]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موازنة الأسرة

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-10-11 ، الوقت: 19:20:30
  • تقييم المقالة:

 

يُقال ان المال فيه من الإغراء ما يجعل الإنسان يهمل ما عز عليه وما أحب، لكن التجربة هي التي تعلمه ان كل الاغراءات ليست في المستوى اللائق، وقد يكون أحلاها علقما تذوب فيه الحياة، وأمرها يقطر عسلا في يوم ما.

  يقول أحد الذين لم يفن كنوزه من القناعة بعد، ناصحاً المبذرين والبخلاء في خطاب واحد موجهاً اليهما بصفعة واحدة أقعدهم في وضع مؤدب وأذنين صاغيتين : (يا معشر البخلاء والمبذرين اسمعوا وعوا، فانا اضع المال تحت قدمي لترتفع قامتي وإياكم ان تضعوه فوق رؤوسكم، فإنه ينزل بكم الى الحضيض).

  وما بين الاستسلام للمال ام التحكم فيه يكمن امر غريب يهم جميع الناس دون استثناء وهو تنظيم الموازنة المالية سواء على مستوى الأسرة ام المؤسسة ام الدولة. فالحصول على المال امر سهل لكن حكمة الإنفاق وخبرة التدبير هما جوهر التفكير السليم والاقتصاد المتزن. ومن الأفضل ان يكون التعامل مع الإنفاق والتدبير مرناً وشفافاً الى الحد الذي يفهم فيه الأطفال فقرات موازنة الأسرة، والعاملون يفقهون بنود التخطيط ومواد الصرف في موازنة المؤسسة، وكذلك يعي المواطنون كم هو معدل دخل الفرد وما هي تفاصيل ايرادات ومصروفات الدولة.

  لاتتوقف شؤون الموازنة على الايرادات والمصروفات فقط، بل هناك ركن ثالث لايقل أهمية عنهما وهو التوفير، لأن الادخار هو القوة الدافعة التي تدفع رصيد الأسرة الى مستوى الاطمئنان على مستقبل أولادها، وترشد المؤسسة على ضمان وديمومة مشاريعها، وتفتح آفاقا رحبة أمام نظام تسعى اليه الدولة في سبيل رخاء وسعادة أبنائها.

  رغم بساطة هذه الأفكار السهلة، إلا أنها في غاية الأهمية عندما تكون حسب تخطيط مبرمج تبنى عليه حياة الأُسر والمؤسسات والدولة. وكلما تطور النظام المحاسبـي في المستويات الثلاثة أعلاه واستوعبها المواطن زاد وعيه في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية وبدأ عليه واضحة شروط المواطنة الصالحة التي تتباهى بالانتماء للوطن والمحافظة على ممتلكاته والعمل على تقدمه، لذا نركز هنا على النقطة الاولى التي هي موازنة الأسرة والمبنية على حسن تدبير المصاريف التي يجب ان تكون نسبتها أقل من المردود المالي والذي تستحوذ عليه الأسرة سواء رب العائلة او الزوجين معاً.

  يمكن ان يعتمد الزوجان في تنظيم ومتابعة موازنة الأسرة على البرامج المسجلة في الكومبيوتر. يدونان الايرادات كلها من راتب شهري او عائد استثماري او مكافأة لعمل أضافي ... وفي الجانب الآخر يسجلان ما يصرف على المشرب والمأكل والملبس وفاتورات الخدمات وأجور التعليم ومجالات الراحة والاستجمام ... وهنا تأتي أهمية إتباع المسلك السليم في التدبير المنزلي والذي يعتبره الكثيرون (ثقافة الأسرة) لأن العوامل المكونة لها والأسس التي تعتمد عليها هي في درجة عالية من الدقة في الذوق والاطلاع على ما يستجد في العلم وهما الممولان الأساسيان في تربية الأطفال والحفاظ على صحة العائلة.

  مشاركة الأبناء مع الوالدين في مناقشة تخصيصات موازنة الأسرة خطوة مهمة في التوعية الاقتصادية وترسيخ الثقة المتبادلة بين الوالدين والاولاد، ويكون الجميع على معرفة تامة بالسقف المالي الذي يحدد تلبية رغباتهم واحتياجاتهم الشخصية. في هذا الانسجام العائلي تتسع دوائر خبرة الأطفال في اتخاذ القرارات الصائبة وكذلك اختيار السلوك الصحيح في ادارة المنزل مستقبلاً. ومن هذا المنفذ الطبيعي تدخل مبادئ الديمقراطية في بناء شخصية الإنسان وتصبح له مسلكاً اعتيادياً ومن دون تكلف.       وأخيرا فان تدبير موازنة الأسرة وتيسيرها بشكل صحيح هو الخطوة المنهجية الاولى للدخول الى موازنة الدولة.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق