى الأرض بكل مايحمله هذا المعنى (فرق تسد وتجارة الحروب وإشعالها /تجارة الربا وإمتصاص ثروات الشعوب/تجارة البغاء / إفساد النفوس) وأتناول هنا عدة جوانب كلها مجتمعة أدت الى سقوط الخلافة وزرع اليهود فى فلسطين وجلب الويلات لشعوب المنطقة بإشعال الحروب سواء العالمية او المحلية :

1-قام اليهود بثورة شيوعية للإطاحة بقيصر روسيا عام 1881م :باءت ثورتهم بالفشل فكانت النتيجة مذبحة اليهود بروسيا وطرد من بقى منهم ، فإجتمع زعماء اليهود فى العالم ليفكروا فى إنشاء وطن لليهود المنكودين حتى لايستأصلوا ، وكان الإجتماع فى عام 1897م بمدينة بال بسويسرا وحضره 204 من أحبارهم وزعمائهم ؛إختلفوا فى تحديد المكان ومن الإقتراحات : أوغندة - الأرجنتين- سيناء  ؛ ولكن أصر ثيودور هرتزلعلى أن يكون الوطن فلسطين  لوجود جبل صهيون ؛ لذا أطلق على الاجتماع مؤتمر صهيون ،فأصبح أول مؤتمر للصهيونية العالمية .قبل المؤتمر حاول ثيودور هرتزل مقابلة السلطان عبد الحميد الثانىلإقناعه شراء فلسطين لتوطين اليهود ، وبصعوبة إستطاع مقابلته وعرض عليه خمسة ملايين ليرة ذهبية لذلك ؛ ولكن السلطان رد عليه بإختيار أى مكان آخر فى الدولة غير فلسطين فرفض ثيودور وأصر السلطان فهدده بأنه سيدفع الثمن غاليا ؛ لذا تحرك اليهود فى كل المجالات حتى تمكنوا من خلع السلطان عبد الحميد عام 1909م .

2- يهود الدونمة والماسونية والحركات القومية:كانوا حفنة من اليهود الهاربين من  وحشية محاكم التفتيش فى أسبانيا بعد سقوط الأندلس فهاجروا ليعيشوا فى حمى الدولة العثمانية والتى كانت فى ذروة مجدها فى مدينة سالونيك ، ولم يهاجروا الى أوربا لإشتعال الحروب الضارية بين أباطرتها . ثم تظاهروا بالإسلام  وتسموا بأسماء إسلامية فى الظاهر وهم على يهوديتهم ليتوغلوا فى دوائر الدولة فى كل المجالات ومنهم من حصل على أعلى المناصب ، وأصبح لهم مراكز قوى ونفوذ فى الدولة ، وقد عملوا جاهدين على إضعاف الدولة وتفشى الفساد والرشوة بكل وسيلة وذريعة ،وكانت لهم محافلهم الخاصة التى يتدارسون فيها مخططاتهم(المحافل الماسونية) .تبنت فرنسا الحركات القومية فى الدولة العثمانية وعلى رأسها الحركة الطورانية القومية (جمعية الاتحاد والترقى)والتى تألفت من الشباب التركى المثقف ثقافة أوربية  ؛ مر بمراحل : حزب تركيا الفتاة تأسس فى باريس وإحتضنته الماسونية اليهودية فى سالونيك(الدونمة) عام 1889م .أرادوا فرض الدستور على السلطان(مدحت باشا الصدر الأعظم من يهود الدونمة هو الذى أجبر السلطان على قبول الدستور ليحل مكان القانون الاسلامى فقبل السلطان على مضدد لإمتصاص الثورة ضده ،ثم قبض على مدحت باشا وأمر بقتله سرا بمدينة الطائف) عرف السلطان مخططاتهم وأسرارهم ولم يتمكن من دحرهم ؛  فأطاحوا بالسلطان عام 1909م وتولوا زمام الحكم ، وتركوا البلاد العربية لقمة سائغة للقوى الاستعمارية المتصارعة ؛فإحتلت فرنسا مراكش عام 1911م وفرضت الإنتداب على سوريا ولبنان عام 1920م وإحتلت إيطاليا ليبيا عام 1912م وأسبانيا المنطقة المقابلة لها عام 1905م والمانيا الكونغو . وإنفصلت الولايات الإسلامية فى آسيا عن جسم الدولة مع أجزاء من اوربا الشرقية لتبتلعها روسيا .

نشبت الحرب العالمية الأولى من عام 1914/1917مفأقحمت جمعية الاتحاد والطرقى الدولة فى الحرب ولم يكن لها فيها ناقة ولا جمل ؛حيث كانت الحرب أساسا بين القوى المتصارعة ،وطرفا النزاع هم:المانيا + النمسا +بلغاريا +الدولة العثمانية (أقحمت فيها)،والطرف الثانى هم: بريطانيا +فرنسا + روسيا +ايطاليا +أمريكا ؛ خسر الطرف الأول الحرب فتقاسم المنتصرون أملاك الدولة العثمانية،وإنشغلت روسيا بالثورة الشيوعية عام 1917م وإنسحبت لذلك ، بينما قام بعد إنتهاء الحرب مصطفى كمال أتاتوك عام 1924م بإعلان سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية وإعلان تركيا العلمانية التى إنحصرت فى حدود تركيا الآن ، وأسفر عن وجهه اليهودى البشع بمحاربة الاسلام وعلمائه وإلغائه بكل ذريعة ووسيلة بالحديد والنار.

اليهود وفلسطين وتكملة المسرحية:لقد حكم الله تعالى عليهم بالتشرد والطرد من أورشليم بعد قتلهم ثلاث أنبياء دفعة واحدة(زكريا ويحى وعيسى فى نظرهم) وهاجروا منها قبل عام 50م وانقطعت عنهم النبوة ، ولما سلم أسقف النصارى مفتاح بيت المقدس لعمر بن الخطاب إشترط عليه ألا يسكنها يهود ، إستمر الحال على ذلك حتى قاموا بثورتهم الفاشلة على قيصر روسيا عام 1881م ، وخطط حكماؤهم لتهجيرهم الى أورشليم مستخدمين بذلك الرشوة والخديعة حيث قد تفشى الفساد فى جسد الدولة العثمانية  . لما إحتلت بريطانيا مصر وإشترى لها روتشيلد اليهودى نصيب مصر من أسهم الشركة ، رأت بريطانيا أنه ضمانا لإستمرار سيطرتها على قناة السويس وهو أهم مجرى تجارى فى العالم ، هو إيجاد قوما موالين لها فى المنطقة لهم نفس مصالحها وهم اليهود وذلك بتوطينهم على ضفاف نهر الأردن وأورشليم ، وفى نفس الوقت ترد لروتشيلد جميله :

وعد بلفور:كتب بلفور الى روتشيلد "يسرنى جدا أن أبلغكمبالنيابة عن حكومة جلالة الملك بأن حكومة جلالته تنظر بعين العطف الى تأسيس وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين وستبذل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية."

                                                          لندن 2 نوفمبر عام 1917م  خادمكم آرثر جيمس بلفور

يقول ونستون تشرشل: "اذا أتيح لنا فى حياتنا وهو ما سيقع حتما أن نشهد مولد دولة يهودية لافلسطين وحدها بل على ضفتى نهر الأردن معا ، تقوم تحت حماية التاج البريطانى وتضم نحوا من ثلاثة او أربعة ملايين من اليهود ،فإننا سنشهد وقوع حادث يتفق تمام الإتفاق مع المصالح الحقيقية للإمبراطورية البريطانية" من مذكراته.

أعطت بريطانيا الحركة الصهيونية العالمية بقيادة وايزمان وعدا بتأسيس وطن قومى لليهود، فإحتلت فلسطين عام 1917م ووضعتها تحت إنتدابها وهجرت اليها اليهود وأبعدت السكان العرب الأصليين قدر إستطاعتها وجردتهم من الأسلحة ،بينما سلحت العصابات اليهودية حتى مكنت لهم إحتلالها عام 1948م وأنشأت عصبة الأمم لتنفيذ كل مآربهم الاستعمارية تحت مظلتها وإتحاد الألداء الثلاثة بريطانيا وروسيا وفرنسا ومعهم أمريكا لترسيخ قواعد الدولة الصهيونية ودعمهاوحمايتها .

تقول الكاتبة اليهودية بربارة توخمان : فى كتابها"التوراة والسيف" :"إن الإنتداب لاوعد بلفور هو الذى فسح القانون العام مجالا لإعادة إسرائيل الى فلسطين .إن وعد بلفور كان إعلانا لسياسية فقط ، وكان بإمكان كل وزارة بريطانية أن تتجاهله او أن تدع الزمن يمر عليه او أن ترفضه ، ولكن الإنتداب(اى إدخال وعد بلفور فى صك الإنتداب) كان التعهد الدولى الذى وقعته دول الحلفاء الكبرى التى كانت تعمل بإسم عصبة الأمم، ثم أكدته فرفعته بذلك بعد أن وضعته فى صلب صك الإنتداب الى مستوى المعاهدات.فإذا علمت أن عصبة الأمم هى من تأسيس اليهود وأن الماسونيين قد سيطروا عليها ، أدركت أن المؤسسين الأصليين للوطن اليهودى وبالتالى لدولة إسرائيل فى فلسطين هم الماسونيون."

 

5-التبشير والإستشراق والتغريب والإستعمار

لعل أول محاولة قام بها البابا هى إرساله مبشرين الى جنكيز خان لدعوته الى النصرانية طمعا منه فى ضرب المسلمين من الشرق ولكن باءت محاولته بالفشل حيث أسلم هولاكو خان على يد الخواجة نصير الدين الطوسى لتتكون دولة إسلامية فى الشرق هى الدولة المغولية.مع بدء حركة تطويق العالم الاسلامى خاصة كانت فلول المبشرين تجوب الدول الاسلامية سواء منها المصاحب للجيوش الاستعمارية او تحت ستار الامتيازات التى حصلت عليها بلادهم الاستعمارية من سلاطين المسلمين فعملوا بكل طاقاتهم للتغلغل لتنفيذ مخططات وتحقيق أطماع دولهم فى تلك البلاد وتهيئة الشعوب لتقبل القوى الاستعمارية والخضوع لها وكان لهم عدة أساليب ومجالات منها :

1- فتح المدارس والمؤسسات التعليمية من سن الطفولة وحتى المرحلة الجامعية:يضعون المناهج التى تركز على الطعن فى الاسلام والمجتمع الاسلامى بما قدمه لهم المستشرقون فى ذلك ، وتمجيد حضارة وتاريخ وآداب البلاد التى يمثلونها ، وأنها التى ستأخذهم الى ركب الحضارة الغربية والتطور. و الاخلاص التام والرضوخ والتسليم بحكومة بلادهم المستعمرة لهم. ولايسمحون بالدراسة فى مدارسهم الا لأبناء  الفئات الضالة عقائديا والمسيحيين لتكون منهم الفئات التى ستتولى المراكز والمناصب الحساسة فى الدولة لضمان ولاءهم التام. ينفذون كل مخططاتهم على المدى البعيد ليضمنوا بقاء نفوذهم ومصالحهم أطول فترة زمنية ممكنة ،  وإبتعاثهم الى بلادهم مرارا ليذوبوا فى بهرج حضارتهم وتقاليدهم.و التحكم فى سياسة التعليم

2-السيطرة التامة على الإعلام من النشر والصحافة والإذاعة والتلفزيون وغيرها  والنشاطات الثقافية والإجتماعية والترفيهية  والرياضية والخيرية والكشافة والنوادى على مختلف مستوياتها .التبشير هو الركيزة التى تبنى عليها الدول الطامعة كل مخططاتها لإستطلاع الأوضاع الداخلية فتقدم هذه المعلومات لفلول المستشرقين لوضع الخطط للسيطرة على البلاد وإخضاعها .وتعمل جاهدة لإشعال الشعوبية فى البلاد الاسلامية ؛وهى  التشدق والتفاخر بالحضارات السابقة للاسلام ؛ لتنحية الاسلام عن حياة المجتمع ؛ كالفرعونية بمصر ، والآشورية والبابلية بالعراق ، والفينيقية بلبنان وسوريا ، والبربرية بشمال أفريقية والساسانية والفارسية بفارس ..وهكذا.ولعل أخبث ما يقوم به المبشرون هو خلق الفتنة بين فئات المجتمع الواحد لتصل الى مذابح لينشغلوا عن عدوهم المشترك (سياسة فرق تسد ) . ومع دعمهم للفرق الضالة فى المجتمع ، فقد قاموا بإشادة فرقتين جديدتين فى القرن العشرين:القاديانية والبهائية لتكون شوكة دائمة لتفكيك المجتع الاسلامى إضافة الى إحتضانها الفرق الضالة.

3- التطبيب :من إشادة المستشفيات والمراكز العلاجية وبث سمومهم بين المرضى ؛ وأن الصليب الأحمر الدولى هو الجبهة العالمية للتبشير فى مجال الطب ، وهم يسارعون الى الشعوب المنكوبة يقيمون لهم الملاجىء والمعسكرات ليرتموا فى أحضانهم .

التبشير يتبع ملة الدولة التابع لها: المبشرون فيما بينهم يتصارعون عند تصارع دولهم ، فقد شهد القرن الثامن عشر والتاسع عشر ذروة الصراع بين الدول المستعمرة فى الساحات الدولية ؛ كل دولة لها ممثلوها من المبشرين والمستشرقين فى السلك الدبلوماسى يبذلون ما فى وسعهم لتقويض مجهودات ومساعى مبشرى ومستشرقى الدول الأخرى لطردهم لمصالح بلادهم .

بروتوستانت : بريطانيا وهولندا وأمريكا ومن والاهم :حصلت بريطانيا على إمتيازات كثيرة بعدما برزت الى الساحة الاستعمارية  عام 1666م وبعدها توالت الإمتيازات خاصة للنساطرة فى العراق والبروتوستانت فى كل الدولة عام 1848م وكذلك للدروز .كانوا يستقطبون النصارى فى البلاد الاسلامية لتحويلهم الى ملتهم ولهم جيوش تحت درع الكنائس البروتوستانتية والمؤسسات التعليمية والجمعيات والهيئات فى كل البلاد تنفذ كل مخططاتهم.

كاثوليك : فرنسا والبرتغال وأسبانيا :يتبعون كنيسة البابا ومخططاته.فرنسا منذ لويس الرابع عشر أيام الحروب الصليبية وفشله فى إحتلال مصر وسوريا ولبنان ؛ أقام الفرنسيون مؤسسات ومدارس وأسواق وكنائس فى الشرق ، بالإضافة الى ما حصلت فرنسا عليه من إمتيازات من السلاطين العثمانيين تباعا منذ عام 1536م (فرانسوا الأول) ، لحماية رعاياها من الكاثوليك والأرمن فى مصر والشام وفلسطين ولبنان والعراق ثم شمال أفريقية ، الإمتيازات أصبجت وبالا على المسلمين ، فرنسا مارست نشاطها التبشيرى والتدميرى فى تلك البلاد لقرون عدة حتى الآن ، ولع الحكام فى مصر وكثير من الدول الاسلامية فى مطلع القرن التاسع عشر بحضارة فرنسا  فسارعوا فى تغريب بلادهم (اى ا‎إتباع الغرب  فى كل الأمور) التعليمية والاجتماعية والسياسية . بإرسال البعثات و منحهم الأراضى والأموال لتشييد مؤسساتهم وحمايتهم من غضبة الشعوب ، ونرى أن الخديوى إسماعيلأدخل القانون الفرنسى فى مصر بدل القانون الاسلامى ، وكذلك جمعية الإتحاد والترقى بقيادة مصطفى كمال أتاتورك أحلت الدستور الفرنسى فى الدولة وألغت الاسلامى ، وهكذا فى كل البلاد المستعمرة . إلغاء دستور البلاد ليضع دستوره .

أرثوذكس : روسيا :حصلت على إمتيازات لحماية المسيحيين الأرثوذكس (الأرمن) والرهبان والكنائس ورعاياها فى الدولة العثمانية منذ عام 1481م . وتوالت الإمتيازات بعد ذلك .

من الفتن التى أثارها المبشرون مذبحة الدروز ثم مذبحة الأرمن فى الشام ،ومذبحة النساطرة فى العراق ، وإثارة الفتن بين المسلمين والنصارى بمصر بين الفينة والفينة الى يومنا هذا .(إن فئات الشعب المصرى تعيش فى تآخى وسلام منذ الفتح الاسلامى الذى خلصهم من الإستعمار الرومانى البيزنطى بإستنجاد بطاركة مصر بالمسلمين ،مع العلم أن مسلمى مصر ليسوا فقط العرب الفاتحين ،بل دخلت الغالبية العظمى من أقباط مصر فى الاسلام طوعا.)

 

التبشير والاستعمار فى أفريقيا والتمييز العنصرى وتجارة الرقيق

يقول المؤرخ الأمريكى داكوبرت رونس : ”المستعمرون فى القرن الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر ايضا الذين يحلوا لهم أن يسموا أنفسهم بالمبشرين والمكتشفين ؛ لم يكونوا فى الواقع الا قراصنة جشعين وشرهين همهم السلب ؛ يرفعون الصليب على حيزوم السفينة وجمجمة الانسان الملون على الصارى . أما مستعمرو القرن الثامن عشر والتاسع عشر فقد كانوا صيادى العبيد والبلدان التى لم تعتدى عليهم ، ومن جاء بعدهم كان همه الإستغلال والتسابق لأجل الأسواق الجديدة والمزارع الجديدة بطرق غير إنسانية . "ولهذا المؤرخ رأى فى الحروب الصليبية قال:" لم تنتج الحروب الصليبية فى المأتى سنة التى إستغرقتها غير آثار الدمار للشرق وللغرب ، وقد سببها أولئك الذين ركبتهم شراهة التوسع على حساب غيرهم ؛ أولئك الذين حملوا الصليب على أكتافهم والشيطان فى قلوبهم ."كما يقول عن محاكم التفتيش:" لقد إتفق الباباوات والملوك فى أوربا وأسبانيا على مساندة محاكم التفتيش بقوة ، ومباركة أعمالها البربرية لسلب كل ممتلكات المسلمين واليهود الذين كانوا تحت سيطرتهم بإسم السيد المسيح فعرضوهم للقتل والإحراق . الغرض امن إقامة هذه المحاكم  لم تقتصر على المنكودين من النصارى فى أقطار أوربا وأسبانيا بل شملت حتى أتباع الكنيسة الشرقية.وعند أكثر مؤرخى أوربا المعاصرين أن جشع ملوك أسبانيا وشرههم الدافق للذهب وتعصب باباوات روما قد قتلا الحضارة الاسلامية فى الأندلس".إتسم لون التبشير فى إفريقية السوداء بالتمييز العنصرى المقيت ، فلم يكن المبشرون البيض ليسمحوا للصابئين السود الى التصرانية ، بمساواتهم ،كانت نظرة المبشرين البيض الى من إتبعهم من السود ؛ نظرة الإقطاعى الى عبيده ليؤدى له مصالحه فى الأعمال الدنية، حتى أن المبشرين أنفسهم كانوا من كبار مافيا تجارة الرقيق الأسود بالخديعة والمكر تارة ، وبالقهر والعنف تارات يسوقونهم الى أوربا وأمريكا سوق الدواب ؛ لتشغيل مزارعهم ومصانعهم وغيرها ؛ وهذا هو أساس الزنوج فى قارتى أمريكا وأوربا .

التعليم ظل فى تلك البلاد فى أيدى المبشرين ، وقد خابت جهود المبشرين بسبب سوء سياستهم مع النصارى السود ،  .يقول وسترمان عن ذلك: “حينما يعتنق الزنجى الاسلام فإنه يصبح حالا عضوا فى هيئة إجتماعية أعلى ، ثم هو يبلغ بسرعة الى الشعور بالثقة بنفسه .الزنجى الذى كان يعيش فى الأدغال محتقرا ، يصبح بالاسلام ذا مقام ويجبر الأوربيون على إحترامه رغما عنهم . أما اذا إنتقل الزنجى الى النصرانية فإنه لايزال محتقرا فى أعين الأوربيين كالزنجى الذى يسكن الأدغال . تلك الحقيقة وحدها تفسر لنا بكل وضوح واقعا ، هو أن الإفريقيين الذين تلقوا فى المدة الأخيرة تعليما مسيحيا قد إنقلبوا دعاة للإسلام .

التبشير فى السودان: منذ الإستعمار البريطانى للسودان عام 1899 م وقبل ذلك , قسم السودان شمال خط عرض 12 وجنوبه, اما الشمال فسكانه مسلمون وحرصا على مصالحه الإستعمارية قيد النشاط التبشيرى به , أما فى جنوبه فقط أطلق العنان لجميع المبشرين على إختلاف مللهم, لأن سكانه وثنيون بدائيون.فتقسيم السودان والصراعات به هى من مخططات المستعمرين البعيدة المدى.

أما فى الحبشة فإن المسلمين هم الأغلبية والنصارى الأقلية ، لكن الإستعمار البريطانى يدعم الأسرة الحاكمة المسيحية و دخل التبشير البروتوستانتى الانجليزى والأمريكى الى الحبشة رغم أرثوذكسية الحاكم ، وأعلن الملك يوحنا الحبشى الصليبية على المسلمين الحبش ليجبرهم على التنصر بالقهر او بالطرد .قام الإستعمار البريطانى الأمريكى بضم أريتريا المسلمة الى الحبشة عندما جلوا عنها لتكون تحت الحاكم المسيحى الموالى لهم . وعامة بقيام حركات الإستقلال بعد الحرب العالمية الثانية وجلاء المستعمرين ، أشاد المستعمرون قبل مغادرتهم حكومات من عملائهم الموالين لهم  مع زرع بذور الفتن لتصارع وتدمير تلك الشعوب  التى غالبيتهم من المسلمين . وما نراه الآن من الحروب الأهلية والصراعات الدموية فى أفريقيا الا شاهد على ذلك ، تسعر نارها كل الدول الإستعمارية سابقا العظمى حاليا ، لإضعاف شعوب إفريقيا وشغلهم عن إستغلال المخزون العالمى من المواد الخام التى أكتشفت في بلادهم , عصب الصناعة للقرن القادم فى السباق الدولى ....اما فى آسيا فقد خلف المستعمرون والمبشرون مسعرات للحروب والفتن الدائمة حتى بعد جلائهم مثل مشكلة كشمير والأقليات الاسلامية فى آسيا , وسحق الجمهوريات الاسلامية التى إستعمرتها روسيا فى آسيا وأوربة الشرقية . ومن ثم إشعال الثورات فى الشعوب المستقلة من براثن الإستعمار الغربى لتدور فى فلك الدب الروسى الشيوعى وأطماعه فى المنطقة .فى مطلع القرن العشرين أصبح للمبشرين مؤسسات  ومؤتمرات تعقد بانتظام  للتباحث فيما توصلوا اليه  وتقديم المقترحات و دعموا ذلك بنشرمجلات ومنشورات بعدة لغات وأشهر من دعى الى عقد مؤتمرات للمبشرين هو صمويل زويمر عام 1906م ، وعقدت بالفعل مؤتمرات عديدة وما زالت الى يومنا هذا

الوسائل التى إستغلها المبشرون فى التبشير:

1- التطبيب         2- التعليم :يقول المستر نبروز عندما تولى رئاسة الجامعة الأمريكية عام 1948م" لقد أدى البرهان الى أن التعليم أثمن وسيلة إستغلها المبشرون الأمريكيون فى سعيهم لتنصير سوريا ولبنان .      3- الأعمال الإجتماعية وإستخدام شعارات مثل: الرفق بالحيوان @ الطفل للمدرسة لا للعمل @ إنصاف العمال @ إيجاد بيوت للطلبة من الذكور والإناث @ الأندية الترفيهية @الإعتناء بالتعليم الرياضى والرياضة @ جمعيات الشبان المسيحيين و الشابات المسيحيات @ الحيلولة دون الزواج المبكر بين المسلمين.@كانت الإرساليات الكاثولوكية تستخدم أموال الإحسان للتبشير بين المسلمين تحقيقا لسياسة الباباوات بروما للصرف على التعليم والتطبيب والنشاطات. أما الأمريكان : فإنه بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية،رأوا أن الأجدى إعطاء الأموال للحكومات نفسها ،ولا ضرورة للإستعانة بالمبشرين :

أ- ذكر مستر ترومان خلال حملته الإنتخابية عام 1952م لرئاسة أمريكا ، أن مشروع النقطة الرابعة يعنى بالنسبة لأمريكا توسيع نطاق التجارة وزيادة أسواق التصريف وتموين أمريكا بالمواد الأولية.وذكر أحد أعضاء حزبه أن هذا من شأنه وضع البلاد المتخلفة فى خدمة الخطط العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية ، لأنها ستكون منابع للمواد الأولية الإستراتيجية.

ب -المستر سنكروز ،وزير التجارة الأمريكية فى حكومة ايزنهاور، يقول عن أهداف مشروع النقطة الرابعة: إنه يرجح أن يرى رؤوس الأموال الخاصة لا القروض الحكومية هى التى ستتدفق على الخارج ، ويجب على الحكومة الأمريكية أن تسهر على تأمين نجاحها ،كما يجب أن تتمتع رءوس الأموال هذه بقسط من الحماية.

#   المرأة هدف رئيسى فى التبشير:جلب المبشرات الأجنبيات @  إنشاء جمعيات للشابات المسيحيات @ إنشاء معاهد تبشير خاصة بالفتيات ، والدور لإقامتهن @  تدريب الفتيات الوطنيات لهذه المهمة ،وتقوم الأجنبيات بالإدارة من وراء الكواليس @ تدريبهن على المهن @ تشجيع الشباب المسلم بالزواج من المسيحيات الأجنبيات.

#  إنشاء المكتبات والمطابع التبشيريةلنشر وبيع الكتب والمنشورات ، وإستغلال الصحافة وكل وسائل الإعلام.

# إعتراف فرنسا الآن ، بأنهم هم الذين ذبحوا الأرمن فى الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، وقد دفعوا الأقلية الأرمنية على الثورة ضد الحكومة العثمانية مرارا.

# فى العراق: قد عمل المبشرون يؤيدهم الإستعمار البريطانى الى إثارة طائفة الأشوريين و النساطرة) على حكومة العراق، وفى عام 1920م ضموا هذه الطائفة الى القوات البريطانية لمقابلة ثوار العراق المسلمين والإنتقام منهم.

#خلق الفتن بين الطوائف المسيحية ذاتها: يقول جيب: إن الإكليروس المارونى حث أتباعه على الإبتعاد عن البروتوستانت ، وإضطهاد أهل المذاهب النصرانية الأخرى.

# المنافسة بين المبشرين البروتوستانت والمبشريين اليسوعيين (كاثوليك):خلقت فتنا فى سوريا ولبنان ، يقول جان بيانكى :(قسيس فرنسى يدين بالبروتوستانتينية ،كان استاذا فى الجامعة الأمريكية ببيروت ) : إن الإضطرابات التى حدثت فى لبنان عام 1860م ، بأتها مذبحة قام بها الدروز لقتل النصارى الأرثوذكس والموارنة، مع أن الحقيقة أن فرنسا هى التى قامت بتسليح الموارنة، وانجلترا بتسليح الدروز ، ثم قام المبشرون بإزكاء نار الفتنة والإضطرابات بينهم. يقول يوليوس رشترة :عن هذه المذبحة ، أنها فتحت طريقا وفصلا جديدا فى تاريخ الجهود البروتوستانتينية فى الشرق الأدنى.

# فى مراكش: أرغمت فرنسا عام 1930م سلطان مراكش على التوقيع على مرسوم عرف بإسم الظهير البربرى،وذلك لفصل السكان من أصل بربرى عن العرب ،ويكون للبربر مدارسهم باللغة البربرية والفرنسية دون العربية،ويكون لهم محاكمهم العرفية من شيوخ البربر والضباط الفرنسيين طبقا للعرف البربرى و القانون الفرنسى دون الشريعة الإسلامية فى الأحوال الشخصية ، وأغلقت كل الكتاتيب القرآنية وأبعدت معلمى القرآن من مناطق البربر؛ وروجت أن أصلهم آرى من القبائل التى نزحت من قارة أوربا وليسوا ساميين كالعرب،وأوحت فرنسا الى مبشريها بالإنتشار بين البربر تحت شعار الإحسان للفقراء، وإنشاء الوحدات والمكتبات بغية إنشاء دولة نصرانية منهم ، تشطر المغرب العربى الى نصفين متعادلين،لكن تنبه المسلمون لذلك وقاموا بحركة نوعية مضادة ،وتوحدت كلمة العرب والبربر ضد السلطات الإستعمارية ، وإعتدوا على المبشرين حتى أجلوهم بقفل مراكزهم التبشيرية.

# عمل المستعمر على إبعاد المسلمين من جميع الوظائف الرئيسية، ونشر الفساد وبيوتات الدعارة والحانات وتهريب المخدرات فى الأوساط الاسلامية.

#المبشر يعمل لصالح بلده سياسيا أينما كان حتى فى مجال التجسس مما أضطر الدول الاستعمارية الى عقد إتفاقية1924م  ( فرنسا وأمريكا) ،عند إحتلال فرنسا سوريا ولبنان وفرضت إنتدابها إن الدول المنتدبة يجب أن يقتصر دورها على حفظ الأمن ، وأن نشاطات الإرساليات الدينية لا يضيق عليها بسبب إختلاف جنسياتهم على أن يكون نشاطهم فى حقل الدين .

# عندما أسر لويس التاسعفى مصر فى الحروب الصليبية ، إقترح نهجا فى السياسة الأوربية ، وهى إبعاد   المسلمين عن الشواطىء  وحصرهم فى الداخل خصوصا فى الصحراء ، لشل حياتهم . فإيطاليا عندما إحتلت طرابلس الغرب ،سلمت الشواطىء لرعاياها وطردت العرب للداخل .وعند تقسيم فلسطين دفعت هيئة المم المتحدة  العرب الى الداخل خصوصا الى ما وراء نهر الأردن .

# مفارقات عجيبة فى الغرب:طرد الرهبان من بلادهم ودعمهم فى الدول الإسلامية:

1- البرتغال أخرجتهم من بلادها عام 1757م ومن مستعمراتها عام 1834م.

2-فرنسا :طردتهم عام 1765م ،وطرد نابليون عام 1804م الرهبان اليسوعيين ولما عادوا الى فرنسا طردتهم عام 1880م و عام 1901م.

3- أسبانيا :طردتهم مرارا عام 1767م ، 1820م ، 1835م نهائيا.

4- روسيا : أخرجتهم من جميع أنحاء روسيا عام 1820م

5- هولندا وسويسرا وألمانيا عام 1716م ، و1848م، و1872م

6- إيطاليا زرعت بمدارسها الدينية البلاد ، مع أنها صادرت اموال الأديرة فى إيطاليا نفسها.،وفرنسا تطرد الرهبان من أرضها وتحتضنهم فى الخارج ليحققوا لها مآربها الاستعمارية.

# لما خاب المبشرون فى إيقاف تيار القومية الاسلامية الصحيحة ، عمدوا فى كل بلد  الى إيقاظ القوميات الوهمية المندثرة: الفرعونية فى مصر ،الفينيقية فى سوريا ، الآشورية فى العراق وهكذا. ولما فشلوا فى إيقاظ القوميات الوهمية شجعوا الحركات القومية التى ترمى الى إضعاف الشعور الإسلامى بين البلاد الاسلامية وإسقاط الدين من حسابها.

#بلغ فزع الفرنسييين من الاسلامأن (جى مولييه) رئيس وزراء فرنسا،وقت إندلاع الثورة الجزائرية عام 1954م والعدوان الثلاثى على مصر عام 1956م  قال:أن الحركة الاسلامية التى تتسع فى إفريقيا هى التى تهدد الامبراطورية الفرنسية فى الغرب.

# الكنيسة فى الغرب تبارك التصنيع والتقدم، بينما تعارضه فى الشرق، وتشيع أن الثروة التى ستعود على البلاد النامية من التصنيع تجلب الشر على المسيحيين فيها . ترى أن التقدم لن يتم الا بالتضحية بالتراث والتقاليد الموروثة، لذا فهى تقرر أن الاحتفاظ بالتراث والتقاليد خير من التقدم الصناعى الاقتصادى.

# إنشغال الكنيسة بالسياسة لا الدين: يقول د/ رمزى فهيم (مثقف مسيحى) عام 1966م :منذ عدة سنوات ،أقرأ عن إجتماعات وقرارات مجلس الكنائس العالمى، وقد فوجئت حين وجدت أن ما يتعرض له مسائل ليست دينية: مثلا عقد مؤتمر فى مدينة سالونيك باليونان 1959م ، قرر أن السياسة هى المجال التى يتحتم على الكنيسة فى أفريقيا وآسيا و امريكا ،أن تعمل فيه ، والمبدأ الذى يطبقه فى الغرب فصل الدين عن الدولة، يقولون لا يمكن إقتباسه فى الدول النامية .@ويتابع المؤتمر قراراته، فيطالب الكنائس فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ،أن تراقب خطط التنمية فيميز فيها بين ما يتفق مع إرادة الله وبين عمل الشيطان، ويرى أن إبليس  فى عملية التصنيع، يملأ النفس بالغرور، فيستغنى العامل عن الله.@ يصل إستخفاف مجلس الكنائس العالمى  بوطنية المواطنين ودينهم فى البلاد النامية الى الحد الذى يقرر فيه مؤتمر نيودلهى1961م ،أن الكنيسة يجب أن تتأهب للصراع مع الدولة فى أى وطن  وتحت أى نظام سياسى . @نقرأ فى كتابات أقطاب هذا المجلس؛ أنهم يضعون التقاليد والتراث الشعبى فى مواجهة التقدم الاقتصادى والسياسى.

# المبشرون والصهيونية:

1-التحالف بين اليهود والمسيحيين الغربيين عام 1505م للقضاء على الكيان الاسلامى؛ كتب دافيد روبنس مشروعا للبابا :إحتلال العالم الاسلامى @ إنتزاع الأرض المقدسة من المسلمين @ إحتلال اليهود فلسطين.

2-عام 1809م أسس الإنجليز الجمعية اللندنية لنشر النصرانية بين اليهود ؛ويبدأ عملها بسياق اليهود من شتات الأرض الى ولاية فلسطين،وشجعها وزير خارجية بريطانيا لورد بالمرستون .@أسس الملك فريدريك وليم الرابع ملك بروسيا،فى أواسط القرن التاسع عشر، الأسقفية الإنجليزية البروسية البروستانتينية، لإصلاح الكنائس الشرقية عامة ، ولتنصير اليهود خاصة ،بجمع اليهود فى فلسطين  ثم أنشأ المبشرون (27) جمعية مختلفة الجنسيات بفلسطين. وهدف المبشرين من زرع اليهود فى فلسطين ،هو أنهم سيثيرون  القلاقل السياسية والاجتماعية والاقتصادية فتتمكن أوربا من التدخل للسيطرة على الخصمين @   قدم اليهود كل الدراسات عن المسلمين  لدول أوربا لتمكنها من إحتلال الشعوب الاسلامية      

#اليهود وراء إبادة الأقليات الاسلامية بكل ذريعة وتحريف الأديان:فى الفلبين: زارت جولدا مائير وزيرة خارجية إسرائيل عام 1964م ، جزر الفلبين ، وإجتمعت بزعمائها المسيحيين وإتفقت معهم على: تقدم إسرائيل للفلبين مساعدات معنوية ومالية قدرها  عشرة ملايين دولار لرئيس الجمهورية فرديناند ماركوس  @فى مقابل أن يعمل المسيحيون على إمتلاك الأراضى الاسلامية فى جنوب البلاد التى أغلبيتهم مسلمين @ أرسلت إسرائيل شحنة من الأسلحة سلمت الى عصابة إبلاجوس لقتل المسلمين بالجملة وتشريدهم ، وإنضم الجيش  والبوليس لتنفيذ الخطة اليهودية.وكان إثنان من كبار الصهاينة مستشارين للرئيس لتنفيذ هذا المخطط وهما: مانويل ساندى ، والجنرال هانز مانذى . وما حدث فى الفلبين ،حدث ويحدث فى أريتيريا والهند والحبشة وغيرها.

# الأستاذ جنى بيير: أستاذ تاريخ الأديان بجامعة السوربون ، له مؤلفات ضخام وأثبت فيها :( أن المسيحية الحالية ليست هى مسيحية المسيح، بل ولا تمت الى مسيحية   المسيح بصلة، اللهم الصلة الإسمية ، المسيحية الحالية نشأت منفصلة عن المسيح، ثم تطورت الى أن أصبحت فى الوضع الحالى.@ كشف أثر القديس بولس ،الذى أثر وغير المسيحية الى الحالة التى هى عليها حاليا، إذ كان يهوديا متعصبا لليهودية، ثم كان وثنيا شديد التعصب للوثنية، ثم زعم أنه كان مسافرا ذات ليلة ، فرآى المسيح ، فإهتدى  الى المسيحية، ثم أخذ يخترع وينظم وينسق ، الى أن  أقام مسيحية تدين له أكثر مما تدين للمسيح عليه السلام.@ وخلص الأستاذ جنى :بأن المسيح ما أتى إلا مبشرا بالرحمة والإشفاق والتعاون والمحبة. وأما فكرة الأ لوهية التى تمشى على الأرض متمثلة فيه، او البنوة للإله، اما هذه العقائد المعقدة التى لا يستسيغها عقل ، ولا يطمئن اليها فؤاد ، فقد كانت بعيدة كل البعد عن رسالة السيد المسيح.

#  كتب رينان عن المسيح عليه السلام:أنه لم يكن الها ولا ابن اله ، وإنما إنسان يمتاز بالخلق السامى والروح الكريمة.

#  خلاصة ما كتبه مفكروا المسيحية : إن المسيحية تحولت الى مجموعة ضخمة من الخرافات اليونانية ، والوثنية الرومية ، ومسحة يسيرة من تعاليم السيد المسيح ، لقد تسربت عقيدة التثليث من عقيدة قدماء المصريين، ومن الهندوكية والبوذية ، وجعلت من المسيح عيسى بن مريم ، قربانا للتكفير عن خطايا البشر، وسرت إليها تلك الفكرة من ديانة الهندوكية والبوذية ومن القبائل المتوحشة ، التى تقدم القرابين الى معبوداتها، لرفع الضر أو جلب الخير، فإنعدمت بذلك قاعدة الجزاء، ليطرح الخاطئون خطاياهم على القربان المقدم على مذابح الخرافة.

#  أثبت الأستاذ لويس من علماء تاريخ الأديان فى النصف الأول من القرن العشرين، أن هذه الكتب نالها التحريف ( التوراة والإنجيل).               (عن كتاب التبشير والاستشراق لمحمد عزت الطهطاوى)

#  لويس التاسع ملك فرنسا أسر فى الحملة الصليبية الثامنة ، وكان قائدها عام 647هـ/1249م بمصر ، هو رائد حركة الغزو الفكرى :أيقن أنه لاسبيل الى النصر او التغلب على المسلمين عن طريق القوة الحربية، فالمسلمون قادرون دوما للإنطلاق من عقيدتهم الى االجهاد ودحر الغزاة. فلا بد من تحويل التفكير الإسلامى وترويض المسلمين عن طريق الغزو الفكرى، بأن يجند العلماء الأوربيين بدراسة الحضارة الإسلامية ليأخذوا منها السلاح الجديد ثم يغزون به الفكر الإسلامى.

#  القرن العاشر الهجرى /السادس عشر الميلادى ،قام الأسبان والبرتغال بأعنف وأقسى ما شهده التاريخ البشرى من الإرهاب والتعصب الدينى: فى قشتالة (أسبانيا) إكراه بقايا المسلمين (الموريسكين) على التنصير وحرق كتب المسلمين ، ثم محاكم التفتيش لحرق كل من لم يرتد عن الإسلام وكل نصرانى لا يدين بالكاثوليكية.فى الأرقوان (البرتغال) 974هـ/1556م يحرم الملك فيليب الثانى على المسلمين كل ما يربطهم  بالإسلام حتى لغتهم وأساليب معيشتهم.

#  نابليون :غزوه مصر 1798م : صاحبه المستشرقون والمنصرون (المبشرون).  المستشرقون علماء متخصصين فى كثير من فروع المعرفة( أثريون   -مهندسون- أطباء- مترجمون ..) وكان بعضهم شرقيا من مصر ولبنان وسورية. بعد وصول نابليون أمر بتأليف المجمع العلمى المصرى وتأسيس مطبعة عربية ( مطبعة بولاق حاليا تبشيرية بحتة) ، وأصدر ثلاث صحف واحدة منها للغة العربية،وأنشأ متحفا ومكتبة ومصنعا ومختبرا ومسرحا ، وفتح أبوابها للمصريين، وظهر نابليون بصورة المستشرق ، فتظاهر بإعتناق الإسلام وشارك المصريين فى إحتفالاتهم الدينية ؛وإرتدى العمامة والجبة وزار علماء الأزهر فى بيوتهم. كشفه أحد علماء الأزهر ،حيث قال له فى وجهه :لو كنت مسلما حقا كما تدعى لطبقت اإسلام وشريعته فى بلدك فرنسا بدلا من تنحية الشريعة هنا ؛ فثار عندما قاد علماء الأزهر الشعب ضد هذا المستعمر؛ عندها قام بتصويب مدافعه على قلعة الجبل الى الجامع الأزهر وما حوله  وإقتحم بجند الجامع الأزهر وهم يمتطون الخيول وظهرت أطماعه الإستعمارية على حقيقتها. الوجه الآخر للغزو الفرنسى:هو نبش الأرض الإسلامية لإستخراج حضارات ما قبل التاريخ لذبذبة ولاء المسلمين بين الإسلام وتلك الحضارات ؛ تمهيدا لإقتلاعهم من الولاء الإسلامى ،وهذا هو هدف البعثة العلمية التى رافقته.

#  فى عهد محمد على باشا و إبنه إبراهيم باشا إستطاع النفوذ الفرنسى التوغل فى مصر والشام لتسامح الحكام ، وفتح الباب على مصراعيه أمام التبشير الفرنسى (كاثوليك)( فى بيروت والقدس وجبل لبنان وكل الشام ومصر فى التطبيب والتعليم) . وكان قد بدأ بالإمتيازات التى منحتها الدولة العثمانية للفرنسيين عام 966هـ/ 1569م.

#  ثم وصلت البعثات التبشيرية البروتوستانتية الأمريكية الى بلاد الشام  1236هـ/ 1820م ؛ والتى بدأت فى تحويل الكاثوليك الى البروتستانتية .  # من أقوالهم : لورانس براون " إذا إتحد المسلمون أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون بلا وزن ولا تأثير".

#  إرساليات اليهود الإنجليز إستهدفت إسطنبول وأزمير وسالونيك .

# روسيا حاولت الحصول على إمتيازات لإعطائهم الكنائس الأرثوذكسية وإنحسار الكنائس الكاثولوكية؛ فإصطدمت روسيا مع فرنسا، وإنحازت الدولة لفرنسا ومنحتها زعامة الكنائس ثم إصطدمت الدولة مع الروس بتحريض إنجلترا وفرنسا والنمسا ، وإنتهت بمعاهدة باريس   1273هـ/1856م.

# الدولة العثمانية كانت تراقب المنصرين وتضيق عليهم الخناق  لأنهم كانوا يتوارون خلف العلم البريطانى (اليهود والأمريكان)، واليسوعيين الموالين لفرنسا. وإتخذت الحزم أمام هذه الجمعيات خاصة عام 1292هـ/ 1875م، ورغم ذلك كانوا يأتون فى صورة رعايا إنجليز وأمريكان ودنمركيين وفرنسيين وغيرهم ، فإذا إستقروا أخذوا يمارسون نشاطهم سرا، وإذا ضايقتهم الدولة لجأوا الى قناصلهم ليدافعوا عنهم.

# صعب التبشير البروتوستانتى فى المسلمين فإتجهوا الى الأرثوذكس والأرمن ؛سعت بريطانيا لأخذ الإمتيازات لحمايتهم 1267هـ/1850م؛ وجدت الدول الأوربية مدى نفوذ المبشرين لدولهم ،سارعت الى تمويلهم ومساندتهم لتنفيذ مآربها.

#  انجلترا لاتخشى النفوذ الأمريكى   ، ولكن تخشى الفرنسى والإيطالى. أما التمركز فى إسطنبول منذ عام 1263هـ/1846م(من أمريكية وانجليزية والمانية  ونمساوية وايطاليةوغيرها) لأنها محط أنظار المسلمين .إنتشرت المدارس والمعاهد العليا التبشيرية ومدارس البنات وتحويلها الى العلمانية بإسم التجديد بما فيها المدارس الحكومية، ورغم محاولة الحكومة العثمانية منع المسلمين الإلتحاق بتلك المدارس ، إلا أن المنصرين زادوا من عدد مدارسهم.

#  أما الروس   فقد ركزوا على فلسطين والشام فقط بإرسالياتهم لدعم الأرثوذكسية ونشرها (يديرها رجال الدين اليونانيون) كذلك شجعت روسيا هجرة اليهود لفلسطين وحمايتهم بها، وكذلك انجلترا وفرنسا تمهيدا لإستيطانهم.الهجرة من خلال جمعية فلسطين الأرثوذكسية الروسية وتنظيمها لرحلات الحج.تحويل الكاثوليك الى الأرثوذكسية فى فلسطين

 والشام بسبب جهود المبشرين الروس الذين كانوا يدرسون ويعالجون ويساعدون الناس بلا مقابل بل يساعدون ماليا .                (عن كتاب الدولة العثمانية والغزو الفكرى: د.خلف بن دبلان)

 

الإستشراق والإستعمار والتغريب

الإستشراق هو الدليل المرشد للقوى الإستعمارية لفرض سيطرتها على الشعوب،والمستعمر يستمد كل مخططاته وسياسته من المستشرقين وهم أهم موظفى الحكومةالى يومنا هذا.الإستشراق يعنى دراسة كل ما يتعلق بالشرق:لغاته –حضاراته أديانه عاداته تقاليده:.بدايته فى إنجلترا 1779م وفى فرنسا 17799م وأدرج فى قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1838م. من رواده:

جرير دى أورالياك(940/1003م)راهب فرنسى تتلمذ فى الأندلس ثم أصبح بابا بإسم سلفستر الثانى

الإمبرلطور فريدريك الثانى حاكم صقلية،أمر بترجمة كثير من الكتب العربية وأنشأ جامعة نابولى عام 621ه/1224م

روجر بيكون 1214/1294مأول من نادى بضرورة تعلم لغات المسلمين وتراثهم لتنصيرهم مركزا على :معرفة اللغات الضرورية/دراسة أنواع الكفر وتمييزها/دراسة الحجج المضادة لدحضها

ريموند لول1235/1316:جاهدلإنشاء  كراسى للدراسات الإستشراقية بجامعات أوربا ،وافق مجمع فينا الكنسى عام1312م عليها فى خمس جامعات:باريس/بولونيا/سلمنكا/أكسفورد/والجامعة الباباوية كيرل وغيرهم كثير.

عام 1539 بعد فتح القسطنطينية وتوطيد العلاقة مع العثمانيين،تم إنشاء أول كرسى للغة العربية فى الكوليج دى فرانس فى باريس  شغله   عام 1581م جيوم بوستل الذى يعد أول المستشرقين ،جمع مجموعة كبيرة من المخطوطات،عمله تنصيرى، يقول:من يجيد اللغة العربية يستطيع أن يطعن كل أعداء العقيدة النصرانية بسيف الكتاب المقدس وينقض معتقداتهم.

دخول الطباعة عام1586م سهل طباعة الكتب العربية فى أوربا(أقامها الكاردينال فريناند المديسى ،دوق توسكانيا الكبير)

القرن السابع عشر بدأ المستشرقون بجمع المخطوطات العربية وأنشئت كراسى اللغة العربية فى جامعات كثيرة(كمبرج عام 1636م)جاء فى قرار الإفتتاحL(نحن نهدف الى تقديم خدمة نافعة للملك والدولة بتجارتنا مع الأقطار الشرقية ، والى تمجيد الله بتوسيع حدود الكنيسة والدعوة الى الديانة المسيحية بين هؤلاء الذين يعيشون الآن فى الظلمات)) هذا يوضح تماما أهداف الإستشراق التجارى الإستعمارى التنصيرى

ما أن رسخت الشعوب الإستعمارية أقدامها فى البلاد الإسلامية فى القرن التاسع عشر هبت نظرة الإستعلاء فى الفكر الإستشراقى، ظهور نظرية الإستعلاء العرقى لرينان عام 1892م التى قسمت الشعوب الى جنس راقى(آرى) وأجناس متخلفة(سامى) تنسب الى الآريين صناعة الحضارة والإبداع الخلاق، اما الساميون سطحيون ،هذه النظرة الإستعلائية المتغطرسة سادت روح الإستشراق  مأخوذة عن القصة التوراتية  المدسوسة عن نوح وأولاده حين حكمت على الحنس الملون بالعبودية الأبدية وقسمت الشعوب الى راقية(آرية) ومتخلفة (سامية)

اليهود والإستشراق:

اليهود  هم أصحاب الحركة الفكرية الإلحادية فى أوربا خاصة لأنهم ذاقوا الأمرين من محاكم التفتيش التى طردتهم عن بكرة أبيهم من الأندلس فهاجروا ليعيشوا بأمان فى كنف الدولة العثمانية(سالونيك خاصة)ببداية القرن السادس عشر، ومع حركة تطويق العالم الإسلامى والثورة على الكنيسة ساهموامساهمة فعالةفى مجال الإستشراق والتغير الفكرى فى أوربا لضرب الديانتين المسيحية  فى أوربا والإسلام فى الشرق تمهيدا لبسط نفوذهم على العالم كما هو فى مخططاتهم،وجدوافى القوى الإستعمارية الدرع الواقى لتحقيق مآربهم وهى:_

1-إسقاط الحكومات الإسلامية جميعا وعلى رأسها الخلافة العثمانية

2-إنشاء وطن قومى لليهود بفلسطين خاصة بعد فشل ثورتهم للإطاحة بقيصر روسيا 1881م والمذابح التى لاقوها

3-السيطرة على جميع القوى الكبرى ببث وإشعال الحروب بينها حتى لا يجتمعوا عليهم ومن ثم جنى الأموال الطائلة من تجارة الحروب لتتكدس فى أيديهم فتكون بذلك القوة لإخضاع كل الحكومات لسياستها لتنفيذ مخططاتها

4- تشكيك المسلمين بالذات فى دينهم حتى ينفلتوا منه فتزل أقدامهم فيذلوا بتركهم أصول دينهم(الكتاب والسنة)كعادتهم فى تحريف الأديان السماوية بالتلبيس والتدليس وخلق فئتين ضالتين جديدتين (القاديانية والبهائية) والتمكين لهم إعتلاء أعلى المناصب والسيطرة الإقتصادية  وتنفيذ مخططاتهم عن بعد!!!!

5-وضع أفكارهم الهدامة لهدم أخلاقيات الشعوب بإسم النظريات المعاصرة فى مجال الأخلاق والإجتماع والسياسة والدين كدعامة ومقياس للشعوب للحاق بركب الحضارة الحديثة(التغريب) وذلك بتكثيف الإفتراءات المخزية عن الإسلام وشعوبه و علمائه  وقادته مستدلين بما يجدوه فى كتب الفرق الضالة المنحرفة التى عملت على هدم الإسلام فىالعصور الأولى ،فأصبح لهم مدارس فكرية ومؤلفات عدها المستشرقون عامة واليهود خاصة أنها أوثق المصادر،ونشروها بهالة من الدعايات والتمجيد ،وما هى إلا تكرارا لما ألفه أجدادهم السابقون ضد الإسلام(القرآن والسنة والنبى(ص) وكبار الشخصيات الإسلامية من خلفاء وصحابة وعلماء وقادة وسياسيين )بأسلوب عصرى ليغسلوا بها أدمغة  الشباب،خاصة وأنهم يحتلون مراكز التعليم العالى فى الجامعات والمعاهد الإستشراقية التى تمنح الدرجات العلمية العليا لأبناء الأمة الإسلامية والشرقيين،فتجبرهم على تبنى أفكارهم والعمل بها وتعليمها لطلبة الجامعات فى بلادهم مهددة من يحيد عن مخططاتهم بالفضائح والتشنيع او حتى الفناء.

الحكومات الأوربية وروسيا وأمريكا ما زالوا الى الآن الممولين الرسميين للمؤسسات الإستشراقية:يقول أوليريش هارمان((وطبعا هناك أيضا الضغط الملح من قبل أولئك الذين يقدمون الأموال لدعم النتائج التى تؤدى الى إحتواء العالم العربى الإسلامى والتشبث به، بإعتباره منطقة إضطراب وحيثتكمن إهتمامات الغرب ومصالحه)).هذا يعنى إستمرارية الإستشراق بإستمرارية مصالح الغرب فى العالم العربى والإسلامى والعالم الشرقى.

  التغير الفكرى فى أوربا وآثاره : إحتكاك الصليبيين بالمسلمين خلال الحروب الصليبية قد نحى الأباطيل التى غرستها الكنيسة فى الأمم الصليبية حيث لمسوا ما يتمتع به الفردالمسلم  بحرية الفكر والحقوق الإنسانية وسهولة العبادة؛فالفرد المسلم يؤمن بإله واحد ولاحاجب بينه وبين الله تعالى ولا وساطة ولاضرائب مالية يدفعها لنيل الغفران وكل فرد مسؤول عن أفعاله ولا يحمل أوزار الآخرين.يختلف هذا تماما عما فى عالمهم فى أوربا :من وضع حاجز بين الله تعالى وعباده بما يدعون بأنه ضحي بإبنه لإنقاذ البشرية؛وأن البابا والإكليروس هم واسطة الغفران للعباد وذلك بموجب صكوك الغفران والإعتراف؛لهم أن يغفروا لمن شاءوا ويحرموا من أرادوا؛ وكان سيف البابا مسلط ليس فقط علي الشعوب بل أيضا على الأباطرة والملوك والنبلاء وله أن يحرم ويحلل ما يشاء وليس لأحد أن يعترض وإلا كان مصيره القتل أو الحرق او الحرمان؛ أما الكتاب المقدس فهو حكر على البابا لا يطلع عليه أحد وليس لأحد حق قراءته أو تفسيره؛ليس هذا فحسب بل كان محرم على أي فرد أن يجهر بآراء تتعارض مع مايمليه البابا من مفاهيم فيتهم بالهرتقة؛فقد حجر على الفكر والمفكرين والعلماء وعرضهم لأشد أنواع التعذيب للرجوع عن آرائهم أو القتل. كما إستولت الكنيسة علي مقدرات البلاد تحت أسوأ نظام إقطاعي؛ فالأرض ومن عليها من حيوانات وبشر ملك للإقطاعيين من رجال الكنيسة او من توليهم من النبلاء مقابل مبالغ طائلة يحصلها هؤلاء من المستضعفين بإمتصاص كل ما يملكون بكل وسائل الإرهاب والعبودية والسخرة  وكما قال ول ديورانت (إستمرت عصور الظلام الف عام، أى منذ فردت النصرانية جناحيها على أوربا وحتى فتح القسطنطينية عام 1453م حيث يؤرخون ذلك ببداية عصر النهضة فى أوربا). لمسالصليبيون أن الإنسان هو محور الحضارة الإسلامية له من الحقوق وعليه من الواجبات فى إطار منهج التوحيد وهو مأمور بالسعى والتبصر والبحث فى كل ما حوله من نواميس الحياة مسترشدا بالكتاب المقدس وشروحه وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وجميعها فى متناول كل فرد وليست حكرا على فئة من الكهان أو رجال الدين وكل فرد يستطيع أن يقرأ ويتفهم ويدرس ويتعلم ويسأل ؛ليس هذا فحسب بل المنهج الإسلامي يشجع العلم ويرفع  درجات العلماء فى كل مجال مفيد للإنسانية. لذا قامت الثورة علي الكنيسة فى شخص البابا وإكليروسه وعملائه وعلى النظام الإقطاعى الكنسي وسلطة الكنيسة فيما يسمى بحركة الإصلاح الديني. اما فى المغرب الإسلامى جذبت الحضارة الإسلامية طلبة العلم من الملوك والرهبان الأوربيين المجاورين فإنكبوا علىالترجمة والدراسة  وفتحت الكراسى فى الجامعات للدراسات الشرقية مما أثر فى مراحل  تغيير الفكر فى أوربا؛فقد أمر فريدريك الثانى ميكل سكوت بترجمة  كتب الفلاسفة  والعلماء المسلمين وأنشأ حامعة نابولى عام 1224م/621ه  ؛.ركيزة  الفلسفة الإسلامية إخضاع كل شئ سوي الشريعة المنزلة لسلطان العقل، فالإنسان يتوصل بملكاته الطبيعية والتجريبية الى معرفة الموجودات. إن ملكة العقل البشرى هى فى التمييز والإدراك ومن ثم الإيمان. يمكن تقسيم هذا التغير الى ثلاث مراحل:1-مرحلة الإصلاح الدينى (ما قبل عصر التنوير)    2-مرحلة عصر التنوير     3- المرحلة الوضعية 1- مرحلة ما قبل عصر التنوير:قام مارتن لوثر 1438/1546م كافح تعاليم البابا والكنيسة الكاثولوكية فحارب صكوك الغفران وعقيدة التثليث وسلطة البابا وجعل السلطة الوحيدة فى المسيحية هى الكتاب المقدس وطالب بالحرية فى بحث الكتاب والإنجيل فوق العقل؛ظهر لوثر بالبروستانتينية عام1521م وإنشق على الكنيسة؛لقد تأثر لوثر بالفكر الإسلامى الحر فى ثورته فإتهمته الكنيسة بأنه إتبع دين محمد وأتباعه ؛فقال قولته المشهورة(أولى أن نكون تحت حكم الأتراك من أن نكون تحت حكم الباباوات)ففى إعتقاده أن الباباوية هى أسوأ عدو للمسيحية قال(إن المسيح الدجال الحقيقي فى الواقع ليس محمدا بل البابا فى روما، وكنيسة روما هي كنيسة الشيطان . تبعه كالفن (1509-1564م).أقر لوثر على أن الإنجيل وحده هو المصدر للحقيقة المسيحية دون تفسيراته وشروحه.نشبت بعد ذلك الحروب الضارية بين الكاثوليك ممثلة فى البابا و الكنيسة،والبروتوستانت نهاية القرن السادس عشر(حرب الثلاثين سنة 1058ه/1648م وإتفقوا على أن يتولى كل أمير إختيار مذهب لسكان مقاطعته؛أما الفرد الإنسان وحريته فى الإختيار فأوكلت للأمراء. تنويه: إن الإسلام ينكر الأقانيم الثلاثة التى تقوم عليها ربوبية المسيح وأنكر الصلب الذى تدور عليه مسألة الذنب الموروث فأكد(ولاتزر وازرة وزر أخري)فحطم دور الكنيسة فى الشفاعة ودور المسيح فى تحمل ذنوب العصاة منهم. مشاهيرفلاسفة المذهب الإسمى: الفلاسفة الذين  ناصروا الدين والوحي إعتبروا أن الألوهية  هى المرجع  الأخير للوجود والمعرفة؛ ويلهلم فون أوكام(1270-1347م)أرجع المعرفة الإنسانية كلها الي التجربة الحسية أو النفسية وليس الي ما وراء الطبيعة.كان يكافح السلطة الزمنية والسياسية للبابا ولما ينسب اليه من عصمة لا تقبل النقض فى القول والعمل. الفيلسوف عمانويل كانت(1724-1804م)فى كتابيه(نقد العقل الخالص ونقد العقل العملى) قال: إن العقل البشرى عاجز عن ماهية الأشياء وإنما يدرك ظواهرها الحسية فى الزمان والمكان.أكد أن وجود الله تعالي والحرية والخلود : القانون الأخلاقى يستوجب الإيمان به المذهب الإسمى لاينكر  الله والوحى ويتركه للإيمان والعقيدة

2-مرحلة عصر التنوير(المذهب التجريبى)فيه سلطان العقل حتى على الدين فالحس المشاهد هو مصدر المعرفة الحقيقية؛  من مؤسسيه:جون لوك 1632/1704مإنجليزى مؤسس هذا المذهب ،عرف بدفاعه عن حقوق الإنسان الطبيعية وبدعوته الي التسامح الدينى،كان لنظرياته في العقد الإجتماعي وأفكاره التحررية الأثر الكبير على زعماء الثورتين الفرنسية عام1789م والأمريكية 1783م،من أشهرمؤلفاته(مقالة فى الفهم البشرى ومقالتان فى الحكم المدني).

ديفيد هيوم 1711/1776م أسكتلندي:عنده عمل العقل موقوف على ما تأتى به الحواس والتجارب فيربط بينها ومنها تنشأ الأفكار، أما البحث عن العلة وراء الوجود المحسوس لا يقوم عن طريق علمى تجريبى بل عقلى تصورى بالربط بين الأفكار او عن طريق الوحى والإيمان؛أي طريق الدين(أهم مؤلفاته:مقالة فى الطبيعة البشرية،والتاريخ الطبيعي للأديان . سبينوزا(1631/1677م ؛و ليبينيسيز1646/1716م مع لوك؛أراد ثلاثتهم أن يجمعوا الطوائف المسيحية الثلاث فى أوربا الغربية(كاثوليك ولوثريين ومصلحين)على أساس من التعاليم الأصيلة للمسيحية(نظام العقيدة)عبر عنه لوك (بالكنيسة الحرة فى دولة حرة) ؛تحولت محاولتهم الى مسيحية عامة قوامها الإيمان الكامل بالوحى الإلهي ؛عرفوه بأنه فوق العقل البشري ولكن يمكن فهمه،اما مالا يستطيع العقل فهمه فليس بوحي؛فرفضوا فكرة التثليث لأنها ليست وحيا. 3-مرحلة الوضعية او الواقعية:مأخوذ من المذهب التجريبي، من مؤسسيه:أوجست كومت 1798/1857م فرنسي:دورته الثلاثية فى تاريخ المعرفة:الدين ثم العقل ثم التجربة؛أنكر الدين ثم أنكر العقل ليستقر علي الواقعية. الأخلاق عنده تبدأ من (أنا) أي الأنانية اوذاتية،أي أن الإنسان يبدأ من ذاته ولذاته فينتهى حتما الي المجتمع والفناء فيه،والحياة العملية عندئذ تحتاج الى عبادة والدين هو دين الطبيعة الكبيرة والمعبود هو الإنسانية...هذا المذهب الوضعي أدى الي قيام الشيوعية الماركسية ...فيشتة الألماني 1762/1814م:يرى أن الخلقية الإنسانية هى في العمل وحده وجعل هدف التطور البشري فى ذوبان الجنس البشري فى جمهورية تتكون من الشعوب صاحبة المدنية،على أن تخضع العامة لأصحاب المهارة السياسية؛ وعلى أن يحتفظ المدنيون جميعا بالحرية المقررة وأن يتمتعوا بحق الوقاية من القهر والخضوع بالقوة،وبحق الملكية والمشاركة فى إنتاج الدولة الإقتصادي؛يري أنه يجب على كل واحد فى الجماعة أن يتفهم رسالة العظماء وصانعى الخير فى الإنسانية((جعل سلطان العقل ونحي سلطان الدين والوحي)) العقل يسود الطبيعة.هو واضع مبدأ النقيض ((أنا و ليس أنا))((مانو إيمانو)). إقتبس منه هيجل فكرته فى النقيض وطبقها على الفكرة ثم بعده إنجلز وماركس فى نظرية التفسير المادي للتاريخ آرثر شوبنهور:المانى 1788/1860م(كتابه:العالم كإرادة وفكرة.)) نشره عام 1818م عاصر هيجل و عاصر سقوط نابليون فى معركة واترلو،تأثر به وبالحروب الضارية فى أوربا التى أودت بالملايين،وكرهه لأمه ؛طبع نظرة التشاؤم عنده: هجومه على المذهب المادىيقول:كيف يمكن أن نفسر العقل بأنه مادة مادمنا لانعلم المادة إلا عن طريق العقل...إننا نعلم العالم الخارجى من إحساسنا وأفكارنا...العالم كإرادة: الإرادة  هى جوهر الإنسان والحياة وعدوها الأبدى الموت...الحياة شر لأنها حرب دائما صراع ومنافسة ونزاع وتبادل إنتحارى بين الهزيمةوالنصر..،الإنسان ذئب للإنسان وإن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب..إن سيطرة العقل على الإرادة تفسح لنا طريق  التطور والرقى،فالمعرفة تعدل الرغبة وتسكنها  والعقل من الإرادة بمثابة اللجام للجواد الجموح،  العبقرى:هو أعلى صورة من صور المعرفة التى تجردت عن الإرادة.العبقرية هى سيادة المعرفة على الإرادة..ا

تنويه: لقد فتح شوبنهور أعين علماء النفس الى قوة الغريزة وأسقط المذهب العقلى وإستنكر محاولة هيجل وكارل ماركس فى إسقاط العبقرى كأداة أساسية فى صنع تاريخ البشرية ونادى بتعظيم الأبطال وتمجيدهم.أدت فلسفته الى ظهور الدكتاتويات الفردية((الأوتوقراطية))

نظرته للمرأة:حقده على أمه قد ترسب فى نظرته للمرأة:يقول: من الحماقة أن نبيح لهن حق الإرث لأنهن مبذرات.   مصالحهن لا بد أن تخضع لإشراف الرجال .إنهن شر و الحياة بغيرهن أكثر أمنا وهدوءا والأفضل تقليل العلاقة بهن.

هربرت سبنسر:1820/1903مكرهه للتعليم حتى بلغ الأربعين من عمره،حاول تطبيق نظرية التطور على كل العلوم..يكفر بالديانات،التطور عنده تآلف وتنافر ثم تآلف وتنافر الى مالانهاية((نظريته فى أصل الكون ماهى الا النظرية الواردة فى الديانة الهندوسية وجاهد لشرحها حسب قاعدة التطور التى ملكت عقول مفكرى عصره))

تنويه:مبالغته فى مثالية المجتمع الصناعى وما ينشده لتحقيق السلام العالمى يكذبه واقع بلاده إنجلترا ؛أقوى الدول الصناعية فى عصره والتى أشعلت نار الحروب لتستعمر الشعوب الأخرى من أجل إستغلال ثرواتها ومقدراتها والحصول على المواد الخام بأرخص التكاليف واللازمة  لإدارة مصانعها،وإحتكار الأسواق التجارية وفرض التجارة على الشعوب كرها حتى تجارة السموم(المخدرات) فى حربين شهيرين على الصين لتجبرها على قبول تسويقها ؛ وتكره مستعمراتها على زراعتها وترويجها.

فريدريك نيتشه:المانى 1844/1900م))ينكر البعث,أدركه الجنون فى آخر عمره))من مؤلفاته:مولد المأساة من روح الموسيقى ،و هكذا تكلم زرادشت: أفكاره:إلغاء الله تعالي من الوجود ((قوله الإله قد مات))يتخذ زرادشت المثل الأعلى له .بعتقد فى الإنسان السوبرمان الذي يجب أن تسخر كل الطاقات لإيجاده((أي الرجل العظيم الذي يمسك بزمام الأمور فى قبضته ويخضع له الجمبع ويمجدونه ويلتزمون  بالسير فى فلكه . يرفض مبدأ المساواة ويجد أن الحروب أفضل علاج للشعوب التى دب فيها الضعف والترف والراحة والهوان.أثرت فلسفته فى ظهور العنصرية القومية والتفوق العرقي وبروز زعماء أتوقراطيين دكتاتوريين ودعمت السياسة الإستعمارية لإحتلال الشعوب المستضعفة لتكوين الدولة الإستعمارية العظمي وتقسيم العالم الي دول عظمي ودول العالم الثالث والذي ما زال قائما الى عصرنا الحالى.

جورج هيجل 1770/1831م: الماني:صاحب المذهب الديالكتيكى ،أي الجدلي،مجاله الفكرة: الدعوي- مقابل الدعوي-   جامع الدعوي. تصوره: الفكرة المطلقة سماها((العقل المطلق))حيث له وجود ذاتى أزلى قبل خلق الطبيعة وقبل خلق العقل المجرد؛هذا العقل المطلق هو الله، ومنه تنبثق الطبيعة وهي تغايره تماما إذ أنها مقيدة محددة ومتفرقة بينما العقل المطلق واحد وحدة مطلقة عن كل قيد. بوجود(الطبيعة) إنتقلت الفكرة التى فى العقل المطلق غير المحدد فيما وجوده محدد مقيد,إذا كان العقل المطلق دعوي فالطبيعة  هى مقابل الدعوي،والفكرة إنتقلت من المطلق الى المقيد،ولكنها تسعى من جديد لتكسب الوحدة الأولى فى العقل المطلق (( العقل المجرد)) ؛ العقل المجرد هو نهاية الطبيعة المحدودة وغايتها وهو جامع الدعوي، العقل المجرد هو جامع الدعوي؛ ويتمثل فى القانون والأخلاق والفن والدين والدولة والجماعة والفلسفة؛ فهو جامع للمتقابلين ففيه إطلاق بالنسبة للطبيعة وتقييد بالنسبة للعقل المطلق.

كارل ماركس1818/1883م المانى، وفريدريك إنجلز 1820/1895م المانى: أصحاب المذهب المادي للتاريخ وفلسفة التاريخ المادية للمذهب الإجتماعي((الشيوعية –الإشتراكية- البلشفية)) إستعاض عن فلسفة هيجل المثالية بالمادية الجدليةLعوامل تطور المجتمعات تعتمد كليا على القوي الإقتصادية بين المال والعمل؛أى بين الملاك  والأجور والعمال الذين يصنعون الإنتاج،فإذا كانت متوازنة إستقرت الحماعة، والا تطلبت التغيير. إستخدم إصطلاح الصراع والثورة فى المراحل الثلاث لهيجل وفيتشه( التطور عنده من الإقطاع الي الرأسمالية الى الشيوعية.أدي النظام الإقطاعى الى ظهور النقيض وهو الرأسمالية المحدودة فى البداية والتى كان الأفراد فيها هم الملاك والمباشرين لأعمالهم ولم يعتمدوا على الأجراء.ثم تطورت الصناعات وتضخمت فتكونت الرأسمالية من أصحاب رؤوس الأموال والعمال والمنتجين، الملاك قلة والإنتاج الجماعى يعتمد على الأغلبية العمالية ،مما أدي الي عدم توازن. فنشأ الصراع بينهما الذي يؤدى الى الشيوعية والتي ستسقط الرأسمالية تطبيقا لمبدأ النقيض.نهاية المطاف الدولة الشيوعية وحدها؛ ويقف عند هذا ولا يتعداه فى مبدأ التطور الى ظهور نقيض للشيوعية.يجتهد فى كتابه (رأس المال) شرح ماتنطوي عليه الرأسمالية من ظلم للعمال .الحزب الشيوعى والإشتراكية يجب أن تحل محل الرأسمالية ويجب أن تمتلك الدولة كل الصناعات والمزارع ومصادر الثروة والخدمات وتشرف عليها،وهى تبرز عن طريق الكفاح والصراع بين الطبقات وتنشأ دكتاتورية العمال(البرولوتاريا). جوهر الدولة هو فى سيادتها وسيطرتها(القوة البوليسية)،وتوجد هذه القوة حيث توجد الطبقات وما دامت الشيوعية طبقة واحدة فلابد أن تختفى السيادة وتختفى معها القوة البوليسية وتبقى الجماعة الشيوعية؛فعنده لا يحتاج المجتمع الشيوعى الى حراسة خارجية

الشيوعية فى التطبيق:عام 1848م اصدرا معا ماركس وإنجلز البيان الشيوعى داعين الي الثورة فكثر دعاتها ومريدوها .عام 1881م قامت أول ثورة شيوعية على قيصر روسيا من اليهود ففشلت ، ثم الثورة البلشفية عام1917م بروسيا بقيادة لينين بتمويل وتحريض اليهود فأطاحت  بحكم القياصرة البيض ليحل محلهم القياصرة الحمر  الجددوهم أشد دموية.

الأسسس التى طبقتها:

1- إقامة دكتاتورية البرولوتاريا أي دكتاتورية العمال,والعمال أنفسهم يخضعون لهذا النظام الدكتاتوري فحلت الطبقة الجديدة مكان الطبقة القديمة ممثلة في رجال الحزب لايدخلها الا من تختارهم السلطة. 2-محق الدين بالقضاء علي كل الأديان وإنكار وجود الله تعالي والأنبياء وفى قوله المشهور(( الدين أفيون الشعوب))تعتبر الديانات أدوات للرجعية البرجوازية التى تدافع عن الإستغلال وطمس عقول الطبقة العاملة..التمرد على الدين تمرد على الظلم  والثورة عليه هى من أجل التقدم والتحرر. فى البداية من 1917 حتى 1920م هادن لينين وستالين المسلمين ليوطدا حكمهما، ما أن توطد حكمهم حتى أشاحوا الستار عن حقدهم للأديان،ففى 1920م أشهر لينين فى خطابه الشهير(( إننا ننكر ما تدعيه البرجوازية من أن مبادئ الأخلاق هى أوامر من عند الله ،فنحن لانؤمن بالله،ونعلم بأن الملوك ورجال الدين والبرجوازيةقد نسبوا الأمور الى إسم الله لتحقيق مآربهم الإستغلالية....نحن لا نعتقد بوجود أخلاق أزلية، الأخلاق عندنا النظام الموحد والتكتل اليقظ لمكافحة الإستغلاليين.لاتكون تربية النشء الشيوعي بإلقاء دروس الوعظ والخطب الأخلاقية بل بإشراكه فى الميدان العملى لتشييد الشيوعية))الغى 16 جمهورية إسلاميةوضمها قسرا للإتحاد السوفييتى,وأنشأ مؤسسة الإلحادلتصفية الدين وإلغائه والقضاء على كل المراكز الدينية وإضطهاد العلماء ونفيهم وإذلالهم وعملية التهجير الجماعى والقتل ،فقد بلغ عدد المساجد التى أقفلها ستالين بين عامى 29/1934م خمس وعشرين الف مسجد أعدم أئمتها جميعاوإعتبر الدين ومظاهره خيانة عظمى للنظام الشيوعي,ونفى شعبي جمهورتي الشاشان والقرم المسلمتان الي سيبيرياحتى عام 1957م  3-الشيوعية والمرأة:يقول إنجلز فى كتابه (أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة): الشيوعية تدعوا الى إباحة النساء جهرا..الإرتباط بين الرجال والنساء بدون قيد ولا شرط.). وسارع الى تفكيك الأسرة.الشعارات البراقة عن حرية المرأة وتساوى حقوقهن مع الرجال وجرهن الى ساحة الأعمال الشاقة بإسم الثورة الشيوعية؟أعلن ستالين فى إحتفال عيد النساء العالمي 1925م((تعتبر النساء العاملات فى الصناعة والزراعة الإحتياطى العظيم للطبقة العاملة، وهو يمثل نصف السكان وعليهن مساندة الطبقة العاملة لإنجاح الثورة،فواجب الحزب الشيوعى شن حملة شعواء لتحرير النساء من نفوذ البورجوازية)يقول ماركس وإنجلز ولينين وستالين(( إن المساواة عبارة جوفاء والإدعاء بأننا نريد جعل الناس متساوين إختراع سخيف إبتدعه المثقفون))مع إنتشار التحلل فقد كبلت الشيوعية أم الأولاد الغير شرعيين بالنفقة عليهم .إستغلت الشيوعية شعار المساواة  وسيلة لتخديم المرأة وإستعبادها وجرها الى الأعمال الشاقة بديلا للرجل المنقول الى الجيشفسيقت النساء الى المزارع الجماعية التى أممتها الدولةمنذعام 1928مقال ستالين((يجب أن تساق النساء الى جبهات العمل الأمامية فى المزارع الجماعية لتعوض نقص اليد العاملة، وعليهن أن يذكرن أن مساواتهن بالرجال ستحدث فقط فى هذه المزارع، وبدونها لا مساواة فالمزارع الجماعية تعنى مساواة الحقوق))سيقت النساء قهرا ليس فقط اليها بل الي جميع أعمال الصناعة والبناء والنقل الثقيل وسواقة الجرارات وغيرها، اما الأولاد فيربون فى مؤسسات تشرف عليها الدولةوفق التربية الإلحادية الشيوعية مع الطاعة العمياء لهم على حساب التجسس على ذويهم..فقد صنعوا تمثالا لطفل وشي بأبيه كرمز للبطولة والولاء.و تفشى الإنحلال الخلقى وإنخفض مستوى المعيشة لدرجة الكفاف وإرتفعت معدلات الجريمة عند غالبية الشعب،بينما الطبقة الجديدة من الحزب الحاكم والجيش السري وقوة الإستخبارات والبوليس الذين يمسكون الزمام بالحديد والنار بأمر الدكتاتور الشيوعى الحاكم ،هم فقط الذين يعيشون فى رفاهية وسعة ممتصين لقوت الشعب وجهوده بل لأقوات كل الشعوب التى ترزح تحت نير الإستعمار الروسى الشيوعي الأحمر. وهذا فى كل الأمم التى تسلط عليها الحكم الشيوعى مآسى من الإنحلال الخلقى وبحور الدماء والتدهور الإقتصادى بإستثناء الطبقة الجديدة،بل نظام التأميم وإلغاء الملكيات الخاصة من أراض ومصانع و عقارات حولت الأفراد الى أجراء لدي الدولة عليهم أن يعملوا للإنتاج القومي ومن ثم تعطيهم الدولة الكفاف، فالفائض لايعود على العمال بل يصرف فى الأغراض العسكرية والسرية كما أممت العقول والفكر والإعلام .. إن نظام المزارع الجماعية فشل تماما مما أجبرهم على إستيراد القمح ، و أخيرا سقط النظام الشيوعى سقوطا مدويا عام 1990م فى مسقط رأسه روسيا فلم يستطع الصمود أكثر من سبعين عاما ،وما إستمرارها حتى سقوطها الا بسياسة الحديد والنار والقوة البوليسية وسفك الدماء فحسب سياستهم((لايهم أن يموت ثلاث أرباع العالم فى مقابل أن يعيش الربع الباقي شيوعيا) وهذا يدل على خواء  وزيف ما إدعاه ماركس وإنجلز...عامة السياسة الإستعمارية لروسيا فى كل الدول التى حكمتها:نقل المصانع والعلماء والخبراء والفنيين اليها وتركيز البعثات إليها لغسل أدمغتهم لتنفيذ مخططاتها والتحكم التام فى كل المؤسسات الصناعية وحتى التعليمية بعملائها لمصلحة الصنم الأم دون مصالح تلك الشعوب تحت أفطع نظام بوليسى شهده التاريخ البشرى فحولت تلك البلاد الى سجن كبير وأشعلت الحروب والفتن للقضاء على الأنظمة الأخرى بدماء وثروات الشعوب المغلوبة على أمرها بإشعال الثورات والتمرد. روبرت توماس مالتوس 1766/1834م: صاحب نظرية الإنفجار السكانى: عالم  إقتصاد إنجليزى قال إن عدد السكان فى تزايد هندسى أما الموارد الغذائية ففى تزايد عددي مما يؤدى الي مجاعة حتمية ما لم تحد الحروب والأمراض من هذا النمو. لذا لابد لبقاء الشعوب المميزة المتفوقة من القضاء على الشعوب الضعيفة المتخلفة؛ مبررا فكرة إستعمار الشعوب القوية الشعوب الضعيفة  المتخلفة والتى تزعمتها بريطانيا آنذك كفلسفة تبريرية لإستعمارها الشعوب. فتحت هذه النظرية الأبواب لتدمير شعوب العالم الثالث بإختراع الأسلحة الكيميائية والجرثومية الى جانب أسلحة الدمار الشامل لإبادة الشعوب ومن ثم الإستيلاء على مقدراتها لتحقيق التوازن المزعوم، وعلى المستوي السلمى رواج نظرية تحديد النسل فى الشعوب الأممية(الغير يهودية)حتى تتناقص الطاقة البشرية التى تمثل الخطر الداهم على اليهود،بينما هم يشجعون النسل . تشالز داروين وكتابه أصل الأنواع ونظرية التطور1859م: وضع عدة فرضيات  لتعضيد نظريته منها الإنتخاب الطبيعى فى بقاء النوع وتطور الأعضاء فى الكائن والبقاء للأصلح مستمدا نظريته  من نظرية مالتوس((المخلوقات الحية وجدت فى مراحل تاريخية متتالية ووضع سلما لتطور الكائنات حسب ما توفر لديه من حفريات لكن هذه السلالم بها حلقات مفقودة لاحصر لها))من قام بعده من الدارونيين إذا فشلوا في تفسير نشوء أي كائن يشذ عن السلسلة قالوا ذلك صدفة او طفرة وأن العوامل الخارجية الطبيعية هى التى تتحكم فى التطور وهى عشوائية وبلا وعى. أدت هذه النظرية الى دعم الإتجاه الفلسفى لإنكار الدين والي الإلحاد فنسفت قضية الخلق من الأساس وهى خلق آدم والكون بما حوي.وأرسخت فكرة مادية الإنسان ودعمت النظريات الإجتماعية التى تدعوا الى التفوق العرقى او العنصرى للمجتمعات او الشعوب او الدول(نظرية البقاء للأصلح) مما أدي الى إشتعال الحروب تحقيقا لمصالح الدول العظمى مسخرة طاقاتها البشرية و الأنتاجية ودفع ثرواتها ومقدراتها لنير تلك الدول العظمى لتحقيق مآربهم فى التفوق العرقى  او العنصرى بإستعباد الشعوب المستضعفة.عامة كل هذه الفلسفات والنظريات لاقت رواجا  خاصة فى الدول المستعمرة لصرف شعوبها  عن معتقداتها و أخلاقياتها  لتصرفها عن المقاومة او التصدى للذئاب الذين ينهشون ثرواتها ومقدراتها ومن ثم تدميرها ليتم لهم الإستحواذ عليهم.   المرحلة الرابعة من منتصف القرن العشرين مع إنحسار الإستعمار وجلائه عن البلاد الإسلامية الى يومنا بإنتهاء الحرب العالمية الثانية والتى كان وقودها شعوب  الدول المستعمَرة المغلوبة على أمرها بدأت القوى الإستعمارية بالجلاء عن تلك الشعوب وزرعت فيها مسعرات للحروب والمنازعات مع ضمان نصيبها من مقدراتها الثروية مع وضع فتيل الصراعات فيما بينها سواء الدينية والإقليمية و الحدودية(فرق تسد) حتى لاتقوم لها قائمة . بعدما مكنت لليهود من إقامة وطن لهم على أرض فلسطين وأشادت عصبة الأمم التى لهم فيها القول الفصل على جميع الشعوب،فتقر ما تشاء وتؤيد من تشاء وتتدخل متى تشاء تحقيقا لمصالحها فيما تشاء. وخلفت دول المنطقة نهما لإستعمار أحمر بإثارة الثورات الشيوعية الديكتاتورية .لم تشبع الثورة الشيوعية نهمهابالإستيلاء على الجمهوريات الإسلامية مع روسيا بل إمتدت الى رومانيا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا والمجر والمانيا الشرقية والبانيا وبلغاريا ويوغسلافيا وكوبا والصين وأسسوا أحزابا شيوعية فى أكثر الدول الإسلامية الآسيوية والإفريقية وكانت لهم السطوة على حكام بعض تلك الدول فأذاقت تلك الشعوب الويلات والدمار بالحديد والنار وإمتصاص ثرواتهم ،عدا إستخدامهم معول هدم للقضاء على الحكومات التى لا تخضع لسلطانهم فى المنطقة، فأنشبت نيران  الحروب بينها والمنازعات حتى تشغلهم ببعض كى لا يلتئم شملهم لمجابهة العدو المشترك وإيقاف مخططاته فى المنطقة، وإمتصاص مقدرات وثروات تلكم البلاد مقابل مدهم بأسلحة فاسدة او عفى عليها الدهر لقيام الثورات والقضاء على أشكال الحكومات الأخرى  وكانت الشعارات البراقة الصارخة المدوية فى أبواق كل وسائل الإعلام والتعليم قوامها ذو ثلاث شعب: 1-إلغاء الدين ومحاربته بشتى الوسائل (الدين أفيون الشعوب) 2-إطلاق الرذيلة بإسم الحرية لإفساد الشعوب ومن ثم إضعافها للتحكم فيها 3-السيطرة على الأموال لكى لا تكون سلاحا يتقوى به الشعب فتشغله بالبحث عن لقمة العيش لسد رمقه , وتكوين طبقة جديدة من الطابور الخامس من عملائهم بإعطائهم الفتات.وضمان كراسيهم ولكى نعتبر أورد لمحات من مذكرات أدولف هتلر الذى تكالبت عليه القوى المتصارعة(روسيا والغرب وأمريكا بزعامة الصهيونيةالما فضحهم وكشف زيفهم ومخططاتهم ) يقول عن الشيوعية واليهود(الصحافة الماركسية التى كان الكذب بالنسبة لها ضرورة حيوية، أليست مهمتها كسر سلسلة الشعب الفقرية بإضعافه إجتماعيا وقوميا ليسهل إخضاعه للرساميل الدولية ولليهود أسياد الماركسية....كانت الصحافة اليهودية والماركسية تخدر الأعصاب بالدعوات السلمية وتشل حيوية الأمة بالترويج للأباحية والرذيلة تحت ستار الدعوة الى التحرر....مما يسترعى إنتباهى وأنا أتبع الأحداثالسياسية وأهمية الدعاية كأداة لتنوير الأذهان او تضليلها ،لاحظت أن الأحزاب والمنظمات الإشتراكية الماركسية قد ملكت ناصية هذا الفن.)) إن السياسة الإستعمارية للإتحاد السوفييتى بعد الحرب العالمية الثانية فى مستعمراتها: نقل المصانع والعلماء والخبراء والفنيين جميعا اليها وتركيز الإبتعاث إليهالغسل أدمغة الشباب وفرض التعامل علىالصادرات الروسية أن تشترى بأعلى من السوق العالمية رغم نقص الجودة وتردى النوعية، بالمقابل تحصل روسيا على أكثر من 35% من الإنتاج القومى للمستعمرات بأدنى أسعار من الأسواق العالمية مع تفوق الجودة. والصناعات عامة لا تتحكم فيها الدول المستعمَرة بل الروس أنفسهم بالقيادة المركزية منموسكو دون أدنى رعاية لمصالح تلك الشعوب تحت أفظع نظام بوليسى شهده التاريخ البشرى ,فكل الطاقات مسخرة لبناء الصنم الأم يعززه التحكم التام فى وسائل الدعاية والإعلام والإشاعة وتلفيق تهم الخيانة العظمى لكل من تسول له نفسه الإعتراض على هذه الوحشية ولو كان من أنصار الشيوعية.ولعلنا نشهد هذه السنوات نذر يسير من الفضائح والمجازر الجماعية والوحشية التى مارستها  وتمارسها الشيوعية  فى كل الشعوب التى خضعت لها بعد تفكك وسقوط نظامها ،المسلمون هم الذين يلاقون هذه الوحشية كما يحدث فى الشيشان والبوسنة والهرسك وغيرهامن الأنظمة االتابعة التى أشادتها الشيوعية حتى في العالم العربى. ولكى تضمن القوى الإستعمارية عظمتها  وقوتها خاصة وأن العصر إتسم بالتسارع العلمى الدولى ، قامت بإستقطاب العقول من شتات الأرض  مع إختلاف جنسياتهم من مستعمراتها وغيرها وذللت لهم كل الصعوبات والعيش الرغيد ووسائل البحث العلمى مع منحهم كل مقومات الأمان و التميز والحقوق لهم ولذويهم حتى يتفانوا فى حقولهم فى وطنهم الجديد .أما فى البلاد الأخرى فتعمل حثيثا على عدم تمكين العقول من توفر الأجواء والإمكانيات لتفوقهم بأساليب ملتوية حدث ما لم يدر بخلدهم (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين):- أولا: إتحد الملك فيصل السعودى والرئيس السادات المصرى فوحدوا صفوفهم لجهاد الصهاينة فكانت حرب أكتوبر 1973م  التى إنتصروا فيها ودحروا الصهاينة (وهدد الفيصل بطمر آبار البترول )،حتى كادوا أن يفنوهم لولا تدخل المعسكر الرأسمالى لحمايتهم. ثانيا:هاب المعسكر الرأسمالى من صحوة مارد الجهاد فأرادت توجيه الضربة القاضية لكل دول المنطقة التى تذكى هذا المارد فأنشأت الفتنة بين إيران والدول المجاورة فى حرب لاناقة لهم فيها ولا جمل لكى لايتحدوا ويصبحوا قوة، وقد كان فى حرب الخليج الأولى والتى مكنت لهم لأول مرة بعد إنسحابهم من المنطقة أن يعودوا بأساطيلهم بإسم حماية الخليج، وإنقلبوا على عميلهم ليجعلوا منه عدوا لدودا لشعوب المنطقة(وبحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل التى أمروه بأن يدمر بها بعض فئات شعبه ، والحقيقة هى تدمير المفاعل النووي العراقى الذى يطال إسرائيل بسهولة والقضاء على الشعب العراقى الذى ثبتت بسالته فى محاربة إسرائيل؛(فقد إنتهى دور عميلهم وأعوانه) لتكون حرب الخليج الثانية وإحتلال العراق وتشريد شعبه .وإستنزاف ثروات شعوب الخليج بتحميلها نفقات تلك الحروب.   ثالثا: إرتفع علم الجهاد وإنضم تحت لوائه شباب هذه الأمة ضد المعسكر الشيوعى الروسى فإستقلت كثير من الدويلات الإسلامية((كلا المعسكرين الشيوعى(ممثلا بروسيا) والرأسمالى(أمريكا وأوربا) حقيقة الصراع عدا السباق الحربى هو للهيمنة الإقتصادية على مقدرات الشعوب.فشل النظام الشيوعى بعد سبعين عاما (1917/1990م) فى روسيا)) فسقطت روسيا وإنسلخت منها الدويلات الإسلامية التى لديها مخزون عالمى من البترول والمواد الخام النادرة عصب التكنولوجيا الحديثة . سعى المعسكر الرأسمالى حثيثا لتعضيد حركات المقاومة الإسلامية ضد روسيا لإسقاطها كى تنفرد بزعامة العالم ، ورغم أن هذه المقاومة لاقت التأييد والدعم المالى والبشرى من المسلمين وبعض الدول الإسلامية تحت راية الجهاد ، سقطت روسيا،فدارت نشوة الإنتصار بعقول المغرر بهم وإستداروا على بعضهم البعض بل على كل من دعمهم من المسلمين حتى من شاركهم الجهاد. و غدوا سلاحا فتاكا بيد القوى الخفية يلبسون عليهم دينهم (بشعارات  براقة وزى إسلامى يعثون فى الأرض الفساد وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا  رابعا:أرادوها حربا عالمية ثالثة ولكن هذه المرة دينية على الإسلام وتشويه صورته فى العالم بذريعة التدخل لحماية الشعوب من الإرهاب؛((فعملية 11سبتمبر المفتعلة يغيب 4000 يهودى عن الدوام فى المبنى و المصورون اليهود واقفون مستعدون للتصوير،وهل يعقل لهؤلاء البدائيون من توجيه طائرة لتفجير هدف دقيق لاتستطيعه الا الاجهزة المطورة جدا ، وحتى بعض الأسماء التى أوردوها كانت قد ماتت قبل ذلك بزمن!!!!!وحتى التقارير البحثية الأخيرة تفيد إخلاء كثير من المكاتب الرئيسية لمحتوياتها فى المبنى قبل الحادث بأسبوع ::: يعاودون الكرة مرارا وتكرارا متهمين المسلمين بالإرهاب، فى حقيقة الأمر إنهم يستأجرون مرتزقة ويلبسونهم الزى الإسلامى ويدفعون لهم الأموال الطائلة(إن طالوها بعد قتلهم) ويوهمونهم بالأمان ثم يفجرونهم عن بعد حتى بالأقمار الصناعية وليس هذا ببعيد عن التكنولوجيا الحديثة.فلا مسلم سنى ولا شيعى يؤمن بالله يستحل قتل الأبرياء من المسلمين وغيرهم فإن هذا محرم فى ديننا ومن أصول عقيدتنا الإسلامية،إنما القتال لكل عدو رفع علينا السلاح وحاربنا.هل  الدبلجة مستحيلة لتقليد الأصوات أو حتى المكياجات لتلبيس الوجوه خاصة وأنهم العباقرة فى هذا الفن؟؟؟ فإما أن ما يذاع من مسؤولية بعض النفوس عن التفجيرات فى كل مكان  هو مدبلج لإيهام العالم  بإرهابية الإسلام لإستمرارية تدخلهم وشن الحرب على المسلمين ، أو هو من بعض المرتزقة الذين يدفعون لهم الأموال الطائلة حتى ينتهى دورهم فيكونوا فى خبر كان . ولا يستبعد من ذلك من مولتهم ودعمتهم أمريكا بالأموال الطائلة لكسر روسيا أن يقوموا بتلك الأعمال التخريبية ، فهى أساليب قديمة فى ثوب جديد وكل غايتهم منها هو : أولا: السيطرة على منابع البترول شريان الحياة للأمم كلها والذى يقع فى المنطقة بغزارة سواء كان فى العراق  ودول الخليج والأكثر من ذلك ما أكتشف منه بغزارة فى الدويلات الإسلامية التى إنفصلت عن روسيا والطريق الوحيدة لشق خطوط لإستنزافه عبر العراق وأفغانستان والسند ليصل الى الخليج او الى البحر الأبيض عبر العراق والأردن ثانيا: إمتصاص ثروات المنطقة من الأموال الطائلة والإستثمارات النامية بإدخال مستثمرين عالميين( وفى الواقع أن أقطاب  القوى الإستعمارية واليهود يدخلون بإسم أبناء تلك الشعوب بإغرائهم بأموال طائلة وحفظ أموالهم لهم فى مؤسساتهم المالية؛ ليسيطروا على مقدرات تلك الشعوب ومن ثم ضربها أنٌا شاءوا ؛كما هو حادث الآن فى الإنهيار الإقتصادى العالمى الذى لا يتضررمنه إلا الأغبياء الذين إستمالتهم تلك القوى لإيداع أموالهم فى مؤسساتها،فيحكرون عليها أنٌا شاءوا وكيف شاءوا (فإنتبهو يا أولى الألباب حتى لا نكون أجراء فى بلادنا) ،ليس هذا فحسب بل إن الأموال المودعة فى مؤسساتهم يشغلونها لمصالحهم ولتدميرنا ولا يعطون أصحابها إلا الفتات لو طالوه , وما أسرعهم فى تجميد الأموال المودعة فى مؤسساتهم . من أبرز الأدلة من أصول ديننا التى تنه عن  العنف والقتل  جزافا: رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرأ مما فعل خالد بن الوليد لقتله أسارى بني جذيمة لما دعاهم للإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فذكر ذلك للرسول صلي الله عليه وسلم فرفع يده وقال(( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين وبعث على رضى الله عنه ليواديهم جبرا لخواطرهم  ...عن هشام بن حكيم بن حزام، أشهد أنى سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول(إن الله يعذب الذين يعذبون الناس فى الدنيا) مسلم ج16ص167شرح النووي.أنه وادي المستأمنين اللذين قتلت قبيلتهما القراء فقتلهما الناجى من القراء .وهذا حب رسول الله صلي الله عليه وسلم أسامة بن زيديلقى منه التوبيخ الشديد عندما قتل  من قتل العديد من المسلمين بعد نطقه بالشهادة ونزل فيه قرآن. قوله تعالى((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم)) الممتحنة (8)  .((وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)) التوبة 6و7 .وصيته صلى الله عليه وسلم للجيوش ألا يغدروا ولا يقتلوا إمرأة ولا طفلا ولا عسيفا ولا راهبا متفرغ فى صومعته ولاشيبا.وعن المقداد بن عمرو الكندي(شهد بدرا) قال قلت   لرسول الله صلى الله عليه وسلم :أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فإقتتلنا فضرب إحدي يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟فقال رسول الله (ً) لا تقتله، قلت يارسول الله إنه قطع إحدي يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها،فقال رسول الله (ص) لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال ))1576/4019 البخارى ص492 . حديث((يأتي فى آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية،لايجاوز إيمنهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فأقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة)) 1474/3611 ص451 البخاري . ((وهم يبرزون بقرونهم على مر التاريخ بدءا من عهد على بن أبى طالب الى أبد الآبدين كشوكة فى ظهور المسلمين_الخوارج والروافض وفرقهم وذيولهم_)) .عن عوف بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم قال((أعدد ستا بين يدى الساعة ..... ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بنى الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر الفا))1314/3176 البخارى ( غاية : راية) وعن أبى هريرة فى حديث : تنتهك ذمة الله ورسوله فيشد الله قلوب أهل الذمة فيمنعون ما فى أيديهم))1315/3180 البخارى. فمن هم الإرهابيون حقا: الشعوب المغلوبة على أمرها المتنكل بها من القوى الكبرى الذين يتعرضون لسلب ثرواتهم و قتل شبابهم وإشعال الفتنة بينهم، أمن يقوم بهذه السياسة الردعية للقضاء على الشعوب وإمتصاص مقدراتها لمصالحهم المشتركة مع الصهيونية العالمية المتحكمة فيهم تحكما تاما؟؟؟؟؟؟؟الحروب الصليبية لم ولن تنته فإعتبروا يا أولى الأبصار إنكم رعاة هذه الأمة ولن تفلحوا إلا بالبطانة الصالحة الواعية الكيسة المسلحة بسلاح التقوى وكل العلوم والدراية الأمينة فيما أسترعيتم عليه,أوكلوا الأمور لأهلها و أعينوهم ووفروا وسائل العيش الكريم لهم حتى لاينصرفوا الى غيركم ممن يغدقون عليهم فيكونوا لهم قوة وعليكم خبالا وخزيا.لاتباغضوا ولاتناحروا بل تحابوا وتناصروا , فى تفرقكم نصرة للمتربصين بكم وفى تآلفكم قوة عليهم وصغار, تغاضوا عن الفروقات. لقد من الله تعالى عليكم بمخزون الثروات العالمى من البترول والمواد الخام وحتى الزراعة ,إستثمروها بأنفسكم داخل بلادكم ولا تودعوها وتدعوها  بأيدى أعدائكم ( فتكون لهم قوة عليكم وذل لكم). ليعن بعضكم بعضا شعبا وشعوبا,الأمة الإسلامية بها عقول جبارة فى كل االمجالات,إستقطبوها وإستعينوا بها فى التصنيع والرقى العلمى؛لايغرنكم عصبية الجاهلية الأولى؛ المسلمون أمة واحدة لافرق لعربى على عجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى؛ هذا هو الذى بنى أمتنا ولم يستنكف روادنا من الإستعانة بهم فكان مجد الأمة الإسلامية فدخلوا فى دين الله أفواجا مما لاقوه من حسن التعامل والأمانة والتقدير.((لكن إحذروا معاول الهدم من  العملاء والفرق الضالة التى مازالت تنخر فى جسد الأمة حتى لو كانوا من أبناء جلدتنا ).يارجال الأعمال ويا أصحاب الأموال، أنتم وما تملكون قوام القوة   الحقيقية للأمة ,إجلبوا لبلادكم مراكز للصناعات فى كل المجالات ودربوا شباب الأمة فيها داخل بلادكم وتحت رعايتكم  فى شتى مجالات العلم والتكنولوجيا (( البلاء كل البلاء  إنما يأتى من الشباب المبتعث ليعيش فى كنفهم و يتشكلون بغسل أدمغتهم وفق أهواء أعدائنا ويهددونهم بالفضائح وقلما يسلم  منهم أحد, كما يحدثنا التاريخ لسقوط أى دولة إنما وقودها هؤلاء الشباب المغرر بهم ))  إستقطبوا العقول ويسروا لهم العيش الكريم والكرامة الإنسانية كى يتفانوا فى عملهم فيعود النفع على أمتكم, وبحسن تعاملكم بهدى ديننا الحنيف سيهتدون بكم؛هكذا تبنون أمتكم وتستغنون تدريجيا عن الإرتماء فى أحضان أعدائكم المسيطرين على أموالكم وإحتياجاتكم ومصائركم.ومقدراتكم ؛ إنفقوا على الأبحاث العلمية فى بلادكم والتى هى نواة لكل صناعة وحضارة وقد بذلت القوى الإستعمارية كل أساليبها لسلبها منا حتى لا ترفع لنا راية.فمن سهل طريقا للعلم سهل الله له طريقا للجنة. إن مراكز الأبحاث والتكنولوجيا تمولها العصابات التى تريد تسخير العالم لها بالشر؛ فلما لا نستغل أموالنا لدعم مؤسسات مماثلة فى بلادنا ولكن للبر والتقوى , نصون شبابنا ونحمى بلادنا و نرفع رؤوسنا ويسمع صوتنا ويحسب حسابنا بين الأمم فيؤيدنا الله تعالى ويلقى الرعب فى قلوب أعدائنا .....هل تعلمون سر أميركا كدولة عظمى(حتى حين)إنما بإستقطابها العقول من جميع أنحاء العالم والإغداق عليهم ومنحهم. حق الإنتماء والحماية  والقانون(ظاهريا) فوق الجميع رغم وضعيته ووضيعة القائمين عليه.فيها من كل شعوب العالم وفرت لهم الدنيا}}}إن قوة أمتنا لما أظلت بظلالها العالم بمبادىْ:لافرق لعربى على عجمى إلا بالتفوى,(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)..(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))((وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))..(لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) كلهم سواء عاشوا تحت راية الإسلام فى المساواة والعدل والإنتماء التام حتى أهل الذمة , وهذا غاية ما يتمناه كل إنسان ليعطى كل ما عنده من طاقات. إن العقول الإسلامية الجبارة بكل مستوياتها ومجالاتها إذا خيرت لإختارت بلادكم مهد الإسلام وسيخلصون إخلاصا تاما لأنهم سيضمنون الدنيا والدين لأنهم يعلمون جيدا أن رقابة الله فوقهم فيرضونه ويرضى عنهم, فأقصى ما يتمنون الحفاظ على كرامتهم الإنسانية والأمن والأمان والعيش الكريم لأنفسهم ولذويهم وتهيئة الإمكانيات فى مجالاتهم. هذا هو الأساس المتين الذى به تشاد الأمم. لاتظنوا أن القوى الإستعمارية قد تقلصت , هاهى تبرز بقرونها لتفتك بقوانا وشعوبنا وبلادنا  ولا يلووننا خبالا،يذبحون أهلينا فى كل مكان ,يبتزون أموالنا وثرواتنا ويحتلون النقاط الإستراتيجية بإفتعال الحرب على الإرهاب(وهم المحركون والممولون له) و الإسثيلاء على جزء من وطننا المقدس بسياسة التطهير التى إتبعها المغول وهى التخلص من سكان البلاد الأصليين لإحلال اليهود الصهاينة فيها ,ليتخلصوا من شر اليهود فى بلادهم  و ليكونوا لهم سببا للتدخل فى المنطقة من حين الى آخر بحجة الدفاع عنهم لإستنفاذ ثروات ومقدرات بلادنا. إن الحروب الصليبية لم ولن تنته فماذا نعد لها؟ عملهم الدءوب بث السموم لزعزعة المسلمين فى دينهم إضافة الى تشويه التاريخ الإسلامى ورجاله هى مطاعن أعداء الإسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء والقادة المخلصين لله. من رواد المستشرقين الذين ينفون ألوهية القرآن وأن محمدا صلى الله عليه وسلم، هو مخترعه من صور مشوهة عن النصرانية واليهودية : أديسون ، جورج سيل ، تشارد . إنكار الوحى بكل صوره ونفوا أن يكون وحيا خارجيا ، بل   هو وحى والهام يفيض من نفس النبى الموحى إليه، أى من عقله الباطن ، مدعين إستفادته من رحلاته مع عمه حيث لقى فيها أحبار اليهود والنصارى وأخذ عنهم، وما سمعه من متنصرة العرب كقس بن ساعدة ،وأمية بن أبى الصلت وورقة بن نوفل ،وكثير من جالية النصارى الكبرى التى كانت بمكة .تفنيد هذا الإفتراء :رد الله تعالى عليهم “”وما كنت تتلو من قبله كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لإرتاب المبطلون.”” (العنكبوت 48)...لم تكن الحنيفية ولا النصرانية معروفة فى مكة ،والدليل كما أورده البخارى :أن ورقة بن نوفل و صحبه كانوا يبحثون عن الحنيفية فإضطروا للذهاب الى الشام ،فأما ورقة فتنصر ،وأما زيد بن عمرو بن نفيل فلم يرضى وإجتنب كل موبقات الجاهلية ، ولم يعرف عن النبى قبل البعثة أنه تكلم او دعى  فى هذا الصدد ، ويوم أوحى إليه وعاد خائفا مذعورا ،فذهبت به خديجة الى ابن عمها ورقة ، فبلغه ورقة أنه الناموس الأعظم الذى أنزل على الأنبياء من قبل وأنه نبى هذه الأمة ، وما لبث أن توفى ورقة بعد هذا اللقاء مباشرة ، فمتى إستطاع  أن يدرس على يديه التوراة والإنجيل ,ثم أن النصرانية كما شهد علماء النصارى أنها كانت فاسدة ومحرفة ومبدلة ، فكيف تكون مصدرا لهذه العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص؟؟ ..والنصارى الذين كانوا بمكة على قلتهم إنما كانوا خدما او صناعا ، ولما إدعى كفار قريش أن الذى يعلمه هو جبر الرومى ،رد الله تعالى عليهم” ولقد نعلم أنهم يقولون:إنما يعلمه بشر، لسان الذى يلحدون إاليه أعجمى ، وهذا لسان عربى مبين”...ثم أن الثابت عن الوحى النفسى أنه نابع مما مر به الإنسان من تجارب وأفكار :وكان السائد آنذاك عقائد الوثنية والمجوسية والثنوية والتأليه والتثليث والصلب وإنكار البعث واليوم الآخر،فجاء النبى بتشريعات لم تأت بها شريعة أخرى ، وكذلك إشتمل القرآن على أسرار فى الكون والأنفس لم تخطر على بال بشر قط .العقل الباطن يفيض بما فيه فى غفلة عن العقل الظاهر أى عن طريق الرؤى والأحلام والحمى والهذيان،أما القرآن نزل عليه وهو فى اليقظة وفى إكتمال من عقله وبدنه. إدعاء أنه صرع أو جنون أو سحر:قال تعالى:"كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به بل هم قوم طاغون" .(الذاريات 52)  ”كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون.(البقرة 118).....يدعون أن الحالة التى يغط فيها النبى ويتصبب عرقا ويثقل جسمه،إنما هى نوبات صرع: يقول بودلى مفندا هذا الزعم( لايصاب بالصرع من كان   فى مثل الصحة التى يتمتع بها محمد ،حتى قبل وفاته بأسبوع واحد، وإن كل من تنتابه حالات الصرع كان يعتبر مجنونا ولو كان هناك مايوصف بالعقل ورجاحته فهو محمد)...الثابت علميا أن المصروع تنتابه آلاما حادة فى كل جسمه، ويتعطل تفكيره وإدراكه تعطلا تاما، فلا يدرى المريض فى نوبته شيئا عما يدور حوله، ويغيب عن صوابه وتعتريه تشنجات ،وثبت علميا فى الطب الحديث أن نوبات الصرع ناتجة عن تغيرات فسيولوجية فى المخ وتمر بذهن المريض ذكريا أو أحلام  مرئية أو سمعية (هلوسة)ولابد وأن المريض قد عاشها ، ثم اختزنت فى ثنايا المخ، وثبت أيضا بتنبيه بعض المراكز الدماغية بالإلكترود الكهربائى ، أن المريض يستعيد نفس الذكريات اذا نبه نفس المكان بالإلكترود ، أما الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يردد آيات  لم ترد على خلد بشر ولم يعلمها بشر من قبل ،فكيف تكون صرعا؟؟ حتى ما يصفه المغرضون عن هذه الصورة من الوحى ، لم يكن كل الوحى بهذه الصورة .قال تعالى :”وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراءى حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم " الشورى. . وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتب ولا الإيمن ولكن جعلنه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم.”” التشكيك وإثارة الشبهات حول القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم:  قولهم المشهور أن الصحيح فيه ليس بجديد والجديد فيه ليس بصحيح, وأن القرآن لم يدون إلا فى عهد عثمان الذى إستعان بيهود ونصارى لكتابته, إن تناولهم هذه الإفتراءات لأن القرآن ينفى كل معتقداتهم الدينية من التثليث والذنب الموروث وفضح ضلالاتهم, وحض على الجهاد ضد كل معتد أثيم فإنه عقبة وسد منيع ضد سطوتهم على الشعوب الإسلامية. إنكار السنة النبوية: صاحب هذه الفرية جولدزيهرالذى يعد قوله القول الفصل لدى المستشرقين وذيولهم,يرفض الإستدلال بالحديث النبوى مدعيا أنه حصيلة تطور الإسلام التاريخى والإجتماعى والدينى فى القرنين الأول والثانى الهجرى, أكتفى هنا بالرد على أمثاله بالنصوص التاليةL(ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى))النجم....((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم))النمل 44...((وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى إختلفوا فيه))النحل 64....((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر))النساء 59 ((فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم  ثم لايجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما))النساء 65  قال المشركون واليهود وكذلك المستشرقون: أترون أن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه، ويأمر بخلافه، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا، ما هذا إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضا.فأنزل تعالى:””وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق.””(النحل 101). وقال:”ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.””( البقرة 106). التلبيس والكتمان والتحريف من أهل الكتاب”ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون. يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون. يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون. وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره لعلهم يرجعون ”(آل عمران 69-).أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون." الشريعة الإسلامية والقانون الرومانى: يقول شيلدون آموس: إن الشرع المحمدى ليس الا قانون الإمبراطورية الرومانية الشرقية معدلا وفق الأحوال السياسية فى الممتلكات العربية.. إنه ليس سوى قانون جستنيان فى لباس عربى: نرد عليه بأن المدارس والمحاكم الرومانية قد ألغيت بقرار إمبراطورى فى 16 ديسمبر عام 533م وإندثرت مدرسة بيروت قبل الفتح الإسلامى ب 57عاما ,وبعد الفتح الإسلامى قضى على أى قضاء أجنبى فى الدول الإسلامية لقوله تعالى(( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وإحظرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك))المائدة49  ((وأنزل إليك الكتب بالحق مصدقا لمل بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم  عما جاءك من الحق))المائدة 48 النيل من شخصه وإتهامه بالشهوانية والهوى:1-نعدد الزوجات من سنن الأنبياء ، فلكثير من الأنبياء العدد الكثير من الزوجات ،فقد نصت التوراة على أن إبراهيم عليه السلام عدد الزوجات, وكذلك جدعون وداود وسليمان عليهم السلام. فتعدد الزوجات والسرارى مباحا بنص التوراة ،فكيف إعتبروه نقيصة ومطعنا لسيد البشر ((ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية)). وهذا الرد من الله تعالى على اليهود التى عيرته وقالوا:مانرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ، ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء.”. تعدد الزوجات عند اليهود : نصوص التوراة التى تضم الأسفار الخمس خالية من أى نص يحرم تعدد الزوجات، بل أسفار العهد القديم فيها ما يدل على أن  من الأنبياء من عدد الزوجات ، التوراة لم تحرم التعدد ولكن احبار اليهود كرهوه ، فيهود مصر ينقسمون الى فريقين : ربانيين وقرائيين؛ فعند الربانيين يمنعون التعدد،أما القرائين فيبيحونه بشروط منها، العدل ،أو جنون الزوجة او عقمها عشر سنين للبكر وخمس للثيب، كما تجيز له الطلاق، وقد أباحوا التعدد الى أربعة لأن يعقوب عليه السلام جمع بين أربعة. أما فى المسيحية فجميع الأناجيل خلو من تحريم التعدد، ومع ذلك كل التشريعات الكنسية تحرم التعددبقرارات آباء الكنيسة  ومجامعها. وفقهاء المسيحية يروا أن التحريم كان مقصورا على الكهنة فقط  ،لا على سائر المسيحيين، ويرى مارتن لوثر أن نظام التعدد لا يتجافى مع أحكام الشريعة المسيحية.@ فى القرون الأولى لم يعارض تعدد الزوجات أى مجلس كنسى ، وكان ملوك النرويج يعددون الزوجات ،وكان لشارلمان زوجتان   وعدة محظيات ، وفريدريك ويليام الثانى زوجتين ، وفيليب ملك هيس ايضا  ،وفى عام 1531م دعا قس لوثرى صراحة بتعدد الزوجات.، وما زال شعب الأحباش المسيحى يعدد الزوجات. وهناك حكما عامة وحكما خاصة فى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم: الحكمة العامة :إنه خاتم الأنبياء ورسالته خاتمة الرسالات وهى لكل البشر لكل الأزمان ، وشريعته سواء فى حياته البيتية وما يتعلق بها  ،كانت زوجاته خير معين له لبيانها للناس فكن خير معين لتعليم الأمة مما أخذ عنهن من العلم. # نساء النبى لسن كأحد من النساء فهن محرمات على كل الرجال ولا يحل لهن أن يتزوجن بعده ، وقد خيرن إما أن يخترن الحياة الدنيا وزينتها ، أو الله ورسوله ، فإخترن جميعا الله ورسوله ، والأدلة :”وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم عند الله عظيما.”” ...و””يأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا@ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنت منكن أجرا عظيما.”” #  لذا عندما نزلت الآية بتحديد أربع زوجات لسائر الرجال ، فالمطلقة منهم لها أن تتزوج ، أما نساء النبى  فلا ،فأكرمهن الله تعالى بمعاشرته فى الدنيا وأمرهن بالتعلم وقال تعالى:” وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجهلية الأولى وأقمن الصلوة وءاتين الزكوة وأطعن الله ورسوله إنما يريد ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا@ وإذكرن مايتلى فى بيوتكن من ءايت الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا.”” الحكمة الخاصة: 1 -السيدة خديجة رضى الله عنها سيدة نساء العالمين: أول زوجاته ،تكبره بخمسة عشر عاما وعندما تزوجها كان عمرها  40 سنة ، وهى بداية سن اليأس عند النساء ، وكانت متزوجة قبله ولها أولاد ، وكان عمره 25 عاما  فى ريعان شبابه ، ولم يتزوج غيرها فى حياتها حتى توفيت عن 65 عاما وعمره 50 عاما ، أى قد تعدى سن اليأس عند الرجال، فلو كان شهوانيا وزير نساء لتزوج العديد ،سيما وأن التعدد عرف فى الجاهلية ولا ينكره أحد، وهو مرغوب فيه لحسبه وخلقه ومكارم أخلاقه . 2-التهرصات والتخرصات التى زمر لها أعداء الاسلام هى بزواجه من زينب بنت جحش: أولا هى إبنة عمته وقد ترعرعت أمام ناظريه ولم يكن الحجاب قد فرض بعد، وقد شاهدها وهى زهرة يانعة ، ولو كان مولعا بها لتزوجها ولا يعاب عليه ، ولكنه أمرها أن تتزوج من مولاه ( وإبنه بالتبنى) زيد بن حارثة ، لكسر عادة متأصلة فى الجاهلية وهى التمييز الطبقى وبدأ بأقرب الناس إليه من قرابته ورغم التأفف فقد أنزل الله تعالى:”وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا”” فأذعنت لهذا الأمر ،ثم لم تستقم الحياة بينهما ، فنزل جبريل ليخبره عن الله تعالى أنها ستكون زوجته ، فأخفى ذلك فى نفسه خشية أن يتهمه المغرضون بأنه تزوج إمرأة  إبنه من التبنى ، حيث كانوا يعدونه كالإبن الصلبى، فألغى الله تعالى التبنى :” وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله” ثم زوجه الله تعالى بها ” وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشه فلما قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكى لايكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا.” ثم رد الله على كل من يفترى عليه :”ماكان على النبى من حرج فيما فرض الله له، سنة الله فى الذين خلوا من قبل ،وكان أمر الله قدرا مقدورا.الذين  يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا.”” ولم يفرض الحجاب إلا فى ليلة عرسها. 3- أما باقى نسائه فكل قد تزوجها لحكمة أو لتشريع للأمة:  @ السيدة سودة بنت زمعة:كانت كبيرة وذات عيال من أوائل المهاجرات للحبشة وتوفى زوجها, فتزوجها تكريما لها ولزوجها ولرعاية أولادها قبل الهجرة @السيدة عائشة والسيدة حفصة لتوكيد الروابط مع ابويهما  أبى بكر وعمر وكذلك السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية أخت أم الفضل زوجة عمه العباس .@   السيدة زينب بنت خزيمة، أم المساكين: تكريما لها ولزوجها الشهيد.وتوفيت بعد شهرين. @ السيد’ أم سلمة زوجة أخيه من الرضاعة وإبن عمته والذى أستشهد بعد أحد،تكريما لها ولزوجها وبلاءهما فى الإسلام ورعاية لأولادها فقد هاجرت الهجرتين. وكانت كبيرة فى السن . @ أما السيدة أم حبيبة(رملة) بنت أبى سفيان تكريما لها لصبرها على الإبتلاء العظيم من ردة زوجها وهى فى الحبشة فلما مات خطبها ولم يدخل بها الا بعد خيبر عند عودتهم من الحبشة. @  أما السيدة صفية بنت حيى بن أخطب فكانت من أسارى خيبر وأشار عليه يهودى بأنها سيدة قومها ولا تصلح إلا له ، فعرض عليها الإسلام وكان مهرها عتقها ، فكان لتأليف اليهود ، فهى من نسل هارون وعمها موسى عليهما السلام. @ أما السيدة جويرية بنت الحارث سيد بنى المصطلق، فكانت من سبى قومها فإستنجدت به فرآى فيها ما يتقرب بها لقومها ليسلموا فعرض عليها الاسلام وأن يعتقها ويتزوجها وعتقها مهرها ، فرضيت فأعتق كل المسلمون سباياهم وقالوا أصهار رسول الله، ثم ما لبث أن جاء أبوها وأسلم وأسلمت كل القبيلة . @ أما السيدة ريحانة القرظية فكانت من سهم بنى قريظة ، ثم أسلمت وماتت فى حياته. @ أما مارية القبطية فهى هدية المقوقس له وهى من أشراف قومها وأحسن إليها كزوجاته. وعامة كل زوجاته من بعده كن منارات علم للأمة أخذ عنهن العلم الكثير. 

                         ------------------------------------------------

أهم المراجع

القرآن الكريم كتب السنة المطهرة الحروب الصليبية فى المشرق والمغرب (  محمد العروسى) التبشير والإستعمار فى البلاد العربية  ( د.مصطفى خالدى و د.عمر فروخ) الإستشراق والخلفية لبفكرية للصراع الحضارى   (د.محمود حمدى زقزوق) بروتوكولات حكماء صهيون  ( ترجمة د.إحسان حقى) كفاحى (  أدولف هتلر) هل تعرضت لغسيل الدماغ (  برفسور دوان كيش ترجمة أورخان محمد على) الإستشراق بين الموضوعية والإفتعال ( د.قاسم السمرائى) العلم فى منظوره الجديد  (روبرت م أغروس/جورج ، ستانيوس ،  ترجمة كمال خلايلى) قصة الفلسفة  (ول ديورانت) الفكر الإسلامى الحديث وصلته بالإستعمار الغربي  ( د. محمد البهى)  الإستشراق والتبشير وصلتهما بالإستعمار الغربى      ( إبراهيم خليل) أضواء على الإستشراق  ( د. محمد عبد الفتاح العليان) الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب المعاصرة (  الندوة العالمية للشباب الإسلامى) كواشف زيوف  (عبد الرحمن الميدانى) اليقظة الإسلامية فى مواجهة الإستعمار ( أنور الجندى) الدولة العثمانية المفترى عليها  د.عبد العزيز الشناوي السيرة النبوية على ضوء الكتاب والسنة ( د.أبوشهبة) ومراجع أخرى

 


« المقالة السابقة
  • جمال العربي | 2013-06-03
    السلام عليكم .
    مجهود كبير يا دكتور .
    لكنني أستغرب كثيرا حين رأيتك تتحدث عن القاديانية .و لم تكلف نفسك عناء البحث رغم باعك الكبير فيه .
    القاديانية التي تحدث عنها إحسان إلهي ظهير و المودودي لا وجود لها في الدنيا مطلقا .

    عليك أن تتجرد للبحث بموضوعية و تحدثنا عن الجماعة الإسلامية الأحمدية .و تثبت لنا أين أخطأت الأحمدية ؟.
    و ما هي مؤامراتها ضد الإسلام أو العرب ؟.
    الظلم حرام يا دكتور .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق